{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً (62) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (63) } [النساء]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


حوار طويل مع المستشرق الدكتور فان كوننكز فيلد-هولندا. (3)

حوار طويل مع المستشرق الدكتور فان كوننكز فيلد-هولندا. (3)



الحلقة الثالثة:



ثم سألته: هل عندك وقت للاستمرار في المناقشة؟. فقال: نعم!.



قلت له: لك مع الإسلام رحلة طويلة، أما بدأت تفكر فيه، أو أما رأيت أنه أقرب إلى العقل والفطرة من غيره؟.



فقال: أظن أن الإسلام ليس بأبعد من العقل، وليس بأقرب من العقل، مثل النصرانية.



قلت: أي عقل: عقل الإنسان العادي، أو عقل الذي عنده أفكار معينة؟.



قال: أي عقل كان هذا لا يهم.



قال الدكتور قاسم موجهاً خطابه إلي: أنصحك! لقد صار لي معه اثنتي عشرة سنة أريد منه أن يسلم فلم يفعل.



قلت: أنا أسأل مجرد أسئلة والهداية بيد الله.



قال الدكتور فيلد: الإسلام والمسيحية واليهودية والبوذية كلها ديانات، وأسسها اعتقادات، أنت تريد مني أن أعتقد شيئاً لا أراه؟.



قلت: القرآن الكريم توجد فيه براهين تدل على صحته وصدقه، ولا توجد في غيره.



قال: لماذا؟. قلت: أولاً: الإعجاز الذي فيه.



فقال متعجبا منكرا: الإعجاز!



قلت: وليس إعجازاً لفظياً فقط، بل إن العلم الحديث أقر أن في القرآن حقائق لم يتوصل العلماء إليها إلا بعد ألف وأربعمائة سنة، بعد دراسات ومشقات وأجهزة حديثة.



قال: هذا يعتمد على تفسيرات.



قلت: لا، بل على نصوص القرآن والسنة، وضربت له مثالين:



المثال الأول: ما في خلق الجنين من أطوار ومصطلحات وردت في القرآن والسنة، في وقت يستحيل فيه على البشر أن يعرف ذلك، وقد تحقق ذلك في هذا العصر عن طريق التقدم العلمي..



والمثال الثاني: إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بأن المسلمين سيقاتلون الترك، وقدحصل.



فقال عن الأول: كان للأعراب القدماء معرفة وفهم عميق بكل ما يتعلق بالطبيعة ويعرفون الجنين.



قلت: بهذه التطورات؟. قال: كانوا يفتحون بطن جملهم [يعني ناقتهم].



[انظر إلى أين يصل الحسد والهوى بالإنسان؟ المختصون في علم الأجنة يعترفون باستحالة معرفة

البشر ما ذكره القرآن في وقت نزوله، ويعترفون أن القرآن من عند الله بسبب اشتماله على ما لم يمكن للبشر أن يعرفوه في ذلك الوقت، والدكتور بيتر يقول إن الأعراب كانوا يفهمون ذلك فهماً عميقاً!].



قلت: وقت النطفة؟.



قال: ولكن هل يجب على الإنسان أن يعرف معنى النطفة؟.



قلت: المراد أن الله ذكر ذلك قبل ألف وأربعمائة سنة، ولم يعرف معنى ما ذكره الله في القرآن من ذلك الزمان إلا في هذا العصر، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "نحن أمة أمية لا نقرأ ولا نكتب" وهذا المعنى لا بد أن يكون من عند الله.



فقال: أرسطاطاليس قد فتح رحم الأم قبل الإسلام.



قلت: وعرف النطفة والعلقة والمضغة؟. فسكت.



قلت: وقصة قتال الترك؟.



قال: هل الحديث صحيح؟.



قلت: نعم.



قال: هذا يحتاج إلى دراسة تاريخ الحديث.



قلت له: ادرسه.



قلت: ماذا ترى عن مستقبل العالم الإسلامي، مع هذه المشكلات التي تنتشر فيه وفي غيره؟.



سكت كعادته، ثم قال: هذا سؤال صعب جداً.



قال الدكتور قاسم: أنا سألت مستشرقاً مشهوراً في بريطانيا، قلت له: ماذا تظن عن مستقبل الإسلام في إنجلترا؟ قال: أظن أن إنجلترا ستتحول إلى الإسلام.



فقال الدكتور فيلد: في رأيي ستتحول الأحوال في العالم الإسلامي إلى أحوال تشبه الأحوال في أوروبا أكثر من أحوال أخرى.



قلت: من أي ناحية؟.



قال: ستكون الشريعة الإسلامية أضعف في المجتمع الإسلامي من الوقت الحاضر.[يحاول بشتى الوسائل أن يدخل اليأس في قلوب المسلمين من تطبيق الشريعة، وبدلاً من أن تقترب أوربا إلى الإسلام، يرى اقتراب المسلمين إلى نهج أوربا في فصل الدين عن الدولة].



قال: لما أراه في الدول الإسلامية في كل مكان وقد طلب الحسن الثاني أن يكون عضواً في دول السوق الأوروبية المشتركة.



قلت له: أنت تعرف في علم الاجتماع أن الأضعف يقلد الأقوى؟.



قال: ممكن.

قلت: هذا الذي نص عليه ابن خلدون في المقدمة.



قال: كل المشكلات في العالم الإسلامي سببها محاولة تطبيق الشريعة الإسلامية.



قلت له: أنا أوافقك أن محور المشكلات في العالم الإسلامي يتعلق بتطبيق الشريعة الإسلامية، لأن الشعوب الإسلامية تريد تطبيقها وأكثر الحكام لا يريدون ذلك..



وعدم تطبيق الشريعة الإسلامية هو سبب كل المشكلات، والدليل على إرادة الشعوب الإسلامية تطبيق الشريعة، كثرة الشباب الذي يطالب بها مع ما يلاقيه من اضطهاد ومطاردة واعتقالات، وإعدامات، ولم يترك الحكام المناوئين لتطبيق الشريعة يهدأون، وسوف لا يتركهم مهما كانت التضحيات حتى تطبق الشريعة الإسلامية.



قال: حتى العمال؟..



قلت: حتى العمال، بل كثير من الفسقة الذين لا يحافظون على الصلاة لو سألتهم ماذا تريدون لقالوا: الإسلام.



قال: ولكن أي إسلام؟.



قلت: الإسلام الذي جاء به القرآن والسنة، نحن ليس عندنا إسلام غير القرآن والسنة، وكل شيء يأتي من خارج القرآن والسنة، وهو يخالفهما فليس من الإسلام.



قال: بحدودها؟ يعني مع تطبيق الحدود.

قلت: نعم، في كل شيء، وهذه الحدود التي تخافون منها لا تحصل إلا نادراً، لأنه إذا طبق الإسلام سوف لا يوجد سراق كثيرون ولا زناة كثيرون ولا مجرمون كثيرون. لأن الإسلام يحل المشكلات من جذورها، يبدأ الإسلام بالحل من تربية الفرد والأسرة والمجتمع، وكلها مبنية على إيمان ونظام حياة.



أنتم الآن ترون الناس جائعين فيسرقون، وترونهم فسقة فيزنون، وترون بينهم وبين الحكام مشكلات تنتهي إلى الانقلابات أو السجون والمعتقلات والقتل، وهذه الأمور الموجودة ستزول أو تقل كثيراً إذا طبق الإسلام..لكن أنتم تظنون أنه إذا طبق الإسلام ستبقى موجودة على ما هي الآن، وسيصبح المجتمع كله معرضا للقتل والقطع والرجم. وليس الأمر كذلك..



ولو راجعت الفترة التي كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه، لوجدت عدد الذين ارتكبوا ما يوجب تطبيق الحدود قليلاً جداً. فالشيء الذي في أدمغتكم عن الإسلام، ليس هو الإسلام بل هو شيء آخر تماماً.



قال: ولكن عندي رأي آخر.



قلت: لا بأس، لأن لك تاريخاً طويلاً في تكوين هذا الرأي لا يمكن أن تتنازل عنه في هذه اللحظات، بل تحتاج إلى مراجعة طويلة حتى تصل إلى نتيجة صحيحة.



قال: ولكن كل ما أرى في العالم الإسلامي يقوي ما أرى، وهل الحوادث الموجودة في كل مكان سببها العالم الغربي؟.



قلت له: أضرب لك مثالاً: عبد الناصر، ذبح الإخوان المسلمين وسجنهم [قال الدكتور: ذبحاً كاملاً]. قلت: وأصبح الناس يظنون أن الإسلام انتهى في مصر، وبعده بسنة واحدة فقط [وقبل أن أكمل قال الدكتور فيلد: ازدهر الإسلام...]



قلت: ازدهر وانتشر مثل النبات الذي ينتشر بسرعة هائلة.



قال: نعم.



قلت: السبب أن القوة قد تسلطت على الشعوب، ولو تركت الشعوب تختار ما تريد لما رضيت بالإسلام بديلاً.



قال: ولكن هناك اختلافات كثيرة بين المسلمين، ويبدو أنه ستصعب عليهم الوحدة، وتوجد بينهم اختلافات حتى في أوروبا، فهل السبب هو العالم الغربي؟.



قلت: العالم الغربي وتلاميذه من أبناء المسلمين.



قال: وهل السبب في حروب القرون الأولى هو العالم الغربي؟.



قلت: سببه بعد المسلمين عن الإسلام كثيرا أو قليلا،[ومع ذلك فقد كان لليهود دور كبير في المشكلات التي حصلت بين المسلمين من عهد الصحابة رضي الله عنهم، كالحال في عبد الله بن سبأ].



وذكرت له مثالاً، لو أن أحد الأحزاب تعلم الدكتاتورية، وخرج عن الديموقراطية في بلادكم، هل تعتبرونه خارجاً عن الديموقراطية؟. قال: نعم.



قلت: كذلك الذي يترك الإسلام ولا يطبق أصوله يعتبر خارجاً عن أمر الله.



قال: كم في المائة خرج عن العالم الإسلامي؟.

قلت: هذا صعب، ولكن كثيراً من المسلمين خرجوا عن الإسلام.



وضربت له أمثلة بالملحدين والعلمانيين الذين يرفضون حكم الإسلام، ولا يرونه صالحاً للعصر، وهؤلاء الذين يصرحون بأن الإسلام غير صالح للتطبيق في هذا العصر وفي أي عصر من العصور، هم مرتدون.



قال: لماذا؟.



قلت: لأنهم أنكروا بقاء الإسلام صالحا للتطبيق، وهذا يخالف صريح القرآن وصحيح السنة.



قال: ولكن على الرغم من كل ما ذكرت أعتقد أن العالم الإسلامي يتغير إلى جهة أوروبية.



قلت: بالقوة أم بالاختيار؟



قال: بالقوة أو بالاختيار.



قلت: نحن نعتقد إن شاء الله أن أوروبا ستستفيد من الإسلام. ضحك وقال: يمكن ولكن من الجهة الروحية.



قلت: يستفيدون من الإسلام سواء من الناحية الروحية أو غيرها، ونحن الآن ليس عندنا إمكانات، ونعتبر ضعفاء ماديا بسبب تفرقنا، ولكن ديننا قوي ومتى رجعنا إليه منحنا الله القوة، والفرق بيننا وبينكم أنكم أقوياء بالديمقراطية، وعقيدة الديمقراطية ليست من الإسلام، ولكن لو وجد منها حرية اختيار أولياء الأمور في البلدان الإسلامية لتمكن المسلمون من تطبيق الإسلام.



وعندكم احترام للنظام ولا توجد حروب بين شعوبكم واقتصادكم قوي والحرية عندكم موجودة في الجملة، وبسبب ما عندكم من قوة تنظرون إلينا ونحن ضعفاء..



ولكن ليس عندكم أساس ثابت في الإيمان ونظام الحياة الرباني، أما نحن فعندنا هذا الأساس الذي يمنح الإنسان بقلبه وعقله وروحه وجسمه قوة، فإذا استقرت أمورنا على هذا الأساس القوي، فسيكون العالم الإسلامي أقوى من غيره وعندئذٍ ستنظرون إلينا نظرة أخرى.





السابق

الفهرس

التالي


14214927

عداد الصفحات العام

24

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1444هـ - 2023م