{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ (159) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160)} [البقرة]
(024) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (023) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (022) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (021) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (020) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (019) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (018) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها :: (017) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة :: (016) أثر التربية الإسلامية في أمن الأسرة وبنائها :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(06) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها

(06) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة وأمنها

ولعظم حق الوالدين جعل صلى الله عليه وسلم، ولد الرجل من كسبه، وجعله هو وماله لأبيه، بياناً لعظم حقه عليه، كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهـما، أن رسول الله صلى الله عليه

وسلم، أتاه رجل، فقال: يا رسول الله، إن لي مالاً وولداً، وإن والدي يجتاح مالي [أي يأتي عليه ويستأصله] قال: (أنت ومالك لوالدك، وإن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم) [أبو داود (3/801 ـ 802) وابن ماجة (2/769) قال المحشي على جامع الأصول (1/399): "وأخرجه أحمد.. وإسناده حسن.. وصححه البوصيري وابن القطان، وقال ابن المنذر: رجاله ثقات.. إلى أن قال: قال الحافظ في الفتح: فمجموع طرقه لا تحطه عن القوة وجواز الاحتجاج به، وذكره الألباني في صحيح الجامع]..
ل
كن بعض العلماء قيّد أخذ الوالد ما شاء من مال ولده، بأن لا يجحف بولده ويدعه محتاجاً.
قال ابن قدامه رحمه الله: "وللأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء، مع غناه وحاجته بشرطين:
أحدهما: أن لا يجحف بالابن، ولا يأخذ ما تعلقت به حاجته.

الثاني: أن لا يأخذ من مال أحد ولديه فيعطيه لآخر، لأن تفضيل أحد الولدين غير جائز، فمع تخصيص الآخر بالأخذ منه أولى. فإذا وجد الشرطان جاز الأخذ" [الكافي (2/471)].

ولعظم حق الوالدين قدّم تعالى برّهما على الجهاد في سبيل الله إذا لم يتعين، كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهـما، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستأذنه في الجهاد، قال: (أحيّ والداك؟) قال: نعم، قال: (ففيهما فجاهد). [البخاري (7/69) ومسلم (4/1975)].
وحمل العلماء النهي عن جهاد الابن بدون إذن أبويه، على ما إذا كان الجهاد فرض كفاية ـ أي قام به من يكفي، أما إذا كان فرض عين فعليه أن يجاهد أذنا له أو لم يأذنا، كغيره من ذوي الأعذار، مثل العبد والمرأة ونحوهما، وفي المسألة تفصيل ليس هذا موضعه. [راجع بدائع الصنائع للكاساني (9/4300) وتكملة المجموع (18/57) وحاشية الدسوقي (2/75) وراجع كتابنا الجهاد في سبيل الله، حقيقته وغايته (1/90 ـ 92)].

لكن ابن حزم رحمه الله قيّد مشروعية جهاد الابن بدون إذن والديه إذا كان الجهاد فرض عين، بما إذا لم يكن في ذلك ضياع لهما، فإن كان فيه ضياع لهما لم يجز له الجهاد ولو كان فرض عين، قال: "إلا أن يضيعا أو أحدهما، فلا يحل له ترك من يضيع منهما" [المحلى (7/292)].

ومما ينافي برّ الوالدين أن يدعهما أو أحدهما، يُمتهنان في خدمة الناس للحصول على نفقتهما، ولو كانا قادرين، ما دام يستطيع الإنفاق عليهما وعزهما من الامتهان، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "فليس من بر الوالدين أن يدع الرجل أباه يكنس الكنف، ويكاري على الحمر، ويوقد في أتّون الحمام، ويحمل للناس على رأسه ما يتقوّت بأجرته، وهو في غاية الغنى واليسار وسعة ذات اليد، وليس من بر أمه أن يدعها تخدم الناس وتغسل ثيابهم وتسقي لهم الماء ونحو ذلك، ولا يصونها بما ينفقه عليها، ويقول: الأبوان مكتسبان صحيحان، وليسا بزمنين ولا أعميين، فيا لله العجب! أين شرط الله ورسوله في بر الوالدين وصلة الرحم أن يكون أحدهما زمناً أو أعمى؟ وليست صلة الرحم ولا برّ الوالدين موقوفة على ذلك شرعاً ولا لغةً ولا عرفاً.." [زاد المعاد (5/551)].

وفي إيجاب الله تعالى بر الوالدين وإعطائهما هذه الحقوق على الأولاد، أمن لكل أب أو أم لهما ولد، بأن يعيشا عيشة طيبة تحت رعايتهم لهما، ويزيد من أمنهما واطمئنانهما أن ذلك ليس من باب التطوع من الأولاد عليهما، بل هو واجب مفروض عليهم من الله تعالى، فلا مِنّة لهم عليهما بما يقوم به من برّهما.

وإن الذي يقارن بين هذا الحق الذي شرعه الله تعالى للوالدين في الإسلام ولو كانا كافرين، فإن على ولدهما المسلم أن يبرهما ويحسن إليهما كالأبوين المسلمين. [ما لم يأمراه بشرك أو معصية، فإن أمراه بذلك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق]. إن الذي يقارن بين هذا، وبين ما يعانيه الآباء والأمهات في دول الكفر، من العقوق والإهمال في جميع الحقوق، لا سيما حالة ضعف الوالدين، يرى رحمة الله وحكمته ومحاسن شريعته، فأي الفريقين أحق بالأمن؟!.

ومن أعظم عقوق الأولاد لآبائهم ترك بعضهم أباه أو أمه في ما يسمى بـ"دار العجزة في بعض البلدان الإسلامية"، وإهمالهما وعدم العناية بهما، إن الذي يدع أبويه أو أحدهما في تلك الدور؛ فاقد المروءة والمعروف متعرض لعقاب الله تعالى، ما دام قادراً على القيام بحقهما.

ولقد شرع الله في بِرِّ الوالدين ما لم يخطر على بال واضعي الأنظمة البشرية، لقد جعل من أبرَّ بِرِّ الوالدين، صلة من له قرابة بصديقهما بعد موتهما، كما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهـما، إنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروّح عليه إذا ملّ ركوب الراحلة، وعمامة يشد بها رأسه، فبينما هو يوماً على ذلك الحمار، إذ مرّ به أعرابي، فقال: ألست ابن فلان؟ قال: بلى، فأعطاه الحمار، فقال: اركب هذا، والعمامة، وقال: اشدد بها رأسك. فقال له بعض أصحابه: غفر الله لك، أعطيت هذا الأعرابي حماراً تروح عليه، وعمامة كنت تشد بها رأسك؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه، بعد أن يولي) وإن أباه كان وداً لعمر أي كان صديقا محبا له. [مسلم (4/1979)].






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13170131

عداد الصفحات العام

1542

عداد الصفحات اليومي