{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} [الأنفال]
(054)سافر معي في المشارق والمغارب :: (53)سافر معي في المشارق والمغارب :: (53)سافر معي في المشارق والمغارب :: (052)سافر معي في المشارق والمغارب :: (051)سافر معي في المشارق والمغارب :: (050)سافر معي في المشارق والمغارب :: (049)سافر معي في المشارق والمغارب: :: (048)سافر معي في المشارق والمغارب :: (047)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(0136)الجهاد في سبيل الله-الفرع الثالث: تنبيه السلف على توحيد الجهاد صفوف المسلمين

(0136)الجهاد في سبيل الله-الفرع الثالث: تنبيه السلف على توحيد الجهاد صفوف المسلمين



لقد وعى السلف الصالح هذا المعنى في الجهاد في سبيل الله، بثاقب نظرهم وبالتجارب التي مرت بهم، من حين أذن الله لرسوله والمؤمنين بالجهاد في سبيله إلى أن بدأت الفرقة تدب في صفوفهم في أواخر زمن الخلافة الراشدة..فقد ضاق ذو النورين الخليفة الثالث ذرعاً، بالمتألبين عليه الذين حاصروه وأملوا عليه مطالبهم وهددوه إن لم ينفذها، ضاق بهم ذرعاً واستقدم أمراء الأجناد إليه ليستشيرهم في الأمر..



فاجتمع إليه معاوية بن أبي سفيان أمير الشام، وعمرو بن العاص أمير مصر، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح أمير المغرب، وسعيد بن العاص أمير الكوفة وعبد الله بن عامر أمير البصرة، فاستشارهم، فأشار كل واحد بما ظهر له أو رآه. وكان عبد الله بن عامر هو الذي أصاب كبد الحقيقية: فأشار… أن يشغلهم بالغزو عما هم فيه من الشر، فلا يكون هم أحدهم إلا نفسه، وما هو فيه من دبر دابته وحمل فروته.



نعم كان هذا هو الرأي الصائب، ولكنه قد جاء القدر وقضى الله ما قضى، فكان قتل عثمان وما تبعه من المصائب التي دارت بين أصحاب رسول الله صَلى الله عليه وسلم أنفسهم. ولقد فهم هذا المعنى بعض الفلاسفة من غير المسلمين الذين عنوا بدراسة السيرة الإسلامية وتحليل أسباب عظمة المسلمين وانحطاطهم..



قال الفيلسوف وعالم النفس والاجتماع الفرنسي، غوستاف لوبون ذاكراً بعض أسباب انتصار المسلمين: "ولم تكن جزيرة العرب قبل ظهور محمد صَلى الله عليه وسلم سوى ميدان حرب دائم واسع لما تأصل في العرب من الطبائع الحربية. ولما جاء الإسلام وألف بين قلوب العرب، وجهوا جميع قواتهم إلى البلاد الأجنبية، وكانت طبائعهم الحربية من أسباب انتصاراتهم، ولما خلا الميدان من أعداء يحاربونهم صوبوا أسلحتهم نحو أنفسهم بفعل صفاتهم الحربية المتأصلة. [حضارة العرب ص603].



وقال بعد ذلك: "ولقد بينت سابقاً كيف أن غرائز العرب في الحرب والخصام التي كانت نافعة في دور فتوحهم، لم تلبث أن أصبحت ضارة بعد انقضائه وخلو الميدان من أعداء يحاربونهم، وذلك أن العرب بعد أن تمت فتوحهم أخذ ميلهم المتأصل إلى الانقسام يبدو، وصارت دولتهم تتجزأ حتى سقطت.. [نفس المرجع ص607].



من هذين النصين يظهر أن هذا المستشرق استطاع أن يصل إلى نتيجة هي بعينها التي وصل إليها عبد الله بن عامر، وهي أنه لا بد أن يشغل المسلمون بالجهاد في سبيل الله الذي هو وظيفتهم، والعالم كله في أمس الحاجة إليه ليتمتع بهذا الدين..



إلا أن غوستاف لوبون -الذي أكثر من الثناء على العرب ونظمهم وأخلاقهم في كثير من كتبه- مع العلم أنه لم يتمكن من فهم حقيقة الإسلام، كما يظهر كذلك في كثير من عباراته في كتبه، ومنها كتابه"روح السياسة" ابتعد عن الحقيقة في أمرين قاصداً أو غير قاصد:



الأمر الأول: كونه يعزو الانقسام والتطاحن الذي وقع بين المسلمين إلى خلو الميدان من أعداء يحاربونهم، فالميدان لم يخل من أعداء للمسلمين يجب حربهم في كل لحظة من لحظاتهم، لأن رسالة المسلمين عالمية والكفر لا يخلو منه زمان من الأزمنة، والكفار لا يفتأون يحاربون المسلمين ويجندون بعضهم على بعض، ولو سالمهم المسلمون.



والأولى أن يقال: إن ذلك كان بسبب عدم مواصلة المسلمين مسيرة الجهاد كما واصلها سلفهم في العهد النبوي والخلافة الراشدة، فالفتوحات لم تتم كما قال لوبون ولم ينته دورها وإنما قلت في أول الأمر ووقفت في آخره.



الأمر الثاني: قول غوستاف لوبون: "بفضل صفاتهم الحربية المتأصلة" فالاختلاف الحاصل في أي أمة من الأمم سواء كانت مسلمة أو كافرة، عربية وغير عربية، إنما يحصل بسبب جمودها وانطوائها على نفسها وقعودها عن توجيه طاقاتها إلى خارج دائرتها، سواء كان هذا التوجيه عادلاً أو ظالماً.



هذا مع الاعتراف بأن العرب يميلون إلى التنافس وعدم انقياد بعضهم لبعض، مالم يحكمهم وازع الدين، وينطبق عليهم المثل اليمني: "أنا أمير وأنت أمير، فمن يسوق الحمير؟!" وقد قال فيهم ابن خلدون رحمه الله: "و السبب في ذلك أنهم لخلق التوحش الذي فيهم، أصعب الأمم انقياداً بعضهم لبعض للغلظة و الأنفة و بعد الهمة و المنافسة في الرئاسة، فقلما تجتمع أهواؤهم.



فإذا كان الدين بالنبوة أو الولاية، كان الوازع لهم من أنفسهم، و ذهب خلق الكبر و المنافسة منهم، فسهل انقيادهم و اجتماعهم، و ذلك بما يشملهم من الدين الْمُذْهِب للغلظة و الأنفة، الوازع عن التحاسد و التنافس، فإذا كان فيهم النبي أو الولي الذي يبعثهم على القيام بأمر الله، يذهب عنهم مذمومات الأخلاق و يأخذهم بمحمودها و يؤلف كلمتهم لإظهار الحق، تم اجتماعهم و حصل لهم التغلب و الملك، و هم مع ذلك أسرع الناس قبولاً للحق... [المقدمة صفحة 262 إلى صفحة 269]



وغوستاف لوبون نفسه يعلم ما جرت من حروب وفتن في شعوب أوربا بل في كل قطعة منها أو من غيرها من بلاد النصارى قديماً وحديثاً.. فهل كان ذلك بفعل صفاتهم الحربية المتأصلة؟ أو لبعدهم عن الله وترك دينه؟ وعدم اتفاقهم على هدف مشترك يناضلون من أجله. [راجع كتاب في ظلال القرآن (6/860)].



ولم تقف تلك الحروب في أوربا، إلا بعد أن وجهوا عنايتهم إلى استعمار بلاد العالم ونهب خيراتها. وإذا كان المسلمون منقسمين على أنفسهم، بسبب توقفهم عن الجهاد في سبيل الله، فإن ذلك من عقاب الله تعالى لهم على قعودهم عما فرضه الله عليهم من نشر دعوة الله للعالم، ودفاع أعداء الإسلام عنه وعن أهله.





والحاصل أن المسلمين والكفار فهموا جميعاً، أن من أهم الأسباب التي توحد صفوف المسلمين هو الجهاد في سبيل الله.. وإن انطلق كل منهم من منطلق غير منطلق الآخر.. بسبب صحة تصور المسلم وفساد تصور الكافر.







السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8790244

عداد الصفحات العام

458

عداد الصفحات اليومي