{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) } [إبراهيم]
(04) سافر معي في المشارق والمغارب :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (04)قواعد في تزكية النفس القاعدة الثالثة: :: (02)سافر معي في المشارق والمغارب-البرتغال :: (03) قواعد التزكية :: سافر معي في الشارق والمغارب :: (01)سافر معي في المشارق والمغارب الرحلة إلى البرتغال الأحد: 1409 ﻫ ـ 1988م :: (02) قواعد في تزكية النفوس :: (010) سافر معي في المشرق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(05) سافر معي في المشارق والمغارب

(05) سافر معي في المشارق والمغارب

الأحد 29/10/1406هـ

مع الملحق التعليمي الأخ عبد الله البُخَيِّت:

ثم التفتُّ لأخينا في الله الأستاذ عبد الله بن عبد المحسن البخيت، الملحق التعليمي في سفارة المملكة العربية السعودية بتايوات، الذي حرص جزاه الله خيراً على عدم مفارقتنا وبقي معنا في مكتبه مدة المقابلة الإذاعية، ثم مدة المقابلة التي تلتها وهي دعوة المقُاَبل غسان إلى الإسلام، والإجابة على كل استفساراته، وكان مسروراً جداً بالمناقشة واشترك معنا في بعضها، التفتُ إليه وقلت له: بقيت مقابلتنا للملحق التعليمي، فابتسم وقال: ماذا تريد؟ قلت: جرت عادتي أن آخذ بعض المعلومات عن الشخصيات التي أجتمع بها في المشارق والمغارب، فأخذت عنه المعلومات الآتية:


الكاتب وعلى يمينه الملحق الثقافي السعودي في تايبيه عبد الله البخيت ويليه الشيخ عبد الله باكريم30/10/1406ﻫ .

ولد الأخ عبد الله سنة 1387ﻫ في روضة سدير، تخرج في كلية الآداب بجامعة الملك سعود سنة 1399-1400ﻫ. تعين على وظيفة في ديوان الخدمة المدنية في رمضان سنة 1399ﻫ، ثم انتقل للعمل في جامعة الملك سعود في إدارة البعثات والتدريب، ثم انتقل للمكتب التعليمي في أمريكا، ودَرَسَ الإدارة الجامعية لمدة سنتين في تكساس، ورجع إلى المملكة سنة1405ﻫ، ثم انتقل للعمل في المكتب التعليمي في الجزائر، وبعد سنة ونصف انتقل للمكتب التعليمي في تايبيه وهو المسؤول عنه ولا زال فيه إلى الآن.

الاعتراف بالفضل لأهله:

وعندما سألت الأخ عبد الله عن انطباعاته عن العمل في الجزائر تحفز وقال: إنه استفاد استفادة كبيرة في فترة بقائه في الجزائر وقال: إن المسؤول في المكتب التعليمي بالجزائر، ترك أثراً طيباً ودوراً فعالاً في تطوير العلاقات الثقافية بين المملكة العربية السعودية والجزائر، كما ترك دوراً فعالاً في نشر الإسلام، وهو الأستاذ عبد الله بن محمد الناصر الذي تخرج في كلية اللغة العربية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

ووصفه الأخ عبد الله بأنه كان صادقاً في تعامله مع ربه ومع نفسه - وهذه هي قاعدة الخير في الإنسان - وعقب الأخ عبد الله على ذلك بقوله: والجزائر تربة خصبة للدعوة الإسلامية، وقد تحررت سنة 1962م بكلمة: "لا إله إلا الله" وكان نشاط المكتب التعليمي كبيراً، أنشأت فيه مكتبة كبيرة، كان يرتادها ما بين مائتين وثلاثمائة طالب وطالبة، ولقد أثر ذلك في الطلاب والطالبات، حتى إن بعض الطالبات اللاتي كن سافرات، التزمن الحجاب، ووزع - يعنى الأستاذ ناصر - كتباً كثيرة على الجامعات.

وكون علاقة طيبة مع رجال الفكر والأدب والعلم، وقويت بسبب ذلك العلاقة بين البلدين في مجال الدين والثقافة، وتطورت حرية التبادل بين رجال الفكر والأدب في البلدين، وهذا يقتضي احترام الرجل وتقديره، وجزاؤه عند الله. وهو الآن ملحق تعليمي في لندن، وقال الأخ عبد الله البخيت: وأنا أعرف انه لا يحب ذكر اسمه ولا ذكر ما قام به، لأنه أراد بذلك وجه الله، ولكن أرى أن الاعتراف بالفضل لأهله واجب، وفي ذلك قدوة حسنة لمن أراد الاقتداء.

وقال الأخ عبد الله البخيت: واصلنا العمل في المكتب في الجزائر، والتقينا مع رجال الأدب والجامعات، وكان التجاوب طيباً وهم صادقون معنا، وكانت الأمور ميسرة ولم نصادف أي مشكلات. وكانت حركة التعريب في الجزائر نشطة، حتى إن الطالب في المرحلة الابتدائية كان يتكلم اللغة العربية بفصاحة، ولا يعرف اللغة الفرنسية، والمراسلات أصبحت باللغة العربية.

وفي الجزائر مؤتمر الفكر الإسلامي، وهو ثمرة طيبة ينبغي أن يشارك فيه رجال العلم والدعوة، وهو غني



بالبحوث والمحاضرات، وليت الجامعات في المملكة العربية السعودية تشترك فيه بالحضور والبحوث، وتقوى العلاقة بينها وبين المؤتمر والمؤسسات العلمية في الجزائر. وتمتاز الجزائر بارتفاع مآذنها في المساجد على منازل المدن، وأكثر المتحمسين هم الشباب، ورواد المساجد من الشباب أكثر من رواد السينما مع ما لها من ترويج ودعاية.

قلت: والبلاد التي يرى شبابها متحمساً لدينه قاصداً لمساجده، عازفاً عن سفاسف الأمور هي بلاد يبشر مستقبلها بخير، والعكس بالعكس. [قلت: لقد وقعت الجزائر بين نارين: نار جهل كثير ممن يدعون الإسلام، وقد شوهوه بتصرفاتهم المنفرة باسمه، من الاعتداء على نفوس حرم الله قتلها بدون حق، ونار أعداء الإسلام من العلمانيين الجزائريين، ومن يدعمهم من خارج البلاد من اليهود والنصارى. لذلك أصيب الإسلام في الجزائر بنكسة شديدة، نسأل الله أن ينصره بمن يفقه دينه، وأن يرد كيد أعدائه في نحورهم].

وانتقل الأخ عبد الله إلى تايوان في هذا العام 1406ﻫ وهو جاد ومتحمس للعمل الإسلامي الذي هو عقيدة بلاده وثقافتها وعماد حياتها، وعنده استعداد للمشاركة في الدعوة وتعليم اللغة العربية، وقد عرض ذلك على الأستاذ داود، ولا شك أن المسلمين في تايوان تنقصهم معرفة الدين الإسلامي.

وكثير منهم يجهل هذا الدين وأركانه، كالصلاة والدعاء ونحوهما، ولا يوجد تخطيط سليم في الجمعية الإسلامية، والمفروض في هذه الجمعية أن تنظم دروساً لتعليم النشء والشباب لغة القرآن وتحفظهم إياه، ومبادئ الإسلام كأداء الصلاة المفروضة، ولعل نشاط الأخ عبد الله وعرضه أن يقوم هو ومن يتعاون معه بذلك، يجد تجاوبا من المسلمين في تايوان، فهذه فرصة قد لا توجد عند كثير من الموظفين في السفارات، ولا يقوم بها إلا من قوى إيمانه وأراد وجه ربه.

واقترح الأخ عبد الله على الجامعات في المملكة والمؤسسات المسؤولة عن الدعوة إلى الله، أن تستمر في بعث الدعاة ولو لفترات قصيرة بالتناوب فإن الاستمرار في ذلك يحدث أثراً طيباً على المدى البعيد. كما اقترح أن تفتح الجامعات أبوابها للطلبة المسلمين في تايوان لتعليم اللغة العربية والدين الإسلامي. وقال: إن الدعاة الذين يبعثون للدعوة ينبغي أن تكون عندهم مقدرة على التحدث باللغة الإنجليزية على الأقل.


وقال: إن من أهم الوسائل النافعة للدعوة إلى الإسلام، أن تقوم مراكز الترجمة في المملكة بترجمة بعض الكتب الإسلامية النافعة، إلى اللغة الصينية ليعم نفعها، أو تؤلف كتب باللغة الصينية ابتداء. وقال: إن معظم المسلمين في تايوان من كبار السن، ويخشى أن ينقرضوا مع الزمن، وفي هذا خطر على مستقبل الإسلام في تايوان، فلا بد من جذب الشباب بأي أسلوب نافع، ويتمنى أن تقوم الجامعات في المملكة بإيفاد بعض طلابها لزيارة هذا البلد للالتقاء بشبابه، وكذلك تستقبل بعض الشباب من الصين ليلتقي طلابها في المملكة والقيام بأداء العمرة، لأن ذلك سيؤثر في الشباب الصيني ويزيده قوة إيمان، ويمكن أن تنظم لهم لقاءات بالمثقفين والعلماء ليحثوهم على تحمل الأمانة والنهوض بدينهم.

واقترح أن يبعث المسؤولون في المؤسسات الإسلامية في المملكة العربية السعودية أئمة للمساجد وتعليم النشء، لأن المساجد في حاجة إلى أئمة فقهاء في الدين يجيدون تلاوة القرآن ويحفظونه أو يحفظون كثيراً منه. وكذلك لو انتدبوا بعض حفاظ القرآن الكريم خلال الصيف لتدريس القرآن الكريم لكان في ذلك فائدة عظيمة. واقترح أن تتاح الفرصة لشباب الصين للدراسة في مدارس تحفيظ القرآن الكريم في المملكة. وهكذا تجد كل إناء بما فيه ينضح، فالحريص على نشر الإسلام وهداية الناس يفكر دائماً في السبل التي تؤدى إلى ذلك، ويعمل هو جاداً في أداء ما يقدر عليه. فجزى الله الأخ عبد الله خيراً كثيراً، وكثر من أمثاله.

الثلاثاء: 1/11/1406ﻫ

السفر إلى طوكيو عاصمة اليابان:

أصر الأخ عبد الله البخيت على أن يوصلنا هو إلى المطار ويتابع الإجراءات تيسيراً لأمرنا، لأنه يعرف مهاراتنا في اللغة التي يفهمها أهل البلد!!

البطاقة الدبلوماسية:

بعد أن أنهى الإجراءات اللازمة مع موظفي المطار والجوازات، استدعانا موظفو المطار لفتح حقائبنا الكبيرة لتفتيشها، تطبيقا للنظم الأمنية عندهم فأبرز الأخ عبد الله بطاقته الدبلوماسية وقال لهم: "أنا مسؤول عن حقائب الإخوة فهل يكفي أن تعرفوا البطاقة؟" فهزوا له رؤوسهم وقالوا: نعم، فقلت للأخ عبد الله: لو أعرتنا هذه البطاقة لنستفيد منها في أسفارنا، كل ما أرادوا أن يفتشوا حقائبنا أبرزناها لهم حتى نعود إلى بلادنا! فاستغرق في الضحك وقال: وماذا أفعل أنا هنا؟ قلت له: أنا أعرف أن أخذنا لها يضرك ولا ينفعنا، لأنها مميزة بصورة صاحبها وعمله ورقم جوازه، ولكن اعتبرها نكتة اليوم الذي هو يوم مغادرتنا لتايوان!

ثم ودعنا الأخ عبد الله بعد أن اطمأن على انتهاء كل الإجراءات وعاد إلى مكتبه، ونحن صعدنا إلى الطائرة الأمريكية: بوينغ 747 التي أقلعت من تايبيه في الساعة الحادية عشرة والربع صباحاً بتوقيت تايوان، وهو ينقص ساعة عن توقيت اليابان.

ويأبى الله إلا ما يريد:
هذا وقد خرجت من تايوان نادماً على أمرين:
الأمر الأول:
عدم تمكننا التجول الكافي حول المدينة، لنتصورها تصوراً كافياً، ولو أنا تمكنا من الالتقاء بالإخوة في السفارة في صبيحة يوم وصولنا لحققوا لنا ذلك وغيره، ولكن قدر الله وما شاء فعل، ويأبى الله إلا ما يريد.
الأمر الثاني:
- وهو الأهم - قلة من التقيناهم من المسلمين في تايوان بسبب انشغال من كنا نظن أنهم سيسهلون لنا مقصدنا بوضع جدول لزيارتنا، بسب احتفالات معسكرهم الذي مر ذكره، ويبدو أن المسلمين في هذا البلد غير منظمين، وإن كان لهم جمعية إسلامية، وكثير من الكبار والصغار مشغولون بشؤون دنياهم، لحاجتهم إلى العمل، وإذا لم ينتبهوا لتربية أولادهم تربية إسلامية، فانه يخشى على الإسلام من الانقراض في هذا البلد، لأن الكبار سيموتون والصغار إذا جهلوا دينهم سيتركونه، ولا يوجد متفرغ للدعوة يعلم أبناء المسلمين ويدعو إلى الإسلام، حتى يدخل في الإسلام مسلمون جدد.
والحقيقة أن المسؤولية الآن تقع على عاتق بعض الشباب الصيني الذين أكملوا دراساتهم الإسلامية في بعض الجامعات العربية، فإنهم إذا عقدوا العزم على القيام بالدعوة إلى الله ونظموا أنفسهم، وحاولوا غرس الإيمان وتقويته في قلوب أهل بلدهم، وإقناعهم بوجوب الحرص على تربية أولادهم، ودعوة غير المسلمين إلى هذا الدين، حتى ينظموا أنفسهم تنظيماً يحقق لهم القوة والثبات، إنهم إذا فعلوا ذلك يرجى للإسلام والمسلمين مستقبل طيب في هذا البلد، وعسى أن نسمع عنهم ما يسرنا ويرضى ربنا، وفقهم الله وأعانهم.
بعد أن سجلت في دفتري ما مضى، بدأت أنظر من نافذة الطائرة.
كان الجو صحواً، وإن وجدت بعض السحب المتفرقة فوق المحيط الهادي، وكانت تبدو بين حين وآخر جزر صغيرة، تكاد أمواج المحيط الهادي تغمرها، وكانت السفن الكبيرة والصغيرة تمخر عباب البحر مشرقة ومغربة، أو آخذة ذات الشمال وذات الجنوب، مخلفة وراءها فجوة في الماء بقدر كبرها أو صغرها، وبياض رشاش الماء يرى على جانبها أو أمامها.
وبعد أن مضت لنا ساعتان من الزمن، أعلن قائد الطائرة وجوب ربط أحزمة المقاعد، لأن الطائرة بدأت تتراقص، لدخولها في قوافل ضخمة من السحب التي أحاطت بها من كل جانب، حتى لم نكن نرى من النافذة شيئاً غير ظلمة السحب.
وفي الساعة الواحدة والدقيقة الأربعين بتوقيت تايوان كنا على أطراف جزر اليابان الجنوبية، وهناك ظهرت المزارع والبحيرات والأنهار وبعض القرى والمدن والجسور والشوارع المنظمة الجميلة.
وهبطت بنا الطائرة في مطار طوكيو الدولي، في الساعة الثانية ظهراً بتوقيت تايوان، الواحدة بتوقيت اليابان فكانت مدة الطيران بين تايبيه وطوكيو ثلاث ساعات.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13603744

عداد الصفحات العام

400

عداد الصفحات اليومي