{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً (62) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (63) } [النساء]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث

(030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث



مشروع تنسيق بين أئمة المساجد المحلية والعالميةوأهداف ذلك:



إن المساجد تنتشر في كل مدينة وقرية وحارة، في البلدان الإسلامية، كما أنها تنتشر في كثير من البلدان غير الإسلامية، وبعضها من الجوامع الكبيرة، ولو وجد فيها الأئمة والخطباء الأكفاء علماً، وعملاً، ودعوةً، وحكمة، لكان لها شأن عظيم في توعية الناس وهدايتهم.



والمقصود هنا إيضاح أمر مهم، وهو إيجاد تنسيق بين أئمة المساجد وخطبائها، في جميع أنحاء الأرض التي يمكن اتصال بعض الأئمة فيها ببعض -وهو الآن ممكن ميسر لوجود وسائل الاتصال الحديثة- تنسيق بين أئمة المساجد في أحياء المدن، وفي مساجد القرى المتجاورة، وبين أئمة الجوامع وخطبائها في كل مدينة، وأئمة المساجد في مدن كل بلد، وبين أئمة المساجد الكبيرة وخطبائها في كل بلد من البلدان، ولهذا التنسيق أهداف مهمة، لو تمت لعم نفعها المسلمين..

ومن هذه الأهداف ما يأتي:



الهدف الأول: تعارف الأئمة والخطباء، واستفادة بعضهم من بعض، من خبراتهم، ومن علمهم.



الهدف الثاني: تعاونهم على اتخاذ الوسائل التي تجعل الناس يواظبون على حضور المساجد.



الهدف الثالث: معرفة أحوال المصلين في الحارات والقرى والمدن، من حيث التزامهم بالإسلام أفراداً وأسراً، وما يعانونه من خلافات، أو فقر... ومحاولة حلها بالوسائل الممكنة.



الهدف الرابع: الاتفاق على إعداد خطبة الجمعة أسبوعياً، في موضوع معين، يكون أبرز ما يحتاج الناس إلى بيانه في القرى أو الأحياء أو المدن، بحيث يخرج المصلون جميعاً من المساجد، وقد تبين لهم ما يتعلق بذلك الموضوع.



الهدف الخامس: اتفاق أئمة المساجد في البلد الواحد، على توحيد موضوع خطبهم كل شهر، بحيث يختارون أهم موضوع يرون أن له الأولوية ببلدهم في هذا الشهر، ليخرج المصلون من أهل البلد من جميع الجوامع، وقد استفادوا في هذا الموضوع.



الهدف السادس: اتفاق جميع أئمة الجوامع الكبرى في البلدان الإسلامية، وغير الإسلامية على توحيد خطبهم في أهم موضوع يهم المسلمين، بحيث يخرج المصلون في العالم كله، وقد تلقوا رسالة الموضوع...



الهدف السابع: توحيد خطب الجوامع الكبرى -توحيد تنسيق بين الأئمة لا توحيد إملاء- في موضوع معين، يخاطبون فيه غير المسلمين، من دول العالم، وبخاصة الدول الغربية، ليتلقوا رسالة من المسلمين فيما يخص ذلك الموضوع.. مثل قضية فلسطين، أو قضية عدوان يدبر لبلدٍ مَّا من بلدان المسلمين...



إن هذه الأهداف لو تحققت في القرى، وأحياء المدن، وفي مدن البلد الواحد، ثم في مدن بلدان المسلمين كلها، ورتب لها ترتيباً حكيماً مناسباً، سيكون لها أثر عظيم يحقق للمسلمين، ما لا تحققه كثير من وسائل الإعلام، مع العلم أن وسائل الإعلام في كثير من البلدان الإسلامية، لا تؤدي واجبها الإسلامي، بل قد يكون نشاط كثير منها، يهدم ما يبنيه دعاة الإسلام.

كيف يتم التنسيق؟

قد يقال: إنك تطلب ما يصعب تحقيقه من هذا التنسيق، إذا أمكن تحقيقه في مساجد بعض القرى وبعض أحياء المدن المتقاربة، فكيف يمكن تطبيقه في جوامع المدينة الواحدة، مع تباعد جوامعها وكثرة مشاغل الناس في هذا العصر؟ ومن باب أولى كيف يتم تطبيقه بين مدن البلد الواحد؟ والأشد غرابة تطبيقه بين جوامع جميع البلدان في العالم؟



والجواب: أن هذا الأمر أصبح في هذا الزمن، ميسوراً، كما يتضح في الأمور الآتية:



الأمر الأول: معرفة الموضوع الذي يراد توحيد الخطبة فيه، على أي مستوى من المستويات المذكورة.



1- في القرى والأحياء والمدن، ينبغي أن يتلمس الأئمة والخطباء، أحوال الناس في قراهم وأحيائهم خلال الأسبوع، لمعرفة ما يجري في القرية أو الحي، من أحداث مفيدة أو ضارة، ثم يختاروا ما يرونه أجدر بتخصيصه بخطبة الجمعة في القرية أو الحي، دعماً لما هو مفيد، أو إنكاراً لما هو ضار.



2- الجوامع الكبيرة في مدن البلد الواحد، يَتَتَبَّع الأئمة والخطباء الأحداث الجارية في البلد، الضار منها والنافع كذلك، ويتفقوا على أهم الموضوعات ـ بعد التشاور بينهم ـ ويكون هو موضوع الخطبة الموحدة.



3- الجوامع الكبرى في البلدان الإسلامية وغيرها، يقوم الأئمة والخطباء، بتتبع الأحداث العالمية التي تهم المسلمين، واختيار أهم تلك الموضوعات، ليكون موضوع الخطبة الموحدة في تلك الجوامع.



وسائل الاتصال والتنسيق:



من السهل الميسور على خطباء القرى والأحياء المتجاورة، وخطباء الجوامع الكبيرة في كل مدينة، اجتماعهم مرة في الأسبوع، وليكن يوم الخميس الذي يسبق الجمعة، حيث يكونون قد عرف كل منهم أهم حدث حصل في قريته أو حيه، خلال الأسبوع، ثم يختارون أهم تلك الأحداث ليكون موضوع خطبهم جميعاً.



ومعنى هذا أن الخطباء في مساجد الأحياء والقرى، يوحدون خطبهم في أحداث قراهم وأحيائهم، وخطباء الجوامع في المدينة، يوحدون خطبهم في أحداث المدينة.



ومن السهل الميسور على خطباء جوامع كل مدينة في البلد، الاتصال والتنسيق مع زملائهم في بقية المدن، وذلك بتتبع أهم الأحداث التي تظهر على مستوى البلد، ثم يختار كل واحد منهم أهم حدث يراه جديراً بتوحيد الخطبة.



ويتم اتصال بعضهم ببعض، عن طريق واحد منهم يتفقون عليه، يرسلون إليه بوساطة الفاكس، أو الهاتف أو البريد الإلكتروني، أو رسائل الجوال وغيره، يعين كل واحد منهم في رسالته الحدث الذي يراه صالحاً لتوحيد الخطبة، والغالب في خطباء الجوامع الكبيرة، أن يتفقوا على الحدث الأهم، لما لهم من خبرة، وما عندهم من ثقافة، فإذا لم يتفقوا كلهم، أخذ برأي الأغلبية منهم... وصار هو موضوع توحيد الخطبة...



أما الجوامع الكبرى في العالم، فتوحيد الخطبة فيها يتعلق بأهم موضوع على مستوى العالم، وأقصد بالجوامع الكبرى - هنا - أكبر الجوامع في كل بلد، مثل المسجدين العظيمين في الجزيرة العربية: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والجامع الأزهر في مصر، والجامع الذهبي في إندونيسيا.. ومسجد المركز الإسلامي في واشنطن... وهكذا... فهذه هي التي توحد خطبتها على مستوى العالم، وليس كل جوامع البلدان الإسلامية، ولهذا أطلقت على هذه الجوامع الكبيرة، وعلى تلك الجوامع الكبرى.



ولخطر المساجد العظيمة وأثرها في الأمة، فرق بعض العلماء بينها وبين المساجد الصغيرة، فجعل أمر الأولى إلى خليفة المسلمين، فهو الذي ينصب أئمتها وخطباءها، استحساناً أو وجوباً. قال ابن خلدون رحمه الله:



"وإذا ثبت ذلك فاعلم أن المساجد في المدينة صنفان: مساجد عظيمة كثيرة الغاشية معدة



للصلوات المشهودة، وأخرى دونها مختصة بقوم أو محلة وليست للصلوات العامة. فأما المساجد العظيمة، فأمرها راجع إلى الخليفة أو من يفوض إليه من سلطان أو من وزير أو قاض، فينصب لها الإمام في الصلوات الخمس والجمعة والعيدين والخسوفين والاستسقاء.



وتَعَيُّن ذلك إنما هو من طريق الأولى والاستحسان، ولئلا يفتات الرعايا عليه في شيء من النظر في المصالح العامة، وقد يقول بالوجوب في ذلك من يقول بوجوب إقامة الجمعة، فيكون نصب الإمام لها عنده واجباً...



ولقد كان الخلفاء الأولون لا يقلدونها لغيرهم من الناس، وانظر من طُعن من الخلفاء في المسجد عند الأذان بالصلاة وترصدهم لذلك في أوقاتها، يشهد لك ذلك بمباشرتهم لها وأنهم لم يكونوا يستخلفون فيها".[المقدمة، دار الكتاب اللبناني ومكتبة المدرسة، بيروت، صفحة (388)].



وما أسهل الاتصال اليوم بين خطباء هذه الجوامع، فقد أصبح الاتصال بين الناس عن طريق، وسائل الاتصال الحديثة، أسرع من الاتصال العادي بين الأب وأولاده في حارة واحدة!

فالجوال ولهاتف والفاكس، والماسنجر، والبريد الإلكتروني.. قربت البعيد في لحظات من الزمن.

والمهم الاتفاق على كيفية الاتصال، وتحديد الزمن الذي يتم فيه، والحرص على استغلال هذه الوسائل، في التعاون على إقامة دين الله من قبل علماء الإسلام ودعاته.







السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م