{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ (159) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160)} [البقرة]
(024) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (023) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (022) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (021) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (020) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (019) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (018) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (017) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة :: (016) أثر التربية الإسلامية في أمن الأسرة وبنائها :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


تعقيب:

تعقيب:
هكذا يكون خلفاء المسلمين عندما يشعرون بالاعتزاز بالله وبدينه، ويقتدون برسول الله صلى الله عليه وسلم ويتبعون تنزيله، يبعثون إلى زعماء الأمم غير المسلمين رسلهم برسائلهم، يشرحون لهم دين الله ويبينون لهم محاسنه، ويدعونهم إلى الدخول فيه بلا خوف ولا خجل واضعين أمامهم قول الحق عز وجل: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ}. [فصلت: 33].
وهذا بخلاف من لم يرفع بهذا الدين رأساً، ولم يذق طعم الاعتزاز بالله وبدينه، ممن تولى أمر الأمة، فإنه قد يؤدي بعض شعائر الإسلام في نفسه، ولكنه لا يجرؤ على دعوة أنداده من رؤوس الكفر، بل يتواري خجلاً أن يدعو إلى الله ويقول إنني من المسلمين، وإذا لم يدع قادةَ الأمم غير المسلمة قادةُ الأمة الإسلامية فمن يدعوهم، وعلى من يقع وزر عدم تبليغهم هذا الدين؟!.
وبهذا نعلم أن المسلمين في الصين كانوا على حالتين من أول ما وطئت أقدامهم الصين إلى آخر عهد أسرة (مينغ).
الحالة الأولى: كانت الصلة فيها بين المسلمين والصينيين صلة معاملة تجارية وسفارات دبلوماسية، وكان المسلمون محصورين ـ غالباً ـ في أماكن معينة في الصين، وهي المواني التجارية بالنسبة للتجار، والمدن الصغيرة الملحقة ببعض المدن الصينية، ومنها العاصمة، وقد خصصت للوفود الدبلوماسية والكتائب العسكرية التي جاءت إلى الصين لنجدة بعض ملوكها بطلب منهم كما مضى، وكان الصينيون يُكرمونهم ويعاملونهم معاملة حسنة، وكانت التجارة والحاجة إلى نجدة المسلمين هما اللتين تدفعان الصينيين إلى تلك المعاملة في الجملة، وهذه الحالة تشمل عَهْدَيْ لأسرتين: (تانغ) و(سونغ).
الحالة الثانية: كانت صلة اختلاط وانتشار وعمل، وتشمل عَهْدَيْ الأسرتين (يوان) و(مينغ) إلا أن مكانة المسلمين في عهد أسرة: (يوان) وصلت إلى ذروتها من الاحترام والتوقير والتمكين من المناصب الحكومية، وأن فترة حكم هذه الأسرة كانت هي الفترة التي تمكن المسلمون فيها من الانتشار والنفوذ والتكاثر.
ومع الحالتين المذكورتين لم تنقطع الصلات التجارية، ولا السفارات الرسمية بين المسلمين والصين.
وقد لخص الدكتور جميل المصري مسيرة المسلمين في عهد الأسر الأربع السابقة، فقال: (وقد شق الإسلام طريقه خلال ألف عام ببطء شديد بين الصينيين وبقوة، مراعياً صفات الصينيين الذين يتصفون بالبطء والدقة والمحافظة على القديم، وقد أحبوا الإسلام وأحبوا المسلمين فلمسوا فيه الفطرة، فقد اشتهر المسلمون بالتجارة والكد والنظافة والتعاون والأمانة، ولذلك كانوا مميزين عن الصينيين، وحالهم أجمل وأزين، وكثيراً ما كانوا يأخذون أولاد الفقراء من الوثنيين ويربونهم في حجر الإسلام،خصوصاً عند حصول المجاعات، وكانوا يجمعون الزكاة في صناديق لكل بلد ينفقون منها في شدائدهم ويشدون بها عوز محاويجهم، فتجد المعدمين منهم قليلين، وعندهم الحنان والرأفة، وبسبب تجافيهم الأفيون وأنواع المسكرات كانت أجسامهم أحسن من أجسام غيرهم ـ فكانوا يفوقون الصينيين صورة ومعنى ـ فلذلك كثر العساكر المسلمون، واعتمد عليهم الملوك كقادة وأمراء، وأكثروا من بناء المساجد، والمساجد في الصين على شكل معابد الأديان الصينية التي هي على شكل السرايا الملكية، ولم يُسمح بتقليده لأهلها إلا لاحترامها، فكانت حرمة المساجد في قلوب الصينيين لا تقل عن حرمة معابدهم، ولا توجد المآذن إلا في مساجد القرى التي لا يسكنها إلا المسلمون، والسبب أن الكونفوشيوسيين يعتقدون أن البناء الأعلى يُذِل الأبنية الوطيئة ويشقيها، ولذلك فإن منازلهم متساوية الارتفاع.. وفي عهد هذه الأسرة وصل البرتغاليون إلى الصين، سنة 920هـ / 1514م، وبانتهاء هذه الأسرة انتهى العصر الذهبي للمسلمين في الصين وأخذ دورهم يؤل إلى الانحدار. [حاضر العالم الإسلامي وقضاياه المعاصرة (567)].
1 - حاضر العالم الإسلامي وقضاياه المعاصرة (567)



السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13170017

عداد الصفحات العام

1428

عداد الصفحات اليومي