{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) } [إبراهيم]
(014) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (09) سافر معي في المشارق والمغارب :: (013) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (08) سافر معي في المشارق والمغارب :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) سافر معي في الشارق والمغرب :: (012) طل الربوة أو تربية الأساذ طلابه :: (011) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب تابع للديانات المشهورة في الصين :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(012)سافر معي في المشارق والمغارب هذا

(012)سافر معي في المشارق والمغارب هذا

وقد مررنا في طريقنا إلى مدينة كَنْدِي بعدد من القرى:

القرية الأولى: تسمى "كَدَاَوَتا" والقرى عبارة عن منازل مغروزة في الغابات

والمزارع وأسواق للخضروات والفواكه وغيرها.

القرية الثانية: تسمى "يَكَّلْ" وهي مشهورة بمزارع الأناناس مع الفواكه الأخرى.

القرية الثالثة: تسمى "تِهَارِيَا" وتوجد بها حارة للمسلمين وفي بعض الأوقات تلتقي الأشجار التي على جانبي الطريق بأغصانها، فتكون ظلا يسير المسافر فيه وكأنه في داخل الغابة ويوجد بهذه القرية مسجد يسمى "مسجد الأمينية" ومعهد معلمين للبوذيين على يسارنا.

القرية الرابعة: تسمى "هُوْرَقُولاَّ" وبها تقع حديقة الرئيس السابق لبندرنيكة الذي قتله أحد الرهبان ودفن في نفس الحديقة، وهي على اليسار.

القرية الخامسة: تسمى " نِتَّامْبُوَا " وهي على اليمين وبها حارة للمسلمين ويوجد بهذه القرية قبر رجل جاء من حضرموت يقال له: "أبو ذيب" ويظهر أنه كان على مذهب السلف رحمهم الله، وبخاصة في توحيد العبادة واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه رد على الخرافيين من أهل الطرق، وقال لنا الإخوان: إن له كتاباً رد فيه على الطريقة الفاسية، وقد حرضناهما على محاولة الحصول على هذا الكتاب ليطبع إذا كان مفيداً.

القرية السادسة: تسمى " فَسْيَالاَ " وقد أضحكنا هذا الاسم فقد قلت: هذا يدل على الأمر، فقال الشيخ: ولكن بعد معنى الأمر لا، وهي للنهي فنسخ النهي الأمر. ومن هذه القرية يفترق الطريق إلى الكلية العربية للسيدات، حيث يميل قاصدها إلى اليسار، وهي التي كنا زرناها بالأمس.

القرية السابعة: تسمى " نامْبْلُوَا " وهي قرية صغيرة أغلب سكانها مسلمون، ولكن فيها أربع فرق:
الفرقة الأولى: من أهل السنة، وهي الأكثر وهم جماعة الشيخ عبد الحميد البكري. الفرقة الثانية: أهل القرآن، وهم متفرعون عن الفرقة الأولى، ولكنهم ينكرون السنة النبوية الفرقة الثالثة: فرقة القاديانية.
الفرقة الرابعة: فرقة الخرافيين.

وهذه القرية معروفة بالكاجو وهو نوع من الثمر، ولا يبيع هذا الثمر إلا بنات القرية اللاتي في سن الشباب وهن جميلات، وذلك بتشجيع من رئيس الوزراء لأجل جلب السائحين - قلت: لعل الأهم هو إفساد أخلاق المسلمين أكثر من غيرهم - كما تشتهر بالصناعات اليدوية، ولقد رأينا فعلاً أن الفتيات هن اللاتي يبعن الكاجو، و لا يوجد رجل واحد أو شاب بينهن، وأكثر أشجار البساتين بعد هذه القرية من شجر المطاط.

لا تزعجنا يا بني!

عندما كدنا نتجاوز هذه القرية أسرع السائق، والطريق ضيق والسيارات كثيرة وكبيرة في الغالب، والسائقون يتسابقون بسياراتهم في الأماكن الضيقة كتسابق لاعبي الكرة، من سبق وقف له الآخر، أو أخرجه قليلاً عن الطريق، فقال الشيخ للسائق: لا تزعجنا يا بني! وهو لا يدري ماذا يقول، ولكن ترجم له أحد الإخوة فهدّأ سيره.

القرية الثامنة: تسمى "فِيْوَلْ دِنْتَا" وفيها يقع منزل الشيخ أبي الحسن مدير كلية البنات، وتوجد بها مدرسة للمسلمين.

القرية التاسعة: تسمى "وَرَقَهْ فُولاَ" ومعناها كما قال الإخوان: سوق الفنس، والفنس: نوع من الفاكهة، فسألت: هل تشتهر هذه القرية بهذه الفاكهة؟ قالوا: لا، ويوجد بها مسلمون، ولهم فيها مسجد كبير، وفيها يصنعون الأحجار الكريمة، وقد مررنا بمنزل على يمين الطريق، وهو لأحد المسلمين، ويسمى: نظام، والمنزل خصص مستودعاً ومعرضاً للأحجار الكريمة ومصنعاً لها.

وكان الشاب المسؤول عن تلك الأحجار ـ وهو مسلم ـ يريد أن يشرح لنا أنواع الأحجار وألوانها، وكيفية استخراجها، والنظام الذي وضعته الدولة للاتجار فيها، إلا أن الوقت كان ضيقاً بالنسبة لنا، وفهمنا مما ترجم لنا من كلامه أنهم يحفرون الأرض للبحث عن هذه الأحجار، وأنه يوجد منها اثنان وثلاثون نوعاً بستة وخمسين لوناً، وأنها في جملتها تنقسم قسمين: أحجار كريمة لها قيمة وأحجار رديئة، وقد أرانا عينة لها من الصغار التي تشبه حب السمسم، والكبار التي تزن عشرات الأرطال، وفصوص الخواتم وغيرها، وتركناه وذهبنا دون أن نشعره بأنا نفكر في الشراء.

ويقع على يمين الذاهب مثلنا موقف لسيارات الحكومة في هذه القرية، وعندما جاوزناها ازداد الطريق ضيقاً لوجود حفريات، ووجدنا سيارتين قد اصطدمتا على اليسار. إحداهما مقلوبة ولا ندري ماذا جرى في الحادث لأنا لم نقف.

القرية العاشرة: تسمى "أَمْبِيْ فُسَّهْ" وفي حروف هذه تقارب في الجملة مع حروف القرية الخامسة، وبجانب هذه القرية بدأنا نرى مزارع الشاي السيلاني، ويغلب البوذيون في هذه القرية، ويوجد بها قليل من المسلمين، ولهم مسجد صغير بنوه سراً على أنه منزل، ثم بنوا له بعد ذلك مئذنة صغيرة، ويسمى: مسجد الدعاية الشاذلية وهو على اليسار.

وقد حركت تلك المناظر الشيخ عمر فقال لي: اسمع، وأنشد يقول:

سيلان تسلي من قد أتاكِ أينبغي أن يجحد المولى بأرض رباكِ

القرية الحادية عشرة: تسمى "نِيْلُوْن دِنْيَهْ" وفيها مسلمون وبها وادٍ بين جبلين، والطريق فيه متعرج.

القرية الثانية عشرة: تسمى " دَدِيْ جَامَا"، وكان منها أول رئيس لسريلانكا، واسمه: "دِيْئِسْ سِيْنَايْكَا" وبها بيت للعجزة، وهو تابع للحكومة، يقع على اليمين.

القرية الثالثة عشرة: تسمى: "جَلَيْ جَمُوَا" ولا يوجد بها مسلمون، بل سكانها كلهم بوذيون.

القرية الرابعة عشرة: تسمى: "أَمْبَمْ فِتْيْاَ" وفيها آلاف الأفدنة من مزارع المطاط والشاي، وكان أغلبها للمسلمين، وكان أحدهم يملك أغلب المزارع وأغلب مصانع الشاي، وكان يسمى ملك المطاط، لكثرة ما يملك من مزارع المطاط، ولكن حكومة بندرنيكه الاشتراكية أممت تلك المزارع والمصانع واسترد الرجل المسلم بعد أن جاءت الحكومة الجديدة شيئاً من مزارعه، لأنه صديق لرئيس الوزراء.

القرية الخامسة عشرة: تسمى: "كِيْجَلاَّ" ويوجد بها مسلمون ولهم فيها مسجد، وبها مصنع للنسيج وهي عاصمة منطقة "صَبْرَهْ حَمُوَا" وتوجد بها بعض المرافق كالمستشفى.

وقال الشيخ محمد إبراهيم مولوي: إن أغلب دكاكين هذه القرية كانت للمسلمين، ولكنهم تأخروا وتقدم غيرهم.[كاعادة!] وللجماعة الإسلامية في هذه القرية مركز نشيط، فيه مركز للتدريب المهني وروضة
أطفال.

القرية السادسة عشرة: تسمى: "مافِنَلاَّ" وبها مسلمون وفرع للجماعة الإسلامية، ومدرسة دينية، وروضة أطفال، ومركز تدريب مهني، وبها مسجد صغير والروضة تسمى "النور" ويوجد في هذه القرية شجرة الكاكاو، وقد زرنا روضة الأطفال على عجل.

ومررنا بمنزل الدكتور: محمد نور، وهو طبيب وعيادته في منزله، وابنه مهندس، وهو مسؤول عن فرع الجماعة في هذه القرية، وأغلب أهل القرية مسلمون مثقفون وعلماء.

القرية السابعة عشرة: تسمى: "هِنْجُولاَ" قال الشيخ محمد مولوي إبراهيم: إنه ولد في قرية وراءها على اليمين على بعد ثلاثة كيلو، ويوجد في هذه القرية قبر يعظمه المسلمون كما يعظم البوذيون صورة بوذا، ويقف المارة بسياراتهم على جانب الطريق عند القبر، ويرمون النقود كما يفعل البوذيون، وقد رأينا ذلك من البوذيين، ومن المسلمين فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!

القرية الثامنة عشرة: تسمى: "جَنَيْتَنَّا" وفيها مسجد للمسلمين.

القرية التاسعة عشرة: تسمى: "كَدُوجَنَّاوَا" ومنها تبدأ المنطقة الجبلية، وبها تكثر زراعة الفلفل الأسود والقرنفل وقد رأينا أشجارهما، وفيها وقفنا لنشرب من الماء النقي الذي لا تناله الأيدي، ماء الآبار المعلقة في السماء، ماء النارجيل الذي يقطع ثمره من شجره الباسق، وهو شبيه بالحبحب، شكله كروي أو بيضاوي، وقشره أصفر اللون، وقد يميل إلى الأحمر، ماؤه عذب، يحيط به لب أبيض من داخل القشرة يؤكل وهو يحتوي على زيت.

وعندما صعدنا الجبل، وهو شبيه بجبل الهدى في الطائف، وقفنا نطل على المناظر الجميلة العجيبة، السهول والجبال مكسوة بالغابات كلها خضراء، وقد رأينا جبالاً كثيرة في كل اتجاه، منها جبل يسمى: "دَوَنَا جَلاَ" وهو يشبه ظهر الفيل، قال الشيخ محمد إبراهيم: إنه ولد في قرية بجانبه وبقربه جبل آخر ممتد يسمونه: "بَايْبِلْ رَكَهْ" أي جبل الإنجيل ولا ندري سبب التسمية.

ثم استمر سيرنا في هذا الطريق الجبلي المتعرج الضيق الذي فتحه الإنجليز أيام الاستعمار، وبجوار طريق السيارات سكة الحديد التي يسير عليها القطار من مدينة كولمبو إلى مدينة: "كندي"، وقد أقيم نصب تذكاري على اليمين في مكان مرتفع للكابتن: "دُوْسَنْ" الذي أنشأ سكة الحديد، وهو إنجليزي، ويوجد في هذه القرية مسجد للمسلمين أنشئ سنة 1916م، على يسار الطريق في أول منحدر الطريق الجبلي من جهة الشرق، كما يوجد بها مصنع للشاي على اليمين.

القرية العشرون: تسمى: "إِلْكُوْتَّا" وفيها جامع للمسلمين، وفيها قال الشيخ عمر: أنا أنظر للفوفل وأنتم تنظرون للمانقس، كان الإخوان يقولان: هذه مانقس، وهو يقول: هذا فوفل، لشجرتين مختلفتين، فلما اختلف معهما قال: أنا أنظر للفوفل فأقول: هذا فوفل، وأنتم تنظرون للمانقس وتقولون هذا مانقس، يعني فلا خلاف بيننا.

القرية الحادية والعشرون: تسمى: "دَهِيَنْجَا" تنطق بين الجيم والقاف وأغلب سكانها مسلمون، ويكثر بها البن والهيل.

القرية الثانية والعشرون: تسمى: "مُرُوْتَلاَوَا" وأغلب سكانها مسلمون وتوجد بها شجرة تسمى: "كِتُلْ" يأكل ورقها الفيلة، وفيها زهور يستخلص منها نوع من السكر ونوع من الخمر.

شاب يترنح من السُّكْر:

القرية الثالثة والعشرون: تسمى: "فُلْكَهَا مُلاَ" ورأينا في شارعها شاباً يترنح من السكر، وكان قريباً من السيارة وسقط على يسار الشارع، ثم قام واقفاً ونظر إلينا وكاد يسقط أمام سيارتنا وهو يضحك ولكن الله سلم، وكان ذلك بعد أن كتبت شجرة "كِتُلْ" التي يستخلص من زهرها الخمر، فناسب المقام المقال وطابق الاسم المسمى.

وهذا الطريق كان طريقاً فرعياً على يسار الشارع العام، مال بنا الإخوان إليه، لنرى خلال مشينا فيه مزارع الشاي على طبيعتها، وكذلك أشجار القرنفل والفلفل الأسود والبن والهيل وغيرها، وقد أمضينا في الشارع الفرعي ساعة إلا ربعاً تقريباً، ثم التقينا الشارع العام بعد أن رأينا ما تفعله أم الخبائث بالعقول البشرية.

القرية الرابعة والعشرون: تسمى: "فِيْرَا دِنْيَا" وقد شيدت بها جامعة سيلان المشهورة في آسيا، والمسلمون في هذه القرية قليلون، وكذلك الهندوس، وأغلب سكانها من البوذيين وفيها أطول أنهار سيلان ويسمى: "مَهَاوَلِيْ قَنْقَا" وهو يخترق الجزء الغربي من حديقة الزهور، والشمال والشرق، فهي بالنسبة لهذا النهر شبه جزيرة، وتقع الحديقة والجامعة على اليمين. وفي هذه القرية مستشفى مشهور بناه اليابانيون قرب الجامعة، وبها معبد للبوذيين لا يتجاوزه الناس حتى يرموا له قرباناً من النقود، وقد وقف سائقنا ورمى له كغيره، ويحكون لهذا المعبد معجزة خرافية، يقولون: إن الفيضانات غطت جميع الأرض المجاورة له سنة 1948م، ولكن المعبد بقي سليماً. ويوجد في هذه المدينة مركز للبهائية. ثم دخلنا مدينة "كَنْدِي".






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13677164

عداد الصفحات العام

1853

عداد الصفحات اليومي