{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) } [إبراهيم]
(04) سافر معي في المشارق والمغارب :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (04)قواعد في تزكية النفس القاعدة الثالثة: :: (02)سافر معي في المشارق والمغارب-البرتغال :: (03) قواعد التزكية :: سافر معي في الشارق والمغارب :: (01)سافر معي في المشارق والمغارب الرحلة إلى البرتغال الأحد: 1409 ﻫ ـ 1988م :: (02) قواعد في تزكية النفوس :: (010) سافر معي في المشرق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(03) سافر معي في المشارق والمغارب

(03) سافر معي في المشارق والمغارب

معلومات عن الشيخ عبد الرحمن الكاف، وأسرته:

ذهبنا إلى منزل الشيخ عبد الرحمن الكاف لتناول طعام الغداء، وأخذنا عنه المعلومات الآتية:
هاجر جد والده إلى سنغافورة منذ تسعين سنة من بلاد حضرموت، ورجع إلى حضرموت وتوفي بها، وبقي بعض أبنائه في سنغافورة، وبعضهم في حضرموت في منطقة: تريم، ترك ولداً واحداً في سنغافورة، هو جد الشيخ عبد الرحمن وخلف آخر في إندونيسيا، ولا زال له ذرية في منتيانا وسورابايا. وللشيخ عبد الرحمن أحد عشر أخاً في سنغافورة هو أكبرهم، وأغلبهم في أعمال حكومية.

وذكر الشيخ أن أغلب الحضارمة الذين جاءوا إلى سنغافورة كانوا تجاراً، وأغلب الأراضي في سنغافورة كانت ملكهم قبل الحرب العالمية الثانية، وبعد الحرب توفى التجار الأولون، وخلفوا أولاداً غير متعلمين التعليم الإسلامي، فتنازعوا بينهم، كل واحد يطلب نصيبه من الأرض، وباعوها بأسعار رخيصة جداً، وكان الصينيون هم الذين اشتروها منهم، ولو بقيت إلى الآن لكان الحضارمة هم المسيطرين على التجارة والعمارات وغيرها.

والد الشيخ عبد الرحمن مازال حياً، وعمره خمسة وثمانون عاماً وعمر الشيخ أربعة وستون عاماً، بينه وبين والده إحدى وعشرون سنة. درس الشيخ عبد الرحمن في مدرسة الجنيد في سنغافورة، يشرف على المدرسة حضرمي ويسمى السيد بكر بن طه السقاف، كان فيها أربعة علماء من حضرموت، في الفقه والتاريخ، والتفسير والحديث و النحو والصرف والأدب والفرائض والحساب، وهي ابتدائية، وكان زملاء الشيخ في المدرسة مائة طالب، عشرون منهم حضارمة، والباقون من إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة. وللشيخ أحد عشر ولداً: سبعة منهم ذكور وأربع بنات، اثنان يدرسان الشريعة، والباقون في المدارس الإنجليزية.

زار الشيخ مصر سنة 1978م، لالتحاق ولده محسن بالأزهر، بعد أن تخرج من الجامعة الإسلامية، وزار بعض الآثار في مصر. وزار المملكة العربية السعودية خمس مرات للحج، ومرة للعمرة عندما التحق ابنه هاشم بشعبة اللغة العربية بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة. وقد تزوج أولاده كلهم ما عدا لقمان.
وقد حج الشيخ عبد الرحمن في هذا العام والتقيته في المدينة المنورة ومعه بعض أسرته.

الشيخ عبد الرحمن يثني على سلطان بروناي:
وقد أثنى الشيخ عبد الرحمن الكاف على سلطان "بروناي" ووزرائه، وقال: إنهم يقدرون العلماء ويحترمونهم. وقال: إنه عندما أراد زيارة ابنه الأكبر الذي تخرج في الجامعة الإسلامية وتوظف في السلطنة، لعدم وجود وظيفة له في سنغافورة، أرسل له المسؤولون في السلطنة تذاكر السفر ذهاباً وإياباً واستقبلوه استقبالاً ممتازاً، وحثنا على زيارة السلطنة، واعتذرنا عن ذلك في هذه السفرة لانتهاء مدتها وحاجتنا إلى الرجوع إلى بلادنا لاقتراب موسم الحج. [وقد حققت رغبة الشيخ عبد الرحمن - وهي رغبتي - فزرت هذا البلد في عام 1409ﻫ -1998م في رحلتي الطويلة لجنوب شرق آسيا التي استغرقت أكثر من أربعة شهور، وسجلت المعلومات التي تمكنت من تسجيلها عن البلد وأهله، وسيأتي الكلام عن بروناي بعد الفراغ من حلقات سنغافورة]

ولمزيد من المعلومات عن أسرة الشيخ، افتح الرابط:
شيخ الكاف - amshoosh (google.com)
الجمعيات الإسلامية في سنغافورة():
وتوجد في سنغافورة ست جمعيات إسلامية تهتم بالدين الإسلامي:
الجمعية الأولى:
جمعية الدعوة الإسلامية، ويرأسها الشيخ أبو بكر محي الدين، أسسها الشيخ عبد العليم الصديقي الهندي وهي جمعية نشيطة وقد بنت مركزاً به مسجد ولهم مدرسة()، وأسست هذه الجمعية منذ خمسين سنة تقريباً.
الجمعية الثانية:
جمعية الأساتذة والمدرسين المسلمين، أسست منذ خمسة وعشرين عاماً، أسسها الحاج زهري متمم، والمسؤول عنها الآن أحد الأساتذة، والحاج زهري يُدَرس النحو والصرف، ولكنه لا يتكلم باللغة العربية، والمسؤولون عن الجمعية من سنغافورة.
الجمعية الثالثة:
جمعية: بيرتابس؛ أي جمعية التربية والتعليم الإسلامي، أنشئت منذ تسع سنوات وأعضاؤها من سنغافورة.
الجمعية الرابعة:
جمعية دار الأرقم، أنشئت منذ خمس سنوات وأعضاؤها من الصينيين.
الجمعية الخامسة:
جمعية المسلمين، أسست منذ ثلاثين سنة، وأعضاؤها من الهنود.
الجمعية السادسة:
جمعية المبلغين، أسست منذ ثلاثين سنة، وأعضاؤها هنود ويتبعهم ملايويون.
ولا يوجد تنسيق بين هذه الجمعيات، ويوجد بينها تعاون في الجملة، وليس بينها خلاف، وكلها مسجلة في الدولة.
وعدد المسلمين ثلاثمائة ألف تقريباً، وعدد السكان كلهم مليونان ونصف.
الوسيلة المقبولة في الدعوة عند المسلمين، في رأي الشيخ:
والوسيلة المقبولة عند المسلمين في هذه البلد طريقة التصوف - وفسر الشيخ عبد الرحمن ذلك بقوله - أي الالتزام بالإسلام وتطبيقه والظهور بالمظهر الإسلامي، ولا بد أن تكون المحاضرة باللغة الإنجليزية، ولا بد من العلم والحكمة والتطبيق العملي للإسلام والقدوة الحسنة فيمن يريد أن يدعو إلى الله.
وأغلب الشبان المسلمين في هذا البلد يميلون إلى الدين، والمشايخ القدامى يدورون على المساجد لوعظ المسلمين وإرشادهم، والنساء يملن إلى الدين أكثر من الرجال.
ويوجد هنا مسجد يسمى مسجد آمنة، تقوم إحدى النساء المسلمات بتعليم النساء فيه ليلة واحدة في الأسبوع، وليلة أخرى في مسجد الأنصار، ويمتلئ المسجد بالنساء.
رجعنا إلى فندق ماندرين الذي يتكون من أكثر من ثلاثين طابقاً وهو قريب من البحر "المحيط الهادي" الواقع في شرق الجزيرة، وكانت السفن والمراكب الراسية تشاهد من نافذة الفندق.
وكانت البيارق والزينات ترفرف بكثرة، فوق المباني وعلى أعمدة الشوارع، بمناسبة اليوم الوطني لسنغافورة، وهو اليوم الذي استقلت فيه منذ خمس وعشرين سنة مضت.
وقال لنا ولد الشيخ عبد الرحمن الكاف: الذي تجول معنا في السوق: إن هذه الشوارع كلها في المدينة ستغلق في الساعة الخامسة.
قلنا: وماذا نفعل نحن وموعدنا في المطار في الساعة السابعة تقريباً، فقال: إنه يوجد شارع بعيد عن مكان الزحام، سأذهب بكم منه إن شاء الله، قلت: أهل مكة أدرى بشعابها وأهل سنغافورة أدرى بشوارعها.

إجبار النزيل على إطفاء أنوار غرفته:
يبدو أن شركات الفنادق قد عانت كثيراً من بعض النزلاء الذين يتركون أنوار الغرف مضاءة، وكذلك المكيفات إذا خرجوا منها، فإما أن تبقى مدة طويلة تعمل بدون سبب، وإما أن يتفقد موظفو الفندق الغرف باستمرار، وفي ذلك خسارة لشركات الفنادق التي يصعب عليها أن تخسر هللة واحدة، وتحرص أن تربح أكبر قدر من المال، لهذا احتالوا على النزيل بما يجبره على إطفاء الأنوار، ولا يخرج من الغرفة إلا إذا أطفأها، كيف؟
بطاقة من ذات مغناطيس صنعت خصيصاً، لتكون مفتاحاً للغرفة ومفتاحاً لأنوارها، لا تضاء أنوارها إلا إذا وضعت تلك البطاقة في علبة خاصة مركبة في داخل باب الغرفة، فإذا وضعت هذه البطاقة في تلك العلبة أضاءت الأنوار، وإذا نزعتها انطفأت الأنوار، وهذه البطاقة هي مفتاح الباب، لهذا لا يستطيع النزيل أن يخرج إلا بها ولا يدخل إلا بها، فهي التي تفتح له الباب، وهي التي تشعل له الأنوار، وهي التي تطفئ تلك الأنوار. [كانت بعض هذه الأمور غريبة، ولذا رأيتها تستحق الذكر، وقد أصبحت من الأمور المعتادة].
كرم الشيخ عبد الرحمن ولطفه:
وبرغم كبر سن الشيخ عبد الرحمن الكاف، فإنه يأبى إلا أن يستقبلنا في المطار ويودعنا بنفسه، ويدعونا إلى منزله ليضيفنا - ويحكي لنا أحوال المسلمين في سنغافورة، ويحثنا على الاتصال به كلما مررنا بسنغافورة. فجزاه الله خيراً وأحسن خاتمتنا وخاتمته.
وأوصلنا الشيخ إلى المطار وكملنا إجراءات التذاكر وودعناه هو وأولاده.
وقد توفي الشيخ عبد الرحمن كما أخبرني بذلك ابنه هاشم عندما التقيته في معهد الرفاه الإسلامي في إحدى ضواحي مدينة باندونغ الإندونيسية.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13603660

عداد الصفحات العام

316

عداد الصفحات اليومي