{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً (62) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (63) } [النساء]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(077)السباق إلى العقول

(077)السباق إلى العقول



الوسيلة الأولى: تزيين الباطل وزخرفته.



وقد تكون هذه الوسيلة أقدم الوسائل التي اتخذها أهل الباطل للسبق إلى العقول، بل هي أول وسيلة أضل بها عدو الله إبليس أَبَوَيْ البشر: آدم وحواء عليهما السلام، كما قال تعالى عنه: {فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور} [الأعراف 20-22].



فقد هون-الشيطان-أمرَ الله في نفوسهما، وجعل الالتزام به مؤديا إلى حرمانهما من العلو والرفعة والتمتع الطويل بالحياة، وأكد لهما بالأيمان بأنه ناصح لهما لا يريد لهما إلا الخير، فكان هو قدوة أهل الباطل في تزيين الباطل وزخرفته والتنفير من الحق والتهوين من شأنه.



وقال تعالى حاكيا عزم إبليس على هذا التزيين الماكر، واستمراره عليه وبذل جهده في إغواء كل من لم يتحصن بعبودية الله من بني البشر: {قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين}[الحجر 39-40]. وقال تعالى: {تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم}.[النحل 63].



وبيّن سبحانه وتعالى أن أهل الباطل يقارنون الناس ويزينون لهم الباطل، كما قال تعالى: {وقيّضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين}[فصلت 23].



وهكذا استمر أهل الباطل من أتباع الشيطان في كل زمان يزينون الباطل ويزخرفونه ويشوهون الحق وينفرون منه.



وهانحن في هذا الزمان نشاهد ونسمع ونقرأ من تزيين الباطل والدعوة إليه وتشويه الحق والتنفير منه، ما لم يشاهد ويسمع ويقرأ مثله في الأزمان الماضية بسبب الوسائل الكثيرة التي أتيحت لذلك في هذا العصر.



فاليهود زينوا كثيرا من أفكارهم التي يصطادون بها عقول الناس، ومن ذلك الماسونية التي أصبح كثير من أغنياء العالم ومثقفيهم، بل وبعض حكامهم أعضاء بها، يدير بهم اليهود مصالحهم في كل البلدان، وللماسونية من الفروع ما لا يخلو منها –في الغالب-بلد، كالنوادي المتنوعة، ومراكز الثقافية والمؤسسات الإعلامية والاقتصادية، وغيرها.



والنصارى زينوا نصرانيتهم-مع مخالفتها للفطرة كذلك، لجعلهم الثلاثة واحدا والعبد معبودا من دون الله، وما فيها من الضلالات التي لا تقبلها العقول السليمة-فأضلوا كثيرا من البشر في الأرض وبخاصة الجهال والأيتام والمرضى والمحتاجين الذين يمدونهم بالمال، ويشترطون عليهم الدخول في دينهم المحرف المزيف!



والوثنيون الذين يعبدون ما لا يحصى من المخلوقات، من شمس وقمر وكواكب وأشجار وأحجار وحيوانات ونار وغيرها، زينوا وثنيتهم فاتبعها ملايين البشر في الأرض، حتى إن بعض الزعماء من العرب، مكنوا لهم إقامة معابدهم في أقرب بقعة من مهبط الوحي!



والملحدون زينوا إلحادهم مع مخالفته للفطرة واتبعه كثير من الناس حتى قامت عليه دولة كبرى وأخرى تابعة حتى في بلدان إسلامية، عاثت في الأرض فسادا أكثر من نصف قرن، ثم تهاوت وتمزقت وأصبحت دولها تتناحر فيما بينها، بل أصبح في كل دولة منها أحزا يتناحرون فيما بينهم.[ ولا تزال الصين الشعبية تحاول إظهار التمسك بالشيوعية والإلحاد، ولكنها في طريقها إلى الاقتداء بأختها: دولة الاتحاد السوفييتي، طال الوقت أم قصر.].



والقوميون زينوا قومياتهم حتى وجدوا من الأتباع ما أسقطوا به الدين والخلق، كما حصل في عهد اليهودي أتاتورك الذي حارب الإسلام حربا شعواء، بلغت إلى منع رفع شعيرة الإسلام (الآذان) باللغة العربية لغة الإسلام، وقلده في ذلك بعض زعماء في البلدان العربية وغيرها حطموا بالقوميات المنتنة كل مقومات الأمة الإسلامية.



والعلمانيون الذين قرروا فصل الدين عن الحياة زينوا ذلك للناس حتى أصبحت غالب دول العالم علمانية تقصي الدين عن الحياة، بما في ذلك حكام الشعوب الإسلامية-إلا ما ندر-وليتها أقصت الدين عن الحياة في أنظمتها فقط، وتركت للناس حريتهم في تطبيق ما يقدرون عليه من الإسلام، لو فعلت لكان الأمر أخف، ولكنها حاربته وحاربت دعاته وعلماءه الصادقين.



والمرابون زينوا للناس التعامل بالربا، حتى أصبح هو الأصل في كل أنحاء الأرض، برغم ما حصل منه ومن ويلات وكوارث على العالم وحوربت المشاريع الاقتصادية غير الربوية، فلم تأذن غالب حكومات الشعوب الإسلامية بالبنوك والمصارف الإسلامية. [في الأخير سمحت بعض حكومات الشعوب المسلمة بوجود مصارف تسمى إسلامية.



وعباد الشهوات زينوا للناس فعل الفواحش والمنكرات، بأساليب شتى وبثوا وسائل نشرها حتى أصبح عالم الأرض من البشر-إلا من شاء الله-لا يفكر إلا في إشباع غرائزه بالشهوات من غير تفريق بين حلال وحرام...



وهكذا لم يبق باطل في الأرض إلا زينه أهله، بكل وسيلة من الوسائل المتاحة لهم، ودعوا إليه، وأوجدوا له أنصارا يكثرون سواده ضد الحق وأهله.



والخلاصة أنهم زينوا للناس الشرك بالله والخروج عن طاعته وشرعه والتعلق بغيره، كما زينوا اتباع الهوى والشهوات، واتخذوا لذلك كافة الوسائل المتاحة للسباق إلى عقول الناس بالباطل الذي زينوه وزخرفوه، قلبا للحقائق وإضلالا للعقول وزخرفة للباطل وتنفيرا من الحق.



ألا ترى كيف وصف فرعون شركه وظلمه وعلوه وتكبره واستعباده للناس، والوقوف ضد رسول الله موسى عليه السلام وما جاء به من الوحي والدعوة إلى التوحيد والعدل والتواضع وغير ذلك من طاعة الله، وصف كل ذلك بأنه ما رآه هو من مصلحة قومه وهدايتهم إلى الطريق الراشد القويم؟! كما قال تعالى عنه-وهو يقف أمام حجج الرجل المؤمن موقف المهزوم-: {قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد}[غافر 29].



وتزيين الباطل شبيه بالسحر في قلب الحقائق، كما في حديث بُرَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا." فَقَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ-وهو أحد رواة الحديث-: صَدَقَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا فَالرَّجُلُ يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَهُوَ أَلْحَنُ بِالْحُجَجِ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ فَيَسْحَرُ الْقَوْمَ بِبَيَانِهِ فَيَذْهَبُ بِالْحَقِّ.[ أبو داود رقم: 4359، ورواه أحمد في المسند بلفظآخر 170/7 عن ابن عمر، قال أحمد شاكر: إسناده صحيح. وذكره الألباني في صحيح الترمذي، برقم 2028، وقال: صحيح، وفي صحيح أبي داود، رقم 5007، وقال: صحيح.].





السابق

الفهرس

التالي


14217174

عداد الصفحات العام

2271

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1444هـ - 2023م