﴿بَشِّرِ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِیمًا﴾ [ ١٣٨] ٱلَّذِینَ یَتَّخِذُونَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۚ أَیَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِیعࣰا﴾ [النساء ١٣٩]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(030)الإيمان هو الأساس - لفصل الخامس: الإيمان باليوم الآخر

(030)الإيمان هو الأساس - لفصل الخامس: الإيمان باليوم الآخر



وفيه أربعة مباحث:



المبحث الأول: الإيمان باليوم الآخر قرين الإيمان بالله.



المبحث الثاني: الإيمان باليوم الآخر يدفع إلى طاعة الله والإصلاح في الأرض.



المبحث الثالث: عدم الإيمان باليوم الآخر يدفع إلى معصية الله والإفساد في الأرض.



المبحث الرابع: شبهة شـيطانية مضللة.



المبحث الأول: الإيمان باليوم الآخر قرين الإيمان بالله



إن مما يلفت الانتباه إلى خطر الإيمان باليوم الآخر وأهميته ومنزلته عند الله تعالى أنه تعالى يذكره قرين الإيمان به، سلباً وإيجاباً في آيات كثيرة جداً من كتابه الكريم، وكذلك ورد في سنة الرسول عليه الصلاة والسلام.



ذلك أن الله تعالى خلق البشر في هذه الحياة ليبلوهم أيهم أحسن عملاً، وخلق الآخرة ليجزي الذين أحسنوا بالحسنى، ويجزي الذين أساءوا بالسوأى.



فالإيمان باليوم الآخر له أثر عظيم في حياة الإنسان يثمر الصلاح، وعدم الإيمان باليوم الآخر له أثر كذلك في حياته، يثمر الفساد، كما سيأتي.

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ(62)}[البقرة].



وقال تعالى: {وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ(228)}[البقرة].



وقال تعالى: {ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ(232)}[البقرة].



وقال تعالى: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ(14)}[آل عمران].



وقال تعالى: {لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً(162)}النساء.



وغير ذلك من الآيات التي ورد فيها ذكر الإيمان باليوم الآخر مقترناً بالإيمان بالله في الإثبات.

ومن الآيات التي ذكر فيها الإيمان باليوم الآخر مقترناً بالإيمان بالله في النفي، قوله تعالى: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ(8)}[البقرة].



وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ(264)}[البقرة].



وقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً(136)}[النساء].



وقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ(29)}[التوبة].



وقال تعالى: {لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45)}[التوبة، وفي هاتين الآيتين اجتمع النفي والإثبات في اقتران الإيمان باليوم الآخر بالإيمان بالله].



وأما الأحاديث فهي أيضاً كثيرة..



منها: حديث أبي شريح، رضي الله تعالى عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام، قال: (إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً، ولا يعضد بها شجراً) [البخاري (2/35).].



ومنها: حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام، قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، واستوصوا بالنساء خيراً). [البخاري: (6/145).]



ومنها: حديث أبي سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنه، قال قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر) [مسلم: (1/86).].



وهنا سؤال: وهو ما سبب تخصيص نهي الرسول عليه الصلاة والسلام، عن سفك الدم الحرام، وقطع شحر المسجد الحرام، بمن يؤمن بالله واليوم الآخر؟ و تخصيصه من يؤمن بالله واليوم الآخر، بالنهي عن أذية الجار وأمره بالاستيصاء بالنساء بالمؤمنين باله واليوم الآخر، هل غير المؤمنين مباح لهم ذلك؟ كلا! فكل ما أمر أوجبه الله ورسوله به المؤمنين، فهو واجب على غيرهم، وكل ما حرمع الله ورسوله على المؤمنين، فهو محرم على غيرهم، وفي كتاب الله تعالى أوامر ونواهي مطلقه للمؤمنين وغيرهم، ولكن الله تعالى يعلم، وكذلك رسوله، أن غير المؤمنين لا يلتزمون بأمر الله ورسوله ولا نهيهما، وإنما يلتزم بذلك المؤمنون خاصة.



ولو تخلق غير المسلم بخلق المسلم بخلق المسلم ففعل مثل فعل المسلم، أو ترك ما يتركه المسلم من المحرمات، فليس ذلك امتثالا لأمر الله ونهيه وأمر رسوله ونهيه، كن تجد عندهم صفة الأمانة من الكفتر، وكمن لا يتعاطى بعض المحرمات منهم، كشرب الخمر والزنى ونحوهما، وقد كان بعض الكفار في الجاهلية يتصفون بصفات حميدة، ولكن ذلك ليس لله ولذالك لم ينتفعوا به عنده تعالى.



كما قال تعال: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ(18)}[إبراهيم].



وما ورد من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت : قُلتُ : يا رسول الله : إنَّ ابنَ جُدْعانَ كان في الجاهلية يَصِلُ الرحمَ ، ويُطعم المسكينَ ، فهل ذلك نَافِعُهُ ؟ قال : (لا ينفعُهُ ، إنه لم يقل يومًا : رب اغفِرْ لي خطيئتي يومَ الدين).[أخرجه مسلم.]





السابق

الفهرس

التالي


14948251

عداد الصفحات العام

855

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1444هـ - 2023م