{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ (159) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160)} [البقرة]
(024) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (023) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (022) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (021) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (020) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (019) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (018) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (017) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة :: (016) أثر التربية الإسلامية في أمن الأسرة وبنائها :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


هل سور الصين العظيم هو سد يأجوج ومأجوج؟

هل سور الصين العظيم هو سد يأجوج ومأجوج؟
الجواب على هذا السؤال ـ قطعاً ـ أن سور الصين العظيم ليس هو سد يأجوجومأجوج. [وقد جزم بعض المفسرين المعاصرين أن سور الصين هو سد يأجوج ومأجوج، ولما كانت مواد السور وأوصافه وطوله تخالف مواد السد وأوصافه وطوله، حاول حمل استعمال الحديد والنحاس على إقامة أبواب في بعض مداخل السور لمنع الناس من المرور، ولمنع السيول من تهديم السد، فقال: (وكان هذا لقصد إقامة أبواب من حديد في مداخل الردم، لمرور سيول الماء في شعب الجبل، حتى لا يتهدم البناء، بأن جعل الأبواب الحديدية كالشبابيك تمنع مرور الناس ولا تمنع انسياب الماء من بين قضبها، وجعل قضبان الحديد معضودة بالنحاس المذاب المصبوب على الحديد) أ. هـ. من تفسير التحرير والتنوير (16/36) للإمام ابن عاشور رحمه الله وهو تكلف لا داعي له، فالقرآن قد نص على أن السد كان بين جبلين، وأنه هو المانع ليأجوج ومأجوج من الخروج من بلادهم إلى بلاد القوم الذين كانوا يعتدون عليهم وشكوا على ذي القرنين منهم، ولو أنه أتيح له رحمه الله رؤية سور الصين، وعلم المراحل التي مر بها بناؤه لما احتاج إلى هذا التكلف].
فسور الصين العظيم غير سد يأجوج ومأجوج، لستة أسباب جوهرية:
السبب الأول: اختلاف تاريخيْ بناء كل من السور والسد.
فبناء السور العظيم بدأ في القرن السابع قبل الميلاد، ومر بمراحل وتهدمات، وكان بداية بناء السور الحالي في القرن الرابع عشر. [2].
أما بناء سد ذي القرنين فكان بناؤه ما بين 539ق. م و529ق. م، ولم يعلم أنه جدد بعد ذلك. [3].
السبب الثاني: أن باني السد معروف، وهو ذو القرنين.
و يذكر المؤرخون أن اسمه: "كورش" الذي ذكر الله قصته في القرآن الكريم. [4].
أما بناة سور الصين العظيم، فهم أباطرة الصين الذين تتابعوا على الحكم، وقد ذكرت كتب التاريخ الأسر الحاكمة التي بدأ بناء السور في عهدها والأسر الحاكمة التي انتهى بناء السور في عهدها كذلك. [5].
السبب الثالث: عجز مجاوري سد يأجوج ومأجوج عن بنائه.
فلم يَقُم ببنائه أهلُ البلد الذين تضرروا من هجوم عدوهم (يأجوج ومأجوج) عليهم، بل كانوا عاجزين عن القيام بذلك، ولهذا استعانوا بذي القرنين في بنائه. [6].
أما سور الصين العظيم، فقد بناه أباطرة الصين أنفسهم، لحماية ممالكهم من غارات أعدائهم عليهم، كما هو واضح من تاريخ بنائه الذي أوردتْه كتب التاريخ.
السبب الرابع: اختلاف مواد بناء كل من السد والسور.
فمواد السد، كانت ـ كما ذكر الله سبحانه وتعالى ـ من قطع الحديد والنحاس وما شاء الله من المواد المساعدة للإذابة والقوة ـ كالفحم ونحوه. [جامع البيان عن تأويل آي القرآن:(16/25) للإمام الطبري].
أما مواد سور الصين العظيم، فقد كانت أولاً من الحجارة واللبن، ثم أصبحت ـ كما هي حاله الآن ـ من الحجارة والآجر المتساوية الأحجام. [2].
السبب الخامس: أن سد يأجوج ومأجوج رَدْمٌ بني بين جبلين.
أي إنه حائط بُنِيَ بين سدين ـ جبلين ـ فقط، وكان بناؤه في ذلك المكان كافياً لصد عدوان يأجوج ومأجوج وإفسادهم في أرض المظلومين المعتدى عليهم، وذلك يدل على أنه الممر الوحيد الذي كان المعتدون ينفذون منه في غاراتهم العدوانية.
أما سور الصين العظيم فإنه قد شُيِّد بين الجبال وعلى قممها، وهي جبال كثيرة تمتد من شرق الصين إلى غربها، وطول هذا السور يبلغ الآلاف من الأميال، وهذا يدل على أن المنافذ التي كان يخشى مشيدو السور أن يعبر منها أعداؤهم كثيرة جداً، وليست منفذاً واحداً فقط ـ كما هو شأن السد.
السبب السادس: عدم استطاعة المغيرين صعود سد يأجوج ومأجوج.
فلم يكن باستطاعة المُغِيرين صعود سد يأجوج ومأجوج، ولا القدرة على فتح أي نَقْب ـ منفذ أو فتحة ـ للعبور منه، ولم يكن في حاجة إلى أبراج أو حُرَّاس للدفاع عنه.
أما سور الصين العظيم فإنه كان قابلاً لإحداث فَتَحات ومنافذ يعبر منها العدو، فكان في حاجة إلى حِراسة مستمرة، وحُرَّاس لا يغفلون عنه ساعة من نهار، ولذلك لا تكاد تجد قِمَّةً من قمم الجبال التي شيد عليها السور، بدون برج أُعِد لحراسته من إحداث منافذ يَغير منها العدو.
وبهذا يُعْلَم ـ يقيناً ـ لا شك فيه أن سور الصين العظيم لا صلة له بسد يأجوج ومأجوج، إلا إذا قُدِّر أنه اتصل بِجَبَلَيْه ـ أي السد ـ في موقع من مواقعه ـ أي مواقع السور ـ الكثيرة.
1 - وقد جزم بعض المفسرين المعاصرين أن سور الصين هو سد يأجوج ومأجوج، ولما كانت مواد السور وأوصافه وطوله تخالف مواد السد وأوصافه وطوله، حاول حمل استعمال الحديد والنحاس على إقامة أبواب في بعض مداخل السور لمنع الناس من المرور، ولمنع السيول من تهديم السد، فقال: (وكان هذا لقصد إقامة أبواب من حديد في مداخل الردم، لمرور سيول الماء في شعب الجبل، حتى لا يتهدم البناء، بأن جعل الأبواب الحديدية كالشبابيك تمنع مرور الناس ولا تمنع انسياب الماء من بين قضبها، وجعل قضبان الحديد معضودة بالنحاس المذاب المصبوب على الحديد) أ. هـ. من تفسير التحرير والتنوير (16/36) للإمام ابن عاشور رحمه الله وهو تكلف لا داعي له، فالقرآن قد نص على أن السد كان بين جبلين، وأنه هو المانع ليأجوج ومأجوج من الخروج من بلادهم إلى بلاد القوم الذين كانوا يعتدون عليهم وشكوا على ذي القرنين منهم، ولو أنه أتيح له رحمه الله رؤية سور الصين، وعلم المراحل التي مر بها بناؤه لما احتاج إلى هذا التكلف
2 - بكين حاضرة الصين العريقة والحديثة، ص: 139
3 - مفاهيم جغرافية في القصص القرآني ـ قصة ذي القرنين، ص: 314، للدكتور عبد العليم عبد الرحمن خضر الطبعة الأولى دار الشروق، جدة
4 - المرجع السابق، ص: 251
5 - بكين حاضرة الصين العريقة والحديثة، ص: 138 ـ 140
6 - لكن طلبهم من ذي القرنين أن يبني لهم السد يدل على أن بناء السدود لدفع غارات الأعداء كان موجوداً في تلك الفترة
7 - جامع البيان عن تأويل آي القرآن:(16/25) للإمام الطبري
8 - بكين حاضرة الصين العريقة والحديثة، ص: 139



السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13170341

عداد الصفحات العام

1752

عداد الصفحات اليومي