﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (04) سافر معي في المشارق والغارب :: (24) أثر الترية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (023) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(053) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة

(053) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة المسلمة
وهنا تمهيد وحقوق:

التمهيد:

لماذا وجد الرق في الإسلام؟

سبق الكلام على الأسرة الطبيعية، وهي التي يكون أساسها الزوجان، اللذان تتفرع عنهما بقية أفراد الأسرة، فيصبح فيها الأبناء والبنات، والأحفاد والحفيدات، وما يتفرع عنهما والإخوان والأخوات، وما يتفرع عنهما، والأجداد والجدات، وما يعلوهما، حتى تصبح الأسرة الصغيرة وما تفرع عنها، أفخاذا وقبائل، وتبقى الأسرة التي تكونت في الأساس من الزوجين، على هذا التفصيل، مجموعة صغيرة، في جمهرة من البشر، وهي التي يطلق عليها أسرة، وهي التي سبق الكلام عنها، في هذا الكتاب. وسبق الكلام على حقوق كل من الزوجين على الآخر، والكلام على حقوق الوالدين على الأولاد، وحقوق الأولاد على الوالدين.

كان يوجد في العصر النبوي والراشدي والأموي والعباسي، وعصر المماليك، ثم العصر العثماني، وما بعد ذلك، إلى عهد قريب، ولا يزال موجودا شيئا منه في موريتانيا، كان يوجد سادةٌ وعبيد، بسبب الرق الذي كان سائدا، في العالم على إثر الحروب التي كانت تحصل بين المسلمين وغيرهم من المشركين وأهل الكتاب، وكان كل فريق من المتحاربين، يأسر من الفريق الآخر.

للمسلم أن يعامل عدوه بما يعامله به عدوه ولمعاملة كل منهم خلق

كان من حق المسلمين، أن يعاملوا أعداءهم بالمثل، فكما يستعبد الكفار أسرى المسلمين، فللمسلمين استعباد من يأسرونهم من أعدائهم – أي اتخاذهم عبيدا – مع الفرق بين استعباد غير المسلمين لأسراهم، واستعباد المسلمين لأسراهم، فإن غير المسلمين، يذلون من أسروهم، ويظلمونهم، ولا يرفقون بهم، لعدم وجود ما يردعهم من ذلك من منهج إلهي يسيرون على هديه.

أما المسلمون، فإنهم يعاملون أسراهم الذين أصبحوا عبيدا لهم، معاملة شبيهة بمعاملة بعضهم بعضا، كما روى المعرور بن سويد، رضي الله عنه، قال : "رأيتُ أبا ذرّ وعليه حُلَّة ، وعلى غلامه مثلُها، فسألته عن ذلك؟ فذكر أنه سَابَّ رجلا على عهدِ رسولِ الله، صلى الله عليه وسلم، فعيَّره بأُمِّه، فأتى الرجلُ النبيَّ، صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: إِنك امْرُؤ فيك جاهلية، قلت: على ساعتي هذه من كِبرَ السنّ؟ قال: نعم، هم إِخوانُكم وَخَوَلُكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فلْيُطْعِمْه مما يأكلُ، ولْيُلْبِسه مما يَلْبَسُ ، ولا تُكلِّفُوهم ما يغلبهم ، فإن كلّفتموهم فأعينوهم عليه).[ البخاري ومسلم].

وروى أبو هريرة، رضي الله عنه، أَنَّ رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (للمملوكِ طعامُهُ وكسوتُهُ ، ولا يُكلَّف من العملِ إِلا ما يُطيق). أخرجه مسلم.

وفي حديث خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة : قال : " كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو ، إِذ جاءه قَهْرَمَان له، فدخل، فقال : أعطيتَ الرقيق قُوتَهم؟ قال: لا، قال: فَانْطَلِق فأعْطِهم ، فإن رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، قال: ( كفى بالمرء إِثما أن يَحْبِسَ عمن يملك قوتَه). [أخرجه مسلم]. والقهرمان، كلمة فارسية، وهو الخازن الذي يتولى شئون الملك، ويحفظ أملاكه.

والخادم وهو يشمل العبد والأجير

جاء فيه حديث عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، قال: "جاء رجل إِلى رسولِ الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ الله، كم أعْفو عن الخادم؟ فَصَمَت عنه رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، ثم قال: يا رسولَ الله ، كم أعْفو عن الخادم؟ فقال: (اعْف عنه كلَّ يوم سبعين مرة). [أخرجه الترمذي، وهو في صحيح الترمذي للألباني] قارن بين شرع الله في معاملة العبد والأجير، وبين ما يعاملهما به الكافر، والبعيد عن أخلاق الإسلام من المسلمين! أطلت في هذا التمهيد قليلا، لإبانة، معاملة المسلم الصادق في أخلاقه الإسلامية، وغيره ليعلم الذين يتهمون المسلمين، بالتهم الكاذبة بأنهم يستعبدون الناس ويظلمونهم، وأنهم متوحشون، بأن تهمهم كاذبة، ان من يوجد من المسلمين، يفعل ذلك هو مخالف لدينه الذي نزل به وحي الله وسنه رسول الله!


حقوق السيد والمستأجر على العبد والأجير اقتضت مشيئة الله وحكمته أن يكون بعض عباده أغنياء وسادةً مخدومين، وأن يكون بعضهم فقراء عبيداً أو خادمين، وشرع تعالى للسادة والأغنياء المخدومين حقوقاً على العبيد والخدم، كما شرع للعبيد والخدم حقوقاً على السادة والأغنياء المخدومين. ففي هذا الموضوع حقان:

الحق الأول: من حقوق السيد على عبده ومستأجَره:

العبد مع سيده والأجير مع مستأجره، شبيهان بالولد مع والده، من حق السيد والمستأجر عليهما أن يطيعه في المعروف، ولا يجوز لهما أن يعصياه، فإذا عصياه، كان عصيانهما نوعاً من الإباق الذي حذر منه الرسول صلى الله عليه وسلم، ومعصية يستحقان عليهما العقاب من الله. روى جرير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة).[مسلم (1/83)]. وفي رواية: (إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة) [مسلم (3/1284)]. هذا في حق العبد إن وجد، والأجير يعاقبه الله بمخالفته للعقد بينه وبين مستأجِره.

ووجه الاستدلال من الحديث، أن في إباق العبد على سيده عصياناً له، وقد توعده الرسول صلى الله عليه وسلم، على هذا الإباق بهذا الوعيد الشديد، وعلى هذا فعصيانه لسيده لا يجوز له وهو معاقب على عصيانه، إلا أن درجة عقابه تختلف باختلاف معصيته.

الحق الثاني: أن يكون العبد والأجير أمينين ناصحين:

فلا يجوز لهما أن خيانته، فإذا خانهاه فقد اتصفا بصفات المنافقين، إن كانا مسلمين، كما مضى في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه. بخلاف ما إذا نصح العبد لسيده أوالأجير لمستأجِره وأديا ما له ما عليهما بأمانة، فإنهما يؤجران أجرين: الأول على طاعتهما، والثاني على نصحهما.

وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (للعبد المملوك المصلح أجران) ثم قال أبو هريرة: "والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي، لأحببت أن أموت وأنا مملوك". [البخاري (3/124) ومسلم (3/1284)].

وفي حديث ابن عمر رضي الله عنـما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إذا نصح العبد لسيده، وأحسن عبادة ربه كان له أجره مرتين) [البخاري (2550 ، 1664)].

هذا المعنى الذي وردت به النصوص السابقة في وجوب طاعة العبيدـ - الذين لم يعودوا موجودين في هذا العصر - لساداتهم ينطبق على الخدم فيما تعاقد معهم عليه المخدومون، يجب عليهم أن يكونوا مطيعين لمخدوميهم في العقد الذي بينهم، وفي غير معصية الله، وأن يقوموا بما وأجب الله عليهم من عمل تعاقدوا عليه مع مخدومهم بإتقان وأمانة، واضعين نصب أعينيهم أن إتقان عملهم، إحسان يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. كما قال تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (95)} [البقرة].

وروى شداد بن أوس، رضي الله عنه، قال: اثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته فليرح ذبيحته). [مسلم (3/1548)]. وفي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، في روايته حديث جبريل المشهور، قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك). [البخاري (1/18) ومسلم (1/36)].

وقد حكى الله تعالى عن بنت الرجل الصالح، التي طلبت من أبيها استئجار موسى عليه السلام، أنها وصفته بصفتين، إذا وجدتا في الأجير اطمأن المستأجر على حقوقه كلها، وهما القوة التي يقدر بها على أداء العمل، والأمانة التي تكون حافزاً له على الوفاء بما اتفقا عليه. قال تعالى: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ(26)} [القصص].

وللأجير أجره في ذلك عند الله، وإن قل عن أجر العبد، لأن الأجير يستطيع الانفكاك من مستأجره، بانتهاء عقده معه، بخلاف العبد بسبب رقه. وبأداء العبد أو الخادم حقوق السيد والمستأجر يتم أمن الأسرة بأداء بعضها حقوق بعض [لأن العبد أو الخادم يعتبر كفرد منها].






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13467515

عداد الصفحات العام

743

عداد الصفحات اليومي