{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) } [إبراهيم]
(04) سافر معي في المشارق والمغارب :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (04)قواعد في تزكية النفس القاعدة الثالثة: :: (02)سافر معي في المشارق والمغارب-البرتغال :: (03) قواعد التزكية :: سافر معي في الشارق والمغارب :: (01)سافر معي في المشارق والمغارب الرحلة إلى البرتغال الأحد: 1409 ﻫ ـ 1988م :: (02) قواعد في تزكية النفوس :: (010) سافر معي في المشرق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(04) سافر معي في المشارق والغارب

(04) سافر معي في المشارق والغارب
الرحلة الرئيسة إلى سنغافورة

الأربعاء: 8/1/1410هـ ـ 9/8/1989م.

هذه هي الرحلة التي كانت مقصودة فيها سنغافورة مع تسع دول أخرى في شرق وجنوب شرق آسيا، وقد سجلت عنها وعن المسلمين فيها معلومات أوسع، لأن الوقت الذي قضيته فيها كان أوسع من غيره في المرات السابقة.

في مطار سنغافورة:

بعد التجول في ماليزيا وما حصلت عليه من معلومات ولقاءات، والعزم على الارتحال إلى بقية البلدان التي تقرر السفر إليها في هذه الرحلة، ذهبنا إلى المطار في كوالالمبور لمواصلة السفر إلى إحدى تلك البلدان، وهي سنغافورة، وقد أقلعت الطائرة - وهي سنغافورية من نوع بوينغ 707 - في الساعة الرابعة والنصف مساء، وبإقلاعها انتهت زيارتي لماليزيا.

هبطت بنا الطائرة في مطار سنغافورة في الساعة الخامسة والدقيقة الخامسة مساء -أي إن مدة الطيران من كوالالمبور إلى سنغافورة (35دقيقة فقط) - ولا غرو فقد كانت سنغافورة إحدى ولايات الاتحاد الماليزي قبل أن يُطلِّقها تنكو عبد الرحمن طلاقاً، بدعياً، ولا زال حياً يتلقى نقداً لاذعاً من الشباب الماليزي. [توفي رحمه الله في 19/5/1411ﻫ. كما مضى].

وجدت في المطار ثلاثة أشخاص من جمعية الدعوة الإسلامية في سنغافورة، وهم: الحاج يونئ، وهو رجل كبير السن، نحيف الجسم قصير القامة، ولكنه كما ظهر لي في الأيام التي قضيتها في سنغافورة طاقة متحركة في العمل، يعتمد عليه رئيس الجمعية أبو بكر محي الدين في كثير من قضاء حاجات الجمعية، والأخ مصبور وهو سنغافوري متعاقد مع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في الرياض، للقيام بالدعوة في سنغافورة، والأستاذ مصطفى الموجي المصري الأزهري المبعوث من قبل الأزهر للعمل في سنغافورة مع جمعية الدعوة الإسلامية.

نزلت في فندق بان باسيفيك، وهو يقع على شاطئ البحر، على أن يأتيني الإخوة غداً صباحاً، لترتيب جدول الزيارات للمؤسسات الإسلامية في الجزيرة "المدينة". هذا، وينبغي أن أذكر هنا نبذة من المعلومات عن سنغافورة قبل الشروع في كتابة مذكراتي اليومية، ليكون القارئ الذي لم يتيسر له الاطلاع على سنغافورة على علم بها في الجملة.

نبذة من المعلومات عن سنغافورة:

1 - سنغافورة جزيرة صغيرة لا تزيد مساحتها عن ستمائة كيلو متر مربع، تقع جنوب شرق جزيرة الملايو. وهي دولة ومدينة. وتقرب من خط الاستواء بأقل من 140 كيلو مترا شمالاً يحدها شمالاً شبه جزيرة الملايو، وتتصل بها عن طريق قنطرة طويلة - جسر - ويحدها من الشرق ماليزيا الشرقية وجزيرة كلمنتن الإندونيسية، ومن الجنوب سومطرة وجاوة.

2 - تاريخ سنغافورة القديم غير معروف، ولكن موقعها يدل على أنها كانت معروفة لدى التجار والملاحين من العرب والهنود والصينيين، منذ ألف سنة أو أكثر.

3 - ويبدأ تاريخ سنغافورة الحديث من سنة 1819م عندما استولت عليها شركة الهند البريطانية، وأصبحت إحدى المستعمرات البريطانية، وكان مكتشفها "ستانفورد ريفلس" الذي تنبأ بأن

سنغافورة ستكون مركزاً تجارياً للشرق.[وقد كانت فعلا]

استقلالها من الاستعمار

وبقيت سنغافورة تحت الاستعمار البريطاني إلى سنة 1963م [فيما عدا مدة قصيرة استولت فيها اليابان على المنطقة في الحرب العالمية الثانية]. عندما أصبحت الولاية الرابعة عشرة في اتحاد ماليزيا الذي حصل على الاستقلال - في الجملة -سنة 1955م - 1959م.

4 - وأصبحت سنغافورة دولة مستقلة سنة 1965م في اليوم التاسع من أغسطس وأصبحت جمهورية. وكان أول رئيس للدولة هو السيد يوسف إسحاق "مسلم".

عدد سكانها قديما

5 - كان عدد سكان الجزيرة سنة 1819م لا يتجاوز ألفي شخص، وهم من الصينيين الذين هاجروا إليها، وكانت حرفتهم الزراعة ويسكنون في المناطق الداخلية، وأغلب السكان من الملايويين

يسكنون في المناطق الساحلية.

وفي سنة 1983م وصل عدد السكان 2.4 مليون نسمة وأغلبهم من أصل صيني 77% ويليهم الملايويون 15% ثم الهنود 6%. ومع صغر الجزيرة فقد لبست ثوب جمال ملفت للنظر بتلك العمارات الشاهقة الجميلة في قلب المنطقة السياحية، سواء أكانت فنادق أم مباني شركات، غاية في الجمال والتناسق، وكذلك مساكنها الشعبية التي بنتها الشركات أو الحكومة، مع جمال المناظر الناشئة عن الحدائق والأشجار، يضاف إلى ذلك شوارعها الواسعة النظيفة المتناسقة التي تتخلل المباني فتكون منها وحدات رائعة الجمال وبخاصة إذا نظر إليها الناظر من الجو.

توسيع تعميرها بردم البحر

وقد رُدِمَتْ أراض كان يغمرها البحر من أجل استغلال الأرض المردومة، لإقامة المصانع والمرافئ التي تتراكم عليها البضائع الصادرة والواردة، وموانئها مثل خلية النحل لا تهدأ ليلاً ونهاراً، تأتي إليها السفن من كل أقطار الأرض، هذه تفرغ وهذه تشحن، وهذه تقف لتتزود بالوقود.

الإسلام والمسلمون في سنغافورة:

سبق الكلام عن دخول الإسلام في المنطقة [جنوب شرق آسيا] وهو ينطبق على سنغافورة، لأنها جزيرة صغيرة مجاورة لشبه جزيرة الملايو. ونسبة المسلمين فيها 16% [أكثر من ثلاثمائة ألف نسمة] تسعون في المائة من أصل ملايوي وأغلب العشرة في المائة الباقي هم من أصل هندي، ويوجد قليل جداً من الصينيين، وقليل من أصل عربي وأجناس أخرى. ومع أن أكثر المسلمين من الملايويين، فإنهم [أي الملايويين] غير متعلمين ما عدا نسبة قليلة منهم، والأجناس الأخرى من المسلمين أكثرهم متعلمون، ويعمل الملايويين في الزراعة وصيد السمك والخدمة غالباً.

نظام الكم فيها والأديان الموودة بها

ونظام الحكم في سنغافورة يقوم على القاعدة العلمانية وفيها أديان مختلفة: الإسلام والبوذية والهندوسية وغيرها، والناس أحرار في اعتناق أي دين يريدون، ولكنها تحرص على عدم المساس بنظام الحكم - أي أنها لا تريد أن تتدخل تلك الأديان في الأمور السياسية، كغيرها من الدول العلمانية.

منح الحكومة فرصة فرصة لعليم أبنائهم

ولكن الحكومة أعطت المسلمين فرصة لتعليم أبنائهم الدين الإسلامي في المدارس الحكومية: في المرحلة الثالثة والرابعة الثانوية حيث أقرت مادة الدين الإسلامي مادة أساسية إجبارية على الطلبة المسلمين [هذا ما ذكر في نشرة خاصة أعدها المجلس الإسلامي في سنغافورة، ولا ندري كيف هي تلك المادة وكم ساعة تأخذ في الأسبوع، ومن الذي يدرسها أهو كفء لأدائها أم لا؟].

المجلس الإسلامي السنغافوري وأعماله:


المجلس الإسلامي، سنغافورة [الكاتب أول واحد على يسار الصورة]

تضمنت النشرة التي أصدرها المجلس الإسلامي. [صدرت سنة 1984م، وبها معلومات عن سنغافورة وعن المسلمين فيها، وهي عبارة عن كتاب مجلد كبير القطع مزين بصور فوتوغرافية لسنغافورة: مبانيها وسكانها ومساجد المسلمين فيها وغير ذلك، وأغلب هذه المعلومات أخذتها من هذه النشرة]. التعريف بالإسلام والمسلمين في الجزيرة، وبالمجلس الإسلامي، فذكر فيها أن "الإسلام هو الدين الوحيد في سنغافورة الذي امتاز بالحصول على هيئة دينية لها سلطات قانونية، وذلك للقيام بوظائف معينة، كما أن عليها مسؤوليات معينة، وهذه الهيئة تسمى بالمجلس الإسلامي السنغافوري "موريس". ومن مهماته نصح رئيس الجمهورية في الأمور المتعلقة بالمسلمين. والأعمال التي كُلِّف المجلس أداءَها، وهو المسؤول عنها هي ما ذكر في القانون الإداري الخاص للمسلمين لعام 1966م.

فالمادة رقم 7 من هذا القانون تصرح أن عضوية المجلس تتكون من الأشخاص الذين يعينهم رئيس الجمهورية، ووظائفهم هي:

1 - رئيس المجلس الإسلامي. 2 - المفتي. 3 - أعضاء لا يزيد عددهم عن خمسة يختارهم الوزير المكلف للنظر في الشؤون الإسلامية. 4 - الأعضاء لا يقلون عن سبعة من الذين ترشحهم


الجمعيات الإسلامية. ؟؟؟ وبجانب المجلس الإسلامي يوجد مكتب خاص بعقود الزواج الخاصة بالمسلمين ومحكمة شرعية للأحوال الشخصية للمسلمين.

ومن أهم الأعمال التي يقوم بها المجلس الإسلامي: جمع زكاة الفطر وزكاة المال والإشراف على جميع الأوقاف الإسلامية، والإشراف على شؤون الحج، وتسجيل المدارس الإسلامية، وتقديم معونات مالية للمحتاجين من الطلبة المسلمين، وإصدار الفتاوى الشرعية من لجنة الفتوى التي يرأسها مفتي الجمهورية.
ويشرف المجلس على جميع المساجد في سنغافورة البالغ عددها 84 مسجدًا. ويقدم خدمات للداخلين في الإسلام حديثاً، ويعتني بالمسجد ودار الأرقم [وهي جمعية للمسلمين الحديثي الإسلام وسيأتي التعريف بها] بتقديم خدمات إسلامية بصفة مباشرة، مثل إعداد دار لهم، وتنظيم فصول دراسية دينية. والذين يدخلون في الإسلام سنوياً يبلغ عددهم 400 شخص تقريباً، وتقوم جمعية الدعوة الإسلامية ببعض الإرشادات لهم.

ومن أهم الإنجازات التي قام بها المجلس الإسلامي نجاحه في مشروع صندوق التبرعات لبناء المساجد، إذ تمكن المسلمون منذ سنة 1974م من بناء مساجد جديدة مزودة بمرافق متعددة، كالفصول الدراسية والمكاتب الإدارية وغيرها، وقد كانت المساجد قبل ذلك مقصورة على أماكن الصلاة فقط - في الغالب - وقد جاء بناء المساجد في هذه الفترة مواكباً للتطور العمراني الذي قامت به الحكومة، حيث هدمت بعض الحارات لإعادة تخطيطها. [وقد كان في التخطيط الجديد الذي تم بناء عليه هدم بعض الحارات ضرر على المسلمين، حيث كانوا يسكنون متجاورين، وبعد الهدم فرقتهم الحكومة في المباني السكنية الجديدة، فأصبحوا بدلاً من تجاورهم يجاورون غيرهم من غير المسلمين، والمسلمون قلة وغيرهم كثرة]. وبنائها وإصلاح شوارعها، وفي تلك الحارات مساجد قديمة تعرضت للهدم، فكان لا بد من قيام المسلمين ببناء مساجد فيها بدلاً عن المساجد المهدمة.

وذكر في النشرة أن الحكومة ساعدت المسلمين بمنحهم قطعاً من الأرض بثمن رمزي لبناء المساجد، كما مكنت المجلس الإسلامي إدارياً من جمع التبرعات شهرياً. كما قام المجلس الإسلامي بترميم وتجديد بعض المساجد القديمة وتوسيع بعضها ليتمكن المسلمون - وهم يزدادون - من أداء صلواتهم فيها، وساعدت في ذلك رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13603693

عداد الصفحات العام

349

عداد الصفحات اليومي