{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) } [إبراهيم]
(04) سافر معي في المشارق والمغارب :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (04)قواعد في تزكية النفس القاعدة الثالثة: :: (02)سافر معي في المشارق والمغارب-البرتغال :: (03) قواعد التزكية :: سافر معي في الشارق والمغارب :: (01)سافر معي في المشارق والمغارب الرحلة إلى البرتغال الأحد: 1409 ﻫ ـ 1988م :: (02) قواعد في تزكية النفوس :: (010) سافر معي في المشرق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


إمكانات متاحة ومآس محزنة!

إمكانات متاحة ومآس محزنة!
هل تدري ماذا جرى لهذه المدرسة؟!
في الأيام التي كنت نازلاً فيها بمدينة كوبنهاغن، سمعت ما يحزن النفس ويدمع العين ويدمي القلب.
مدرسة عربية إسلامية، أذنت بها دولة مسيحية علمانية للمسلمين، يدرسون فيها أبناءهم منهج الإسلام واللغة العربية ومنهج البلد ولغته، واعترفت الحكومة بالمدرسة وشهادتها، وساعدت في تكاليفها بمبلغ 85% وقد استمرت المدرسة تسع سنوات.
وفي أيام الإجازة غاب مديرها، وبعض موظفيها، فجاءت فئة أخرى من المسلمين الذين نصبوا أنفسهم للدعوة، وجمعت هذه الفئة بعض أولياء أمور الطلاب ودعوا إلى إقالة المدير الأول، وإجراء انتخابات جديدة لمجلس إدارة جديد ومدير جديد، ونفذوا تلك الفكرة، وغيروا مفاتيح الإدارة، وعندما رجع المدير القديم، وجد تلك الفئة قد قامت بانقلاب ضده وضد من كانوا متعاونين معه.
وانقسم أولياء الأمور قسمين:
القسم الأول: يؤيد المدير القديم، الذي ترون أنه كفء لإدارة المدرسة، لما عنده من قدرة على التحدث بلغة أهل البلد، ولما له من خبرة بقوانين البلد ومعرفة بالمسؤولين، وخبرة إدارية ومعرفة بالبيئة والمحيط، لأنه له ما يقارب عشرين سنة في هذه البلدان.
والقسم الثاني: يؤيد المدير الجديد، وعندها ما تسوغ به هذا التأييد وعندها من القدح ما يكفي لتنحية المدير القديم.
ولا يمكن أن يتنازل من يزعم أنه فاعل خير عن رأيه الذي يرى أن فيه إنقاذاً لمرفق مهم ومؤسسة نادرة من مؤسسات المسلمين، فلا بد أن يصابر كلُّ قسم القسمَ الأخر مصابرة العدو لعدوه، مع أن دعواهما واحدة، وهدفهما واحد، ووسائلهما متقاربة حسب دعوى كل منهما، ويبلغ الصراع ذروته ويصل إلى درجة الاستنجاد بالحكومة التي تفضلت وهي غير مسلمة، فمنحت المسلمين تلك المؤسسة التي قد لا يحصلون عليها في بعض البلدان الإسلامية، فتضطر الشرطة أن تتدخل لتفك الخناق، وتضطر محاكم الدولة الكافرة أن تستقبل مرافعات المسلمين المختلفين المتصارعين على الزعامات استجابة للأهواء، وأبناء المسلمين الصغار ينظرون إلى تخاصم آبائهم وتصارعهم، ويرون الشرطة وهي تقتحم مدرستهم لتحل النزاع بين آبائهم، ويرون زملاءهم من أبناء البلد وهم آمنون في مدارسهم مطمئنون فيها، لا صراع ولا خناق ولا شرطة ولا محاكم.
ما عاقبة هؤلاء الأطفال الذين قد تقفل مدرستهم، بسبب ذلك النزاع، فيتحولون إلى مدارس الدولة ويحرمون من التربية الإسلامية، ويبقون يتلقون توجيهاتهم من غير المسلمين، في العلم والدين والسلوك، ويختلطون بزملائهم في ألعابهم ودراساتهم بنين وبنات، ويمارسون عادات أهل البلد أياً كان نوعها، وقد يرون ذلك خيراً لهم مما يعقد نفوسهم من الخصومات والصراعات بين آبائهم، في مدرسة يدعي أهلها أنهم يريدون حماية الأبناء من الأخلاق السيئة، وأي خلق أسوأ من جعل معقل العلم محلاً للصراع والنزاع والاستنجاد بالشرطة؟!
وفي نفس البلد يوجد سفراء لبعض حكام الشعوب الإسلامية، يرون ذلك الموقف السيئ، دون أن يتدخلوا للصلح، ولا يهتموا بالدعوة إلى الله ولا بما يصيبها من كوارث لإنقاذها منها.
وكيف ينتظر من سفراء ينتسبون إلى الإسلام لا يحضرون جمعة ولا جماعة؟! بل ويعرف عن بعضهم أنهم يحضرون حفلات الخمر والرقص و يحتسي الخمر كما يحتسيها غير المسلمين.
ثم ماذا يجري لغير المسلمين عندما يرون هذه المآسي بين المسلمين وهم أقلية، ويعطون فرصاً لحماية أنفسهم وأولادهم ويمنحون حقوقاً لا يجدونها في بلدانهم، ثم يتناحرون فيما بينهم ويشغلون شرطة الدولة ومحاكمها بمشكلاتهم، وهم يدعون أنهم أهل دين يجب على كل البشر أن يدخلوا فيه؟ ألا يكون ذلك فتنة لغير المسلمين أن ينفروا من هذا الدين الذي هذا شأن أهله؟!
هذه يا أخي حالة المسلمين المثقفين الذين نصبوا أنفسهم دعاة إلى الله، فما بالك بجهلتهم الذين لا يوجد عندهم علم بالدين ولا سلوك حسن، هل يصلح أولئك وهؤلاء أن يكونوا قدوة حسنة للأوربي، حتى يدخل في الإسلام.؟!
نعم ليس كل المسلمين كذلك، ولكن هاتان ظاهرتان بارزتان في كل البلدان.!



السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13603709

عداد الصفحات العام

365

عداد الصفحات اليومي