﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (04) سافر معي في المشارق والغارب :: (24) أثر الترية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (023) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(086) سافر معي في المشارق والمغارب

(086) سافر معي في المشارق والمغارب

الخميس 2/4/1420ﻫ ـ 15/7/1999م

في حديقة الحيوان المفتوحة (KRUGER NATIONAL PARK):

أعد لنا الشيخ غاردي سيارة خاصة للسفر إلى أكبر حديقة حيوان مفتوحة في جنوب أفريقيا، ورافقنا ابنه بلال وزميله يوسف، وبعض الشباب من كيب تاون ومن المدينة المنورة. كان خروجنا من البيت الساعة السابعة والنصف صباحاً، ووصلنا إلى بوابة الحديقة الساعة الثامنة والنصف مع سرعة قيادة بلال الشديدة، واسم البوابة: (باولْ كْروجير PAUL KRUGER ) وللحديقة بوبات كثيرة من جهات متعددة .

أما الحديقة نفسها فاسمها: (الحديقة الوطنيةKRUGER NATIONAL PARK )
طول الحديقة: (400 كيل) وعرضها: (80 كيلاً).

وقد جلنا في الحديقة طولاً وعرضاً، وغالب الشوارع فيها معبدة بالإسفلت. وتوجد بها ممرات فرعية، بعضها يمنع دخول السائحين بها، وبعضها لا يمنع من دخوله.
والغابة -كاسمها - غابة تكثر بها الأشجار الكثيفة في مساحات واسعة جداً منها، وبعض الأماكن لا توجد بها أشجار كبيرة، بل توجد بها بعض الشجيرات والحشائش، ويتخلل الغابة نهر طويل متعرج يراه السائح أينما اتجه، وهو نهر صاف تكتنفه الأشجار الباسقة من جانبيه، ويسمى (سابيSABIE ). وقد جمع الله للحيوانات في هذه الحديقة بين الحشائش والأعلاف التي تغتذي عليها، والأشجار الكثيفة التي تستظل وتحتمي بها، والماء المتدفق الذي ترتوي منه وتستحم.


حديقة كروجر المفتوحة للحيوانات ـ وايت ريفر

متحف الغابة:

وفي الغابة عدد من المتاحف التي تحتوي على تاريخ الغابة والمسئولين الذين كانوا يشرفون عليها، والأسلحة والأدوات التي كانوا يستعملونها. ومن ضمن ما وجدناه في أحد تلك المتاحف صورة مجسمة لشخص من أهل البلد، قيل إن الأسد اصطاده ودافع عن نفسه بسكين حتى قتل الأسد، وقد قال لي رجل مسن يعمل مع الشيخ غاردي: إن قصته صحيحة، وأنه هو يعرفه شخصياً.

لم نحظ باستقبال الملك!

لقد قابلنا في جولتنا في الغابة كثيراً من الحيوانات والطيور في كل مكان مررنا، ولكن لم نتمكن من مقابلة الملك (الأسد) الذي لا يظهر للزوار إلا في الصباح الباكر ـ وقت الغلس ـ في الغالب. أما الحيوانات التي رأيناها:

فمنها: قطعان الغزال الكثيرة التي لا يخلو منها مكان. ومنها قطعان الفيلة صغاراً وكباراً. ومنها: فرس النهر. ومنها: القرود ذات الأصناف الكثيرة. ومنها: قطعان الزرافات. ومنها قطعان حمر الوحش. ومنها قطعان البقر الوحشية المسماة: (بوفي لو BUFFALO) وقد وقف في طريق الزوار قطيع كبير جداً منها وبقينا في سياراتنا بعيداً عنها ننتظر سماحها لنا بالمرور في حدود 15 دقيقة وهي لا تتحرك من مكانها، والناس خائفون من الاقتراب منها، لأن من عادتها أن تهيج إذا استثيرت، وإذا هاجت حطمت كل ما مرت عليه، وهي مع ضخامتها معها سلاح مخيف وهو قرونها القوية.


حديقة كروجر المفتوحة للحيوانات ـ وايت ريفر


نموذج من مقتنيات المتحف الموجود في حديقة كروجر للحيوانات ـ وايت ريفر

كما رأينا حيوانات: (الهيبو HIPPO ) وهي من أنواع البقر. وأخيراً رأينا كثيراً من الخنازير البرية.
أما الطيور وأنواعها وموسيقى أصواتها من العصفور إلى النسر، فحدث ولا حرج. وكان رجوعنا إلى بوابة الحديقة في الساعة الثانية والنصف ظهراً تقريباً، أي إن جولتنا في داخل الحديقة استغرقت ست ساعات.




حديقة كروجر المفتوحة للحيوانات ـ وايت ريفر


حديقة كروجر المفتوحة للحيوانات ـ وايت ريفر

وداعٌ باكٍ حزينٌ!

عدنا إلى بيت الشيخ غاردي وصلينا الظهر والعصر، وتناولنا طعام الغداء، ثم ودعناه هو وبقية الإخوة، عندما حان وقت سفرنا من وايت ريفر إلى جوهانسبرج ودعَنا الشيخ غاردي جاهشاً بالبكاء مسيلاً الدموع، حزناً على فراقنا، وقد بادلناه نفس الحالة، ففي فترة قصيرة جمعتني به توطدت بيننا أخوة عميقة، ولعل ذلك مصداق لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (الأرواح جنود مجندة ما توافق منها ائتلف وما تناكر اختلف) وأسأل الله أن يجمع بيننا في دار كرامته كما جمعنا في مجال دعوته.

السفر إلى جوهانسبرج وورطة وقانا الله شرها!

وانطلقنا أنا والأخ إبراهيم سلو عائدين من وايت ريفر إلى جوهانسبرج في الساعة الخامسة عصراً.
وفي نصف المسافة - تقريباً ـ- بين وايت ريفر وجوهانسبرج تعطلت بنا السيارة في مكان موحش وقد أرخي الليل علينا سدوله، وكان خرابها في مكان خطير جداً، فلا يوجد للسيارة موقف جانبي بعيد عن السيارات المارة بسرعة، فقد كانت السيارة واقفة على حافة الشارع اليسرى ولو حركناها قليلاً أو صدمتها سيارة مارة لانقلبت بنا في في المهوى الذي على يسارنا، وعلى يميننا السيارت المارة التي تكاد كل واحدة منها تصدمنا، ولا نستطيع الخروج من السيارة لأمرين:

الأمر الأول: الخوف من قطاع الطرق ونحن في مكان خال في ليل حالك الظلمة.

الأمر الثاني: عدم وجود مكان نقف فيه بسيارتنا.

وقد كاد عدد من السيارات المتجاوزة تصدم سيارتنا. ومن لطف الله بنا أنني كنت أحمل الهاتف الجوال معي ـ وإن كانت البطارية قد ضعفت طاقتها ـ ومعنا رقم الشركة المؤَجِّرة، والشركة لها فروع كثيرة في مدن جنوب أفريقيا.

اتصلنا بالأخ محمد فريد شونارا مدير مكتب لجنة مسلمي أفريقيا في جوهانسبرج وأخبرناه بما حصل، واتصل هو بالشركة، واتصلت بنا الشركة وأخبرناها بمكاننا، وبضعف بطارية الهاتف، واتصلت الشركة بفرع لها في مدينة تبعد عنا عشرين كيلاً، وتكررت الاتصالات بنا من الشركة الأصل من جوهانسبرج، ومن الشركة الفرع من المدينة القريبة، وأكدت لنا الأخيرة قرب وصول الإسعاف إلينا. ولشعورنا بالخطر في هذا المكان حاول الأخ إبراهيم تحريك السيارة ببطء شديد إلى الأمام لنقف في موقف آمن من السيارات المارة، ووجدنا الموقف على بعد 300 متر تقريباً.

اطمئنان من جهة وتوجس من جهة:

عندما وجدنا ذلك الموقف اطمأننا من جهة بعدنا عن السيارات المارة، ولكن حدث شيء آخر توجسنا منه خيفة، وهو أن سيارة جاءت ووقفت وراءنا مع بقاء أنوارها مضيئة، وكنا ظننا في أول الأمر أنها سيارة الشركة أرسلت لإسعافنا، وهممت أن أفتح الباب وأنزل.

ولكن الأخ إبراهيم قال لي: لا تنزل فقد يكون هؤلاء من قطاع الطرق، وبقاؤنا في السيارة يجعلهم يخافون من أن يكون معنا سلاح، فإذا نزلنا ولم يروا معنا سلاح فسيهاجموننا، ولو كانت سيارة الشركة فسيأتي سائقها إلينا، وبقيت السيارة كاشفة أنوارها ولا تتحرك من مكانها، وكنا نكرر هذه الجملة: {حسبنا الله ونعم الوكيل} وهي ما قاله إبراهيم عليه السلام حينما ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم، عندما هدده كفار قريش، حتى جاءت سيارة الإسعاف، ورفع السائق سيارتنا ونحن على مقعدنا فيها على سيارته ونقلنا إلى المدينة، حيث وجدنا سيارة بديلة جاهزة، فواصلنا السير، وصلنا إلى الفندق في مدينة جوهانسبرج الساعة الحادية عشرة مساء حامدين الله على عونه وحفظه.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13467589

عداد الصفحات العام

817

عداد الصفحات اليومي