{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} [الأنفال]
(08)سافر معي في المشارق والمغارب :: (07)سافر معي في المشارق والمغارب :: (06)سافر معي في المشارق والمغارب :: (05)سافر معي في المشارق والمغارب :: (04)سافر معي في المشارق والمغارب :: (03)سافر معي في المشارق والمغارب :: (02)سافر معي في المشارق والمغارب :: (01)سافر معي في المشارق والمغارب :: (018)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(06)التكفير والرمي بالنفاق-المنافقون وأقسامهم وحكمهم:

(06)التكفير والرمي بالنفاق-المنافقون وأقسامهم وحكمهم:


قد يشكل على أهل الغلو في التكفير، ما يظهر من قرائن تدل على كفر من يدعي الإسلام، كمن يعارض تطبيق بعض أحكام الشريعة، أو نصر أهل الكفر على أهل الإسلام، أو تثبيط المسلمين عن جهاد أعدائهم الكفار، أو السخرية من علماء المسلمين الذين يدعون إلى تطبيق الإسلام. والجواب على هذا الإشكال؛ أن من ظهرت منه القرائن التي تدل على كفره كما في الأمثلة السابقة، مع ادعائه أنه باقٍ على الإسلام، هو من أهل النفاق الاعتقادي المخرج من الملة.

وكفر المنافقين نفاقا اعتقاديا أعظم وأشد من كفر من صرح بالكفر؛ لأن المنافقين في الدرك الأسفل من النار، ولكن إظهارهم الإسلام يجعلهم يأخذون أحكام المسلمين في الدنيا، فيصلون صلاتهم ويحجون حجهم ويزكون زكاتهم، ويتزوجون نساء المسلمين، ويتزوج المسلمون نساءهم، ويخرجون للجهاد مع المسلمين، وتقام عليهم الحدود والقصاص، ويقتص لهم من المسلمين.. وهذا المعنى واضح في كتاب الله وسنة رسوله ‘ وسيرته المطهرة.

صفات المنافقين في القرآن تدل على كفرهم:

والذي يتابع الآيات التي نزلت في المنافقين، وما جبلوا عليه من ادعاء الإيمان وهم كافرون، وادعاء الإصلاح وهم مفسدون، والاستهزاء بالرسول ‘ وأصحابه، ووصفهم بالصفات التي هم بها متلبسون، وموالاة أعداء الله الكافرين على أوليائه المؤمنين، الذي يتابع تلك الآيات، يتبين خطرهم، وتأكيد شدة كفرهم، وهي كثيرة جداً مبثوثة في كثير من سور القرآن الكريم، وبخاصة السور الآتية: البقرة، آل عمران، النساء، الأنفال، التوبة، الأحزاب، محمد، الفتح، الحديد، المنافقون والتي سميت باسمهم.

وسنقتصر على ذكر بعض تلك الآيات، وندعها تتحدث إلى القارئ عن هذا الصنف الخطير من الكافرين. قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16)}[البقرة].

وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً (62) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (63)}[النساء].

وقال تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمْ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68)}[التوبة].

وقال تعالى: {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً (12)}[الأحزاب]. وقال تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11)}[الحشر].

وقال تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (3) وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمْ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5) سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6) هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (7) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ (8)}[المنافقون].

ومن علامات نفاقهم خوفهم الشديد من ظهور نفاقهم للمسلمين، لأنهم شديدو الحرص على ستر نفاقهم، ليبقوا مستفيدين من أحكام الإسلام التي يتمتع بها المسلمون، كما قال تعالى عنهم: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64)} [التوبة] لكن أساليبهم وتناقضهم في أقوالهم وأفعالهم تكشف شيئا مما يسرون، ليحذر المسلمون من كيدهم، ولو ابعد انقطاع الوحي بموت رسول الله صلصَلى الله عليه وسلم.

كيف عامل الرسول صلى الله عَليه وسلم هذا الصنف من الكفار؟


لقد عامل الرسول صلى الله عَليه وسلم، المنافقين الذين كان كفرهم أشد من الكفار الصرحاء، معاملة المسلمين في أحكام الدنيا، فلم يفرق بينهم وبين غيرهم من صحابته رَضي الله عنهم، على رغم أن سيرتهم كانت دالة دلالة لا لبس فيها أنهم يكفرون بالله ورسوله وباليوم الآخر، ولم يكونوا مؤمنين مطلقاً.. وبهذا يعلم أن من أظهر الإسلام ودلت القرائن على كفره، لا يعامل معاملة الكفار حتى يكون كفره صريحاً.

وقد كان بعض أصحاب رسول الله صَلى الله عليه وسلم، يتخذون ما يبدو لهم من القرائن الدالة على خيانة بعض الأشخاص، ممن أظهروا إسلامهم، حجة على عدم إيمانهم، ويستأذنونه في قتلهم، ويصفونهم بالمنافقين، لما يظهر لهم من أن نفاقهم نفاق اعتقادي، أي إنهم كفار وليسوا بمسلمين. وكان الرسول صلى الله عَليه وسلم، يدافع عمن عرف صدقه وإيمانه، ويقبل عذره ويذكر ما له من فضائل، كما في قصة "حاطب بن أبي بلتعة" رضِي الله عنه، الذي كشف في رسالةٍ له سرَّ رسول الله صلى الله عَليه وسلم من عزمه على فتح مكة، أرسلها إليهم مع امرأة، وكان قد أخفاه ليهاجم قريشاً قبل أن يستعدوا لقتاله.

وأظهر الله أمره قبل أن تصل رسالة حاطب إلى قريش، فبعث علياً والزبير والمقداد، فأدركوا المرأة وأخذوا الرسالة منها، وسلموها للرسول صلى الله عَليه وسلم ، فأنكر على حاطب فعله، فاعتذر حاطب بأنه أراد أن يتخذ عند قريش يداً يحمي بها قرابته التي لا يوجد من يحميهم كبقية قرابات قريش، ونفى عن نفسه الارتداد عن الإسلام. فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق؟ فقال الرسول صلى الله عَليه وسلم: >إنه قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدراً فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)[ صحيح البخاري (4/1557) رقم (4025).].

فكأن عمر رضِي الله عنه، فهم أن حاطباً رضِي الله عنه يظهر الإسلام ويبطن الكفر؛ لأن ما فعله لا يصدر في الغالب إلا من المنافقين الذين كانوا يظهرون الإسلام، ويتحالفون في الباطن مع الكفار، فاتخذ عمر ما فعله حاطب قرينة على نفاقه.. ولكن الرسول صَلى الله عليه وسلم، يقره على ذلك، بل أثنى على حاطب وعذره. وقد روى قصة حاطب بطولها الإمام البخاري وغيره كما سبق، وذكرها المفسرون في تفسير سورة الممتحنة.

و أنكر الرسول الرسول صَلى الله عليه وسلم على من رمى "مالك بن الدخشن" بالنفاق، واستدل على ذلك بقرينة وهي نصحه للمنافقين، أي لمصلحتهم.. كما في قصة صلاة الرسول الرسول صَلى الله عليه وسلم، في مكان من بيت عتبان بن مالك ليتخذه مسجداً، التي رواها محمود بن الربيع رَضي الله عنه.. قال قائل ممن اجتمعوا عند رسول الله الرسول صَلى الله عليه وسلم: أين مالك بن الدخيشن ـ أو ابن الدخشن ـ؟ فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله.

فقال رسول الله الرسول صَلى الله عليه وسلم: (لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله) قال: الله ورسوله أعلم، قال فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين. قال رسول الله صَلى الله عليه وسلم: (فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله)[ صحيح البخاري (1/164) رقم (415) وصحيح مسلم (1/61) رقم (33).].

أما من دلَّت القرائن على نفاقه، ولم يعلم الرسول الرسول صَلى الله عليه وسلم صدقه، بل قد يترجح له أنه منافق فعلاً، فلم يكن يدافع عنه ولا يثني عليه، ولكنه لا يقر أحداً على قتله، ويعلل ذلك بأنه قد أظهر للناس أنه من المسلمين، والإسلام يعصم دم من أظهره وماله، فإذا أذن في قتله ظن الناس أن محمداً يقتل من آمن به.

كما في حديث جابر بن عبد الله رضِي الله عنهـما، قال: كنا في غزاة... فكسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين! فسمع ذاك رسول الله الرسول صَلى الله عليه وسلم، فقال: (ما بال دعوى جاهلية؟). قالوا: يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار. فقال: (دعوها فإنها منتنة). فسمع بذلك عبد الله بن أُبي فقال: فعلوها؟ أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فبلغ النبي الرسول صَلى الله عليه وسلم، فقام عمر فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق! فقال النبي الرسول صَلى الله عليه وسلم: (دعه لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه).

يؤخذ مما سبق الأمور الآتية:

الأمر الأول: أن المنافق نفاقاً اعتقادياً يعتبر كافراً كفرا أكبر في الواقع.

الأمر الثاني: أنه لا يعامل في أحكام الدنيا معاملة الكفار، بل معاملة المسلمين؛ لأنه قد عصم دمه وما له بإعلان إسلامه، وتلك هي الْجُنة التي ذكرها الله تعالى في كتابه: { اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً.. (16)}[المجادلة]. فإذا ظهر من المنافقين ما يدل على كفرهم، أقسموا الأيمان المغلظة على أنهم مؤمنون، فيتحصنون بذلك من حكم المرتد. قال الإمام الشافعي رحمه الله: "{ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً } يعني والله أعلم، من القتل، فمنعهم من القتل، ولم يُزِل عنهم في الدنيا أحكام الإيمان بما أظهروا منه، وأوجب لهم الدرك الأسفل من النار، بعلمه بسرائرهم وخلافها لعلانيتهم بالإيمان"[أحكام القرآن (1/299- 300)، والآية من سورة المجادلة (16).].

الأمر الثالث: جهل من يستحلون دماء وأموال من يظهرون الإسلام فيصلون ويصومون ويحجون، بحجة أن معارضتهم لتطبيق شرع الله تعتبر كفر، مع أن هؤلاء يسلكون سبيل المنافقين في اتخاذهم إظهار الإسلام جنة يتحصنون به من اتهامهم بالكفر.

ومن عجب أن هؤلاء المستحلين لدماء وأموال من يظهر الإسلام ويسلك سبيل المنافقين، ليسوا حكاماً للبلدان الإسلامية، بل هم أفراد أو جماعات ليسوا أهل حل ولا عقد، ومع مخالفتهم للرسول الرسول صَلى الله عليه وسلم في أصل الحكم، وهو معاملة من أظهر الإسلام ودلت القرائن على كفره معاملة المسلم، في أحكام الدنيا، هم يخالفونه كذلك، ويخالفون جماهير علماء الأمة قديماً وحديثاً، في توليهم تنفيذ قتل من لا يشرع قتله، فأحدثوا بذلك على الأمة الإسلامية من الأضرار ما الله به عليم.

وإذا كان الرسول الرسول صَلى الله عليه وسلم، وهو يتلقى الوحي من الله، وكان ولي أمر المسلمين في عهده، لم يقتل المنافقين، ولم يأذن بقتلهم، فكيف يستحل غيره قتل من شابهَ أولئك المنافقين؟ وقد يكون بعض من تظهر عليهم قرائن النفاق، ليس نفاقهم نفاقا عَقَدِياً، بل قد يصدر ذلك منهم عن جهل أو تأويل، وقد يرجعون عن ذلك إذا أقيمت عليهم الحجة.

رأي الإمام الشافعي في المنافقين:

وقد بيَّن الإمام الشافعي رحمه الله أن المنافقين لا يدخلون في أحكام المرتدين، مع شدة كفرهم، بل تجري عليهم في الدنيا أحكام المسلمين، واستدل على ذلك بأدلة من القرآن والسنة، ومما قاله فذلك ما يأتي:
قال الشافعي رحمه الله: "قال الله تبارك وتعالى لنبيه الرسول صَلى الله عليه وسلم: { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1)} إلى {لا يَفْقَهُونَ}[المنافقون].

قال الشافعي: فبين أن إظهار الإيمان ممن لم يزل مشركاً حتى أظهر الإيمان، وممن أظهر الإيمان ثم أشرك بعد إظهاره ثم أظهر الإيمان، مانع لدم من أظهره في أي هذين الحالين كان، وإلى أي كفر صار، كفر يسره، أو كفر يظهره، وذلك أنه لم يكن للمنافقين دين يظهر كظهور الدين الذي له أعياد وإتيان كنائس، إنما كان كفر جحد وتعطيل. وذلك بين في كتاب الله عزّ وجل، ثم في سنة رسول الله الرسول صَلى الله عليه وسلم، بأن الله عَز وجل أخبر عن المنافقين بأنهم اتخذوا أيمانهم جُنة، يعني والله أعلم من القتل، ثم أخبر بالوجه الذي اتخذوا به أيمانهم جُنة فقال: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا..}[لمنافقون]. فأخبر عنهم بأنهم آمنوا ثم كفروا بعد الإيمان كفراً إذا سئلوا عنه أنكروه، وأظهروا الإيمان، وأقروا به، وأظهروا التوبة منه، وهم مقيمون فيما بينهم وبين الله على الكفر، قال الله جل ثناؤه: { يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ.. (74)}[التوبة].فأخبر بكفرهم وجَحْدهم وكذب سرائرهم، وذكر كفرهم في غير آية، ووسمهم بالنفاق إذ أظهروا الإيمان وكانوا على غيره، قال ?: { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (145)}[النساء].

فأخبر تعالى عن المنافقين بالكفر، وحكم فيهم بعلمه من أسرار خلقه ما لا يعلمه غيره، بأنهم في الدرك الأسفل من النار، وأنهم كاذبون بأيمانهم، وحكم فيهم جل ثناؤه في الدنيا بأن ما أظهروا من الإيمان، وإن كانوا به كاذبين، لهم جُنة من القتل، وهم المسرون الكفر، المظهرون الإيمان. وبين على لسانه الرسول صَلى الله عليه وسلم، مثل ما أنزل في كتابه، من أن إظهار القول بالإيمان جنة من القتل، أقر من شُهِد عليه بالإيمان بعد الكفر أو لم يقر، إذا أظهر الإيمان فإظهاره مانع من القتل. وبين رسول الله ‘، إذا حقن الله تعالى دماء من أظهر الإيمان بعد الكفر، أن لهم حكم المسلمين من الموارثة والمناكحة وغير ذلك من أحكام المسلمين.فكان بيِّناً في حكم الله عَز وجل في المنافقين، ثم حكم رسوله الرسول صَلى الله عليه وسلم، أن ليس لأحد أن يحكم على أحد بخلاف ما أظهر من نفسه، وأن الله عَز وجل إنما جعل للعباد الحكم على ما أظهر؛ لأن أحداً منهم لا يعلم ما غاب، إلا ما علمه الله، فوجب على من عقل عن الله أن يجعل الظنون كلها في الأحكام معطلة، فلا يحكم على أحد بظن، وهكذا دلالة سنن رسول الله الرسول صَلى الله عليه وسلم ، حيث كانت لا تختلف".

وقال في موضع آخر: "وأخبر الله جل ثناؤه عن المنافقين في عدد آي من كتابه، بإظهار الإيمان والاستسرار بالشرك، وأخبرنا بأن قد جزاهم بعلمه عنهم بالدرك الأسفل من النار، فقال: { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً } فأعلم أن حكمهم في الآخرة النار بعلمه أسرارهم، وأن حكمه عليهم في الدنيا إن أظهروا الإيمان جُنَّة لهم، وأخبر عن طائفة غيرهم فقال: { وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً (12)}[الأحزاب]. وهذه حكاية عنهم وعن الطائفة معهم، مع ما حكي من كفر المنافقين منفرداً، وحكي من أن الإيمان لم يدخل قلوب من حكي من الأعراب.. وكل مَن حقن دمه في الدنيا بما أظهر مما يعلم جل ثناؤه خلافه من شركهم؛ لأنه أبان أنه لم يول الحكم على السرائر غيره، وأن قد ولى نبيه الحكم على الظاهر، وعاشرهم النبي الرسول صَلى الله عليه وسلم، ولم يقتل منهم أحداً، ولم يحبسه، ولم يعاقبه، ولم يمنعه سهمه في الإسلام إذا حضر القتال، ولا مناكحة المؤمنين وموارثتهم والصلاة على موتاهم وجميع حكم الإسلام وهؤلاء من المنافقين"[انتهى كلام الإمام الشافعي من الأم (6/157 – (6/166).].

قلت: قد يشكل على ما سبق من تطبيق أحكام الإسلام على المنافقين، كما تُطبَّق على غيرهم من المسلمين، نَهيُ الله تعالى نبيه الرسول صَلى الله عليه وسلم عن الصلاة عليهم، بعد أن صلى على رأسهم عبد الله بن أُبي بن سلول، كما قال تعالى: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84)}[التوبة]. كما في حديث عمر بن الخطاب رضِي الله عنه، أنه قال: "لما مات عبد الله بن أُبي بن سلول، دُعي له رسول الله ‘ ليصلي عليه، فلما قام رسول الله الرسول صَلى الله عليه وسلم، وثَبْتُ إليه، فقلت: يا رسول الله! أتصلي على بن أُبي وقد قال يوم كذا وكذا كذا وكذا.. أُعدد عليه قوله. فتبسم رسول الله الرسول صَلى الله عليه وسلم، وقال: (أخِّر عني يا عمر) فلما أكثرت عليه، قال: (إني خُيرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها). قال: فصلى عليه رسول الله ‘، ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيراً حتى نزلت الآيتان من براءة: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً.. } إلى { وَهُمْ فَاسِقُونَ (84)}. قال: فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله ‘ يومئذ.. والله ورسوله أعلم"[صحيح البخاري (1/459) رقم (1300) ورواه من حديث عبد الله بن عمر بلفظ آخر (1/ص427) رقم (1210) وهو صحيح مسلم (4/ 1865) رقم (2400)، والآية من سورة التوبة.].

وقد أجاب الشافعي رحمه الله على هذا الإشكال،.بقوله في تفسير الآية: "فأما أمره أن لا يصلي عليهم، فإن صلاته بأبي هو وأمي الرسول صَلى الله عليه وسلم مخالفة صلاة غيره، وأرجو أن يكون قضى إذ أمره بترك الصلاة على المنافقين، أن لا يصلي على أحد إلا غفر له، وقضى أن لا يغفر لمقيم على شرك، فنهاه عن الصلاة على من لا يغفر له".. إلى أن قال: "ولم يمنع رسول الله الرسول صَلى الله عليه وسلم من الصلاة عليهم مسلماً، ولم يقتل منهم بعد هذا أحداً"[ أحكام القرآن للشافعي (1/297).].

وتوسع في الجواب على هذا الإشكال في "الأم": "فإن قال قائل: فإن الله عَز وجل قال: { وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً } إلى قوله: { وَهُمْ فَاسِقُونَ } فإن صلاة رسول الله الرسول صَلى الله عليه وسلم مخالفة صلاة المسلمين سواه، لأنا نرجو أن لا يصلي على أحد إلا صلى الله عليه ورحمه، وقد قضى الله إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار، ولن تجد لهم نصيراً.. وقال جل ثناؤه: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ.. (80)}[التوبة]. فإن قال قائل: ما دل علي الفرق بين صلاة رسول الله الرسول صَلى الله عليه وسلم إذ نهى عنهم، وصلاة المسلمين غيره؟ فإن رسول الله الرسول صَلى الله عليه وسلم انتهى عن الصلاة عليهم بنهى الله له، ولم ينه الله عَز وجل ورسوله الرسول صَلى الله عليه وسلم عنها، ولا عن مواريثهم"..قال الشافعي: "وقد عاشروا أبا بكر وعمر وعثمان أئمة الهدي، وهم يعرفون بعضهم، فلم يقتلوا منهم أحداً، ولم يمنعوه حكم الإسلام في الظاهر، إذ كانوا يظهرون الإسلام. وكان عمر يمر بحذيفة بن اليمان إذا مات ميت، فإن أشار عليه أن أجلس جلس واستدل على أنه منافق، ولم يمنع من الصلاة عليه مسلماً، وإنما يجلس عمر عن الصلاة عليه؛ لأن الجلوس عن الصلاة عليه، مباح له في غير المنافق، إذا كان لهم من يصلي عليهم سواه..."[ الأم (1/259- 260).].

وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله أن النهي عن الصلاة على المنافقين، كان في عدد معين منهم، قال: "ظاهر الآية أنها نزلت في جميع المنافقين، لكن ورد ما يدل على أنها نزلت في عدد معين منهم، قال الواقدي: أنبأنا معمر عن الزهري قال: قَال حذيفة: قال لي رسول الله الرسول صَلى الله عليه وسلم: (إني مسر إليك سراً فلا تذكره لأحد، إني نهيت أن أصلي على فلان وفلان..) رهط ذوي عدد من المنافقين"[ فتح الباري فتح الباري (8/387-338).].

والمنافقون قسمان، قسم نفاقهم علي وليس عقديا، كالكذب والغدر وخلف الوعد، وهؤلاء لا يخرجهم نفاقهم عن ملة الإسلام، وقسم نفاقهم عقدي بمعنى أنهم لا يؤمنون بالإسلام، وإنما يخفون كفرهم به، وهؤلاء كفرهم أعظم من كفر الكفار الذي يظهرون كفرهم، لأنهم يخالطون المسلمين، ويطلعون على أسرارهم، ويتعاونون مع أعداء الإسلام على المسلمين تعاونا ظاهرا لأؤلائك الأعداء مع إخفاء ذلك على المسلمين، وقد تدل صفات النفاق العملي على النفاق الاعتقادي، ولكن المسلمين مأمورون بمعاملتهم في الدنيا معاملة المسلمين، لأنهم لا يعلمون بخفايا فلوبهم، وصفات النفاق العملية قد يقع فيها كثير من المسلمين.

وبهذا يتضح أن الأصل بقاء تطبيق أحكام الإسلام على كل من أظهر الإسلام منهم، ولو ظهرت على بعضهم علامات النفاق، وأن النهي عن الصلاة عليهم خاص بالرسول الرسول صَلى الله عليه وسلم، بدليل أن رسول الله الرسول صَلى الله عليه وسلم لم ينه المسلمين عن الصلاة عليهم، وأن الصحابة استمروا في الصلاة عليهم، وأن عمر رضِي الله عنه الذي قال لرسول الرسول صَلى الله عليه وسلم عندما أراد الصلاة على ابن أُبي: "أتصلي على ابن أُبي وقد قال يوم كذا وكذا كذا وكذا" لم ينه عن الصلاة على من كان يشير عليه حذيفة بأنه من المنافقين، بل يترك هو الصلاة عليه لعلمه من حذيفة أنه ممن عده الرسول صلّى الله عليه وسلم منافقا، ويترك غيره من الصحابة يصلون عليه.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8679401

عداد الصفحات العام

481

عداد الصفحات اليومي