{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} [الأنفال]
(07)سافر معي في المشارق والمغارب :: (06)سافر معي في المشارق والمغارب :: (05)سافر معي في المشارق والمغارب :: (04)سافر معي في المشارق والمغارب :: (03)سافر معي في المشارق والمغارب :: (02)سافر معي في المشارق والمغارب :: (01)سافر معي في المشارق والمغارب :: (018)سافر معي في المشارق والمغارب :: (017)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(0143)الجهاد في سبيل الله-أمثلة من الواقع تثبت ذل المسلمين بترك الجهاد

(0143)الجهاد في سبيل الله-أمثلة من الواقع تثبت ذل المسلمين بترك الجهاد


ويحسن ضرب أمثلة للواقع الذي يشهد بأن المسلمين لا يتركون الجهاد في سبيل الله في أي زمان من الأزمان، إلا ضربهم الله بالذل كما قال أبو بكر الصديق رضِي الله عنه.



المثال الأول: المسلمون الذين لم يهاجروا من مكة إلى المدينة في عهد رسول الله صَلى الله عليه وسلم، والهجرة نوع من أنواع الجهاد. فقد أذن الله للمسلمين بالهجرة من مكة إلى المدينة، فهاجروا قبل الرسول صَلى الله عليه وسلم وبعده، وبقي بعضهم في مكة، وهم قادرون على الهجرة بقوا تحت سيطرة أعداء الله من الكافرين يذلونهم ويعذبونهم ويستضعفونهم، وذلك ينافي عزة الإسلام والمسلمين. قال تعالى عنهم: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً * إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُورا*ً} [النساء:97-99].



ففي الآية الأولى من هذه الآيات ذكر تعالى أن الذين دخلوا في دين الله وكانوا قادرين على الهجرة من مكة إلى المدينة - والهجرة نوع من أنواع الجهاد وهي هنا فرض عين، لأن كل مسلم كان يفتن في دينه، وهي كذلك في كل زمان مادام هذا الوصف محققاً - ولكنهم لم: يهاجروا فماتوا وهم ظالمون لأنفسهم.. وعندما سألتهم الملائكة عما كانوا فيه اعتذروا عذراً لا ينفعهم شيئاً، لأنه عذر غير شرعي، قالوا: كنا مستضعفين في الأرض، فالذي يرضى لنفسه بالهوان والمضايقة في دينه ولا يهاجر وهو قادر فإن الاستضعاف الذي يحصل له لا يكون عذراً مقبولاً منه عند الله. ولذلك استحقوا هذا الجزاء وذلك التبكيت.



أما في الآيتين الأخريين فقد عذر الله فيهما من لم يجد حيلة لمفارقة ديار المشركين إلى دار المسلمين من جميع الأصناف رجالاً ونساء وولداناً..وهي شبيهة بقوله تعالى في سورة التوبة: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة:91].


قال ابن جرير رحمه الله في الذين لم يهاجروا وهم قادرون {إن الذين توفاهم الملائكة} قال: "أي الذين تقبض أرواحهم الملائكة {ظالمي أنفسهم} يعني مكسبي أنفسهم غضب الله وسخطه... {قالوا: فيم كنتم} يقول: قالت الملائكة فيم كنتم؟ أي في أي شيء كنتم من دينكم {قالوا: كنا مستضعفين في الأرض} يعني قال: الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم: كنا مستضعفين في الأرض، يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا وبلادنا بكثرة عددهم وقوتهم، فيمنعونا من الإيمان بالله واتباع رسوله صَلى الله عليه وسلم، معذرة ضعيفة وحجة واهية". [جامع البيان عن تأويل آي القرآن (5/233) وراجع فتح الباري (13/37)].



المثال الثاني: ما فعله التتار في بغداد سنة 656 للهجرة.

وكان حكام المسلمين آنذاك قد وصلوا إلى قمة الترف واللهو والمجون، وسقطت هممهم، فلم يعودوا يفكرون في الإسلام والمسلمين فضلاً عن جهاد الأعداء لرفع كلمة الله في الأرض. وهذه مقتطفات توضح الذل والخزي والعار والدمار الذي أصاب المسلمين في هذه الوقعة..



قال ابن كثير رحمه الله: "وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل جانب حتى أصيبت جارية كانت تلعب بين يدي الخليفة وتضحكه، وكانت من جملة حظاياه… جاءها سهم من بعض الشبابيك فقتلها وهي ترقص بين يدي الخليفة، فانزعج الخليفة من ذلك انزعاجاً شديداً…ووصل (يعني هولاكو) بغداد بجنوده الكثيرة الكافرة الظالمة الغاشمة ممن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، فأحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية، وجيوش بغداد في غاية القلة ونهاية الذلة لا يبلغون عشرة آلاف فارس..وهم بقية الجيش، وكلهم قد صُرِفوا عن إقطاعاتهم، حتى استعطى كثير منهم في الأسواق وأبواب المساجد وأنشد فيهم الشعراء قصائد يرثون لهم ويحزنون على الإسلام وأهله...



ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان، ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش وقنى الوسخ، وكمنوا كذلك أياماً لا يظهرون.



وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب، فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطحة، حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة فإنا لله وإنا إليه راجعون.



وكذلك في المساجد والجوامع والربط، ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي.



[تأمل كيف يتحالف أعداء الله من اليهود والنصارى مع ذوي العقائد الفاسدة من المنتسبين إلى الإسلام في كل زمان، ضد أهل الإسلام الصادقين فلا يجوز الاغترار بالروافض وأشباههم والركون إليهم، وإن ادعوا أنهم أنصار الإسلام لأن الإسلام الحق يعاديه الكفار الصرحاء، ويعاديه من يتحالف معهم من ذوي المعتقدات الفاسدة وشواهد التاريخ كثيرة على هذا الأمر..].



وطائفة من التجار أخذوا لهم أماناً بذلوا عليه أموالاً جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم. وعادت بغداد بعد ما كانت آنس المدن كلها كأنها خراب ليس فيها إلا قليل من الناس، وهم في خوف وجوع وذلة وقلة... وكان الرجل يستدعى به من دار الخلافة من بني العباس فيخرج بأولاده ونسائه فيذهب به إلى مقبرة الخلالى تجاه المنظرة فيذبح كما تذبح الشاة، ويؤسر من يختارون من بناته وجواريه. وقتل الخطباء والأئمة وحملة القرآن وتعطلت المساجد والجماعات والجمعات مدة شهور ببغداد...



ولما انقضى الأمر المقدر وانقضت الأربعون يوماً، بقيت بغداد خاوية على عروشها، ليس بها أحد إلا الشاذ من الناس، والقتلى في الطرقات كأنها التلول وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم وأنتنت من جيفهم البلد وتغيرالهواء..فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدى وسرى في الهواء إلى بلاد الشام، فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح، فاجتمع الناس على الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون، فإنا لله وإنا إليه راجعون..



ولما نودي ببغداد بالأمان خرج من تحت الأرض من كان بالمطامير والقنى والمقابر، كأنهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم، وقد أنكر بعضهم بعضاً فلا يعرف الوالد ولده ولا الأخ أخاه، وأخذهم الوباء الشديد فتفانوا وتلاحقوا بمن سبقهم من القتلى، واجتمعوا تحت الثرى بأمر الذي يعلم السر وأخفى الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى..". [البداية والنهاية (13/200-203)].



وليس للباحث على هذا الدمار والخزي والذل إلا قول الحكيم العليم سبحانه وتعالى.. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ * إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة:38-39]. وإلا ما كرره ابن كثير وهو يسرد هذه الفظائع: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة:156].


المثال الثالث: في القرن الرابع عشر الهجري، وهو القرن العشرون قرن التقدم والرقي والحضارة والحرية المزعومة، ما ذاقه المسلمون في بلادهم التي اغتصبها الروس الملحدون عندما خلا الجو من راية الجهاد الإسلامية الرادعة لأعداء الله.



قال سيد قطب رحمه الله: "فلندع كاتباً آخر يحدثنا عن وسائل التعذيب الجهنمية التي سلطت على العنصر الإسلامي في التركستان الغربية الخاضعة لروسيا والتركستان الشرقية التابعة للصين الشيوعية اسماً ولروسيا الشيوعية فعلاً. إنه الأستاذ عيسى يوسف آلب تكين الذي قدرت له الحياة من جديد بعد فراره من الإدارة الجهنمية الرهيبة ليكتب كتابه: " المسلمون وراء الستار الحديدي" يحدثنا فيه عن صور من التعذيب والقتل.. وسنضطر أن نغفل ذكر بعضها هنا لأنها من القذارة بحيث يخرس ذكرها كل أدب إنساني مكتفين بما تطيق الآداب أن نذكره للناس.. وهذه هي:



ا- دق مسامير طويلة في الرأس حتى تصل إلى المخ.

2- إحراق المسجون بعد صب البترول عليه، وإشعال النار فيه.

3- جعل المسجون هدفاً لرصاص الجنود يتمرنون عليه.

4- حبس المسجون في سجون لا ينفذ إليها هواء ولا نور وتجويعهم إلى أن يموتوا.

5- وضع خوذات معدنية على الرأس وإمرار التيار الكهربائي فيها.

6- ربط الرأس في طرف آلة ميكانيكية، وباقي الجسم في ماكينة أخرى ثم تدار كل من الماكينتين في اتجاهات متضادة فتعمل كل واحدة مقتربة من أختها حيناً ومبتعدة حيناً آخر، حتى يتمدد الجزء من الجسم الذي بين الآلتين فإما أن يقر المعذب وإما أن يموت.

7- كَيّ كل عضو من الجسم بقطعة من الحديد مسخنة إلى درجة الاحمرار.

8- صب زيت مغلي على جسم المعذب.

9- دق مسمار حديدي أو ابر الجراموفون في الجسم.

10- تسمير الأظافر بمسمار حديدي حتى يخرج من الجانب الآخر.

11- ربط المسجون على سرير ربطاً محكماً ثم تركه لأيام عديدة.

12- إجبار المسجون على أن ينام عارياً فوق قطعة من الثلج أيام الشتاء.

13- نتف كتل مق شعر الرأس بعنف مما يسبب اقتلاع جزء من جلد الرأس.

14- تمشيط جسم المسجون بأمشاط حديدية حادة.

15- صب المواد الحارقة والكاوية في فم المسجونين وأنوفهم وعيونهم بعد ربطهم ربطاً محكماً.

16- وضع صخرة على ظهر المسجون بعد أن توثق يداه إلى ظهره.

17- ربط يدي المسجون وتعليقه بهما إلى السقف وتركه ليلة كاملة أو أكثر.

18- ضرب أجزاء الجسم بعصا فيها مسامير حادة.

19- ضرب الجسم بالكرباج حتى يدميه ثم يقطع الجسم إلى قطع بالسيف أو بالسكين.

25- إحداث ثقب في الجسم وإدخال حبل ذي عقد واستعماله بعد يومين كمنشار لتقطيع قطع من أطراف الجرح المتآكل.

21- ولكي يضمنوا أن يظل المسجون واقفا على قدميه طويلاً يلجأون إلى تسمير أذنيه في الجدار.

22- وضع المسجون في برميل مملوء بالماء في فصل الشتاء.

23- خياطة أصابع اليدين والرجلين وشبك بعضهما إلى بعض.

24- والنساء حظهن من مثل هذا العذاب أنهن يعرين ويضربن ضرباً مبرحاً على ثديهن وصدورهن.

أما بقية تعذيب النساء فإننا نمسك عنه.. [دراسات إسلامية ص203-205]



وإذا شئت فراجع كتاب زينب الغزالي "أيام من حياتي" لتقارن بين ما هنا وهناك.. ومرجع سيد الذي نقل منه سيد هذه الفضائع، هو "هو المسلمون وراء الستار الحديدي" هذا مع العلم أنه قد ذاق شيئاً من تلك الصور دعاة الإسلام على أيدي طغاة يدعون الإسلام، ومنهم سيد قطب الذي يتحدث عن هذه الصور رحمه الله



هذا ما وصل عن طريق الكاتب المذكور، والذي لم يصل أكثر مما وصل، وها هي روسيا الآن تحتل أفغانستان وتذيق أهلها أشد التنكيل في حرب سافرة بقوات هائلة، وشعب أفغانستان يقف أمامها ببسالة نادرة مجاهداً في سبيل الله مدافعاً عن حرماته ودينه ووطنه.. والمسلمون لا يزيدون على الاحتجاج إلا مساعدات مالية قليلة للاجئين منهم في باكستان. بل إن بعض طغاة الحكم في شعوب إسلامية يؤيدون الشيوعيين الروس في احتلالهم لأفغانستان..!!!



كانت كتابة هذه السطور قبل أكثر من أربع وعشرين سنة، واليوم في شهر محرم سنة 1424هـ قد احتلت أفغانستان أمريكا الصليبية بقيادة رئيسها بوش الابن، بدلا من الاحتلال السوفييتي، بل إنها شرعت في احتلال العراق، وتريد الاستمرار في احتلال بعض البلدان الإسلامية، لترتب فيها أنظمة الحكم التي تحقق لها مقاصدها ومقاصد اليهود في المنطقة.



المثال الرابع: في هذا القرن أيضاً، وهو حالة المسلمين في الفلبين، ولقد أوجز أحد شباب الفلبين حالة المسلمين هناك في هذه الجمل:



"إن حالة مسلمي الفلبين اليوم، كانت ولا تزال في غاية البؤس والشدة والاضطراب، لأنه لما علمت الحكومة والنصارى أن مخططاتهم التي حددوها بعشرين سنة بتنصير جميع المسلمين.. وقد انتهى هذا التحديد في سنة 1391 هـ 1971 م لم تنجح غيروا أساليبهم إلى أسلوب آخر، فنظموا منظمات إرهابية نصرانية تعمل الآن على محاولة تصفية المسلمين، فتقوم بعمليات القتل والإرهاب ضد مسلمي الفلبين، والجيش الفيلبيني وبإمداد حكومة جولدا مائير رئيسة الوزراء لليهود بالمال والسلاح والذخيرة.. [مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد الثالث من السنة الخامسة 1393هـ ص112، وفي المقال المذكور ذكر بعض الحوادث التي ارتكبها النصارى مع المسلمين..].



وأكبر هذه المنظمات الإرهابية المنظمة التي تطلق على نفسها عصابة "إبلاغا" أي جماعة الفئران، وقد قيل في بعض الصحف: إن الرئيس ماركوس رئيس جمهورية الفلبين هو الذي أسسها لتنفيذ مخططه.



وأهم الجرائم التي يرتكبها أفراد العصابات النصرانية ضد المسلمين، أنهم يطردون المسلمين من أراضيهم، ويحرقون بيوتهم ومساجدهم ومدارسهم ومزارعهم، ويهتمون بإحراق القرآن الكريم، وبقتل أئمة المساجد وينتهكون أعراض النساء قبل قتلهن، ويمثلون بالشهداء من المسلمين، وذلك بقطع ثدي النساء وقطع رؤوس الأطفال وآذان الرجال..". [راجع كتاب جولة في ربوع جزر مورو لمحمد أسد شهاب ـ نشر هيئة البحوث الإسلامية ـ جاكرتا ـ أندونيسيا].



المثال الخامس: ما وقع لبعض الجماعات الإسلامية في هذا العصر في بعض الشعوب الإسلامية من طغاة يدعون الإسلام.. [راجع في ذلك الكتب الآتية: وثيقة خطيرة تفضح مخطط الناصرية لإبادة الحركة الإسلامية في مصر، و لماذا أعدم سيد قطب؟، و حقائق عن الحكم والمحاكمات في مصر، و نافذة على الجحيم، و أيام من حياتي لزينب الغزالي على سبيل المثال..].



ولا تعليق للباحث على هذه الأمثلة إلا قول الله عز وجل: {وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً} [النساء:75].




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8678329

عداد الصفحات العام

474

عداد الصفحات اليومي