﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (04) سافر معي في المشارق والغارب :: (24) أثر الترية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (023) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(021) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي

(021) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي

المبحث الخامس عشر: التعاون على فعل الطاعات وترك المنكرات

خلق الله سبحانه الخلق لعبادته، وأمرهم بطاعته، وحبب إلى عباده المؤمنين الإيمان وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، ونهى سبحانه عن الفحشاء والمنكر، ووقف إبليس -لعنه الله - للناس بالمرصاد يبغضهم في طاعة الله ويزين لهم الفحشاء والمنكر.

والواجب على المجتمع المسلم أن يجتهد في تحقيق أفراده الذين تتكون منهم الأسر، وأسره التي يتكون منها المجتمع نفسه، عبادة الله وطاعته، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يطهرهم من المعاصي والفواحش التي نهى الله سبحانه عنها؛ لأن المجتمع الذي تنتشر فيه الفاحشة يفقد السعادة والراحة والأمن على نفسه وماله وعرضه، والمجتمع الذي تنتشر فيه الطاعة والعبادة يتمتع بالرحمة والطمأنينة والمحبة.

وقد دلَّت الآيات القرآنية أن في طاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، الرحمة والفوز العظيم في الدنيا والآخرة، وأمر الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله وحذَّر من مخالفة أمره. قال تعالى: {وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ 52)}[النور]. وقال تعالى: {وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71)} [الأحزاب].

ولا تستقر طاعة الله ورسوله وتثبت في المجتمع الإسلامي، فيقوم بما شرعه الله تعالى، من الطاعات، ويبعد عما نهاه الله تعالى عنه، من المعاصي والنكرات، إلا إذا وجد فيه من يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قياما كافيا، سواء كان ذلك بالقول أو الفعل، بالدعوة والتعليم والتربية الإيمانية والسلوكية، أو بتنفيذ القانون الشرعي الذي أنزله الله، في كتابه، وسنة رسوله، بما في ذلك الحدود والتعازير، لأنه لا بد أن يوجد فيه من يسوس في قلبه الشيطان، ويغريه بما تشتهيه نفسه من الفواحش والمنكرات، ولم يسلم من ذلك أي جيل من أجيال المسلمين، بما في ذلك العصر النبوي، كما هو معروف، فما بالك بغيره من العصور.

ولهذا وصف الله تعالى المؤمنين الصادقين، بصفتين عظيمتين، إحداهما قوة ترابطهم فيما بينهم، بالولاء التام وهذه الصفة تجعلهم كالجسد الواحد، يتعاونون على القيام بطاعة الله، والبعد عن معاصيه. الصفة الثانية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، اللذين يزكو بهما المجتمع ويطهر فتكثر فيه الطاعات، التي يتم بها بناؤه، من الإيمان والعمل الصالح، النافع له في الدنيا والآخرة، ويقل فيه – بمقدار ما يقام فيه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – تدنيس المجتمع وتدسيته، فيحرز بذلك فلاحه وفوزه: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9)} [الشمس] ووعد سبحانه هؤلاء المؤمنين الصادقين، برحمته لهم، كما قال عز وجل: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)} [التوبة].

وقدم تعالى أمره بطاعته وطاعة رسوله، على طاعة أولي الأمر من بعد رسوله، وقيَّد سبحانه طاعة أولي الأمر بعدم التنازع، فإذا حصل تنازع بين أولي الأمر والرعية، وجب الاحتكام إلى الله والرسول، حتى لا يطغى أحدٌ على أحد بمعصية الله تعالى. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59)} [النساء]. وقال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (92)} [المائدة]. وأخبر تعالى أنه يحب المتقين، وهم أهل طاعته، فقال: {فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76)} [آل عمران]. {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4)} [التوبة].

وفرض سبحانه محبته على عباده، ودلهم على ما يحققها، وهو العمل بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أي طاعته وطاعة رسوله. فقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)} [آل عمران]. كما أخبر تعالى أنه حبَّبَ إلى عباده المؤمنين الإيمان والطاعة، وكرَّهَ إليهم الكفر والفسوق والعصيان، وذلك من أعظم نعمه عليهم؛ لأنهم بذلك يكونون أهل رشد وهداية، ويكون غيرهم أهل غي وضلال، وأهل الرشد هم أهل التمكين والأمن والسعادة، وأهل الضلال هم أهل الشقاء والخوف والنكد.
قال سبحانه: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8)} [الحجرات].

ويفهم من هذه الآية أن من يسعى لنشر الكفر والمعاصي والفسوق في المجتمع ليس من الراشدين، وإنما هو من السفهاء الضُّلال الذين يريدون غير ما يريد الله، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدْ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ (130)} [البقرة] فالله يريد تطهير المجتمع من كل فاحشة، ليكون مجتمعا طاهرا، وهم يريدون تنجيس المجتمع بنشر كل فاحشة فيه وإشاعتها، كما قال تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (27)} [النساء]. وقد أوجز ابن كثير رحمه الله الطوائف التي تتبع الشهوات وتريد غير مراد الله، من الميل عن هداه إلى ضلالهم وفسادهم، فقال: "أي يريد أتباع الشياطين من اليهود والنصارى والزناة أن تميلوا عن الحق إلى الباطل ميلاً عظيماً" [تفسير القرآن العظيم (1/479)].

وإن الذي يتأمل ما خططه اليهود والنصارى وأتباعهم من الملحدين، من المناهج التعليمية والاجتماعية والإعلامية وغيرها لصرف الناس، وبخاصة المسلمين، عن شرع الله الذي ارتضاه لهم، إلى اتباع الشهوات والانغماس فيها، يعلم معنى قوله تعالى: {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً}. ويعلم كذلك مغزى ذكر ابن كثير رحمه الله أئمة أتباع الشهوات، وهم اليهود والنصارى والزناة، فقد أغرقوا الناس في الشهوات وصرفوهم عن دين الله، وأرادوا لهم غير ما أراد لهم خالقهم.

وهذا الميل هو الذي نصبه غلاة المنافقين من أبناء المسلمين أنفسهم، للدعوة إليه فأجرموا في حق أمتهم أكبر إجرام، عندما أقصوا دين الله من حياة الناس، وفتحوا لهم كل أبواب الإغواء والشهوات. وإذا أراد المجتمع المسلم أن ينجو من ذلك كله، فعليه أن يطهر نفسه من رجسهم وينبذهم من صفوفه؛ لأنهم يحبون غير ما يحبه الله ويريدون للناس غير ما أراد الله، يحبون الكفر والفسوق والعصيان، ولو تظاهروا بأنهم مسلمون، والله يحب الإيمان والطاعة والخير.

كيف يكون مسلماً من أحب غير شرع الله في كل أنظمة الحياة، واحتضنه وأيده ونفذه، وأبعد حكم الله ورسوله عن حياة الناس، وأحب الفاحشة واجتهد في نشرها بكل وسيلة، وكره الطاعة وصد عنها بكل وسيلة؟ قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (19) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (20) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ (21)} [النور]. وقال تعالى: {وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (169)} [البقرة]. وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)} [النحل]. ونهى الله تعالى عن الاقتراب من الفاحشة، ظاهرها وباطنها، فقال: {وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ (151)} [ الأنعام].

وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ (33)} [الأعراف]. وأمر سبحانه، عباده بما يطهرهم من الفحشاء والمنكر ويعينهم على الابتعاد عنهما، وهو عبادته، وبخاصة الصلاة، فقال تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)} [العنكبوت].

وإذا أحب المجتمع أطاع الله، وأبغض معاصيه، وحمل أفراده على ذلك، أرسى بذلك أركان سعادته في الدنيا والآخرة، فقوي بناؤه ونال أمنه واستقراره، وعاش كما قال تعالى عنه: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)} [النحل] وعلى عكس ذلك يعيش من أحب ما أبغض الله من المنكرات والفواحش، وسى نفسه بها، فإه يعيش ما ذكره الله عنه في قوله: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)}.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13467750

عداد الصفحات العام

978

عداد الصفحات اليومي