{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً (62) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (63) } [النساء]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف

(34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف


خدمة المساجد والعناية بها

إن من وظائف الخدم في المساجد، تعهدها بتنظيفها وتطهيرها، وإسراجها، وتطييبها، وصيانة أثاثها، وغير ذلك في كل الأوقات، مما يجعلها مريحة للمصلين. وأن لا ترمى فيها القاذورات، أو تلوث بالبصاق ونحوه حتى لا يتأذى بذلك المصلون، فيعزف بعضهم عن حضور المسجد.

روى أبو هريرة رضي الله عنه، أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد - أي تكنسه وتنظفه، وتخرج القمامة منه - ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأل عنها فقالوا: ماتت. قال: (أفلا كنتم آذنتموني) قال: فكأنهم صغروا أمرها.. فقال صلى الله عليه وسلم: (دلوني على قبرها). فدلوه.. فصلى عليها ثم قال: (إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله u ينورها لهم بصلاتي عليهم) (مسلم (2/659) وفي الحديث شك الراوي أهي امرأة أم شاب، ولذلك كانت الضمائر فيه بالشك: عنها أو عنه، أمرها أو أمره.. ولم أثبت إلا الضمائر العائدة إلى المرأة).

أفضل رسول ختم الله به الرسل، وأعلى مسئول في الأمة، وأكثرهم اشتغالا بمصالحهم، لا ينسى خادمة تنظف مسجده صلى الله عليه وسلم، بل يفقدها ويسأل عنها، وينكر على أصحابه عدم إشعاره بموتها، ليشارك بالصلاة عليها، ويحضر جنازتها، ثم يذهب إلى قبرها ويلي عليها، ويذكر الفائدة التي تستفيدها من صلاته عليها، كغيرها من المسلمين، فليقتد أئمة المساجد بنبيهم صلى الله عليه وسلم،

وقد روت عائشة رضي الله عنها قالت: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب سنن أبي داود (1/124) وسنن الترمذي (2/489)، وهو في جامع الأصول (11/208) وقال المحشي: "وإسناده صحيح" وذكره الألباني في صحيح الترغيب. وفي حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نصنع المساجد في ديارنا، ونصلح صنعتها ونطهرها"أبو داود (1/125) وهو في جامع الأصول (11/209) وقال المحشي (حديث حسن وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة).

وإن ترك المساجد بدون تنظيف ولا تطييب، مع ما يفعله، بعض الناس، من عدم المبالاة بمشيه بنعاله على بساطها - كان هذا يحصل في بعض المناطق ويبدو أنه انتهى وإذا وجد شيء منه فهو قليل - بدون تنظيفها مما علق فيها من القاذورات والنجاسات، حتى إذا جاء المصلي وسجد وجد روائح كريهة على تلك البسط من آثار المشي بالنعال القذرة عليها، إن ذلك يخالف أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، بتنظيف المساجد وتطهيرها و تطييبها، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد رخَّص في الصلاة في النعال، فإنه أمر بتقليبها وتنظيفها قبل الدخول في المسجد.

كما أن المسجد الذي كان يُصَلَّى فيه بالنعال، كان فرشه الحصى والرمل، فلا يظهر فيه أثر، بخلاف البُسُط اليوم، فإن أثر القذارة يظهر فيها وتبقى بها، فيكون في ذلك تنفير للناس من دخول تلك المساجد، وتأذي من حضر للصلاة فيها. وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم، يحك البصاق بيده من المسجد لينظفه مما علق به، كما روى أبو هريرة وأبو سعيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأى نخامة في المسجد، فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم حصاة، فحتها صحيح البخاري (1/160) وصحيح مسلم (1/389).وفي حديث أنس رضي الله عنه "فحكها بيده ورؤي منه.. كراهيته لذلك وشدته عليه" صحيح البخاري (1/161).

وننبه هنا على أمور:

الأمر الأول: أنه ينبغي أن يصطحب المصلي معه منديلاً إلى المسجد حتى إذا احتاج إلى البصاق أو الامتخاط استعمل المنديل، وقد أشار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ذلك في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، حيث قال: إنه ـ أي الرسول صلى الله عليه وسلم ـ رأي نخامة في قبلة المسجد، فأقبل على الناس، فقال: (ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه، فيتنخم أمامه؟ أيحب أن يُستقبل فيُتنخم في وجهه؟ فإذا تنخم أحدكم فليتنخم عن يساره، أو تحت قدمه، فإن لم يجد فليتفل هكذا) ـ ووصف الراوي ـ فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه ببعض مسلم (1/389) وهو في جامع الأصول (11/194). ولا شك أن التفل في الثوب إذا، لم يجد مكاناً مناسباً للتفل، أهون من التفل في جدران المسجد وإلصاق القذر به ويمكن تنظيف الثوب بعد الصلاة، والمنديل يحل الإشكال.

الأمر الثاني: أن التفل عن اليسار أو تحت القدم، في مسجد فرشه الرمل والحصى، وتدعو إلى ذلك حاجة، أما المسجد الذي المفروش بالحصير أو سجاد صوف ونحوهما، فإنه لا يليق بالمصلي أن يبصق عليه؛ لأن البصاق -ـ وإن كان طاهراً - يقَذِّر البُسُط.

الأمر الثالث: يدل حك الرسول صلى الله عليه وسلم البصاق بالحجر وبيده الشريفة، أنه ينبغي للخدم والمنظفين، وكل من رأى قذراً في المسجد، أن يسارعوا إلى تنظيفه منه.

الأمر الرابع: أن كثرة العاملين في المسجد أو قلتهم تابعة لكبر المسجد وصغره وكثرة رواده وقلتهم، وقوة العاملين وضعفهم، فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الإمام في زمنه، ولم يكن يستنيب إلا إذا سافر، فإن جَلَدَه صلى الله عليه وسلم، وشدة اجتهاده على المواظبة قد لا يقدر عليها أحد، بل الأمر كذلك، فلا مانع من تعدد الأئمة في المسجد الواحد يقوم كل واحد منهم بإمامة بعض الفروض، ويقوم غيره بالفروض الأخرى وكذا المؤذنون والمدرسون والخدم، كما هو الحال اليوم في الجوامع الكبرى، كالمسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، لحاجات موظفي المساجد إلى القيام ببعض الأعمال لأسرهم وفي منازلهم.

الأمر الخامس: أن مكبرات الصوت التي توفرت في هذا العصر، ألغت الحاجة إلى من يبلغ الناس تكبيرات الإمام؛ لأن المصلين يسمعون تكبيرات الإمام أينما كانوا في المسجد، ويتابعونه في كل حركاته، فما يفعل في كثير من المساجد من التبليغ واقع في غير محله. لا سيما أن المصلين ينتهون من متابعة الإمام في تكبيراته وحركاته، قبل أن يشرع المبلغ في تكبيره غالباً، فمن بقي غير المصلين يحتاج إلى التبليغ؟

والأمر يحتاج إلى حسم من قبل المسؤولين عن المساجد التي لا يزال التبليغ موجوداً فيها مع وجود مكبرات الصوت؛ لأن التكبير ليس مقصوداً لذاته، بل يقصد به إسماع المصلين تكبيرات الأئمة، والمكبرات تغني عن ذلك.

وقد كان لعلماء الإسلام في العصور القديمة طلاب كثيرون يحضرون حلقاتهم في المساجد الكبيرة، ولم تكن مكبرات الصوت قد وجدت، فإذا تكلموا لم يسمعهم إلا من قرب منهم فيضطرون إلى قيام مبلغين ينقلون كلامهم إلى من بعد عنهم.

أما اليوم فإن العالم والمدرس في المساجد مهما كثر طلابه واتسعت حلقاته، يستطيع أن يوصل صوته إليهم جميعاً بوضوح، كما هو الحال في المسجد الحرام والمسجد النبوي، وغيرهما من المساجد الكبيرة، ولهذا لم يعودوا في حاجة إلى المبلغين، فكذلك لا حاجة إلى مبلغين عن الإمام، ما دامت مكبرات الصوت كافية في ذلك.

ولا مانع من وجود من يبلغ المصلين عندما يحصل خلل في مكبرات الصوت، كانطفاء الطاقة الكهربائية، وفي هذه الحالة قد لا يكفي مبلغ واحد بل قد يحتاج إلى مبلغين كثيرين، إذا كان المسجد كبيراً والمصلون كثيرين، يقومون بذلك من المصلين، وقد حصل ذلك مرة وأنا حاضر في المسجد الحرام، فاضطر المصلون إلى تبليغ بعضهم بعضاً. وكذلك يحتاج المصلون أن يبلغوا بالصلاة على الجنائز قبل تكبيرة الإمام الأولى.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م