({قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (54) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56)}) النور
(035)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)سافر معي في المشارق والمغارب :: (033)سافر معي في المشارق والمغارب :: (032)سافر معي في المشارق والمغارب :: (031)سافر معي في المشارق والمغارب :: (030)سافر معي في المشارق والنغارب :: (029)سافر معي في المشارق والمغارب :: (028)سافر معي في المشارق والمغارب :: (027)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(07)سافر معي في المشارق والمغارب

(07)سافر معي في المشارق والمغارب

مذاكرة أحوال المسلمين في أستراليا، مع الدكتور حسن باجودة:

الخميس: 13/10/1404ه.

جاء إلينا في الصباح الأخ شفيق ومعه الدكتور حسن باجودة، المبعوث من جامعة أم القرى لزيارة أستراليا، وقد مكث سنة في هذه القارة ودرَّس في بعض جامعاتها، وله إلمام بظروفها وبعض المسلمين العاملين أو الموجودين فيها، وتذاكرنا الوسائل التي يمكن أن تؤدي إلى خدمة الإسلام والمسلمين فيها، وكانت أهم الوسائل التي اتفق عليها، هي المدارس والمساجد والدعاة إلى الله المتفقهين في الدين الذين لا توجد عندهم أغراض شخصية، وكان الوقت ضيقاً، فحاسبنا المسؤولين في الفندق وذهبنا إلى المطار، وكان الدكتور حسن في وداعنا مع الأخ شفيق.

السفر إلى مالبورن:

وبعد أن أنهى الأخ شفيق الإجراءات ودعونا وصعدنا إلى الطائرة التي أقلعت بنا من مطار سدني إلى مطار مالبورن في الساعة العاشرة والدقيقة الخامسة عشرة صباحاً، وقُدم لنا شيء من الطعام ففضلنا أنا والشيخ أن نتركه، خشية مما قد يكون فيه مما لا نعلم حله من حرمته، وطلب هو الشاي الذي كثيراً ما حاول إغرائي بشربه لأكون من حزبه فلم ينجح، وطلبت أنا عصير البرتقال. وحصلت مناسبة تذاكرنا فيها النسيان، فذكر نكتة جعلتُ عنوانها:

يبحثون عن سروال وهو على كتف أحدهم!

قال: كنا ذاهبين من مكة إلى منى وعرفات أنا والشيخ حامد بكر ومجموعة نمشي على أرجلنا، لأداء مناسك الحج، وجمعنا ثيابنا وأدخلناها في سروال وربطناها فيه، وحمله الشيخ حامد على كتفه، ومررنا بمطعم صغير فيه فول وخبز، فأفطرنا ومشينا، وعندما وصلنا إلى منى قال الشيخ حامد [ وقد توفي رحمه الله في المدينة المنورة، وكان نائبا لفضيلة الشيخ عمر في إدارة دار الحديث المدنية المباركة.]: أين السروال؟ فرجعنا نمشي حتى وصلنا إلى ذلك المطعم، وعندما أردنا الدخول رأى أحدنا السروال على كتف الشيخ حامد فقال له: ما هذا؟
على كتفك يا شيخ؟ وإذا نحن ينظر بعضنا إلى بعض متعجبين حيث خطر لنا أنّا نسينا السروال ونسينا كلنا أن السروال على كتف حامله. والعجب هو كون حامل السروال مقتنعاً بنسيانه وهو على كتفه.

في مدينة مالبورن

هبطت بنا الطائرة في مطار مالبورن في الساعة الحادية عشرة والدقيقة العشرين صباحاً، أي أن مدة الطيران كانت ساعة وثلاثين دقيقة.

وعندما خرجنا من الممر الرابط بين الطائرة و قاعات المطار، أخذنا نتتبع ركاب طائرتنا لنعلم مكان تسلم العفش، ووقفنا قليلاً ننتظر حقيبة الشيخ عمر، وكنا نلتفت لنرى بعض أعضاء الجمعية الإسلامية في مالبورن يستقبلوننا، لأنهم قد حجزوا لنا غرفتين في أحد الفنادق، ونحن لا ندري عنوان الفندق.

يأتي الله بها وبهم:

عندما أبطأ العفش قليلاً، قلت لفضيلة الشيخ: أين حقيبتك يا شيخ؟ فقال: يأتي الله بها، قلت: وبهم ـ -أي المستقبلين - ، فلم يكمل الكلمتين حتى ظهرت الحقيبة وكانت أول حقيبة تظهر، فقال الشيخ: جاءت أول العفش كله، والتفتنا فإذا شيخ على رأسه طاقية مصرية ومعه عدد من الشباب يهرعون، فلما رأونا اتجهوا إلينا قائلين: كيف خرجتم من الطائرة؟ وكانوا ينتظرون في القاعة القريبة من ممر الخروج من الطائرة ولم ينتبهوا لنا في حينه. فتعارفنا، فكان صاحب الطاقية المصرية فضيلة الشيخ أحمد أبو العلا


الثالث من اليمين: السفير السعودي ناصر العوهل و أعضاء الجمعية الإسلامية في مالبورن، والثاني من اليسار الأخ رضوان حدارة



مدير الدعوة في وزارة الأوقاف المصرية الذي جاء إلى مالبورن بإلحاح من بعض أعضاء الجمعية فيها، ليقوم بإمامة مسجد عمر بن الخطاب، متعاوناً مع لبناني يدعى فهمي، الذي تتولى رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة صرف مرتبه، وهو فهمي بن ناجي بن الإمام من طرابلس بلبنان، له في أستراليا ثلاثة وعشرون عاماً، درس في لبنان أربع سنوات دراسة شرعية بعد الثانوية، وجاء إلى أستراليا ودرس بجامعة مالبورن وله أعمال حرة، ويقوم بوعظ المسلمين وتدريسهم وإمامتهم وخطبتهم، وهو يجيد اللغة الإنجليزية.

أما الشيخ أحمد أبو العلا خليل، فقد تخرج في كلية الشريعة بالجامعة الأزهرية، وأخذ تخصص التدريس من كلية اللغة العربية بنفس الجامعة سنة 1962م، ودرَّس سنتين، ثم التحق بالأوقاف المصرية، فكان إمام مسجد لمدة ثلاث سنوات، ثم توظف في المكتب الفني بالوزارة، وهو مكتب يعنى بالتخطيط وتأليف الكتب للدعوة في مصر وخارجها، ثم تولى إدارة المكتب، ثم صار مراقباً عاماً للإرشاد، ثم مديراً عاماً للدعوة، وزار أستراليا لاكتشاف حالة المسلمين فيها، قال: ثم أخذ يلاحقني رضوان حدارة بالهاتف حتى
أبناء المسلمين في مدينة مالبورن الأسترالية

أوصلني إلى أستراليا، وقد حضر دورة الأئمة في فيجي، وتأسف لجهل بعض الدارسين في الجامعات الإسلامية ببعض بدهيات الفقه الإسلامي.

زيارة مدرسة الملك خالد الإسلامية في كوبَرْغ:

وفي طريقنا من المطار طلب منا الدكتور محمد سيد المصري الجنسية مدير مدرسة كوبرغ الإسلامية، أن
نزور المدرسة التي كانت تابعة لإحدى الكنائس فاشتراها المسلمون بمساعدة الملك خالد رحمه الله، وقد فتحت بطريقة سريعة لتبدأ في تعليم أولاد المسلمين مبادئ دينهم ولغتهم العربية، وهي مدرسة ابتدائية فيها بنون وبنات، ويعلم إلى جانب مبادئ الدين الإسلامي واللغة العربية، منهج المدارس الحكومية، ولهذا فهي أول مدرسة إسلامية خاصة تعترف بها الحكومة الأسترالية.

وكان بعض المسلمين يرون التريث في فتحها، حتى يخطط لها وتنظم ولكن بعض المسؤولين، ومنهم سكرتير الجمعية الإسلامية الكبيرة في مالبورن رضوان حدارة، رأوا الإسراع بفتحها لإنقاذ أبنائهم في أسرع وقت ممكن، واسم المدرسة الحقيقي لدى الاتحاد مدرسة الملك خالد، اعترافاً بالجميل الذي أسداه إلى أبناء المسلمين بإعانته على شرائها.



صورة لبعض أبناء المسلمين.

ومباني المدرسة في حاجة إلى إصلاح وترميم؛ لأن جزءً منها احترق قبل شرائها، ويرى بعض المسلمين أن الأفضل لاستمرار المدرسة مادياً ومعنوياً، أن تتولى شؤونها المملكة العربية السعودية، إدارياً ومالياً ومنهجياً، لأنه يخشى أن تتعاقب عليها جماعات مختلفة الاتجاهات، وكلما جاءت جماعة غيرت في مناهجها بحسب اتجاهها، فتكون المدرسة ألعوبة في يد ذوي الاتجاهات المختلفة، مع العلم بأن بعض الحكومات العربية تحاول شراء المدرسة وتوجيهها بحسب سياستها.

تم افتتاح المدرسة الإسلامية في حي كوبرغ في مدينة مالبورن عام 1983م في شهر مايو، وبدأت بفصلين دراسيين، فيهما 57 تلميذاً وتلميذة ثم فتحت ستة فصول دراسية أخرى في هذا العام 1984م، تستوعب 142 تلميذاً وتلميذة، من الصف التمهيدي إلى الصف السادس الابتدائي ويقوم بالتدريس والتربية لهؤلاء الطلاب تسعة من المعلمين والمعلمات يتضمن منهاجها المدروس 45 دقيقة لتعليم اللغة العربية يومياً لجميع الصفوف من الثاني إلى السادس، و30 دقيقة للصفين التمهيديين و30 دقيقة للتربية الدينية لجميع الصفوف، وهناك محاولة لزيادة هذه المواد بعد موافقة إدارة التعليم، هذا بالإضافة إلى المنهاج الأسترالي الرسمي وترعى شؤون المدرسة علمياً وفنياً الهيئة التعليمية التابعة لاتحاد المجالس الإسلامية.

وتلقى المدرسة إقبالاً من كل الجاليات الإسلامية يفوق قدرتها وإمكاناتها الحالية، حيث قد بلغ عدد المسجلين بقائمة الانتظار للعام الدراسي القادم 158 تلميذاً من أبناء المسلمين، وليس في استطاعة المدرسة استيعابهم إلا إذا بني الجانب المهدم من مبنى المدرسة، وقد قدرت تكاليف البناء عام 1983م بنحو مائة وعشرين ألف دولار أسترالي قابلة للزيادة لارتفاع الأسعار.

والموقف الحالي للمدرسة يحتاج إلى علاج سريع يؤمِّن استقرار المدرسة [هذه المعلومات أخذت من مدير المدرسة الدكتور محمد سيد الذي كان في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، ثم انتقل إلى مالبورن بأستراليا ليساعد الجالية الإسلامية في تربية أبنائهم].

في فندق شيراتون:

وبعد أن تجولنا في فصول المدرسة ومرافقها وتفقدنا أحوال الطلبة فيها، اتجهنا إلى فندق فكتوريا الذي كانوا قد حجزوا لنا فيه غرفتين وعندما دخلنا إلى الغرف وجدناها شبيهةً بالزنزانات، لا نستطيع البقاء فيها، وعرف ذلك الأخ رضوان حدارة، فأخذنا إلى منزله لتناول طعام الغداء، ومعنا فضيلة الشيخ أحمد أبو العلا، وبعد الغداء ذهبنا نلتمس نزلاً أفضل، فأوقفنا الأخ رضوان بجانب فندق ضخم، يتكون من عمارتين شاهقتين، وهو من الفنادق الجديدة، واسمه غير مشهور فذهب يلتمس غرفتين لنا فيه فقالوا: إنه مملوء ولا يوجد به مكان، وسأل عن أجرة الغرفة الواحدة؟ فقالوا له: مائة وخمسون دولارا أستراليا.

ثم ذهبنا إلى فندق هلتون وهو مبنىً شاهق يقع على الشارع الرئيسي ويشرف على حدائق غناء، فرأينا إحدى غرفه، وهي لا بأس بها وأجرتها مائة وستة دولارات، ولم يكن عندهم في اليوم مكان، ووعدونا أن يحجزوا لنا ليوم غد الجمعة، فقلت للشيخ عمر: ألا نحجز؟ فقال ننظر بعد أن هز لي رأسه مبتسماً، وكان عازماً على أن نمضي هذه الليلة في تلك الغرف التي تركناها في الفندق السابق، ثم مر بنا رضوان على فندق شيراتون وأوقف سيارته وصعدنا لنرى غرفه وأسعارها، ورأينا فيه بغيتنا: غرفتان بينهما باب يغلق ويفتح بحمامين مستقلين، وخزنتا ثياب، وقاعة استقبال بمقاعد (كنب) جيدة، وشرفة، والغرفة بستين دولاراً، أي أن الغرفتين ومرافقهما بمائة وعشرين دولاراً.

ولرغبتنا في السكن في هذا الفندق قررنا عدم الخروج منه، وطلبنا من الأخ رضوان أن يأتي لنا بحقائبنا من الفندق الآخر ويحاسبه بما يراه، وكان لنا ذلك، جاءنا بالحقائب وأخذنا راحتنا في نوم هادئ، وراحة تستحق شكر الله الذي قال فضيلة الشيخ عمر أنه أكرمنا بهذا النزل الطيب.

اللحم الحلال:
وأخبرنا بعض الإخوة أن من أهم النشاطات للاتحاد الإسلامي في أستراليا، إشرافه المباشر على ذبح الحيوانات التي تصدر إلى بعض البلدان الإسلامية، بحيث لا يوظف الجزار إلا بعد التحقق أنه مسلم مصلٍٍّ صالِحٌ تشهد الجمعية التي ينتمي إليها، بعدالته وأن هناك من يحاول أخذ شهادة من بعض موظفي الاتحاد، وهم ليسوا داخلين تحت إشراف الاتحاد، ولكن الاتحاد مصمم على عدم إعطاء أي شهادة لمن لم يكن تحت إشرافه المباشر يلتزم بنظامه وشروطه.

وقد كتب سفير باكستان لرابطة العالم الإسلامي لتقبل غير شهادة الاتحاد، فأحالت الرابطة طلبه إلى الاتحاد، فرفض الاتحاد رفضاً باتاً مبيناً أن ذلك لا يصح، لأنه يحصل تلاعب في الذبح إذا لم يكن عن طريق الاتحاد، وقد اتصل رئيس الاتحاد بالأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبد الله عمر نصيف، وأقنعه بقرار الاتحاد، وعدم قبول أي شهادة لا تصدر عن الاتحاد.

مجلس الاتحاد الإسلامي في الولاية:

وقد أخذنا بعض المعلومات من المسؤولين عن مجلس الولاية وهي كما يأتي:
عدد أعضاء اللجنة التنفيذية خمسة عشر عضواً: خمسة من العرب مع أن جاليتهم أضعاف الجاليات الأخرى، وخمسة من اليوغسلاف، وخمسة من جنسيات أخرى من بلدان مختلفة. وعدد المشتركين مالياً ألف وخمسمائة عضو، وعدد المسلمين في الولاية ـ الذين ليسوا مشتركين كلهم ولكنهم يتبرعون ـ يقارب مائة وعشرين ألفاً، بما فيهم الدروز والإسماعيلية، والعدد الأكبر من اللبنانيين الذين يبلغون ستين ألفاً ويتلوهم المصريون وعددهم خمسة عشر ألفاً.

وعدد الجوامع الرسمية ستة، وبدأ تعليم الأولاد مبادئ الدين واللغة العربية قبل عشر سنوات كل يوم سبت وأحد في المدارس الحكومية.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8969447

عداد الصفحات العام

19

عداد الصفحات اليومي