{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً (62) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (63) } [النساء]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(013) سافر معي في المشارق والمغارب في مدينة بوسان

(013) سافر معي في المشارق والمغارب في مدينة بوسان

الاجتماع ببعض المسلمين في مسجد بوسان:

وقد وصلنا إلى مدينة بوسان في الساعة السابعة، نزلنا في مسجد بوسان الذي أنشئ سنة 1980م على نفقة الدكتور علي الفلاح الليبي. والمبنى يشتمل على المسجد في الدور العلوي، ومكاتب إدارية ومساكن للعائلات، وقاعة محاضرات، وصالات نشاط طلابية، واجتمعنا بعدد من المسلمين فيه منهم بعض الطلاب.

الكاتب الأول على اليمين مع بعض المسلمين في مدينة بوسان ـ كوريا الجنوبية ـ

وقد بدأ الإسلام في مدينة بوسان سنة 1976م. أسلم في تلك السنة عبد الرحيم كيم - وهو أول مسلم في بوسان -. وعدد الطلبة الذين أسلموا إلى الآن خمسة وأربعون طالباً.

نشاط المركز:

يدرّسون فيه اللغة العربية للطلبة، وكان يوجد فيه داعية متفرغ لتعليم الدين من قبل ليبيا، وطلب نقله إلى بلده تايلاند وعاد إليها. وقد بُلغنا أن سبب تركه هذا المسجد أن بعض من أظهر الإسلام في هذه المدينة آذاه أذية لم يقدر على الاستمرار معها، ويقال: إن هذا الذي آذاه مشكوك في صدق إسلامه، فالله أعلم!
ويزور هذا المركز بعض الدعاة من مدينة سيؤول ويلقون فيه الدروس والمحاضرات.


والتقينا في المسجد الإخوة:

1-إسماعيل فوم. وهو إمام المسجد، ولد سنة 1933م، يحمل درجة الليسانس في القانون، وهو متفرغ للإمامة من قبل ليبيا، وتقوم ليبيا بنفقات المركز. أسلم الأخ إسماعيل سنة 1976م وهو من مدينة بوسان وعائلته مسلمة.
2-الأستاذ عمر يس. ولد سنة 1932م، تخرج في جامعة سيؤول، كلية التربية والتعليم، كان نصرانياً يقال: إنه كان رئيساً لكنيسة بروتستانتية. أسلم سنة 1985م والذي دعاه للإسلام التوحيد، عائلته مسلمة وأفرادها ثلاثة. درس الإسلام على الأخ إسماعيل إمام المسجد، وأسلم على يد الدكتور عبدالوهاب. وقف أهل ملته السابقة ضده، وطلبوا منه الرجوع إلى دينه وهم لا يعتبرون الإسلام ديناً. وقال: إنه أسلم على يده ثمانية: ثلاثة من النصارى، وخمسة من غيرهم، وهو يشكو من أن بعض المسلمين يشكون في صدق إسلامه.

3-الأخ عمر كيم. ولد سنة 1927م، وأسلم سنة 1980م عنده الشهادة الثانوية.

4-الأخ أبوبكر أُو. رئيس شؤون الطلبة المسلمين، ولد سنة 1964م، أسلم سنة 1984م، طالب في جامعة بوسان، يدرس في قسم اللغة العربية.

5-الأخ عبد الكريم كيم. ولد سنة 1949م، أسلم سنة 1979م، تخرج في القانون.

6-الأخ مصطفى لي. ولد سنة 1960م، أسلم سنة 1984م، يدرس في جامعة بوسان الدراسات الأجنبية، قسم اللغة العربية، السنة الثالثة.

7-الأخ عز الدين كيم. ولد سنة 1941م، أسلم سنة 1983م ـ جامعة بوسان كلية الصناعة والهندسة.

8-الأخ عبد الله كيم. ولد سنة 1932م، أسلم منذ شهرين ـ جامعة تشون جو ـ كلية الزراعة.

9-الأخ يس لي. ولد سنة 1959م، أسلم سنة 1983م، يدرس في قسم اللغة العربية ـ آخر سنة.

10-الأخ عبد الملك تشي. ولد سنة 1960م، أسلم سنة 1981م، طالب في كلية الصناعة.

11-الأخ جعفر جْشِيْه. ولد سنة 1964م، أسلم سنة 1984م، قسم اللغة العربية، جامعة بوسان.
وكان هذا المسجد يسمى مسجد الفاتح (تسمية ليبية!).

وقد ألقيت فيهم كلمة مختصرة وضحت لهم فيها تقسيم الله للناس في القرآن: إلى مؤمنين وكافرين ومنافقين، وبينت لهم ميزة كل قسم باختصار، ودعوتهم أن يحققوا في أنفسهم صفات المؤمنين، وأن يعملوا لله لا لسواه فإن الدين بدون إخلاص لا يقبله الله


اجتماع خاص مع الطلاب:

وبعد أن فرغنا من الاجتماع بعد صلاة المغرب، طلب منا الإخوة الطلبة أن نجتمع معهم على حدة في قاعة نشاطهم في المركز، لأن لديهم أسئلة وحوارات تناسبهم، وقد لا تناسب الآخرين. وأخبرونا أن من نشاطهم تدريس اللغة العربية ومبادئ الإسلام للطلاب المسلمين وغيرهم، وأنهم يبقون في شهر رمضان هنا في المركز ويتدارسون القرآن ويدرسون غيرهم، ويقيمون في الإجازة الصيفية معسكراً إسلامياً لمدة ثلاثة أيام، وفي موسم الخريف يقيمون معرضاً عن الأمور المرتبطة بالإسلام، كالكتب وصور الآثار الإسلامية، ويقيمون مسابقة لقراءة القرآن.

وفي الإجازتين الصيفية والشتوية يدرسون لمدة شهرين، وبعد صلاة الجمعة يقرؤون القرآن والحديث مع الأصدقاء، وعندهم جريدة صغيرة أسبوعية يشرحون فيها الحديث ومعاني القرآن باللغة الكورية، من ترجمة الدكتور حامد تشوي. ويحتاجون إلى الكتب الإسلامية باللغة العربية والإنجليزية والكورية، وبخاصة القصص الإسلامية، وقصص القرآن الكريم (لعل من القصص النافعة: قصص الأنبياء للأستاذ الندوي، رحمه الله).
ويلحون في الاهتمام بزيادة المنح لهم في هذه المدينة، وأن لا يهتم بمدينة سيؤول وحدها.

ونرى أن هؤلاء الطلاب يحتاجون إلى بعث داعية صالح فقيه عاقل متزن من الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، أو رابطة العالم الإسلامي، أو وزارة الأوقاف الكويتية. وأن تجتهد الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، في بعث وفود يجتمعون بهؤلاء الطلاب وغيرهم، ويختارون عدداً منهم للدراسة في المملكة العربية السعودية، لما في ذلك من الفائدة، وألقوا بعض الأسئلة وأجيبوا عنها.

وفي التاسعة مساء ودعنا الإخوة وذهبنا إلى أحد الفنادق الشعبية في مدينة بوسان، لنرتاح من سفر طويل وتنقلات من مدينة إلى أخرى طوال النهار.

مفاوضات في وصفة طعام العشاء!

لم نتناول طعام الغداء هذا اليوم، وقد كان كله سفراً من مدينة إلى أخرى، وطعام الكوريين الشعبي، صعب المذاق، يعسر على المعدة هضمه، والفنادق الشعبية التي كان الإخوة يختارونها لنا، لا يوجد فيها إلا الطعام الشعبي.

لذلك عندما نزلنا في هذا الفندق، قلت للأخ عبد الوهاب: لا تطلبوا منهم عشاء حتى نتشاور في نوعه، فجاءني وقال: ما النوع الذي تريده فقلت له: انقل إلى أهل الفندق هذه الوصفة الغذائية، ولم يسبق لي يوماً من الأيام أن طبخت أو نفخت، ولكن الضرورة ألجأتني أن أجتهد في صف وجبة العشاء الليلة. قال: وما هي؟ قلت: يضعون القدر على النار، ويضعون فيه زيتاً نباتياً، ويقطعون فيه بصلاً، ثم يضعون عليه سمكاً ويحركونه حتى ينضج، ويقطعون شيئاً من الطماطم ويضعونها عليه، ثم يأتوننا به مع الخبز أو الأرز.

فنقل الدكتور حامد الوصفة إلى الأخوين: سليمان لي وقمر الدين الكوريين، لأنهما أقدر على المفاوضات مع الكوريين، ولا يكسر الحجر إلى أخوه كما يقال في المثل، وبلّغ الإخوانُ موظفي الفندق، وبَلّغ موظفو الفندق الطباخين في المطعم، ورفض هؤلاء الوصفة الغريبة الدخيلة على الطباخ الكوري، وعللوا ذلك بأنه سيكون غير مستساغ، واستمرت المفاوضات بيننا وبينهم، ووافقوا في الأخير على أن يكون الطبخ على مسؤوليتنا، وعمل الطاهي ما أداه إليه اجتهاده، وجاءت الطبخة فيها رائحة الطعام العربي: خلطة من السمك والبصل والطماطم وأضافوا إليها بعض الخضار.

وانتشى باكريم، وسال اللعاب، ورقصت أجهزة أعضاء الجسم كلها طرباً.

وكان العشاء في غاية اللذة، سال لها اللعاب، واستعدت لها أجهزة الهضم من الفم إلى المعدة، وأخذت أمواج الشرايين ترقص طرباً ناقلة الغذاء العربي إلى خلايا الجسم بنشاط، وانتشى صاحبنا محمد باكريم فتناول الملاعق الشعبية الكورية اليابانية الصينية، وبدأ يأكل بها الطعام العربي، وهي عبارة عن عودين طويلين صغيرين يمسك الآكل بطرفيهما، ويتناول الطعام بطرفيهما الآخرين، وكان أكله بهما شبيهاً بالطفل عندما يبدأ يحبو، يمد يديه وهو خائف وكذلك يسحب رجليه ثم يسقط على بطنه أو جنبه، ثم نمنا نومةً هنيئة بعد ذلك إلى أن طلع الفجر.





السابق

الفهرس

التالي


14239716

عداد الصفحات العام

1225

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1444هـ - 2023م