﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (04) سافر معي في المشارق والغارب :: (24) أثر الترية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (023) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(082) سافر معي في المشارق والمغارب

(082) سافر معي في المشارق والمغارب

الحلقة الرابعة من خواطر ورُؤَى مستخلصة مما مضى في رحلة جنوب أفريقيا:

حرمان غير المسلمين من معرفة الإسلام:

إن عزل الحكومات العنصرية المسلمين عن الاختلاط بغيرهم، قد حرم الناس من معرفة هذا الدين، لأنهم لو اختلطوا بالمسلمين ورأوا ما في الإسلام من الأخلاق الحسنة والمعاملات الطيبة، ووجدوا من يشرح لهم مبادئ الإسلام ويدعوهم إلى الدخول فيه، لأثر ذلك في نفوسهم ودخل في الإسلام من كتب الله له الهداية والسعادة.

تقصير المسلمين في دعوة السود إلى الإسلام.

ولكن هذا العزل ليس هو السبب الوحيد لحرمان غير المسلمين من معرفة الإسلام، وإنما هناك سبب آخر لذلك، وهو تقصير المسلمين في البلاغ المبين، وهو إيصال حقيقة الإسلام إلى الناس ودعوتهم إلى الدخول فيه، فقد كان للمسلمين صلات كثيرة بغير المسلمين حتى في عهد الحكم العنصري، عندهم الخدم من السود رجالاً ونساء في المنازل وفي الدكاكين وفي البساتين، وعندهم قادة السيارات والحراس، ومع ذلك لم يهتم المسلمون بدعوة هؤلاء، ولم يعاملوهم معاملة حسنة تجعلهم يحبونهم ويميلون إلى دينهم، ولو فعلوا ذلك لدخل كثير من السود العاملين مع المسلمين في الإسلام، للأسباب الآتية:

السبب الأول: شعور السود بالدونية بالنسبة لغيرهم، وفقرهم المدقع وجهلهم المظلم، ونظرتهم إلى المسلمين نظرة إكبار لغناهم وثقافتهم.

السبب الثاني: ما كانوا يعانونه من الظلم والاستعباد من قبل البيض.

السبب الثالث: أن فطرهم أقرب إلى الإسلام منها إلى غيره، لبساطتهم وضيق معيشتهم، وقد اجتهد البيض في تنصيرهم ونجحوا، مع تلك التفرقة العنصرية المنفرة، حتى في الكنائس لا يسمح للسود بالعبادة في كنائس البيض.

ولو أن المسلمين اجتهدوا في دعوة من كانت لهم به علاقة من هؤلاء إلى الإسلام، مع إظهار القدوة الحسنة في العمل بالإسلام لانتشر بينهم الإسلام، لأن المرأة التي تخدم في منزل المسلم إذا أسلمت ستجر إلى الإسلام بعض أفراد أسرتها، وهكذا الرجل … وقد اعترف المسلمون ـ وبخاصة العلماء ـ بهذا التقصير.
والسود - ومنهم مسلمون - يصرحون بأن المسلمين قصروا في حقهم.

ولا زال كثير المسلمين إلى الآن - برغم الانفتاح الذي أتاح لهم فرصة الاختلاط بالسود ومنحهم الحرية الكاملة في الدعوة إلى دينهم - لا زالوا مقصرين في دعوة السود إلى الإسلام، باعتراف مؤسساتهم وعلمائهم بذلك، وإن كانت هناك جهود طيبة يبذلها بعض الدعاة وبعض المؤسسات الإسلامية التي سيمر القارئ بذكرها في هذا الكتاب.

أجوبة العاملين في الميدان أولى بالقبول:

كنت أسأل بعض العلماء الذين يتولون التدريس في المساجد أو في المؤسسات كالمدارس الإسلامية، ولا يباشرون دعوة غير المسلمين: هل يستجيب الأفارقة السود للدعوة الإسلامية إذا بلغتهم؟ فكانوا يقولون في الغالب: إن في ذلك صعوبة، لأنهم يتمسكون بالمسيحية، وبعقائدهم التقليدية التي توارثوها عن أجدادهم وسحرتهم.

فإذا سألت الدعاة الذين يقومون بالدعوة ميدانياً بين السود نفس السؤال، يكون جوابهم: إسلام السود إذا بلغهم الإسلام وفهموه فهماً جيداً سهل جداً، وهم ينتظرون الدعاة إلى الله ليبلغوهم دين الله ويخرجوهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ويرحبون بمن يزورهم في منازلهم ويسمعون منهم ما يريدون قوله عن الإسلام، وكثير منهم يبعثون أولادهم للدراسة في مدارس المسلمين ويدخل بعضهم في الإسلام وقد يؤثرون في أسرهم بالأخلاق التي تلقوها من المسلمين. فأي الإجابتين أولى بالقبول؟ لا شك أن إجابة القائمين بالدعوة في الميدان أولى بالاعتماد من إجابة غيرهم، وقد تكررت الإجابتان من الفريقين في مناطق متعددة.
ويترتب على هذا أنه ينبغي للمؤسسات الإسلامية المهتمة بدعم الدعاة إلى الله في أفريقيا - ومنها جنوب أفريقيا -ـ أن يقدموا مساعداتهم لدعاة الميدان، وليس لمن يحسنون كتابة التقارير عن نشاطهم الذي قد يبالغون فيه لينالوا من وراء ذلك الأموال التي قد لا يستحقون أخذها.

أثر الحرص على الرئاسة على مسيرة الدعوة:

إن حرص كثير من المسئولين عن الجمعيات الإسلامية على الرئاسة والزعامة، وما يترتب على ذلك من التنافس بين أفراد جماعة واحدة على زعامتها، أو زعماء جماعات متعددة، حرصاً على مصالح شخصية، من اكتساب مال أو جاه أو منصب أو كثرة أتباع، إن ذلك كله قد أضعف الدعوة الإسلامية وجعل أولئك الزعماء وجمعياتهم يشغلون أنفسهم بالاختلافات فيما بينهم بدلاً من اشتغالهم بالدعوة إلى الله، وينسون الأهداف السامية التي وضعوها لأنفسهم، فيصبح حرصهم على مصالحهم الذاتية أشد من حرصهم عل الدعوة إلى الله، ولهذا نجد بعض القادة في جماعة واحدة أو مؤسسة واحدة ينفصل بعضهم عن الجماعة أو المؤسسة وينشئ مؤسسة أخرى بدون أي سبب يسوغ ذلك، لأن أهدافهم المعلنة متفقة، ووسائلهم متساوية أو متقاربة، وإذا بحثت عن السبب وجدته الجري وراء الزعامات وما يحصل من ورائها من مصالح شخصية، وهذا يتكرر في كثير من الجماعات والبلدان. وكثيراً ما تجد قادة جماعة واحدة يظهرون للناس أنهم متفقون في اجتماعاتهم وأعمالهم، ولكن كلاً منهم يطعن في الآخر إذا غاب عنه.

أثر الإخلال برجوع المختلفين إلى الكتاب والسنة:

لقد أمر الله عباده المؤمنين أن يردوا ما اختلفوا فيه إلى الله ورسوله، لأن الإسلام إنما جاء من عند الله في كتابه، وبلغه إلى الناس رسوله صل الله عليه وسلم، مفصلاً في سنته، فإذا رد المختلفون ما اختلفوا فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله، حسم الأمر واجتمعت الكلمة على الحق.

وقد يكون الاختلاف ناشئاً عن اجتهاد له مسوغاته، ولكل من المجتهدين دليله، وعندئذ يجب أن يعذر كل منهما صاحبه، وهذا الاختلاف مشروع وواقع من عهد الصحابة رضي الله عنهم، ولا يزال موجوداً إلى يومنا هذا، وهو راجع إلى القاعدة السابقة: الرد إلى الكتاب والسنة، ومع ذلك يجب التعاون بين المختلفين على البر والتقوى ويحرم عليهم التنازع المؤدي إلى الفشل.

أما إذا اتخذ كل من المختلفين مرجعاً غير كتاب الله وسنة رسوله تصاعد الاختلاف وتشعبت السبل واتبعت كل فئة هواها.وهذا هو السبيل الذي يسلكه كثير من زعماء الجماعات أو الجمعيات الإسلامية اليوم، ولهذا تجد أهل منهج واحد يختلفون اختلافاً تنازع وشقاق، وليس اختلاف عمل ووسائل، بسبب اختلال المرجع الشرعي، وإن زعمت كل جماعة أنها تتبع الكتاب والسنة.

فأهل المذهب الحنفي - مثلاً () – [قلت مثلاً، لأن غير أهل المذهب الحنفي لا يختلفون عنهم كثيراً]. تجد فيهم الديوبنديين الذين يغلب عليهم الاعتدال، وتجد فيهم من يعظم القبور ويدعون الموتى من دون الله، ويبالغون في الإطراء في رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى درجة نفي ما أثبته الله تعالى له في كتابه، وهو كونه بشراً، فيكفِّر بعضُهم من قال: إنه بشر، كالبرلويين، ومن غرائب الأمور أنهم يطلقون على أنفسهم: أهل السنة، وفيهم الصوفي المبتدع في الأذكار وغيرها. وهناك اختلاف بين أتباع المذاهب، كالشافعية والحنفية في كيب تاون.

وليست المشكلة في أن يختلفوا في بعض المسائل الفرعية التي لا تفرق كلمتهم في شعائرهم العامة، ولا تصدع صفهم وتمزقه في مصالحهم المشتركة، وإنما المصيبة أن يظهروا أمام أهل الأديان الأخرى كأنهم أهل أديان وليسوا أهل دين واحد، كما يحصل ذلك في هلال شهر رمضان وهلال شهر شوال، وهلال شهر ذي الحجة، فتجدهم في مدينة واحدة، بل ربما في حي واحد، يصوم فريق منهم اليوم متبعاً رؤية الهلال في بلد إسلامي بعيد، ويصوم آخر غداً متبعاً رؤية الهلال في بلد إسلامي أبعد، ويصوم فريق ثالث بعد غدٍ اعتماداً على رؤية الهلال عنده، وهكذا يفعلون في عيد الفطر وصلاته!!!

وتجد طائفة تصوم اليوم التاسع من ذي الحجة يوم وقوف الحجاج في عرفات، اعتماداً على أن جميع حجاج المسلمين من جميع البلدان وقفوا في هذا اليوم، وتحتفل بعيد الأضحى في يوم العاشر في مكة كذلك، وتجد طائفة أخرى تؤخر أو تقدم اعتماداً على الرؤية، وهي كما ترى مواقف مزرية لا تليق بمن يدعي العلم ويقود جماعة إسلامية أن يسلك هذا المسلك المشين في بلد واحد بل في مسجد واحد.!

بل تجد بعضهم ينقد وقوف الحجاج في عرفات في اليوم التاسع الذي أعلنته المملكة العربية السعودية، مع العلم أن الديوان الملكي لا يعلن ثبوت الهلال إلا بعد إشعار مجلس القضاء الأعلى بثبوته شرعاً، ومجلس القضاء لا يشعر الديوان بذلك إلا بعد ثبوت الرؤية شرعاً في بعض المحاكم الشرعية.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13467693

عداد الصفحات العام

921

عداد الصفحات اليومي