{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) } [إبراهيم]
(04) سافر معي في المشارق والمغارب :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (04)قواعد في تزكية النفس القاعدة الثالثة: :: (02)سافر معي في المشارق والمغارب-البرتغال :: (03) قواعد التزكية :: سافر معي في الشارق والمغارب :: (01)سافر معي في المشارق والمغارب الرحلة إلى البرتغال الأحد: 1409 ﻫ ـ 1988م :: (02) قواعد في تزكية النفوس :: (010) سافر معي في المشرق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(027) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه

(027) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه
المبحث الثالث مما يضعف بناء المجتمع الإسلامي : الاحتقار والسخرية

لقد خلق الله سبحانه بني البشر كلهم من أصل واحد، وهم لا يتفاضلون من حيث الخلقة؛ لأن الأصل واحد؛ ولأن الخالق هو الله، ولا فضل لأحد في لون ولا بلد ولا لغة ولا طول ولا قصر؛ لأن ذلك كله لم يوجد للإنسان باختيار منه، وإنما أوجده الخالق تعالى الذي قال في كتابه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (1)} [النساء].

وقد فصل الله الأمر فجعل الأتقى هو الأكرم

فالخالق واحد، وهو الله، والأصل واحد، وهو آدم، والذي يجب عمله هو ما أمر الله به، وهو تقوى الله، وهذه التقوى هي التي جعلها الله تعالى معياراً للتفاضل بين الناس. كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)} [الحجرات].

فكلما كان الإنسان أتقى لله، كان أكرم عنده، ويجب أن يكون أكرم عند خلقه، ولا تفاضل بغير ذلك. ولا يخالف ذلك ويفخر بعنصريته إلا الشيطان الذي عارض أمر الله، وامتنع عن السجود لآدم، بحجة أن عنصر آدم من طين، وعنصره هو من نار، وهو مؤصل القياس الفاسد، لكل من جاء بعده ممن استدل بقياس، يثبت به باطلا، أو ينكر به حقا، وقد تكلم علماء التفسير على هذه الحجة الشيطانيه، وبينوا أن عنصر الطين، افضل من عنصر النار من وجوه، ، فليراجع ذلك من شاء في كتب التفسير المعتمدة، في تفسير هذه الآية وغيرها مما شابهها: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12)} [الأعراف].

وأنكر ذلك إبليس وحزبه

وتبع إبليس حزبه الذين اتبعوا خطواته، وبخاصة اليهود الذين قال الله تعالى عنهم: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)} [آل عمران] وصر كل من اليهود والنصارى، بأنهم هم وحدهم الذين يختصون بالانتساب إلى الله، لأنهم {وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ...(18)}. [المائدة].

ومثلهم الذين يزكون أنفسهم من المنافقين من هذه الأمة، الذين يكثرون الفساد في الأرض، فإذا نهوا عن ذلك، ادعوا أنهم هم المصلحون، فيحصرون الصلاح فيهم من دون المؤمنين، وهم أفسد خلق الله، بشهادته عليهم التي سجلها في كتابه الكريم: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ (12)} [البقرة].

وجوب التزام المسلمين بما فصل الله فيه

والواجب أن يلتزم المسلمون بهذا الأدب الرباني، فيكرمون من أكرمه الله، ولا يجوز أن يحتقر أحدٌ منهم أحداً، ولا يسخر أحدٌ من أحد، لما في ذلك الأدب من جمع الشمل وغرس المحبة والود بينهم. مما يقوي بناء مجتمعهم، أما الاحتقار والسخرية بسبب لون أو خلقة، كالدمامة، أو البلد، أو النسب، أو الفقر، أو الوظيفة، فإن ذلك يخالف هذا الأدب الرباني، ويفرق شمل المسلمين ويحدث بينهم التباغض والخلاف. وقد يكون المحتَقَر[اسم مفعول] أكرم عند الله وأفضل ممن احتقره وسخر منه، ولهذا اشتد إنكار الله تعالى على الساخرين المحتقِرين. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (11)} [الحجرات].

السخرية والاحتقارمن أعمال الجاهلية

والسخرية والاحتقار من أعمال الجاهلية التي أنكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى أبو ذر رضي الله عنه، قال: كان بيني وبين رجل كلام، وكانت أمه أعجمية، فنلتُ منها، فذكرني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (أساببت فلانا؟) قلت: نعم. قال: (أفنلت من أمه؟) قلت: نعم. قال: (إنك امرؤ فيك جاهلية)، قلت: على حين ساعتي هذه من كبر السن؟ قال: (نعم هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا يكلفه من العمل ما يغلبه، فان كلفه ما يغلبه فلْيُعِنْه عليه) [البخاري (7/85) ومسلم (3/1282ـ1283)].

إنكار الرسول الشديد على من احتقر غيره

وعظَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الأمرَ على عائشة رضي الله عنهـا، عندما أشارت بيدها إلى صفية بأنها قصيرة، قالت عائشة: حكيت للنبي صلى الله عليه وسلم رجلاً، فقال: (ما يسرني أني حكيت رجلاً وأن لي كذا وكذا) قالت: فقلت يا رسول الله إن صفية امرأة، وقالت بيدها هكذا ـ أي ـ أنها قصيرة، قال: (لقد مزَحتِ بكلمة لو مزجت بها ماء البحر لمزج) [الترمذي (4/660ـ661) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وذكره الألباني في صحيح الترمذي].


الآثار السيئة المترتبة على الاحتقار والسخرية

وإن الآثار المترتبة على الاحتقار والسخرية، لأمر يهدد بدمار المجتمع الذي يسكت عليهما ولم ينكرهما؛ لأن الفئة التي يصدر منها الاحتقار والسخرية، ترتب على احتقارها للفئة الأخرى، حرمانها من المساواة في الحقوق والواجبات بدون سبب. بل قد تكون الفئة المحتَقَرة - اسم مفعول - أهلاً لكثير من الأعمال والولايات وتكون الفئة المحتَقِرة - اسم فاعل - ليست أهلاً لشيء منها، وإنما تستبد بها لقوتها أو كثرتها، فيترتب على ذلك سوء المعاملة وفشل الإدارة، كما يترتب عليه حقد الفئة المحتَقَرة التي حيل بينها وبين حقوقها، وقد تسعى لسلب الفئة التي حرمتها من حقوقها وما بيدها من مقاليد الأمور التي جعلتها وسيلة للتعالي.

فإذا نجحت في ذلك أذاقت الفئة الساخرة المحتقِرة، أشدَّ أنواع الإيذاء والسخرية والاحتقار، جزاءً وفاقاً، وهذا ما يجري في كثير من البلدان الآن ومنها بعض البلدان المسلمة، ونجم عنه التناحر والتثاور والانقلابات، وهو ما ينذر بالدمار في بلدان الغرب في أمريكا وأوروبا، التي لا تزال تعامل بعض الفئات غير البيضاء اللون، معاملة تخالف ما تعامل به الفئات الأخرى، وكذلك احتقار الحاكمين المحكومين، والمخدومين الخادمين، وأرباب العمل عمالهم، والرجال النساء.

فالمجتمع الذي يحتقر بعضُ أفراده بعضاً، ويسخر بعضهم من بعض، مجتمع معرض للفوضى والفتن والتطاحن وعدم الأمن والاطمئنان.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13603626

عداد الصفحات العام

282

عداد الصفحات اليومي