﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (04) سافر معي في المشارق والغارب :: (24) أثر الترية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (023) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(054) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة

(054) أثر التربية الإسلامية في بناء الأسرة

حقوق العبد والأجير على السيد والمستأحر: وفيه خمسة حقوق، في هذه الحلقة ثلاثة حقوق

الحق الأول: تواضع السيد والمستأجر مع العبد والأجير:

إن تواضع السيد مع عبده، والمستأجر مع أجيره، يشعرهما بالطمأنينة وعدم الحرج من العسر والفقر والرق، والتكبر عليهما يوحشهما، ويجعلهما يشعران بالاحتقار والسخرية، فتضطرب حياتهما ويعيشان كئيبين حزينين، وقد ذم الله تعالى المتكبرين، وأوعدهم بالعقاب، كما مدح المتواضعين ووعدهم الجزاء الحسن. قال تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (215)} [الشعراء]. وقال في وصف المؤمنين: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ (54)} [المائدة]. وقال: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83)} [القصص].

وفي حديث عياض بن حمار، ري الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال في إحدى خطبه: (وإن الله أوحى إليّ أن تواضعوا، حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد). [مسلم (4/2198)]. وروى حارثة بن وهب الخزاعي، رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف مُتَضَعِّف، لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر). [البخاري (6/72) ومسلم (4/2190) والجواظ الشديد الغليظ]. وفي حديث أنس رضي الله عنه، قال: "كانت الأَمَة من إماء المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنطلق به حيث شاءت". [البخاري (7/90)].

الحق الثاني: أداء المستأجر حق العبد والأجير وعدم ظلمه:

إن الظلم محرم، كما أن العدل واجب، وقد تواتر النهي عن الظلم في الكتاب والسنة، وإذا كان الظالم يظلم لقوته في الدنيا وقدرته على الظلم، فإن الله تعالى، وهو ذو القدرة المطلقة الذي لا أقوى منه، يأخذ حق الضعيف المظلوم من القوي الظالم، إما في الدنيا وإما في الآخرة، ولا يجد ذلك الظالم من ينصره من دون الله {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (71)} [الحج].

وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم، من دعوة المظلوم على الظالم، وبين أن تلك الدعوة لا يحجبها عن الله شيء، كما في حديث ابن عباس، رضي الله عنهـما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: (واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب). [البخاري (2/136) ومسلم (1/50)]. وفي حديث أبي أمامة الحارثي، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه، فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة) فقال له رجل وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول لله؟ قال: (وإن كان قضيباً من أراك). [مسلم (1/122)].

وحذر الله تعالى من لم يعط الأجير أجره تحذيراً شديداً، فجعل نفسه خصماً له، كالغادر وبائع الحرّ، كما في حديث أبى هريرة رضي الله عنه، الذي يرويه الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه، قال: (قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً ولم يعطه أجره). [البخاري (3/41)].

وإنه لمن المؤسف أن يعامل كثير من المسلمين أجراءهم معاملة القهر والظلم والعدوان، فيحملوهم فوق طاقتهم في العمل، ويذلوهم بسوء أخلاقهم بالسب والشتم، ويعتدوا عليهم أحيانا بالضرب وقد يقتلونهم، ويمنعونهم أجورهم، وقد يفعلون معهم الفواحش والمنكرات، اعتمادا على قوتهم وضعف أجراءئهم المغتربين عن بلدانهم، ولم يخافوا ربهم الذي قال للجبابرة الكفر المعتدين بقوتهم: وقالوا: {من أشد منا قوة} فرد عليهم تعالى بقوله: {أولم يروا، أن الذي خلقهم هو أشد منهم قوة (15 )} [فصلت].


الحق الثالث: العفو عن الخادم، إذا أخطأ:

وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بفعله العفو على خادمه، في أعلى صورة من صور العفو والتغاضي، حيث لم يكن يسأل خادمه: لم فعلت؟ أولم لم تفعل؟ كما في حديث أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: "خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عشر سنين، والله ما قال لي أفّاً قط، ولا قال لشيء: لم فعلت كذا؟ وهلا فعلت كذا" [مسلم (4/1804)].

وفي حديث عبد الله بن عمر، رضي الله عنهـما، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، كم تعفو عن الخادم؟ فصمت، ثم أعاد عليه الكلام فصمت، فلما كان في الثالثة، قال: (أعفو عنه في كل يوم سبعين مرة). [أبو داود (5/362ـ363) والترمذي (4/336) وقال: هذا حديث حسن غريب، وقال المحشي على جامع الأصول (8/48): وإسناده حسن، ورواه أبو يعلى بإسناد جيد، وسبق في الحلقة الماضية ذكر الألباني له في صحيح الترمذي]. ومعلوم أن العدد سبعين ونحوه، يكنى به عن الكثرة، مثل قوله تعالى: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (80)} [التوبة].





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13467715

عداد الصفحات العام

943

عداد الصفحات اليومي