{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً (62) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (63) } [النساء]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(012) سافر مغي في المشارق والمغارب

(012) سافر مغي في المشارق والمغارب



الثورة الثقافية أساسها وآثارها:



وقد اشتهر تاريخ (ماو) بالثورة المسماة بـ(الثقافية) التي كانت ناتجة عن أمرين خطيرين، ما نزلا بأمة إلا دمرت حياتها وأضعفتها وشتت شملها: وهما الالطغيان الذي يتخطى صاحبه مشاورة أهل الحل والعقد في شئون الأمة ومصالحها العامة، والغرور الذي يصيب الطعاة حتى يظنوا أنهم أدرى بمصالح الأمة منها، فيتصرفون في أمورها بجهل وغفلة وإفساد متعمد، يوقعها في مصائب ونكبات في حياتها، يُعتدى فيها على كل الضرورات التي لا حياة لها إلا بحفظها.



وقد وصف كاتب صيني "الثورة الثقافية" التي طبقها (ماو) بقوله: (وفي عام 1966م وبسبب تقييمه [يعني ماو]. الخاطئ للوضع المحلي والدولي شن "الثورة الثقافية" التي تحولت إلى فوضى سياسية مفلتة العنان، ابتعدت إلى حد مفرط عن توقعاته وسيطرته، نتيجة لتلاعب زمرتي لين بياو، وجياننج تشينج المعاديين للثورة، واستمرت "الثورة الثقافية" عشر سنوات، فألحقت أضراراً وخسائر فادحة بكثير من الأجهزة داخل الصين...) [كتاب ماو تسي تونج: سيرة حياة ـ تقييم ـ ذكريات، لمؤلفه تشنج ون شيئان، (ص: 16].



وقال كاتب آخر عن (ماو) وثورته الثقافية: (بدأت "الثورة الثقافية" في مايو 1966م ودامت ما يزيد عن عشر سنوات، وقد قلبت التنمية الصناعية رأساً على عقب، وأحدثت أضخم النكسات والخسائر في البلاد، منذ تأسيس الجمهورية الشعبية، وهذه الثورة أربكت العالم قاطبة قد شنها وقادها (ماو تسي تونج) رئيس اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني... وكانت هيبة (ماو تسي تونج ) قد وصلت إلى ذروتها.... وقد أصابه الغرور تدريجياً، فأخذ يتصرف تصرفاً عشوائياً، ونصب نفسه فوق لجنة الحزب المركزية، عازلاً نفسه عن الواقع وعن الجماهير...).



ثم أخذ يصف ما جرى إثر ذلك بين أعضاء الحزب من تنازع وانقسامات وتناحر إلى أن قال: (وقعت الصين في حالة من الفوضى المُطْبِقَة وعاشت في حقبة من الرعب، وشلت الأجهزة الحزبية والحكومية من مختلف المستويات، جزئياً أو كلياً، وهوجم واضطهد الكوادر القياديون والمثقفون ذوو المعارف والخبرات...) [كتاب موجز أحوال الصين (ص: 78 ـ 84)]. وإذا كان ما ذكر من مآسٍ قد وقع على بعض أعضاء الحزب الحاكم، فما بالك بما وقع لعامة الشعب الذين يتصرف فيهم الطغاة المستبدون تصرف الذئاب ـ لا الرعاة ـ في الشياه؟!



وقد وصف طالب عربي مَخاطِر "الثورة الثقافية" فقال: (فهو ـ يعني الانقلاب الموصوف بـ(الثورة الثقافية) ـ عملية طغيانية واسعة النطاق، سوف تحيط الصين بمآس رهيبة، كما ستهدد العالم بأسره...) [عراقي في الصين الحمراء، لـ"فؤاد الصاحب"، دار النهار للنشر بيروت (ص: 24)]. كما بين في موضع آخر ما كانت (الثورة الثقافية) تريد تحقيقه، فقال: توخت "الثورة الثقافية البروليتارية" نسف جميع الثقافات في العالم، بدءاً بالثقافة الصينية نفسها. فقد صرح الزعماء الصينيون بأن (كل ما أبدعه الفكر الإنساني في العصور الماضية، على ما فيه من حقيقة وفائدة وجمال، ليس فيه ـ ولا يعقل أن يكون فيه ـ ما يشفي غليل أبناء العصر الاشتراكي) [عراقي في الصين الحمراء. (ص: 37)].



وقال ـ واصفاً ـ حرب اللافتات بين قادة الحزب الاشتراكي: (استعمل الصينيون بين حزيران 1966م وحزيران 1967م، من الورق لكتابة اللافتات، ما يساوي كمية الورق التي استعملها جميع دول العالم في طبع الكتب والجرائد والمجلات في الفترة نفسها، وكان حجم اللافتة الواحدة يتراوح بين متر مربع واحد وبين عشرات الأمتار المربعة...) [عراقي في الصين الحمراء. (ص: 39 ـ 49)]. وحرب اللافتات حرب إعلامية تميزت بها الصين عن غيرها من الدول، إلى درجة أن الرئيس (ماو) خط بيده إحدى اللافتات المحرضة على بعض قادة الحزب [موجز أحوال الصين ص: 80].



وقال في موضع آخر يصف بؤس عامة الناس ـ ولو كانوا أعضاء في الحزب ـ : "وفي مجال الحياة الخاصة والمعيشة لم أجد هناك ما يشير إلى وجود رائحة الديمقراطية، فحتى الزواج لا يتم بين الصديق وصديقته إلا وفق شروط سياسية خاصة، وإذا لبس أحدهم ملابس جديدة، دون الرجوع إلى المنظمة لأخذ رأيها في ذلك، فإن الانتقاد يوجه إليه على نحو يتناسب مع مكانته وعمله. وإذا أقدم أحدهم على شراء الطعام من السوق، دون تناوله في المطعم الجماعي في المؤسسة، فإن النصيحة توجه إليه من قبل منظمته، باعتبار أنه تناول طعاماً يختلف عما تناولته الأكثرية في المطاعم الجماعية، مما يؤدي إلى الانحراف نحو الحياة الرجعية.



وإذا ذهب أحدهم إلى صديقه أو صديقته في أوقات الفراغ للتنزه، فإن ذلك يعتبر لبرالية، إذ أن المؤسسات الرسمية تنظم لأعضائها أربع زيارات جماعية للمنتزهات والمتاحف في كل سنة [هذه المعاملة لم يعامل بها سكان الأدغال المتوحشون دوابهم].



والاهتمام بنظافة الجسم والملابس والطعام يعتبر في نظر القيادة الصينية من العادات التي يجب عدم الانتباه إليها كثيراً... وقد جاء في افتتاحية "جريدة الشعب اليومية" الناطقة بلسان الحكومة الصينية، والصادرة في 17 آب 1966م ما يلي: (على جميع الشبان الثوريين أن يعيشوا وسط الجماهير ويعملوا معها، وأن يتوسخوا باستمرار بالقاذورات والدهونات [ظاهر هذا أن الهدف من ذلك هو أن يكون الشبان الثوريون قدوة للناس يرون فيهم التواضع معهم ومخالطتهم لاستمالة قلوبهم إلى الحزب، ولكن الحقيقة هي جعل أبناء الشعب كلهم ـ ماعدا القادة الكبار ـ متساوين في الفقر المدقع والعوز، حتى يحطموا فيهم أي تطلع للتمتع بالعيش الكريم الذي قد يسمع بأنه يوجد في بعض البلدان الأجنبية، ليتمكن القادة الكبار من الاستئثار برغد العيش فلا يزاحمهم فيه ملايين السكان، وليصرفوا الناس عن الدعايات الغربية التي تفضح استبداد الحكومة الصينية التي تحرم الشعب من التمتع بالقدر المناسب من المعيشة. ـ عراقي في الصين الحمراء. (ص: 52 ـ 54)].



صورة لقبر ماو تسيتونج



ويعتبر الصينيون أقل شعوب الأرض استعمالاً للكهرباء، فالبيوت نصف مظلمة وهكذا الشوارع، وتشترك جميع مدن الصين في هذه الظاهرة. [في عهد ثرة] ماو ولا يسمح للصيني بمراسلة أصدقائه في الخارج [كتاب عراقي في الصين الحمراء. (ص: 52 ـ 54)]. وقد توفي (ماو تسي تونج) في 9/9/1976م.






السابق

الفهرس

التالي


14214996

عداد الصفحات العام

93

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1444هـ - 2023م