{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (143) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً (144) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (145) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (146}[النساء]
(063) سافر معي في المشارق والمغارب :: (056) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة :: (062) سافر معي في المشارق والمغارب :: (055) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة الإسلامية :: (061) سافر معي في المشارق والمغارب :: (054) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة :: (060) سافر معي في المشارق والغارب :: (059) سافر معي في المشارق والمغارب :: (053) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(043) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة

(043) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة

الحق الرابع من حقوق الأولاد: ذكر الله في آذانهم عند ولادتهم:

شرع الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، أن يكون أول صوت يقرع آذان الأولاد عند ولادتهم، هو ذكر الله الذي يغيظ عدو الله إبليس ويحصنهم منه، ويطمئنهم أن الذي خلقهم في أرحام أمهاتهم وحفظهم فيها بالغذاء وغيره وهو الله تعالى، هو معهم يرعاهم ويحفظهم، وهو أكبر من كل شيء وهو الإله الحق الذي لا يعبد سواه.

فمن السنة أن يؤَذَّن في آذانهم، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، مع ابن بنته الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم، فقد روى أبو رافع رضي الله عنه، قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أَذَّن في أُذُن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة". [أبو داود (5/333) أحمد (6/9) والترمذي 4/97) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وضعف الحديث غير الترمذي، ومع ذلك رأى بعض العلماء أن التأذين في أذن المولود من الأمور المستحسنة، وكان يفتي بذلك الشيخ ابن باز رحمه الله]

أقول: ومع ضعف هذا الحديث الذي صححه الترمذي، يمكن الاستئناس بحديث أبي هريرة الدال على هروب الشيطان عن سماع الأذان، قلت: وقد صح أن الشيطان يهرب من الأذان، كما روى أبو هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قُضِيَ النداء أقبل، حتى إذا ثُوِّب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب، أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا.. اذكر كذا.. لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى) [البخاري (1/151) ومسلم (1/291)].
ومعلوم أن إبليس يوسوس لابن آدام ولا يبعد أن يبدأ بوسوسته في صدر المولود ليفسد عليه فطرته التي خلقه الله عليها.

قال ابن القيم، رحمه الله: "وسر التأذين، والله أعلم، أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلماته - أي كلمات الأذان - المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته، والشهادة التي أول ما يدخل بها في الإسلام، فكان ذلك كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا، كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها.

وغير مستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه وتأثره به وإن لم يكن واعياً لما يسمع كالكبار، مع ما في ذلك من فائدة أخرى، وهي هروب الشيطان من كلمات الأذان، وهو كان يرصده حتى يولد، فيقارنه للمحنة التي قدرها وشاءها، فيسمع شيطانه ما يضعفه ويغيظه أول أوقات تعلقه به. وفيه معنى آخر، وهو أن تكون دعوته إلى الله وإلى دين الإسلام وإلى عبادته، سابقة على دعوة الشيطان، كما كانت فطرة الله التي فطر الناس عليها، سابقة على تغيير الشيطان لها ونقله عنها ولغير ذلك من الحكم" [تحفة المودود في أحكام المولود ص16]

أقول: والمسلم الصادق الذي آمن بالله وكتبه ورسله وملائكته واليوم الآخر، لا يصعب عليه أن يؤمن بما جاء في القرآن والسنة الصحيحة، مما لا تدركه حواسه، لأن كل تلك الأركان من أركان الإيمان وما تفرع عنها وما جاء من أركان الإسلام وفروعه، كلها مبنية على الإيمان بالغيب، كما ذكر الله ذلك في أول صفات المتقين، في قوله تعالى: الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ...(3)} [البقرة] على خلاف من اجتالهم الشيطان، وأخرجهم عن فطرة الله التي فطر الناس عليه، فلم يؤمنوا إلا بالمحسوسات، مثل الأنعام، الذين يعتبرون ماغاب عنهم مما أخبر الله به، من أساطير الأولين.

وقد مضى أنه يشرع للرجل إذا أتى أهله، أن يذكر الله ويدعوه، ليجنبهما الشيطان، ويجنب الشيطان ما رزقهما، وأن ذلك لا يضره أبداً. قال الصنعاني رحمه الله في سبل السلام، شرح الحديث في كتاب النكاح: " وفي الحديث استحباب التسمية وبيان بركتها في كل حال وأن يعتصم بالله وذكره من الشيطان والتبرك باسمه والاستعاذة به من جميع الأسواء وفيه أن الشيطان لا يفارق ابن آدم في حال من الأحوال إلا إذا ذكر الله" انتهى.








السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13342492

عداد الصفحات العام

46

عداد الصفحات اليومي