{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) } [إبراهيم]
(04) سافر معي في المشارق والمغارب :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (04)قواعد في تزكية النفس القاعدة الثالثة: :: (02)سافر معي في المشارق والمغارب-البرتغال :: (03) قواعد التزكية :: سافر معي في الشارق والمغارب :: (01)سافر معي في المشارق والمغارب الرحلة إلى البرتغال الأحد: 1409 ﻫ ـ 1988م :: (02) قواعد في تزكية النفوس :: (010) سافر معي في المشرق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(07)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له

(07)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له

عظمته في الإبداع والخلق:
إن كل إنسان عاقل لو تأمل ما أمكنه تأمله من خلق الله تعالى، من النملة إلى الفيل، ومن ذرة الرمل إلى شواهق الجبال، ومن أقل قطرة ماء إلى محيطات البحار، ومن أصغر زهرة في نبتة إلى إلى أسمق شجرة وأعظم غابة، ومن أصغر نجم في الفضاء إلى أعظم مجرة خلقها الله تعالى في الكون العلوي، بل في أي عضو من أعضاء جسمه وما هيأه الله تعالى له من وظيفة ظاهرة يقوم بها، لتجلَّت له عظمة الله في خلقه، وأوجب له ذلك غاية الخشية والرهبة والخشوع والإخبات لربه الخالق المبدع العظيم.

قال تعالى: {بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(117)} [القرة].

والبديع اسم فاعل جاء على صيغة المبالغة المعروفة في اللغة العربية، كما قال القرطبي رحمه الله: {بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ}[البقرة 116]. فَعِيل للمبالغة.... واسم الفاعل مبدع، كبصير من مبصر. أبدعت الشيء لا عن مثال، فالله عز وجل بديع السموات والأرض، أي منشئها وموجدها ومبدعها ومخترعها على غير حد ولا مثال. وكل من أنشأ ما لم يسبق إليه قيل له مبدع..."[تفسير القرطبي: (2/86).].

نعم إنه المبدع الذي لا يوجد مبدع سواه، فالبشر مهما اخترعوا من مخترعات، ومهما أوجدوا من صناعات، إنما بنوها على أمثلة سبقهم إلى أصلها غيرهم من المخلوقين ممن علمهم الله تعالى ما لم يعلموا إلا بتعليمه: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(32)}[البقرة].

وإبداعه تعالى خلقه على غير مثال سابق، ليس قاصراً على شيء دون شيء، بل هو شامل لكل الكون: {بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ}، وهو تعالى يُكَوِّنُ مبدعاته بكلمة واحدة: {وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}.قال تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ.. (102)[الأنعام] قوله تعالى: { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} بلفظ الماضي، وقوله عز وجل: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} بلفظ اسم الفاعل الدال على الاستقبال، و{يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ..}[القصص]. في الحال، فكل ما مضى في الكون خلقه الله وحده، وكل ما يوجد في الحال، وكل ما سيأتي من موجودات علوية أو سفلية فالله تعالى وحده خالقها ومبدعها، ولا خالق سواه لما مضى ولا لما يستقبل: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ(3)[فاطر].

أيهما أولى بالتفكر والاعتبار؟

ومن غرائب الأمور أن ترى الناس يعجبون كل العجب، لرسم رسَّام صورة لمخلوق من مخلوقات الله، كإنسان أو شجرة أو جبل، أو أي منظر خلاب خلقه المبدع الوهاب، أو رسم صورة لبناء - كتاج محل مثلاً - أتقن تخطيطه مهندس من عباد الله قضى في تعلمه وتدربه وقتاً غير يسير من عمره، حتى وصل إلى ما وصل إليه، مع أن الله هو الذي وهبه ما مكنه من ذلك، فترى الآلاف والملايين من البشر يشدون الرحال ويتعرضون للمخاطر والأهوال وينفقون الجمَّ من الأموال، ليقفوا أمام ذلك الرسم أو ذلك البناء، مظهرين الدهش والعجب من تلك الأعمال العظام التي تطرب القلوب وتأسر العقول والألباب.

وليس التعجب من الأعمال الضخمة المتقنة التي يقوم بها الإنسان بمستنكر، بل إن ذلك مما جبل عليه البشر، والسبب في تعجبهم أن غير القادر على صُنع مثل تلك الأعمال، إما لجهله وإما لعجزه وإما لضعف همته وإرادته، يتعجب من صنع من تعلَّم وتدرَّب وعَلَت همته حتى وصل إلى ما وصل إليه.

وإنما المستنكر العجب ممن كبرت عنده صناعة المخلوق مهما عظمت، وغفل عن بديع صنع الله تعالى وعظم خلقه الذي لا يرد عليه العجب كما يرد على صنع المخلوق؛ لأن الله تعالى قادر على كل شيء ولا يعجزه شيء.

ولهذا لم يرد في كتاب الله الحث على العجب من أفعاله تعالى وما أبدعه في الكون، وإنما ورد فيه الحث على التفكر والتدبر وإعمال العقل فيما صنع سبحانه، مثل قوله تعالى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266)}[البقرة]. وقوله عز وجل: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ وَالإِنجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (65)}[آل عمران].

وقوله: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(191)}[آل عمران].
{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(61)}[النور].

ومن غبداع الله تعالى وصنعه ما يوجده بقدرته على غير المعتاد عن الخلقن ولهذا تعجبت زوج غبراهيم عليه السلام، من تبشير الملائكة له بولد منه، مع أنها عقيم، وقد وصلت هي وزجها من الكير، بحيث لا ينتظر بعده وجود ذرية لهما، كما قال تعالى عنها: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ(73)}[هود]. وهكذا قصة خلد آدم من تراب، وقصة خلق عيسى من غير أب، وقصهة جعل النار على إبراهيم بردا وسلاما: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88)}[ النمل].

وهكذا يلفت الله تعالى أنظار خلقه إلى ما أبدعه في هذا الكون مما يشاهدون، كقوله عز وجل: {وَآيَةٌ لَهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)}[يس].

فأيِّ الأمرين أولى بالتفكر والتأمل والاعتبار؟ أليس ما خلقه الله وأبدعه في كونه الفسيح ما علم منه في سماواته وأرضه للعلماء والأميين، وإن تفاوتوا في علمه وفهمه وعمق معانيه، وما اختص به العلماء، وما لم يعلم للجميع، هو الجدير بالتفكر والتأمل ليرى العاقل فيه عظمة الله وقوته وقدرته وحكمته، فيأسر تلك العقول بما يدهشها، ويملأ تلك القلوب بما يحييها ويكسبها حباً للخالق المبدع، وهيبة وخشية وخشوعاً وإخباتاً؟!





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13603580

عداد الصفحات العام

236

عداد الصفحات اليومي