﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (04) سافر معي في المشارق والغارب :: (24) أثر الترية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (023) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(018) أثر التربية الإسلامية في بناء المتمع المسلم

(018) أثر التربية الإسلامية في بناء المتمع المسلم
المبحث الثالث عشر: تعليم الجاهل والرفق به

ولطول هذا المبحث - نسبيا – سيكون في حلقتين، هذه الحلقة الأولى

أثر العلم على الأمة المسلمة، وخطر الجهل عليها
الجهل داء عضال، وهو سبب إقدام الجاهل على ما يضره هو في دينه ودنيا، ويضر غيره من الأفراد والأسر المجتمع في ضرورات حياتهم، من الدين والنفس والعقل والعرض والمال، وغيرها مما يكدر صفو الناس، فهو كالأعمى الذي لا يبصر، والمجنون الذي لا يعقل، وبذلك يضر نفسه ويضر غيره، و يعصي الله والرسول صلى الله ليه وسلم، بترك الأوامر وفعل النواهي، لذلك يجب على المجتمع المسلم أن يتعاون أفراده على تعليم بعضهم بعضاً، ما يجهلونه من أمور دينهم ومعاشهم، حتى تقوم الحجة عليهم، ليحافظوا على طاعة الله ورسوله، ويكفوا عن اعتداء بعضهم على حقوق بعض، وإلا فسدت حياته، وهدمت أركان بنائه، وفقدوا الأمن فيما بينهم.

من المؤهل لتعليم الجاهل؟

والأصل في تعليم الجاهل، أن يقوم به العلماء، الذين يفقهون دين الله من كتاب الله وسنة رسوله، وذلك فرض عليهم، يعاقبهم الله تعالى، إذا لم يقوموا ما أوجبه الله عليهم من البلاغ المبين، كما أوجبه على رسوله صلى الله عليه وسلم، الذي خاطبه الله تعالى بقوله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)} [لمائدة]. كما أمره بالدعوة إلى سبيله، في قوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) [النحل]

وقد هدد تعالى العلماء الذي لا يعلِّمون الناس ما يجهلونه مما ينفعهم، فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ (159) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (60} [البقرة].

وتوعد سبحانه كاتم العلم بالنار، وأن الكتمان، لا يحصل إلا ممن استبدل الضلال بالهدى الذي آتاه الله ليهتدي ويدي به غيره، فحرم نفسه منه وحرم الناس؛ لأن في كتمان العلم خفاء الحق على الناس والتباسه بالباطل، وذلك من أسباب الخلاف والشقاق المؤديين إلى فقد الناس الطمأنينة والأمن.

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ(76)} [البقرة].

والمجتمع الذي يتعلم أفراده دين الله ويفقهونه، لا سيما ما يتعلق بفروض العين التي تجب على كل فرد بعينه، وفروض الكفاية التي تقوم بها طائفة كافية منه، هو مجتمع خير، ومن أهم ما يدخل في ذلك الخير أمن المجتمع من اعتداء بعض أفراده على بعض، بسبب فقههم في دين الله.

أما المجتمع الجاهل الذي لا يدري أفراده أحكام تصرفاتهم أحلال هي أم حرام؟ فإنه مجتمع سوء وبلاء، ومن السوء الذي يصاب به المجتمع، فقده الأمن لتعدي بعض أفراده على بعض، بسبب جهلهم في الغالب.

جميع المسلمين القادرين على إيجاد العلماء وعونهم على القيام بواجبهم مسئولون ذلك

قد لا يوجد علماء يعلمون الجاهل، ووجودهم فرض كفاية على كل قادر من المسلمين، فهؤلاء القادرون من أهل السلطة وأعوانهم والكتاب والمفكرين، والأعيان ومشايخ القبائل، والأغنياء، كلهم فرض عليهم إيجاد العلماء، الذين يعلمون الجهلة، وإعانتهم على القيام بواجبهم، قياما كافيا، ويأثمون جميعا إذا لم يتخذا الأسباب لإيجادهم وعونهم، ويد خل في ذلك إيجاد مؤسسات التعليم ومناهجه والقائمين بإخراج العلماء من أهل العلم المؤهلين، فإذا وجد العدد الكافي من العلماء الذين يقومون بتعليم الجاهل، ووجد عونهم من المسلمين القادرين، أصبح تعليم الجاهل على هؤلاء العلماء فرض عين، هم وحدهم الذين يؤثمون، إذا لم يقوموا بوظيفتهم، لتعين التعليم عليهم، وسقط الإثم عمن سعى في إيجادهم وأعانهم، وفروض الكفاية وفروض العين، قد فصلها علماء السلف في كتبهم، سواء كانوا من علماء القرآ والتفسير، أو من علماء الحديث وشراحه، أومن علماء الفقه وأصوله، أو من علماء الحكمة والعقيدة، وقد فصلوا ذلك تفصيلا كافيا.

ما الذي يفرق بين العالم والجاهل؟

والذي يفرق بين العالم والجاهل، سواء كان في الأفراد أو الأسر أو المجتمعات، هو العلم الإلهي، الذي أنزله الله تعالى على نبيه، وصحيح سنته صلى الله عليه وسلم، هذا العلم يطلَق عليه في القرآن، إضافة إلى لفظه، ثلاثة ألفاظ، مشهورة، وهي البيان وما أخذ من لفظه، كبين وتبين ويبين ومبين، والنور والهدى.

فمن إطلاق لفظ البيان ولهدى، قوله تعالى: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) وقوله عز وجل: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ} [الصف] وقوله تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ (49)} [العنكبوت] والآيات كثيرة في ذلك. ومن إطلاق النور الذي يخرج الله به من آمن به من ظلمات الكفر وفروعه، إلى نور الإيمان وأركانه وفروعه، وقرينه وهو الهدى، قوله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) فالهدى هو العلم النافع، ودين الحق معلوم أنه الإسلام.

والحلقة القادمة وهي الأخيرة، ستتضمن توضيحا مهما لأثر هذا النور في حياة الأفراد والأسر والمجتمعات بإذن الله





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13467763

عداد الصفحات العام

991

عداد الصفحات اليومي