﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (04) سافر معي في المشارق والغارب :: (24) أثر الترية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (023) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(017) أثر التربية الإسلامية في بناء المتمع المسلم

(017) أثر التربية الإسلامية في بناء المتمع المسلم
الفرع الثاني عشر: ستر المسلم إذا وقع في ذنب

إن الله تعالى يبغض المعاصي ويبغض أهلها، كما يحب الطاعات ويحب أهلها، لذلك أمر عباده بطاعته، ونهاهم عن معصيته، ورتَّب على طاعته ثوابه ورضاه، كما رتَّب على معصيته مقته ووعيده. ولما كان سبحانه يحب الطاعة، فهو يحب ظهورها وانتشارها والحديث عنها في المجتمع.

ولما كان يبغض المعصية، فإنه يكره ظهورها وشيوعها في المجتمع، ومن هنا شرع سبحانه للمؤمن إذا قارف حوباً أن يستر نفسه، كما شرع للمسلم إذا اطلع على ذنب من أخيه أن يستره. روى أبو هريرة، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (كل أمتي معافى إلا المجاهرون، وإن من المجانة [المجانة: الاستهتار وعدم المبالاة]. أن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان عملتُ البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عليه) [البخاري (7/89) ومسلم (2291)].

فقد سأل رجل ابن عمر، فقال: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى؟ قال: (يدنو أحدكم من ربه، حتى يضع كنفه عليه، فيقول: عملت كذا وكذا؟ فيقول: نعم فيقرره، ثم يقول: سترت عليك في الدنيا، فأنا أغفرها لك اليوم) [البخاري (7/89) ومسلم (4/2120.

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم، لشدة حرصه على ستر المسلم، ودفع العقاب عنه، يرد بعض أصحابه الذين يطلبون منه تطهيرهم بإقامة حد الزنى عليهم، مع إقرارهم به صراحة، ويلتمس لهم المعاذير، كما في قصة ماعز رضي الله عنه، التي رواها ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (لعلك قبَّلت، أو غمزت، أو نظرت). قال: لا يا رسول الله، قال: (أنكتها). لا يكني، قال: فعند ذلك أمر برجمه. [صحيح البخاري]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنه قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد. فناداه. فقال: يا رسول الله! إني زنيت. فأعرض عنه. فتنحى تلقاء وجهه. فقال له: يا رسول الله! إني زنيت. فأعرض عنه. حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات. فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال (أبك جنون؟) قال: لا. قال (فهل أحصنت؟) قال: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اذهبوا به فارجموه). [صحيح مسلم]

وعن سليمان بن بريدة، عن أبيه. قال: "جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: يا رسول الله! طهرني. فقال (ويحك! ارجع فاستغفر الله وتب إليه) قال: فرجع غير بعيد. ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهرني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ويحك! ارجع فاستغفر الله وتب إليه) قال: فرجع غير بعيد. ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهرني. فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك. حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (فيم أطهرك؟) فقال: من الزنى. فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم (أبه جنون؟) فأخبر أنه ليس بمجنون. فقال (أشرب خمرا؟) فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أزنيت؟) فقال: نعم. فأمر به فرجم". [صحيح مسلم]

قارنوا بين هذا الستر الشرعي لمن اقترف فاحشة، وأقر على نفسه بها، وبين ما يقع في وسائل الإعلام الحديثة من الإصرار على نشر الفواحش بين الناس، من أجل الدعوة إلى فعلها، وكذلك فضح من وقعت منه صغيرة من صغائر الذنوب على الملأ، رغبة في التشهير به وفضحه!
هكذا شرع الله سبحانه لعبده المسلم إذا اقترف ذنباً أن يستر نفسه، وعدم مجاهرته به، كما سبق (كل أمتي معافى إلا المجاهرون) وهو تعالى يستر ذنبه في الدنيا، ويغفره له في الآخرة، والمغفرة هي الستر وعدم فضح المذنب أمام الأشهاد ومحو ذنبه.
أما ستر المسلم أخاه المسلم، فقد ورد فيه ما رواه ابن عمر، رضي الله عنهما، أن رسل الله صلى الله عليه وسلم، قال: لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة)
[البخاري (3/98) ومسلم (4/1996)].

وهنا قد يرد سؤال، وهو: كيف يجمع بين ستر المسلم أخاه المسلم وبين قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وأجاب عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله، فقال: "وليس في هذا - يعني ستر المسلم - ما يقتضي ترك الإنكار عليه فيما بينه وبينه، ويحمل الأمر في جواز الشهادة عليه بذلك، على ما إذا أنكر عليه ونصحه فلم ينته عن قبيح فعله، ثم جاهر به، كما أنه مأمور بأن يسْتر إذا وقع منه شيء، فلو توجه إلى الحاكم وأقرَّ لم يمتنع ذلك، والذي يظهر أن الستر محله في معصية قد انقضت، والإنكار في معصية قد حصل التلبس بها، فيجب الإنكار عليه، وإلا رفعه إلى الحاكم" [الفتح (5/97)].

هذا وفي ستر المسلم نفسه، وستر المسلم أخاه المسلم إذا ارتكب معصية، سد لذريعة فشوَ المعاصي وانتشارها في المجتمع؛ لأن في فشوها وانتشارها استمراء أفراد المجتمع لها، وبخاصة إذا تكرر ذكرها ونِسبتها إلى فلان وفلان.
كما أن ستر المسلم أخاه المسلم يشجعه على التوبة والندم والرجوع إلى الله تعالى، وزيادة المحبة بين الساتر والمستور عليه، بخلاف ما إذا هتك ستره فإن في ذلك - فوق فشو المعاصي - تأجيج نار العداوة بينهما، وفيه تجريء للعاصي على استمراء المعصية؛ لأنه بعد ظهورها للناس يستهين بها، وقد يتمادى في ارتكابها لقلة حيائه، بخلاف ما إذا كانت مستورة، فإن في ذلك ما يدفعه إلى تركها حياء من أن تظهر بين الناس. إلى فلان وفلان
لكن هذا كله، فيمن ارتكب معصية دون المجاهرة بها، أما إذا جاهر بها وكررها أمام الناس، فإنه يستحق عليها العقوبة الشرعية، سواء كانت حدا أو تعزيرا.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13467649

عداد الصفحات العام

877

عداد الصفحات اليومي