{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) } [إبراهيم]
(04) سافر معي في المشارق والمغارب :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (04)قواعد في تزكية النفس القاعدة الثالثة: :: (02)سافر معي في المشارق والمغارب-البرتغال :: (03) قواعد التزكية :: سافر معي في الشارق والمغارب :: (01)سافر معي في المشارق والمغارب الرحلة إلى البرتغال الأحد: 1409 ﻫ ـ 1988م :: (02) قواعد في تزكية النفوس :: (010) سافر معي في المشرق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(06) سافر معي في المشارق والمغارب

(06) سافر معي في المشارق والمغارب

الرحلة الرئيسة إلى تايوان 1410ﻫ ـ 1989م

ما سبق في الحلقات الخمس، عن تايوان، كان لأيام قليلة قضيناها في العاصمة تايبيه، ولم يكن هدف
هي تايوان، وإنما مررنا بها في طريقنا إلى اليابان، وهذه هي الرحلة الرئيسة لتايوانز

في مدينة تايبيه

الأحد: 10/2/1410ﻫ ـ 10/9/1989م.

السفر من مانيلا إلى تايبيه عاصمة تايوان:

ذهبنا إلى مطار مانيلا، وبعد انتهاء الإجراءات اللازمة في المطار، أقلعت بنا الطائرة التايوانية 767 بوينج من مطار مانيلا الدولي في الساعة الثانية عشرة ظهراً متوجهة إلى تايبيه. هبطت الطائرة في مطار تايبيه في الساعة الواحدة والثلث ظهراً، فكانت مدة الطيران من مانيلا إلى تايبيه ساعة وأربعين دقيقة.
وهذه هي المرة الثانية التي أنزل فيها في تايبيه، وقد كانت المرة الأولى التي هبطنا فيها في هذا المطار في 28/10/1406ﻫ. وكان معي الأخ محمد باكريم ونحن في طريقنا إلى اليابان، كما مضى قريباً..

في فندق جراند هوتيل:

وكان في انتظارنا هذه المرة الأخ يونس بن عبد الحي، وهو من أبناء تايوان ويدرس الماجستير في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وأنزلني في نفس الفندق الذي كنا نزلنا فيه في المرة الأولى وهو جراند هوتيل (THE GRAND HOTEL)، وهو فندق جميل الموقع، لأنه يقع على تل هادئ تحيط به غابة في جبل يجثم في سفحه الفندق، ويشرف على جوانب من البلد والنهر والجبال القريبة المغطاة بالغابات، وهو جميل المنظر زين بالزخارف الصينية يغلب عليه اللون الأحمر، غرفه واسعة ولها شرفات واسعة، الشرفة مساحتها نصف مساحة الغرفة، ترى من الشرفة جوانب من البلد وترى المناظر الطبيعية الجميلة، وبين كل شرفة وأخرى حواجز من أعمدة الخشب المطلية بالدهان الأحمر، وهي قصيرة غير ساترة، بحيث لو خرج سكان أهل كل غرفة إلى شرفاتهم، لصار سكان الغرف كأنهم في شارع كبير من شوارع المدينة، ولكني لم أر واحداً من سكان الغرف خرج إلى شرفته، برغم أن الفندق كان مليئاً بالسكان، وهذا مكنني من التمتع بالمناظر الجميلة من الشرفة واستنشاق الهواء الطبيعي النقي الذي يتخلل الغابة القريبة من الفندق.


جانب من مرافق الفندق والغابات القريبة منه تايبيه ـ 10/2/1410ﻫ ـ 10/9/1989م.

ولكن العواصف انتقلت معي من الفلبين إلى تايوان، فقد كانت العواصف شديدة والأمطار غزيرة، حتى إن الرحلات الداخلية تعطلت بسبب ذلك. وقررنا السفر إلى الجنوب عن طريق القطار كما سيأتي.


خريطة تايوان السياسية
معلومات مختصرة عن جزيرة تايوان:

تايوان إحدى مقاطعات جمهورية الصين، وقد أطلق عليها البرتغاليون في القرن السادس عشر الميلادي اسم "إيلها فرموزا" أي الجزيرة الجميلة. وهي تقع على الساحل الجنوبي الشرقي للصين، يحدها شرقاً المحيط الهادي، وفي الجنوب الفلبين تبعد عنها بـ(350كيلومتر) وفي شمالها اليابان، وتبعد عنها (1000كيلو متر) وفي غربها مضيق تايوان، وهو جزء من بحر الصين الجنوبي.

سطح الجزيرة:

وأغلب أرض الجزيرة جبلية - وبخاصة في الجزء الشرقي منها - وغالب سهولها تقع على ساحلها الغربي، وتبلغ مساحة الجزيرة 36 ألف كيلومتر مربع. وأعلى جبل فيها يبلغ ارتفاعه 4000متر فوق سطح البحر. وبها تسعة أنهار قصيرة، وأطول نهر فيها يبلغ طوله 186كيلو متر، وتتفرع عنه أنهار صغيرة، وبها عدة بحيرات، أكبرها تقع في الوسط، وتسمى بحيرة الشمس والقمر (SUNMOON LAKE).

المناخ:

والجو في الجزيرة معتدل، متوسط درجة الحرارة في الشتاء عشر درجات، ومتوسطها في الصيف 32 درجة. وأمطارها مستمرة وتكون غزيرة في شهر مايو وفي فصل الشتاء، وفي الصيف ينزل أحياناً بعد الظهر. وقد تغزر الأمطار في الصيف نتيجة للعواصف.

المحاصيل والصناعات:

محاصيلها: الفواكه على اختلاف أنواعها، والذرة والأرز وقليل من القمح، والحنطة، والخضار، والقطن.
وتصدر الأخشاب والأسمنت والرخام. وتصنع الأدوات المنزلية من أدوات الكهرباء، والإلكترونيات: التلفزيون والراديو والكمبيوتر، والآلات الحاسبة والكاميرات والسيارات صغيرة وكبيرة، والطائرات المدنية والصواريخ والأسلحة، والنسيج وتصدر الملابس، والمصنوعات الجلدية، والأحذية والحقائب وأدوات الرياضة.

المعادن:

وبها آبار بترولية غنية والذي استخرج منه قليل والكثير مخزون، وتستورد البترول من الخارج وكذلك الفحم، مع وجوده فيها، كما يوجد بها الذهب، ولكنها لا تصدره بل تشتريه بالأطنان، ويرتفع سعر الذهب في العالم ويهبط بحسب طلب تايوان واليابان له. والتطور الصناعي يسير في تايوان بسرعة هائلة والحكومة تشجع المواطنين على هذا التطور وتمنح قروضاً كثيرة للمواطنين لإقامة المصانع.

سكان تايوان:

أغلب السكان من أصل صيني - بما فيهم السكان الأصليون الذين وفدوا من جنوب الصين إلى الجزيرة قبل ثلاثمائة عام. وعددهم الآن يقارب ثلاثمائة ألف نسمة، وينتسبون إلى تسع قبائل، وكل قبيلة لها لهجة خاصة، قد لا تفهم القبيلة لهجة القبيلة الأخرى، وأكثرهم أميون، ولكن الجيل الجديد دخل في التعليم الإجباري. وغالبهم يقومون بالأعمال البدنية الشاقة.

وتحاول الحكومة تدريبهم على المهن المفيدة كالخياطة، والعمل في المصانع. وكثير من نسائهم مغنيات لحسن أصواتهن، وبعضهن يحترفن البغاء. وبعض الآباء يبيع ابنته لحاجته إلى المال، بسبب جهلهم. وبقية السكان وفدوا إلى الجزيرة من الصين، في فترات مختلفة، أكثرهم وفدوا بعد قيام الثورة الشيوعية سنة 1949م.

كان عدد السكان سنة 1940م خمسة ملايين وثمانمائة وسبعين ألف نسمة (5.870.000) وقد بلغ عددهم الآن أكثر من عشرين مليون نسمة، وهم من مقاطعات الصين المختلفة. وعدد سكان مدينة تايبيه مليونان وستمائة ألف (2.600.000) نسمة. ونسبة الأمية قليلة جداً بين السكان، وهي في سكان الجبال الأصليين. تبلغ نسبة التعليم 99.70%، وتوجد دراسة مسائية للقضاء على الأمية.

سبب إقامة الدولة الصينية الوطنية في تايوان:

كانت الصين من قديم الزمان مقسمة إلى دويلات وقبائل، يسود فيها القتال والغارات وتنافس ذوي المطامح السياسية والعسكرية، وكان الجهل يسيطر على غالبية الشعب، وإن وجد فيه حكماء.
وقد تأسست جمهورية الصين في اليوم الأول من شهر يناير عام 1912م بقيادة الدكتور صون بات سين الذي لقبوه بـ(أبي الجمهورية الصينية) اعترافاً بجهوده التي جنبت البلاد الاضطرابات والفوضى التي كانت سائدة فيها في آخر الحكم الإمبراطوري المنشوري، الذي عانت فيه البلاد وبخاصة المسلمين كثيراً من المظالم والاعتداءات. وبنى حكمه الجمهوري على ما عرف بالمبادئ الثلاث، وهي: العدالة، والديمقراطية، والمساواة.

ثم جاء اليابانيون الذين بدأوا يتدخلون في الصين ويحاولون إيجاد الفرقة بين الحكومة وبعض العناصر في البلد وبخاصة المسلمين، وتم انتصار الصين على اليابان 1945م. وفي أواخر سنة 1949م سيطر الشيوعيون بقيادة ماو تسي تونغ على الصين، وهزمت الحكومة الوطنية بقيادة الجنرال "تشانج كاي تشيك" الذي خلَف أبا الجمهورية بعد وفاته، وهو - أي تشانج كاي تشيك - الذي انتصر على اليابانيين.

وانسحبت الحكومة الوطنية - بعد انتصار الشيوعيين في البر الصيني إلى جزيرة تايوان وواصلت عملها في تايوان برئاسة زعيمها، تشانج كاي تشيك، على أساس أنها الحكومة الشرعية للصين كلها، واعتبار تايوان إحدى المقاطعات الصينية ووجود الحكومة فيها وجوداً مؤقتاً، فإذا تم النصر على الشيوعيين في البر الصيني عادت الحكومة الوطنية إلى الوطن الأم.

وكان مولد تشانج كاي تشيك في 1887م وتوفي سنة 1975م عن عمره البالغ 88 سنة. وخلفه في رئاسة الجمهورية ابنه الذي ولد سنة 1910م وتوفي سنة 1988م وعمره 78سنة ويسمى: شيانغ شانغ كو، وكان قد تولى وزارة الدفاع، ثم رئاسة الوزراء في عهد أبيه.

تخطيط وتنفيذ وتقدم:

وكان من أهم أعمال الرئيس الجديد لتطوير البلاد وتقويتها المشاريع العشرة، وهي:

المشروع الأول: طريق صن بات سن السريع، الذي يربط بين مدينة كلنغ في الشمال، وهاو مسيونغ في الجنوب، ويبلغ طوله 373كيلو متر. المشروع الثاني: الخط الحديدي الشمالي الذي يربط بين سؤ في مقاطعة أيلان في الشمال الشرقي ومدينتي تايتونغ وهوليان في الشرق بمسافة تقارب 82كيلومتر.
المشروع الثالث: كهرباء الخط الحديدي في الساحل الغربي.
المشروع الرابع: بناء مطار تشيانغ كاي شيك الدولي جنوب غرب العاصمة تايبيه، على بعد 40كيلومتر. المشروع الخامس: بناء ميناء يشونغ في غرب البلاد. المشروع السادس: بناء ميناء سؤ على الساحل الشرقي. المشروع السابع: بناء مصنع الصلب في مدينة هاومسيونغ في الجنوب. المشروع الثامن: بناء حوض السفن في هاو مسيونغ. المشروع التاسع: مجمع البتروكيماويات في منطقة هاو مسيونغ.
المشروع العاشر: بناء مصنع الطاقة النووية. وقد تم بناء هذه المشاريع وبدئ بمشاريع أخرى، وهي أكثر من (26مشروعاً) منها ما تم ومنها ما هو في طريقه إلى الإتمام. [مراجع هذه المعلومات: نشرات باللغة العربية صدرت عن مكتب الإعلام الحكومي في تايوان، وكتاب الصين قديماً وحديثاً لداود يعقوب كدري، وحكاية تايوان لفاروق لقمان، ومعلومات سجلتها عن طريق بعض الشباب الصيني هناك].

وكان التخطيط لهذه المشاريع والتصميم على تنفيذها السبب الرئيسي في تقدم النهضة الصناعية في هذه الجزيرة الصغيرة، التي قفزت في اقتصادها من الصفر إلى منافسة الدول المتقدمة في فترة لا تتجاوز أربعين سنة، أصبحت الجزيرة فيها خلية من النشاط الصناعي والاقتصادي، وأصبحت الدولة الثانية في وفرة المال بعد اليابان، وسبقت بذلك ألمانيا التي تأخرت إلى المرتبة الثالثة. كانت الحكومة في تايوان تتلقى المساعدات من أمريكا، وكانت تصدر الأرز والسكر والأنناس إلى الخارج.

ولكن الحكومة عزمت في الخمسينات على أن تعتمد على جهودها الذاتية عن طريق تشجيع الشعب على النشاط الصناعي والتجاري والاقتصادي، حتى يكتفي ذاتياً ويستغني عن المساعدات المالية والعسكرية التي كانت أمريكا تقدمها لتتدخل في شؤون البلاد، كما هي عادتها، فشكر الرئيس الصيني أمريكا على ما قدمته من مساعدات، واتجه إلى الشعب فبدأ بالإصلاحات المرحلية فشجع المزارعين على الإنتاج ومنحهم الأراضي.

وأنشأ المدارس وفرض الدراسة الإجبارية في الابتدائية والمتوسطة، فأنشأ بذلك جيلاً مثقفاً جديداً، وقام بتطوير المصانع وتحديثها، وبعث الطلاب للدراسات المتخصصة في الخارج في أمريكا وغيرها، فازدهرت بذلك البلاد في وقت زمني قصير. [اهتم بذلك فاروق عثمان في كتابه: حكاية تايوان الذي طبع في مطابع شركة المدينة المنورة للطباعة والنشر فراجعه].




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13603618

عداد الصفحات العام

274

عداد الصفحات اليومي