{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً (62) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (63) } [النساء]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(03)قاعدة في سبب الجريمة

(03)قاعدة في سبب الجريمة

اختلاف علماء الإجرام في تلك الأسباب

نستخلص من المبحث الأول الأمور الآتية:

الأمر الأول: أن سبب الجريمة دخول الشياطين أو الأرواح الشريرة في جسد المجرم وإفسادها نفسه وروحه، وبذلك يرتكب الجريمة.

الأمر الثاني: إقدام المجرم على الجريمة بكامل حريته واختياره ووعيه، ترجيحاً للمنفعة التي يحصل عليها على المضرة التي تلحقه بسببها..

الأمر الثالث: أن أسباب الجريمة عائدة إلى عوامل جغرافية.

الأمر الرابع: أن الأسباب وراثية أو عرقية..

الأمر الخامس: أن الأسباب عائدة إلى اختلاف في وظائف بعض الأعضاء في الجسم.

الأمر السادس: أن الأسباب تعود إلى عاهات وأمراض جسدية.

الأمر السابع: أن السبب صغر العمر في سن معينه..

الأمر الثامن: أن الأسباب تعود إلى الجنس فالذكر أكثر إجراماً من الأنثى.

الأمر التاسع: أن الأسباب تعود إلى عوامل نفسيه.

الأمر العاشر: أنها عوامل اجتماعية.

الأمر الحادي عشر: أنها عوامل سياسية.

وقد سبق شيء من التفصيل لهذه الأسباب، وليس الغرض استقصاءها والإسهاب في معانيها وذكر جزئياتها؛ لأن ذلك سيطيل البحث ويخرجه عن موضوعه الرئيس، وهو: بيان الأسباب الصحيحة التي خالق الإنسان - الذي يصدر منه الإجرام - أعلم به وبدوافعه من نفسه ومن غيره من بنى البشر.

تناقضات واعترافات:

لهذا سنختصر الكلام في هذا المبحث أيضاً، بذكر اعتراض بعض أولئك العلماء على بعض، ودحض بعضهم نظريات بعض، واعترافهم بأنهم لم يصلوا إلى سبب علمي يقطعون به في هذا الباب، وإن زعموا في عناوين كتبهم وبحوثهم أن هذا الموضوع ـ الذي تضاربت فيه أقوالهم ـ أصبح علماً.

إن كثيراً من تلك الآراء تعتمد على الإحصاءات والمسح، وهما غير صالحين ليكوناً أساساً للقطع بأسباب الجريمة باعتراف علماء الإجرام أنفسهم.

الاعتماد في سبب الجريمة على الإحصاءات:

فقد قالوا في الإحصاء: إن رقمه ضئيل جداً بالنسبة لرقم الجريمة الحقيقي، وإن الرقم الحقيقي للجريمة يسمى الرقم الأسود أو الرقم المظلم، لجهالته..

وإليك النص في هذا الموضوع: "تعتمد - أي الطريقة الإحصائية - على الإحصاءات الرسمية، وهى لا تمثل الحقيقة... والحجة في ذلك أن الإحصاءات الرسمية لا تتضمن إلا حجم الإجرام القضائي والإجرام الظاهر، أما حجم الإجرام الحقيقي فلا تحتويه؛ لأنه غير معروف لديها ومن الصعوبة معرفته..

فألوف الجرائم تقع ولا يكتشف أمرها، إما لغموض الجريمة، أو لقدرة الفاعل على إخفائها، أو لأن الضحية لم يكتشفها، أو يكتشفها ولكنه لا يبلغ عنها، تجنباً لإجراءات المحاكم الطويلة أو خشيته الجاني، أو مداراة للفضيحة..
ويطلق بعض العلماء على رقم الجرائم التي تظل مجهولة: "الرقم الأسود" أو الرقم المظلم [علم الإجرام وعلم العقاب ص:138ـ139 ويراجع كتاب أسباب الجريمة وطبيعة السلوك الإجرامي ص: 50 وما بعدها...].

الاعتماد على المسح الاجتماعي:

أما طريقة المسح الاجتماعي، وهى دراسة حالة معينة في بيئة معينة لمعرفة زيادة الجريمة ونقصانها، مع مراعاة ما يحيط بصاحب الجريمة أو أصحابها من أوضاع اقتصادية وثقافية ودينية وأسرية .... فقد وجه إليها ما وجه إلى غيرها من النقد.
واقرأ في ذلك هذا النص: "ولكن هذه الطريقة لا تسلم من النقد، وفيما يلي أهم الانتقادات الموجهة إليها..

(1) أكثر ما يخشى من هذه الطريقة هو خروج الباحث عن الموضوعية، وانطلاقه في عمله من معايير معينة يستمدها من اتجاهه الأساسي ومواقفه السابقة، فيطبع اختياراته بطابع شخصي يخرج بحثه عن مضامينه الحقيقة وأهدافه المتجردة.

(2) أن المعلومات والمعطيات التي يصل إليها الباحث عن الظاهرة الإجرامية بطريقة المسح الاجتماعي، لا يقابلها في الغالب معلومات كافية عن الظواهر الإنسانية المشابهة، فالباحث قد يتوصل إلى عدد العاطلين عن العمل من بين المجرمين في منطقة معينة، أو عدد الفقراء، أو عدد المشردين.. ولكنه لا يعرف بالمقابل عدد هؤلاء جميعاً بين مجموع سكان المنطقة..

(3) لا تعطى عملية المسح الاجتماعي لبعض الجرائم، كجريمة الرشوة مثلاً نتائج يمكن تعميمها على جميع حالات الرشوة؛ لأن عدد المرتشين الموجودين في السجون أو الذين تدينهم المحكمة، لا يعادل إلا جزءً صغيراً من عدد المرتشين الحقيقي.. فضلاً عن أن المرتشين الكبار نادراً ما يكتشف أمرهم ويقعون في قبضة العدالة [علم الإجرام وعلم العقاب ـ ص:145.].

الاستناد إلى مبدأ حرية الاختيار:

ورفضوا الاستناد إلى مبدأ حرية الاختيار في تفسير السلوك الإجرامي، وقالوا: "إن الإنسان ليس حر الإرادة بمجرد أن يكون بالغاً عاقلاً، بل إن وراء كل اختيار يقوم به الفرد دوافع بيولوجية ونفسية واجتماعية واقتصادية لا يجوز إغفالها حين تقيم أفعاله.. ولقد دفعت هذه الاعتراضات عدداً من منكري المدرسة التقليدية، إلى التراجع عن المغالاة في مواقفهم وإلى التعاون مع مفكرين آخرين على إعادة صياغة آراء هذه المدرسة [نفس المرجع ـ 163 ـ 164.].

الاعتماد على العوامل الجغرافية:

أما العوامل الجغرافية فقد قالوا فيها: إنها لم تفلح في تفسير الجريمة تفسيراً علمياً كاملاً [أسباب الجريمة وطبيعة السلوك الإجرامي ص: 94.].

وقالوا فيها: "لم يطل عهد النظرية الجغرافية، أو سرعان ما تداعت أركانها، وأدخلت متحف التاريخ، وفي تقديرنا أن حقيقتين أساسيتين هما اللتان هدمتا النظرية الجغرافية.

أولاً: جاءت بعض الدراسات مؤيدة لتأثير البيئة الجغرافية في السلوك الإجرامي، وجاءت بقدرها دراسات أخرى تنقضها وتنتهي إلى نتائج مخالفة لها.. فقد تبين في بعض المناطق على خلاف القانون الحراري للجناح عدم وجود أي ارتباط بين معدلات الجريمة وفصول السنة والمناطق الحارة والباردة، كما بين عدم وجود اختلاف له دلالته في معدلات الجريمة بين الشمال "شمال أوربا كالسويد" والجنوب "جنوب أوربا كايطاليا"..

وأن كثيراً من الإحصاءات أكدت أن نسبة الإجرام في الداخل تفوق أحياناً نسبة الإجرام في الساحل، وأن نسبة الإجرام في السهول المنبسطة كثيراً ما تزيد على نظيرتها في المناطق الجبلية [علم الإجرام وعلم العقاب ص:177ـ178.].

وماذا عن تأثير اختلال وظائف الأعضاء؟

هذا هو جوابهم: "والواقع أن الدراسات التي قام بها علماء الفسيولوجيا الجنائية لمعرفة دور الغدد الصماء في تكوين السلوك الإجرامي، لم تكن كافية ومقنعة إلى الحد الذي يدفعنا إلى قبول جميع النتائج التي توصلت إليها..

فالكشف عن وجود اضطرابات غدية عند بعض المجرمين، لا يسمح لنا بتعميم هذه النتيجة، إلا إذا عرفنا عدد الأسوياء الذين يعانون من هذه الاضطرابات.. ومما يقلل من أهمية النتائج التي توصل إليها علم الإجرام الغُدِّي أن دراساته أجريت على مجرمين أمضوا مدة طويلة في السجن، ولا يوجد ما ينفي تأثير حياة السجن على وظائف أعضائهم وأحداث خلل فيها.. وفضلاً عن ذلك فإنه من غير الممكن وصف نتائج علم الإجرام الغدي بأنها حاسمة، طالما أن العلم لم يتوصل حتى هذا اليوم إلى معرفة كاملة بوظائف الغدد الصماء وبدورها في حياة الفرد في سلوكه العام"..

وهذا نص آخر: "وعلى الرغم مما تيسر لنا من الدراسات العلمية المتعددة التي تناولت بحث مثل هذه العلاقة، فإننا لا نجد من بينها من يقدم الدليل العلمي القاطع على وجود علاقة سببية بين الجريمة وبين إفرازات هذه الغدد [أسباب الجريمة وطبيعة السلوك الإجرامي ص: 147.]".

وما نصيب تأثير العاهات والأمراض الجسدية؟
وقالوا في تأثير العاهات والأمراض الجسدية: "ويظهر من كل ما تقدم أن موضوع العلاقة بين العاهات وبين الجريمة، هو الآخر لا زال يفتقر إلى المزيد من الدليل العلمي المقبول.. فليس هناك ما يثبت لنا صحة وجود علاقة سببية بين الجريمة وبين العاهة.. فليس لدينا ما يثبت أن كل ذي عاهة، أو كل مريض منحرف الصحة لا بد وأن يكون مجرماً..".

وهذا نص آخر فيه ما ينقض القول بتأثير العاهات والأمراض بذاتها، وأن الكثرة الغالبة من المجرمين من ذوي الخلقة الطيبة والصحة الجيدة: "والعيب الرئيس الذي يشوب هذه النظرية هو القصور المنهجي، فعمليات القياس والتشخيص والمقارنة التي استعملت في البحث عن أثر العاهات والأمراض في السلوك الإجرامي، أعطت نتائج غير متسقة ولا ثابتة، تعذر تعميمها على جميع الحالات..

كما أن أكثر قضايا النظرية تفتقر إلى البحث عن أثر العاهات والأمراض في سلوك غير المجرمين، وعن نسبة المشوهين والمرضى في المجتمع عموماً للمقارنة بين العينات على مختلف أنواعها.

وفضلاً عن هذا فقد عجزت النظرية الفسيولوجية عن إيجاد تفسير للكثرة الغالبة من المجرمين الذين يتمتعون بخلقة طيبة وصحة جيدة، وللعدد الكبير من المشوهين والمرضى الذين يتميزون بسلوك سوى..

وخاصة إذا عرفنا أن بعض الدراسات انتهت إلى أن نسبة المرضى وذوى العاهات بين المجرمين، هي أقل من نسبتهم بين غير المجرمين [علم الإجرام وعلم العقاب ص: 222ـ223.].

فكل من ادعى سببا من تلك الأسباب، رد عليه الآخر، ونقض دعواه، ولذلك يخرج القارئ للكتب التي ألفت في هذا المجال، خالي الوفاض، لا يثبت عنده برهان مقنع بأي سبب منها، كما قال الشاعر:

حجج تهافت كالزجاج تخالها،،،،،، حقا وكل كاسر مكسور







السابق

الفهرس

التالي


14235482

عداد الصفحات العام

1130

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1444هـ - 2023م