{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) } [إبراهيم]
(04) سافر معي في المشارق والمغارب :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (04)قواعد في تزكية النفس القاعدة الثالثة: :: (02)سافر معي في المشارق والمغارب-البرتغال :: (03) قواعد التزكية :: سافر معي في الشارق والمغارب :: (01)سافر معي في المشارق والمغارب الرحلة إلى البرتغال الأحد: 1409 ﻫ ـ 1988م :: (02) قواعد في تزكية النفوس :: (010) سافر معي في المشرق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه

(026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه

المبحث الثاني: اجتناب الحسد

إن المؤمن موصوف بالصلاح والخير، يرجى خيره ويؤمن شره، وهذا من أهم مقاييس الخير والشر عند الرسول صلى الله عليه وسلم، كما في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقف على أناس جلوس، فقال: (ألا أخبركم بخيركم من شركم؟) قال: فسكتوا، فقال ذلك ثلاث مرات، فقال رجل: بلى يا رسول الله، أخبرنا بخيرنا من شرنا، قال: (خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره، وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره) [الترمذي (4/528) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وذكره الألباني في صحيح الترمذي2263 وقال: صحيح].

ولا شك أن الحاسد يقل رجاء خيره، ولا يؤمن شره - وفد يفقد - لأنه يتمنى أن يزول الخير الذي رزقه الله غيره، كما أنه يتمنى أن يصاب غيره بالشر، ولهذا كان الحاسد خامس خمسة، ممن أمر الله تعالى بالاستعاذة منهم في سورة الفلق، هؤلاء الأربعة خصهم الله تعالى بالاستعاذة منهم، بعد أن أمر بالاستعاذة من كل ذي شر، لأن شرهم عظيم. كما قال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ(5)} [الفلق].

الحسد متأصل في شرار الخلق وأكبر قدوتهم إبليس

والحسد متأصل في شرار الخلق، وإمام الحاسدين وقائدهم، هو الشيطان لعنه الله، ولهذا تكررت في القرآن الكريم قصته والتحذير منه، والاستعاذة منه، فكان أول حاسد لآدم وذريته. قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً(61)} [الإسراء]. وقال تعالى: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ(12)}. [الأعراف] وقد اقتدى بإبليس الموغلون في الشر من ذرية آدم.

وأشد الخلق اقتداء به اليهود

ومن أشدهم اقتداءً به اليهود، وهم مع شدة حسدهم وعداوتهم للبشر جميعاً، أشد حسداً وعداوةً لهذه للأمة الإسلامية، وحربهم لدين الله وكتابه ورسوله ولهذه الأمة، غير خافية على قارئ التاريخ، من يوم وطئَت قدما الرسول صلى الله عليه وسلم، المدينة النبوية إلى هذه اللحظة، وستستمر إلى أن يبعث الله لسحقهم جنده المؤمنين.

وحربهم للإسلام والمسلمين لا تقتصر على حالة قوتهم المادية، بل هي مستمرة في كل الأحوال، فعند قوتهم المادية لا يألون جهداً، في تقتيل وتشريد المسلمين، كما نشاهد اليوم ما يفعلون بالشعب الفلسطيني المسلم [كتابة هذه الأسطر في 22 جمادى الأولى عام 1423هـ ـ31 من أغسطس عام 2002م ولا زال ظلمهم لهذا الشعب مستمراً يظاهرهم على ذلك قادة أمريكا الظلمة، ويخذلهم مَن يجب أن ينصرهم من هذه الأمة! وبرز في هذه الفترة، ونحن في 1440هـ 2019م مكرهم ومكر أنصارهم أكثر من ذي قبل، وسيسمر إلى أن يقيض الله للشعب الفلسطيني، من ينقذه منهم].

وفي حالة ضعفهم المادي، يستعملون الخداع وتحريش غيرهم من أعداء الإسلام على المسلمين، كما يستعينون بمرضى القلوب من المنافقين للإفساد في صفوف المسلمين، وفي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ما يبين حربهم السافرة المستمرة، برغم العهود والمواثيق التي أبرمت بينهم وبين المسلمين في الوثيقة النبوية والتي نقضتها قبائلهم الثلاث، واحدة تلو الأخرى.

وبمراجعة الآيات التي أنزلت في خداعهم والتوائهم، في سورة البقرة، وسورة الأعراف وسورة المنافقين، وغيرها، وما قاموا به في غزوة الأحزاب، من تأليب المشركين، على المسلمين، ومن طعن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه من الخلف، في أحرج موقف مروا به، يُعلم حسدهم ومكرهم بالمسلمين. وهذه الوسيلة وسيلة الخداع و التحريش لا يعيشون بدونها، في حالتي قوتهم وضعفهم، كما هو حالهم اليوم. ولهذا قال الله تعالى محذرا عباده المسلمين منهم: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا (82)} [المائدة].

وغايتهم من تلك الحرب، هي إبعاد المسلمين عن دينهم الذي جعلهم يشتدون ويشتد حسدهم لهم على هذا الدين، كما قال تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ(109} [البقرة].

تقصير المسلمين في نصر غخوانهم في فلسطين

ومع أن المسلمين يعلمون مكر اليهود وحسدهم، وعدوانهم عليهم، واحتلالهم لأرضهم وإنزال الأذى والذل بهم، بسبب شدة حسدهم لهم واستمرار حربهم لهذه الأمة وهذا الدين، لم يعدوا العدة الكافية لرد عدوانهم، بالقوة التي لا يمكن أن يغنيهم عنها غيرها من الوسائل، وما لم يعدوا لليهود العدة لدفع شرهم، فلا أمن ولا طمأنينة لهذه الأمة كلها، مهما حاول أعداء الإسلام أن يخدعونا بوعودهم، بل وبمواثيقهم وعهودهم، وجهاد المشروع هو وحده هو العلاج لإنقاذ الأرض المقدسة من تدنيسهم لها!

وفي الداء الداخلي يكمن الدمار:

ومهما اشتد حسد إبليس وجنده، وبخاصة اليهود، ومهما اشتد مكرهم وكيدهم، على الإسلام والمسلمين، فإن المسلمين قادرون بإذن الله على رد ذلك الحسد والكيد وإحباطه عندما يهيء الله لهم أسباب نصره؛ لأنهم أهل حق، وأعداؤهم أهل باطل، والحق ثابت غالب، والباطل مضمحل زاهق، وأهل الحق هم حزب الله، وأهل الباطل هم حزب الشيطان، والله تعالى ناصر حزبه على حزب الشيطان. كما قال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمْ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ(18)} [الأنبياء]. وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ (56)} [المائدة].

لا وسيلة لرد كيد اليهود وحسدهم وعدوانهم على الفلسطينيين إلا الجهاد في سبيل الله

وإذا كان المسلمين في وضعهم الحالي، عاجزين عن هذه الوسيلة، وسيلة الجهاد، لأسباب واضحة، منها عدم اجتماع كلمتهم، وتعاونهم فيما بينهم على تحقيق مصالحهم الضرورية، ومنها موقف دول العالم في هذا الشأن، فالموقف الدولي واضح في دعم اليهود، وبخاصة الدول الغربية، وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن يوم اليهود قادم، الذي نرجو الله أن يهيئه لتحرير فلسطين، وإخراج أهلها من محنتهم، وما ذلك على الله بعزيز: {إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ (160)} [آل عمران] {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40)} [الحج]

تحذير الرسول من داء الحسد

ولهذا أنذر الرسول صلى الله عليه وسلم، أمته من هذا الداء، وحذرها منه، من يوم بعثه الله تعالى برسالته، فقد روى الزبير بن العوام رضي الله عنه، قَال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دب إليكم داء الأمم قبلكم، الحسد والبغضاء، هي الحالقة، حالقة الدين لا حالقة الشعر، والذي نفس محمد بيده لا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) [أحمد 1/164)
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده جيد، وذكره الألباني في صحيح الترغيب رقم 2888، وقال: حسن لغيره].

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (سيصيب أمتي داء الأمم). فقالوا يا رسول الله وما داء الأمم؟ قال: (الأشر والبطر والتكاثر والتناجش في الدنيا، والتباغض والتحاسد، حتى يكون البغي) [أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، (4/185) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وذكره الألباني في صحيح الجامع برقم 3658، وقال: حسن].

وفي حديث عمرو بن عوف رضي الله عنه، (فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم) [البخاري: رقم: 2989، ومسلم: ]2961. والحسد من أهم أسباب التنافس المهلك.

وقد نهى صلى الله عليه وسلم المسلمين عن التحاسد، وغيره من الصفات التي تقوض بناء الأخوة الإسلامية، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إياكم والظن....) إلى أن قال: (ولا تحاسدوا) [البخاري (7/88) ومسلم (4/1985)].

وبهذا يعلم، أن الحسد يناقض الأخوة الإسلامية، ويهد بنيان المجتمع الإسلامي، ويفقد المسلمين الأمن فيما بينهم، لأن الحاسد الذي يتمنى زوال نعمة أخيه، إذا كان أقوى من صاحب النعمة، لا يؤمن أن يتسبب في زوالها بقوته، وهو ما يجري اليوم بين المسلمين أفراداً وجماعات ودولاً.







السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13603761

عداد الصفحات العام

417

عداد الصفحات اليومي