﴿بَشِّرِ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِیمًا﴾ [ ١٣٨] ٱلَّذِینَ یَتَّخِذُونَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۚ أَیَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِیعࣰا﴾ [النساء ١٣٩]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(016) سافر معي في المشارق والمغارب

(016) سافر معي في المشارق والمغارب

ماذا أقول بإيجاز عن سلطنة بروناي دار السلام؟

دولة صغيرة المساحة، قليلة السكان، كثيرة الثراء والخيرات، غالب سكانها متجانسون في المعتقد والمذهب والثقافة، وإن كان بعضهم أكثر ثقافة معاصرة، وهم الأغلب، وبعضهم أكثر ثقافة في الإسلام. يقل الوافدون إليها من الخارج، لذلك ترى - وأنت غريب في البلد - عيون أهلها ترمقك، ويسألك من يجلس معك منهم قبل أن يعرفك: من أين جئت ولماذا؟

يحرص أهلها كل الحرص على السلام الذي سموا به بلادهم، ويخافون أن يزعزع هذا السلام وافد من البشر أو الفكر أو السياسة أو غير ذلك، وكثير من الجيش أجانب ليسوا من أهل البلد. علماؤها حريصون على أن لا يحمل أبناؤها أي فكر أو مذهب يخالفان ما عندهم من فكر ومذهب، خشية على إضعاف أو معارضة ما ألفوه وتوارثوه من أذكار أو تصوف أو مذهب، ويظهر على أهلها بعد التعارف - مع الضيف - الاطمئنان والطيبة والمحبة.

مظهرهم في لباسهم - رجالاً ونساء - إسلامي في الشارع والمكتب والسيارة والاحتفالات، يلبس الرجل اللباس الوطني المعروف، ويلبس فوق رأسه طاقية، ويقل اللباس الإفرنجي، مع حداثة استقلال بلادهم عن الحماية البريطانية، وقد تجد من لا يلبس الطاقية في الأوقات العادية، أما في أوقات الصلاة فلا ترى - إلا ما ندر - من يصلي ورأسه مكشوف وهم يشبهون في صلاتهم وقراءتهم وأذكارهم أهل حضر موت - النساء محتشمات، أرض السلطنة خضراء - كغيرها من أراضي المنطقة - غنية بالبترول، تكثر فيها المساجد، ترى البترول بجنب المسجد والمنزل، نعمة الدارين. يرى على أهلها التواضع والبساطة.

يحبون الألوان الكثيرة في ألبستهم، حتى ظننت عندما حضرت حفل الزفاف أن الله قد جمع ألوان الدنيا في ملابس أهل بروناي. ترى عليهم أثر النعمة في الأجسام والملابس والسيارات والمساكن. بلادهم نظيفة - شوارعها ومنازلها وأفنيتها وغاباتها وشواطئها. لا ترى في البلد سائحاً أو سائحة كما ترى ذلك في بقية البلدان، ولو فتحوا المجال للسائحين لدنسوا بلدهم الصغير وأفسدوه.

لم أجتمع بأحد من وزرائها، إلا مضيفي الذي لمست منه حبة الشديد لبلاده، ولكل وسيلة تجلب لها الخير، وهو حريص كل الحرص أن يوفق الله المسؤولين فيها، وبخاصة السلطان، لقيادة شعبها إلى رضا الله، ويحرص هو نفسه على طلب العلم وحب العلماء وتقريبهم والإكثار من الذكر، ويتمنى أن يفهم الإسلام من مصدره الأصيل وأن يفهم ذلك أبناء شعبه كلهم، وينوي أن ينفذ خطوات في سبيل تحقيق ذلك، أسأل الله له التوفيق والسداد.

مؤسساتها الإسلامية وغيرها تعتبر فتية في حاجة إلى كفاءات وبخاصة الدراسات الإسلامية واللغة العربية، وتحتاج إلى من يجمع بين فقه الإسلام ومعرفة العصر، حتى لا يتأخر بها من لا يفهم العصر ولا ينحرف بها من لا يفقه الدين.

هذا، وبإقلاع الطائرة ودعت سلطنة بروناي دار السلام بعد أن قضيت بها ثمانية أيام بلياليها، أسأل الله لها ولأهلها التوفيق والسداد والتقدم إلى رضا الله!





السابق

الفهرس

التالي


14948301

عداد الصفحات العام

905

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1444هـ - 2023م