{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} [الأنفال]
ما سببب اشتعال الحروب في المنطقة العربيةالمحيطة بالمساجد الثلاثة أكثر من أي منطقة أخرى في العالم؟ :: (012)سافر معي في المشارق والمغارب :: (011)سافر معي في المشارق والمغارب :: (010)سافر معي في المشارق والمغارب :: (09)سافر معي في المشارق والمغارب :: (08)سافر معي في المشارق والمغارب :: (07)سافر معي في المشارق والمغارب :: (06)سافر معي في المشارق والمغارب :: (05)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(0147)الجهاد في سبيل الله-الفرع الثاني: زهد العالم في هذا الدين لذل أهله.

(0147)الجهاد في سبيل الله-الفرع الثاني: زهد العالم في هذا الدين لذل أهله.


من آثار ترك المسلمين الجهاد في سبيل الله دفاعا عن أنفسهم ودينهم، ونشرا لدعوتهم، زهد العالم في دينهم، وفقده القيادة الهادية العادلة المهتمة بانتشاله من وهدته التي يذوق فيها شقاءه في دنياه وآخرته، كما قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)} [طه]



قليل من الناس يصغون لدعوة الحق التي لا يحملها أقوياء، ومنهم من قد يسمعون حججها ويستجيبون لها، لأنها حق واضح الحجة، ولكن غالب الناس لا يصغون لها ولا يسمعون حجج أصحابها، بل تجدهم يقفون ضدها ويحاربونها، إذا خالفن نهج حياتهم اذي ألفوه، وهذا ما وجد في حياة كل رسول مع أمته التي بعث فيها، وهو واضح كل الوضوه مفصل كل التفصيل في الوحي الذي أنزله الله تعالى على رسوله محمد صَلى الله عليه وسلم، فالفئة التي أصغت لدعوته واحججه واستجابت له، كانت قليلة جدا، كأبي بكر وعلي وبلال وخديجة وآل ياسر وعثمان بن عفان رضِيَ الله عنهم.. وعامة العرب من قومه، ومنهم بعض أقربائه، عادوه وحاربوه، حتى أصبح مع قوة إيمانه وإيمان أصحابه، أصبحوا أقوياء عددا وعدة، كما هو واضح في فتح مكة.



والذين يستجيبون للحق مع ضعف أهله وقوة أعدائه، هم قوم رزقهم فطرة صافية تجعلهم كذلك، ثم لا يبالون ما وراء تلك الاستجابة من متاعب وعقبات وإيذاء وفتنة، لأن الحق عندهم أعلى من أنفسهم وأموالهم وأكبر من كل شيء في هذه الحياة.



وكثير من الناس قد يظهر لهم أن هذه الدعوة حق، ولكن ضعف أهلها وقوة أعدائها تجعلهم يحجمون ويتريثون خوفاً على أنفسهم من بطش القوي المعارض، وانتظاراً لصاحب الغلب في النهاية.



وكثير من الناس تظهر لهم دعوة الحق أنها حق، ولكن كِبْرَهم يصدهم عن الإقرار بها والاستجابة لها، لا سيما إذا رأوا أن أتباعها من الضعفاء الذين لا مال لهم ولا جاه ولا منصب، زهداً منهم في دعوة أتباعها ضعاف غير أقوياء، ولو كانت حقاً قامت على صدقها الحجج والبراهين. قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) قَالَ يا قوم أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَءَاتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29) وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (30) وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ} [هود: 25-31].



فقد كفر الملأ من قوم نوح وأبدوا بعض الأسباب التي اقتضت كفرهم في زعمهم:



السبب الأول: أن نوحاً عليه السلام بشر مثلهم.



السبب الثاني: أن أتباعه هم ضعاف الناس وفقراؤهم.



وما دام مدعي الرسالة بشراً، وليس بملك، وأتباعه هم مساكين الناس وفقراؤهم، فلا فضل لنوح ولا لأتباعه عليهم حتى يؤمنوا بدعوته، لذلك زهدوا في هذه الدعوة وأصروا على كفرهم.



ويجادلهم نوح بالحجة ليقنعهم بها فيقول: إن الحق هو ما قامت عليه الحجة والبينة، لا فرق أن يأتي به بشر رزقه الله إياه أو مَلَك، ولا فرق بين أن يتبع هذا الحق سادة الناس أو ضعفاؤهم.



والذي يظهر أن الملأ طلبوا من نوح أن يطرد هؤلاء الأراذل، في زعمهم، إن أراد أن يدعوهم إلى ما جاء به، لأنه لا يليق في ميزانهم أن يستوي أشراف الناس وضعفاؤهم في مبدأ واحد ودين واحد..لذلك رفض نوح أن يطرد قوماً استجابوا للإسلام الذي جاء به، وإن احتقرتهم أعين الملأ الكافرين.



وقال تعالى عن مشركي العرب: {وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف:30-32].



فقد كفروا بالحق الذي جاء به محمد صَلى الله عليه وسلم، ووصفوه بالسحر، ولكنهم قالوا: لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم..يعنون لوكان قرآناً حقاً منزلا من عند الله، كان ينزل على ذوي المال والجاه من أهل القريتين: مكة والطائف، لأن هؤلاء في نظرهم هم الأولى بأن تكون لهم الأمور العظيمة، لأنهم عظام بسبب غناهم ورئاستهم في قومهم. أما نزوله على فقير غير زعيم، فأمر مستبعد عقولهم فهم زهدوا في القرآن للضعف المادي فيمن نزل عليه.



قال ابن كثير رحمه الله - بعد أن ذكر مقالتهم هذه -: قال الله تبارك وتعالى راداً عليهم في هذا الاعتراض: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ} أي ليس الأمر مردوداً إليهم، بل إلى الله عز وجل، والله أعلم حيث يجعل رسالته، فإنه لا ينزلها إلا على أزكى الخلق قلباً ونفساً وأشرفهم بيتاً وأطهرهم أصلاً". [تفسير القرآن العظيم (4/127)].



وقال سبحانه: {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنعام:52]. وهذه الآية نزلت رداً على قريش الذين أنكروا على الرسول صَلى الله عليه وسلم، أن يدني منه من آمن به من الفقراء والضعفاء، ومنهم ابن مسعود رضي الله عنْه، دونهم احتقاراً لهم". [نفس المرجع السابق (2/134)].



نعم ولكن أعداء الله يؤدبهم الحديد قبل الحجج والبراهين، لذلك قال عثمان بن عفان رضِي الله عنه: "إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".



إن هؤلاء الذين زهدوا في الدعوة واحتقروا الرسول صَلى الله عليه وسلم الذي جاء بها، واحتقروا أصحابه الفقراء الضعفاء في زعمهم، كان لهم موقف آخر عندما قويت شوكة الإسلام..فبلال وابن مسعود كانا من سادة بدر، ونظرة قريش والعرب للرسول صَلى الله عليه وسلم وأصحابه والدعوة التي جاء بها، كانت مختلفة بعد أن انتصر الإسلام وفتحت مكة، فقد دخلوا كلهم في دين الله وأصبحوا من أنصاره، لأنهم رأوا ذلك الدين عزيزاً، ورأوا أهله أعزة أقوياء تملأ قوتهم القلوب رعباً وهيبة.



وإن زهد العالم اليوم في هذا الدين، لهو من هذا القبيل، حيث يسمع دعوة إلى العز والسؤدد والقوة والكمال في كل شيء، ولكنه ينظر إلى أهل هذه الدعوة فيجدهم بعيدين عن العزة..بل إن الأمم تستذلهم وتستضعفهم وتسيطر عليهم، فيظن كثير منهم أن هذه دعوة خيال وليست دعوة حقيقية، ولو كانت دعوة حقيقية فلماذا لا يطبقها أهلها ولماذا لا يكونون قادة للعالم بها؟



لذلك يزهدون فيها وفي أهلها.. وهذا من أضرار القعود عن الجهاد في سبيل الله. ولو أن أهلها تمسكوا بدينهم وجاهدوا في سبيل الله لإعلاء كلمته كما أراد الله، ورأى الناسُ الدينَ مطبقاً في سلوكهم، لما زهدوا فيه هذا الزهد. ويوم يجمع المسلمون بين الكتاب والحديد كما جمع الله بينهما سيزول زهد العالم في دينهم وسيدخلون فيه أفواجاً.. قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد:25]. نعم {إن الله قوي عزيز} وبقوته وعزته يقوي ويعز من اكتسب القوة والعزة، كما أمره الله تعالى، وبقوته وعزته يذل أعداءه المعتدين، ويذل من طلب العزة من غيره: {من كان يريد العزة فإن العزة لله جميعا}


الفرع الثالث: فقد العالم القيادة الهادية العادلة


إذا قعد المسلمون عن الجهاد في سبيل الله فقدوا بذلك الإمامة التي منحهم الله إياها، بإيمانهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر..وفقدهم هذه الإمامة ينزل بالعالم كله خسارة فادحة، لأن الإمامة الإسلامية إمامة هدى وعدل تسعد العالم كله، وتنشر فيه العدل الذي قامت عليه السموات والأرض وتقوده إلى الخير وتوصله إلى رضا الله سبحانه.. بخلاف قيادة الكفر فإنها قيادة ضلال وظلم يشقي بهما العالم كله.



قال شيخنا الأستاذ أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله - مبيناً تأثير الإمامة الإسلامية في حياة العالم العامة: "إن هذا الرعيل من أتباع محمد صَلى الله عليه وسلم، كان خليقاً بأن يسعد النوع الإنساني في ظله وتحت حكمه، وأن يسير بقيادته سديد الخطى، ورشيد الغاية مستقيم السير، وأن يعمر ويطمئن العالم في دوره، وتخصب الأرض وتأخذ زخرفها..



فإنهم كانوا خير القائمين على مصالحها حارسين لها، ولا ينظرون إلى هذه الحياة كقفص من حديد أو غل في عنق فيعادونه ويكسرونه، ولا ينظرون إليها كفرصة من لهو ونعيم ومتعة لا تعود أبداً، فينتهزونها ويهتبلونها، ولا يضيعون منها ساعة ولا يدخرون من طيباتها، وكذلك لا يعدونها عذاباً وعقوبة بجريمة فيتخلصون منها، ولا ينظرون إلى الدنيا كمائدة ممدودة فيتهالكون عليها وإلى ما في الأرض من نعماء وخزائن وخيرات، كأنها مال سائب يتقاتلون عليه، وإلى الأمم الضعيفة كفريسة يتسابقون في اقتناصها. بل يعدون هذه الحياة نعمة من الله هي أصل كل خير وسبب كل بر، يتقربون فيها إلى الله ويصلون إلى كمالهم الإنساني الذي قدر لهم، وفرصة من عمل وجهاد لا فرصة بعدها..{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [الملك:2]. {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [الكهف:7]. ويعدون هذا العالم مملكة الله التي استخلفهم فيها..



أولاً: من حيث أصل الإنسان الذي جعله خليفة في الأرض..{.. إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً..} [البقرة: من الآية30].{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً} [البقرة: من الآية29]. {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} [الإسراء:70].



وثانياً: من حيث إنه إنسان أسلم لأمر الله وانقاد لحكمه، فاستخلفه في الأرض واسترعاه أهلها..{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:55].


ومنحهم حق التمتع بخيرات الأرض من غير إسراف وتبذير..{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعا..} [البقرة: من الآية29].{..وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: من الآية31].{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأعراف:32].



وجعل لهم الولاية على أمم الأرض وجماعات البشر، يراقبون سيرها ورغباتها، فيرشدون الضال ويردون الغاوي ويصلحون الفاسد، ويقيمون الأود ويرأبون الصدع، ويأخذون للضعيف من القوي، وينتصفون للمظلوم من الظالم ويقيمون في الأرض القسط ويبسطون على العالم جناح الأمن..{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران:110]. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ...} [النساء:135، ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ص131-132].



هذه الولاية التي جعلها الله لهم على أمم الأرض وجماعات البشر لهدايتها من الضلالة ونشر العدل والأمن عليها يفقدها العالم بقعود هذه الأمة عن الجهاد في سبيل الله، وفقدها من أعظم الأضرار والخسران على هذا العالم. لأن هذه القيادة إذا فقدها المسلمون الهداة العدول تولاها الكافرون المضلون الظلمة.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8593812

عداد الصفحات العام

260

عداد الصفحات اليومي