{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} [الأنفال]
(014)سافر معي في المشارق والمغارب: :: (013)سافر معي في المشارق والمغارب :: (012)سافر معي في المشارق والمغارب :: (011)سافر معي في المشارق والمغارب :: (010)سافر معي في المشارق والمغارب :: (09)سافر معي في المشارق والمغارب :: (08)سافر معي في المشارق والمغارب :: (07)سافر معي في المشارق والمغارب :: (06)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(0148)الجهاد في سبيل الله: الفرع الرابع:شقاء العالم بسوء تدبيره

(0148)الجهاد في سبيل الله: الفرع الرابع:شقاء العالم بسوء تدبيره


إن القعود عن الجهاد في سبيل الله يفلت به زمام البشرية، فيختل نظامها وتسيطر عليها الفوضى، لأنها تصبح بدون راع، وإن كثر من يدعون رعايتها، فيكثر الصراع بين الدول والشعوب والجماعات والأسر والأفراد، حتى يصبح هو القاعدة في الأرض والاتفاق يكون أمراً استثنائياً شاذاً، وبنظرة اليوم في شاشات فضائيات العالم الرسمية والخاصة توم لك على هذه الدعوى، وبتصفح جرائد العالم الرسمية والخاصة يتبين لك مما يحدث في الدول والشعوب ما لا يدعك تشك فيما ذكر.



صراع لنشر العقائد الكافرة والفاسدة تقوم به دول الإلحاد وشعوبه ومفكروه وفلاسفته، ويبذلون كل جهودهم لنشره وتوضيح مزاياه والإقناع به وإقامة الحجج الزجاجية عليه..تؤلف في هذا الإلحاد الكتب، وينفق على طبعها وتوزيعها الملايين من الأموال، ولا يبالون بمخالفته الفطر والبراهين.



وأساطين الدول النصرانية يبذلون كل طاقاتهم لدعم عقيدة التثليث، ويشيدون المدارس والكنائس والملا جيء والجامعات والمراكز الثقافية، ويعدون الرجال لنشره والتبشير به من ذوي الكفاءات العالية في العلوم المختلفة، من طب وهندسة وغيرهما، ليكونوا سبباً في نفاق هذه العقيدة الفاسدة المخالفة للفطر..ويدعم كلَّ ذلك كثرةُ الأموال والمعونات والمنح الدراسية والأساليب السياسية وغيرها.



والدول الوثنية تبذل كذلك وسعها وطاقاتها في الحفاظ على وثنيتها ونشرها وسيطرتها، في بلادها على الأقل سواء كانت هندوكية أو بوذية أو غيرهما..



وهكذا أهل العقائد الباطنية الذين قد ينتسبون إلى الإسلام لا يألون جهداً في تقوية باطنيتهم وسيطرتها على ما سواها..



وصراع سياسي: هذا ملكي، وذاك جمهوري، هذا ديمقراطي وذاك استبدادي ديكتاتوري، هذا محافظ يميني وذاك عمالي يساري..وصراع اقتصادي: شيوعي متطرف وشيوعي معتدل، واشتراكية علمية واشتراكية عربية، ورأسمالية.



وصراع عسكري بين الدول الكبرى - كما تسمى- كل دولة تدعي أن الأخرى بالغت في تطوير سلاحها ورفعت ميزانيته، حتى أصبحت البشرية تنتظر الدمار ببراكين تلك الأسلحة المدمرة وصواعقها بين لحظة وأخرى، وقد تحقق الكثير منها في الحربين العالميتين



أما الدول الصغيرة، فإنها كذلك في صراع مع بعضها، بل إن الشعوب في صراع دائم وحروب لا تنقطع وانقلابات متتالية، كلما قوي حزب ضرب عدوه وكلما قويت جماعة أطاحت بأختها وهكذا..



وصراع تعليمي وثقافي. كل دولة تبذل جهدها في نشر ثقافتها ومناهج تعليمها التي تخدم مصالحها تنشر عقائدها وأفكارها وتقام لذلك مدارس ومراكز ثقافية وجامعات كل منها تصارع الأخرى.



وصراع على غزو الفضاء. تنفق فيه الأموال التي لو أنفقت على فقراء الأرض لأصبحوا أغنياء.



ثم إن هناك اتفاقات خفية بين المعسكرات المادية الكبيرة، على الاستيلاء على العالم ونهب خيراته توضع لها خطط ومناهج تنفق عليها الأموال الطائلة لإبرازها في صفة الخلاف والنزاع واحتجاج كل معسكر على الآخر.





هذه الدولة - كروسيا مثلاً - تحتل إحدى دول العالم بالقوة العسكرية، وتلك الدولة - كأمريكا مثلاً - تحتج وتهدد وتعاقب بقطع بعض المساعدات المالية.



وتلك الدولة – كأمريكا - تظهر حرصها الشديد على مصالح الدول الموالية لها وخوفها من الاعتداء عليها من دولة أخرى – كروسيا - فتجتهد في الحصول على قواعد عسكرية جوية أو برية أو بحرية بطريقة سلمية، والدولة الأخرى تحتج على ذلك كما احتجت هذه على احتلال تلك.



وهو اتفاق ماكر خبيث للاستيلاء على العالم والسيطرة عليه، ولكنه اتفاق يأخذ شكل الصراع الذي تبذل فيه جهود وطاقات، وهذه الصراعات الكثيرة تستهلك طاقات العالم وجهوده وتعود عليه بالشقاء والخسران.



وقد بلغ الصراع قمته في هذا العصر، ولا يعلم إلا الله مدى الشقاء والخسران الذي سيكون في آخر الأمر، وإن كان العقلاء قد ظهر لهم منه الشيء الكثير.[كان ذلك في الوقت الذي تنافست فيه الدولتان الكبيرتان على استعباد العالم: الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد السوفييتي، وكانت النتيجة هزيمة هذه الدولة الأخيرة... لأسباب معلومة، ولهذا خلا الجو للأولى، فعظم كبرياؤها، وأصرت على ترتيب العالم ترتيبا يمكنها من السيطرة عليه، وقد بدأت تغزو بعض الدول وتغتصبها بالقوة، كما في أفغانستان، واليوم بدأت بالهجوم على العراق، برغم ما أظهرته غالب الحكومات في الأمم المتحدة، وشعوب العالم كله من مخالفتها في ذلك، ولعل الله تعالى يستدرجها لتنتهي بذلك كبرياؤها وهيمنتها، كما انتهت قبلها كبرياء الإمبراطوريات في قديم الزمان وحديثه]



والسبب في تدبير هذا العالم الخاسر وبذل غاية جهوده في وقوف بعضه ضد بعض، حتى نشر الفوضى والصراع في الأرض، سبب ذلك غيبة الجهاد في سبيل الله الذي شرع لإعلاء كلمة الله وإقرار منهجه تعالى في الأرض وحمايته وحمل الناس عليه وإسقاط جميع المناهج البشرية التي تخالفه..



لأنه هو المنهج الوحيد الذي يضمن إسعاد البشرية، وإيجاد السبل التي تجعلهم يعيشون في ظل ذلك المنهج على الإيثار والوحدة والإخاء والعدل وإعطاء كل ذي حق حقه، ورحمة القوي الضعيف، والبعد عن الغش والظلم والطغيان والحيل والخداع، ثم القيام بنصر المظلوم ومعاقبة الظالم، لا فرق بين مسلم وكافر في ذلك، لأن العدل حق للجميع والظلم حرام على الجميع. وهذه المعاني هي التي تقضي على الصراع المستفحل الذي عم الأرض كلها اليوم لأنها تنفذ فيها المناهج البشرية والأهواء والرغبات".



[راجع كتاب: الإسلام ومشكلات الحضارة لسيد قطب الذي نقل فيه شهادة بعض كبار علماء الغرب وفلاسفتهم على إفلاس الحضارة المادية في سعادة الإنسان، بل على تدميرها هذا الإنسان لعدم معرفتها طبيعته حتى توجد حلاً لمشكلاته..].



هذا وليعلم أن جميع الأضرار التي تنشأ من القعود عن الجهاد في سبيل الله ما ذكر منها - هنا وما لم يذكر - قد شملتها كلها صفة واحدة في كتاب الله، وهي: "الفتنة" التي شرع الجهاد من أجل دفعها ومطاردتها في الأرض..كما إن جميع الثمرات الطيبة التي تنشأ من إقامة الجهاد في الأرض في جملة واحدة: قال تعالى: {..وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ..} [البقرة: من الآية191]. وقال: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْل..} [البقرة: من الآية217]. ولا يدفع تلك الفتنة ويقي العالم منها إلا الجهاد في سبيل الله، كما قال سبحانه: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة:193].



فقعود المسلمين عن الجهاد في سبيل الله سبب في فقد الثمار الطيبة، وفي وجود الأضرار المحيطة بالعالم. فكم ترى يكلف المسلمين قعودُهم عن الجهاد من تكاليف ومشقات؟ وكم تخسر البشرية بسبب ذلك؟ [راجع كتاب في ظلال القرآن (8/1319)].



قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [البقرة:216].





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8731401

عداد الصفحات العام

151

عداد الصفحات اليومي