{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) } [إبراهيم]
(04) سافر معي في المشارق والمغارب :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (04)قواعد في تزكية النفس القاعدة الثالثة: :: (02)سافر معي في المشارق والمغارب-البرتغال :: (03) قواعد التزكية :: سافر معي في الشارق والمغارب :: (01)سافر معي في المشارق والمغارب الرحلة إلى البرتغال الأحد: 1409 ﻫ ـ 1988م :: (02) قواعد في تزكية النفوس :: (010) سافر معي في المشرق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


الحوار مع المرأة الهولندية غير المسلمة نيلي ( NILLY ).

الحوار مع المرأة الهولندية غير المسلمة نيلي ( NILLY ).
ولدت NILLY في 4 فبراير سنة 1954م.
دينها - في الأصل - الكاثوليكية، وهي لا تؤمن بدين.
قالت: لقد قررت نسيان معنى الدين تماماً، لأن الأديان فيها اضطراب، بسبب الخلافات ودعوى كل فرقة أن الحق معها.
ولكن من الناحية العملية والتطبيق تكتشف هي وأمثالها أن هناك أشياء طيبة من الثقافات الإنسانية.
أمها كاثوليكية، وأبوها يسخر من الدين وهو مادي.
كانت تتلقى التعليم في المدارس وهي طفلة، وترى الحكايات التي تقال عن المسيح مسلية، وتخيلت مرة وهي تفكر في تلك الحكايات أنها رأت السيدة مريم من خلال السحاب وبدأت تصلي، وكانت الطقوس الكاثوليكية تجذبها، وهي الآن تصلي لإله لا تعرفه، وتضع قواعد لنفسها تسير عليها.
وهي لا تعرف السبب الذي جعلها تؤمن بإله لا تعرفه. [1].
تخصصها العلمي: الإنسانيات، وهي تحضر في الحياة اليومية للفقيرات والعائلات الفقيرة في مصر.
قلت لها: هل تؤمنين أن لهذا الكون خالقاً؟
قالت: لا أدري!
قلت: هل يمكن أن توجد المصنوعات من غير صانع؟
رفضت أن تجيب على هذا السؤال، وقالت: هذا لسنا في حاجة إلى التفكير فيه مطلقاً، نحن نستعمل المصنوعات وننتفع بها بدون حاجة إلى التفكير في صانعها.
ثم قالت - وقد اشتد غضبها من هذا السؤال -: كلما كانت الأسئلة سهلة غير معقدة كان ذلك داعياً لعدم التفاهم معك، وكلما كانت قوية مركزة كان ذلك داعياً إلى التفاهم والاستمرار في المناقشة، لأن الأسئلة السهلة فيها إهانة لها - كما زعمتْ - وذلك يقتضي ثلاثة أمور:
أما أن تكذب في جوابها، وأما أن تهاجم وأما أن تنسحب، وتغير وجهها واحمرت عيناها، وكانت تتكلم بغضب، وأنا لا أزيد على التبسم ومحاولة إقناعها بأن الأسئلة عقلية ومهمة في حياة الإنسان.
وحاولت أن أوهمها أني تركت النقاش في هذا الأمر بإيراد أسئلة أخرى، فقلت لها: متى سمعت عن الإسلام في حياتك؟
قالت: أول ما سمعت عن الإسلام بوعي عندما ذهبت إلى مصر منذ ثمان سنوات، وقبل ذلك سمعت شيئاً مفرقاً عن الإسلام وعن محمد [صلى الله عليه وسلم] ومكة وكون المرأة مهضومة في الإسلام، وكلما سمعت عن الإسلام يعتبر سلبيات.
فقلت لها: ما الإيجابيات وما السلبيات التي رأتها في الإسلام؟
قالت: من الإيجابيات أن الإسلام يقول: إن الإنسان يولد على الفطرة، بخلاف المسيحية فإنها ترى أن الإنسان يولد نجساً بسبب الخطيئة، والإسلام يرى أن التقاء الرجل بالمرأة شيء طبيعي لإشباع الغريزة والمحبة وإيجاد النسل بخلاف المسيحية فإنها ترى في التقاء الرجل بالمرأة قذارة ولا يمارس ذلك إلا من أجل النسل فقط، ومن الإيجابيات أن الرجل والمرأة لا يجوز لهما اللقاء إلا بالطريقة الشرعية.
ومن الإيجابيات الزكاة في الإسلام وما فيها من تكافل، ومن ذلك الحج فيه اجتماع عظيم يتعارف فيه الناس وتضيع الفروق بينهم.
ومن الإيجابيات الصلاة، ولكن كونها تؤدى في اليوم خمس مرات فيه صعوبة وقد يكون الإنسان مشغولاً جداً، فإما أن يصليها الإنسان كلها في وقت واحد أو أن تكون اختيارية وليست فرضاً.
ومن الإيجابيات آداب الطعام، وكذلك النظافة وكون الفرد عضواً في مجتمع، وعلاقات المسلمين الاجتماعية طيبة لأن بعضهم يحمل هموم بعض وكذلك المساواة بين الرجل والمرأة، مع اعتبار الفروق الطبيعية بينهما.
وكذلك أمر الإسلام المرأة بأن لا تغري الرجل وأمره لها بالتستر.
أما السلبيات - في رأيها - فهي:
كون الزواج عند المسلمين يتم بدون معرفة كاملة بين الرجل والمرأة، فإن معرفة كل واحد منهما الآخر نفسياً وطبياً أمر لا بد منه، ويتم الزواج بين المسلمين بغير حب في الغالب ومن السلبيات تعدد الزوجات.
وكون الرجل يجوز له أن يضرب زوجته، والمرأة لا يجوز لها أن تضرب زوجها، والذي تراه أنه لا يجوز لكل منهما ضرب صاحبه.
ومن السلبيات اشتراط النطق بالشهادتين لمن يريد أن يدخل في الإسلام، لماذا لا يكتفي بالإيمان بدون نطق.
ومن السلبيات اعتبار الكلب قذراً.
ومن السلبيات عقوبة الزنا، وإن كان الزنا قبيحاً ولكن جريمة المرأة على نفسها وليس على المجتمع.
ومن السلبيات استعمال الإرهاب في حفظ الكيان الاجتماعي، لعقوبات السرقة وشرب الخمر والزنا، ومن ذلك منع المرأة من كشف شعر رأسها.
وقالت: أنا لا أفهم الفرق بين شعر المرأة وشعر الرجل. [2].
قلت لها: أيهما أقرب إلى العقل أن يكون الإله واحداً أم ثلاثة؟
قالت: لا تستطيع الجواب، لأنها لا تعرف معنى التثليث.
قلت: هل تعترفين بوجود خالق؟
قالت: لا تعرف الجواب بالتحديد، وانزعجت مرة أخرى و قالت: هل هذا يحتاج إلى خيال واسع؟ هذا سؤال سخيف لا يستحق أن يطرح ولا أن يفكر في الجواب عنه ونحن سنموت ولا داعي للتفكير فيه ما دمنا سنموت، و قالت: وسبب سخافة السؤال أن الإنسان صنع كل شئ، فإذا سألناه من صنع هذه الأرض يكون السؤال سخيفاً.
وأردت أن أبين لها أن عقلها سخيف ولكن بطريقة غير مباشرة فقلت لها: هذه الأسئلة التي ألقيها إليك حيرت عقول الفلاسفة في قديم الزمان وحديثه، وهي إذا أجيب عنها سبب في السعادة، وإذا لم يجب عنها سبب في التعاسة والشقاء، فالتفتت إلي التفاتة غضب وسكتت!
ثم قالت: يمكن أن الذي خلق الكون هو الحب.
قلت: هل الحب أمر قائم بنفسه قادر على أن يخلق غيره عنده صفات تمكنه من ذلك كالعلم والحكمة وغيرهما؟
قالت: الإله ليس إنساناً حتى تكون فيه هذه الصفات؟ [3].
قلت: أنت لم تجيبي على سؤالي، ومع ذلك أقول لك: إن الخالق لا بد أن يتصف بهذه الصفات، ولكن صفات الخالق ليست كصفات المخلوق وإن اتفقت في اللفظ الذي لا نستطيع أن نعبر بغيره.
قالت: إذا كان هو قادراً على كل شئ فلماذا لم يجعلني مؤمنة؟
قلت: بعض الأمور التي يعلم أنك لا طاقة لك بفعلها تولى هو أمرها، وبعض الأمور التي يرى أنك قادرة على فعلها وَكَلَ أمرها إليك في أمور جسمك وصحتك بصرف النظر عن الإيمان ولو أنه تولى كل شؤونك بدون أن يكون لك فيها اختيار وفعل لكان الحيوان خيراً منك.
قالت: مثل ماذا؟
قلت: صيانة جسمك من الداخل، كنبض القلب الذي يضخ الدماء إلى خلايا جسمك وحركة رئتيك التي تستنشقين بها الهواء من الخارج وتطردين بها ثاني أكسيد الكربون ومعدتك التي تهضم الطعام والأوردة والشرايين التي عن طريقها يذهب الدم ويجيء وغير ذلك مما لا يأتي عليه الحصر، الله يعلم أنك غير قادرة على فعل شئ منه فتولاه، ولكن نظافة جسمك من الخارج والتماس الرزق وتناول الطعام وأكله وهضمه عندك على كل ذلك قدرة فوكل إليك أمره، فإذا حصل تفريط فيه فأنت مسؤولة عنه.
وكذلك الإيمان خلق الله لك عقلاً تفكرين به وتعلمين به الأمور وتزنين الصحيح وغير الصحيح وخلق فيك فطرة يمكنك بها أن تعرفي ما يقبل وما لا يقبل، وخلق من المخلوقات في هذا الكون ما يدلك على الخالق لو تأملت فيها، وكرمك بأن جعلك تختارين سبيلك بنفسك بعد أن زودك بأربعة أمور: العقل، والفطرة، والكون، والرسل، الذين جاءوا بالوحي لهداية البشر، ولو أكرهك على الإيمان إكراهاً لما كان لك فضل في الإيمان وعدمه فهل يجوز لك وقد جعل الله لك هذه الكرامة أن تحتجي على الله؟‍!
فهدأت أعصابها وتهلل وجهها و قالت: هذا جواب طيب جداً و قالت: إذاً الإسلام يعترف بكرامة الإنسان؟
قلت: جداً بل أستطيع أن أقول لك: إن الإنسان لا كرامة له إلا في الإسلام.
قالت: لماذا يوجد عند المسلمين أمور تدل على عدم اعتزازهم بالإسلام.
قلت: لا تخلطي بين المنهج وتصرفات المسلمين السيئة المخالفة له.
قالت: أعرف أن الإسلام شيء وتصرفات المسلمين شئ آخر ولكني أردت الإثارة.
قلت لها: ما معنى الحرية عند أهل الغرب؟ [4].
قالت: الحرية التي تسمح بها الجماعة هي الحرية، أما الحرية المطلقة فليست موجودة، ويفعل الإنسان ما يشاء في حدود ما لا يضر المجموع، ولكن الفرد إذا تصرف في نفسه تصرفاً لا يضر المجتمع كأن يقتل نفسه فله ذلك لأنه حر في نفسه.
قلت: هنا يكمن الخطر وتتعاظم المشكلة، إن الفرد يظن أن كثيراً من تصرفاته الفردية قد لا تضر المجتمع، مع أن الضرر موجود وقد يكون مباشراً وقد يكون غير مباشر، والإنسان هو ملك لله وليس له الحق أن يتصرف في نفسه بدون إذن مالكه.
قالت - مقاطعة لي -: أنا لست مملوكة لأحد أنا لست شوكلاتة.
قلت: نعم لست مملوكة لمخلوق ولكن أنت مملوكة لله، فهل سألت نفسك لماذا خلقت في الأرض؟ [5].
قالت: للحب، والحب هو القوة التي يحفظ الإنسان بها نفسه، والناس وينفع بها نفسه والناس وهو شعائر وطقوس، ولهذا ثار أهل الغرب من أجل إباحة هذه العلاقات والإسلام يمنعها.
قلت: الإسلام لا يمنع شيئاً يفيد البشر ولكنه ينظمه والحب في الإسلام له أبواب تتعلق بالخالق والمخلوق والفرد والأسرة والمجتمع، وإذا خرج عن تنظيمه صار شقاء وليس حباً، ألا ترين أن الذي خلق الإنسان يجب أن يقدم له ما يسعده؟
قالت: نعم الناس يحبون السعادة، أما الخلق والخالق فهذا ليس عندنا فيه تفكير وليس عندنا إلا الحياة والموت، وبدأت تغضب ويشتد غضبها، و قالت: الذي يفكر فيما بعد الموت يتعس نفسه بخلاف من عاش بدون تفكير.
قلت لها: هل أسعدت الحرية والحب بمعناها عندكم الإنسان؟
وهل إباحة كل شئ للإنسان، ولو فرض أنه لا يضر به غيره أسعد الإنسان في الغرب؟
قالت: لا يوجد حب كاف وإلا لما وجدت هذه المآسي.
قلت: لو قلت: لم يؤمن الناس بدين صحيح، وإلا لما وجدت هذه المآسي كان كلامك صواباً.
فغضبت وهددت بالانسحاب إن لم أدع هذه الأسئلة.
وواصلنا النقاش فترة طويلة بدون أن أكتب منه شيئاً، لأن كثيراً من كلامها أصبح هذراً وثرثرة، ولكنها في آخر الأمر أظهرت الهدوء وزال ما بها من غضب، وسألتني: لماذا أنت لا تغضب؟
فقلت لها: إشفاقاً عليك، لأن عندي مفتاح قفل حياتك الذي هو الإيمان، وواجبي أن أحاول بكل ما أستطيع أن أوصل إليك ما عندي، والله قد أمرنا بالصبر ولا دعوة بدون صبر، ثم إن الذي عندي حق لا ينال منه الهجوم شيئاً، والذي يغضب هو الذي يشعر بأن موقفه ضعيف، وأنا موقفي ليس كذلك، فما زادت أن قالت: كل واحد يفكر من وجهة نظره وختمنا اللقاء.
وآمل أن يؤثر هذا المشوار الطويل بما اشتمل عليه من معان في هذه المرأة التي لا أشك أن الحجة قد قامت عليها في هذا اللقاء، بل إن معلوماتها عن الإسلام قد تكون كافية لإقامة الحجة عليها قبل هذا اللقاء.
ولقد شعرتُ بالإرهاق بعد هذا النقاش الطويل المثير، ولكن ما إن انتهى اللقاء مع نيللي هذه حتى جاءت الأختان المسلمتان: جميلة الهولندية، ومريم!
فبدأنا معهما المقابلة بعد نيللي مباشرة.
1 - هي تحاول أن تلحد ولكنها لم تستطع لضغط فطرتها التي تحاول التخلص منها، عليها
2 - لم أر داعياً لمناقشتها في هذه الأمور، وإنما كنت مهتماً بمناقشتها في أصل الإيمان بالله، لأن الدخول معها في فرعيات غير مجد، وكانت هي حريصة جداً أن ندخل في مناقشات فرعية ـ ولكني قلت لها عندي أجوبة عن كل سلبية ذكرتها ولكن أحب أن يكون نقاشي فيما هو أهم في نظري!
3 - انظر كيف تهرب من الإجابة على السؤال؟
4 - على معنى هذه الكلمة تترتب تصرفات وتوضح مناهج للحياة تثمر السعادة أو الشقاء!
5 - كنت أحاول أن أعود بها إلى النقاش في الأمور التي قررت مناقشتها فيها لأنها أساس، ولكن لشدة غضبها منها كنت أسألها أسئلة يظهر لها أنا ليست من ذلك الباب حتى أجد المناسبة فأعود بها إلى ما قررت



السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13603604

عداد الصفحات العام

260

عداد الصفحات اليومي