{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً (62) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (63) } [النساء]
(067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: (064) سافر معي في المشارق والمغارب :: (029) در المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (028) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: (027) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(028) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث

(028) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث
الحلقة الثانية عن إمام المسجد

وينبغي أن يكون الإمام حسن الصوت بالقرآن الكريم، ليرغب الناس في الإنصات إليه، ولا يملوا قراءته، فقد كان الرسول صلّى الله عليه وسلم يحب ذلك، وقال لأبي موسى رضي الله عنه: (يا أبا موسى لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود) [البخاري (6/112)]. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، سمع النبي صلّى الله عليه وسلم يقول: (ما أذِنَ الله لشيء، ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به) [البخاري (8/214)].

ولهذا ينبغي لمن يوجد من يساويه في الصفات التي يكون الإمام بها كفؤاً للإمامة، ولكنه يزيد عليه بحسن الصوت الذي يرغب الناس في سماعه، أن يؤثِر حسن الصوت على نفسه، لما في ذلك من المصلحة، وهى ترغيب الناس في حضور الصلاة وراء الإمام الحسن الصوت، ولعل قوله صلّى الله عليه وسلم: يؤم الناس أقرؤهم لكتاب الله يشمل الأفضل في الحفظ وحسن الصوت وغيرهما.

اهتام الإمام بحاجات ت الناس

وينبغي أن يكون الإمام من المهتمين بحاجات الناس، والحرص على قضائها، سواء كان ذلك في داخل المسجد أو خارجه، كالصلح بين المتخاصمين. [راجع ما مضى في صفحة 63].

ولقد تأخر الرسول صلّى الله عليه وسلم مرة عن الصلاة، بسبب خروجه إلى قوم متخاصمين، للصلح بينهم، حتى أقام بلال وطلب من أبي بكر أن يؤم الناس ففعل، فلما جاء النبي صلّى الله عليه وسلم، رجع القهقرى وتقدم النبي صلّى الله عليه وسلم. [راجع صحيح البخاري (3/165)].

وكان صلّى الله عليه وسلم يقف مع صاحب الحاجة يناجيه، بعد أن تقام الصلاة، فيمكث معه مدة طويلة، كما روى أنس رضي الله عنه - وكان صغيراً - قال: "أقيمت الصلاة والنبي صلّى الله عليه وسلم يناجي رجلاً في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم". [صحيح البخاري (7/157ـ158) وصحيح مسلم (1/284)].

وينبغي أن يتفقد أحوال المصلين، ويواسيهم ويقضي حوائجهم، فيشبع الجائع ويكسو العاري، ويعلم الجاهل [راجع ما مضى في المبحث السابع من الفصل الأول من الباب الثاني وما بعدها، وراجع صحيح مسلم (2/597) في قصة الرجل الغريب سأله وهو يخطب، فترك الخطبة وأقبل عليه يكلمه ثم أتم خطبته] ويعود المريض [راجع صحيح مسلم (2/637)].

تعليم الجاهل في صلاته

ومما يدل على تعليم الجاهل، مع الرفق به، قصة معاوية ابن الحكم السلمي، رضى الله عنه قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أماه ما شأنكم تنظرون إلى؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني، لكني سكت، فلما صلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي، ما رأيت مُعلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه، فوالله ما قهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيءٌ من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) [مسلم (1/381ـ382)].

قدرة الإمام على التأثير في المصلين

ومن الصفات التي يحتاج إليها الإمام، قدرته على الخطابة المؤثرة في السامعين، وأن يُعنىَ بالأمور التي يحتاج الناس إلى بيانها والتنبيه إليها، وذلك يقتضي أن يخالطهم، ويتعرف أحوالهم، حتى يكون على بينه مما يدور في المجتمع. فإذا جاء يوم الجمعة كان ملماً بالأحداث، وبالأهم فالمهم منها، لأن خطبة الجمعة فرصة، يجتمع المسلمون لسماعها، وينصتون للخطيب فيها إنصاتاً لا يوجد في سواها، وقد روى جابر رضي الله عنه قال: " كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، ويقول: (بعثت أنا والساعة كهاتين) ويقرن بين أصبعيه: السبابة والوسطى، ويقول: (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد صلّى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة [مسلم (2/592)].

إن الإمام الذي لا يختلط بالمصلين في المسجد وخارجه، ولا يسأل عن أحوالهم، وما يطرأ لهم، لا يقدر على إفادتهم، لأنه سيتحدث إلى الناس في أمور هم أحوج إلى غيرها منها، وفي ذلك خسارة على الناس أي خسارة، وفوات لوقت من أثمن الأوقات لبيان ما أنزل الله للناس.

وكذلك الخطيب العاجز عن التعبير عما في نفسه، أو الذي يميت المعاني بألفاظه الميتة يعتبر نِيْراً على رقاب المصلين، يجب أن يتنحّى، أو يُنَحى، ليحل محله الخطيب الكفء الذي يفيد المصلين والمستمعين.

والواقع المشاهد الآن يؤيد ذلك، فإن الناس يتسابقون إلى المسجد الذي يكون خطيبه مؤثراً مهتماً بأحوال الناس، وما يحدث لهم في أمور دينهم ودنياهم، يتركون المساجد القريبة منهم، ويذهبون إلى المسجد الأبعد من أجل ذلك، وكأنهم يقولون بلسان حالهم للخطيب غير المؤثر: ضع نفسك في مكانك، فرداً في صفوف المصلين، ودع المنبر لأهله.







السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م