{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً (62) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (63) } [النساء]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(051)سافر معي في المشارق والمغاغرب

(051)سافر معي في المشارق والمغاغرب

جولة في مدينة تلاهاسي.

الاثنين: 5/11/1405ه.


في الساعة الحادية عشرة من صباح هذا اليوم، جاءنا الأخ محمد عمر بطعام الإفطار المدني من منزله إلى الفندق، فأفطرنا وغادرنا الفندق في الساعة الثانية عشرة والنصف، تجولنا في شوارع المدينة وغاباتها إلى الساعة الثانية ظهراً.


وكادت الرحلة أن تفوت.


وذهبنا بعدها إلى مسجد الأنصار، صلينا فيه الظهر جماعة مع الإخوة الحاضرين، ثم ذهبنا لتناول طعام الغداء في منزل الأخ محمد الذي كان للذته ولذة الأحاديث المتنوعة مع الأخ عبد الله بن عبد المحسن، ما أذهلنا عن الذهاب إلى المطار، وكادت بسبب ذلك تفوت علينا الرحلة، إذ لم ننتبه للساعة إلا وهي تشير إلى الثالثة، فأسرعنا إلى المطار ووجدنا الطائرة على وشك الإقلاع، حتى إن الشركة قد سلمت مقعدينا في الدرجة الأولى لبعض الركاب يأسا من حضورنا، ولكنهم عندما جئنا بعثوا معنا أحد الموظفين، فتلطف للراكبين وأخبرهما أن المقعدين كانا محجوزين منذ أيام، وأنا تأخرنا لعذر، فرضي الراكبان بأن يعودا إلى مقعدين في الدرجة السياحية.



السفر إلى مدينة: ميامي.


وقد أقلعت الطائرة من مطار تلاهاسي إلى مطار ميامي في الساعة الثالثة والدقيقة الأربعين، وهبطت في مطار أورلاندو في الساعة الرابعة والدقيقة العشرين، حيث نزل بعض الركاب في هذا المطار وصعد آخرون، ثم أقلعت في الساعة الخامسة والدقيقة الأربعين فكانت مدة الطيران من مطار تلاهاسي إلى مطار ميامي ساعة وأربعين دقيقة، بحذف عشرين دقيقة توقفت فيها في مطار أورلاندو.



في مدينة ميامي دورة سفر تدريبية..!




اعتدنا من إخواننا الكرام أن يستقبلونا أمام مخرج الركاب من الطائرة عند قدومنا في كل المطارات، حرصا منهم على راحتنا وعدم حاجتنا إلى التفاهم مع الناس، لصعوبة اللغة علينا، وكذلك يودعوننا عند باب الدخول إلى الطائرة عند سفرنا، بل يرافقوننا في بعض الأحيان إلى أن يطمئنوا إلى قعودنا في الطائرة، فكنا مدللين أو "مدلعين" كما يقول الحجازيون الآن، ومعناه في اللغة فيه شيء من المناسبة لأدل، يقال: أدل عليه وثق بمحبته فأفرط عليه، وانبسط، ويقال: طريق دليع أي سهل في مكان حزن، وقد كنا ندل على إخواننا فنتعبهم، وكانوا يسهلون لنا سبل سفرنا في كل مكان نزلنا به.



ولكن الله (وهو الحكيم العليم) كان يهيئ لنا في بعض الأوقات ما فيه خير لنا، وإن كرهنا، حتى نعد أنفسنا للقيام بحل مشكلاتنا إن حدثت، كما حصل لنا في هذا المطار.



فقد خرجنا من الطائرة ودخلنا القاعة وتسلمنا حقائبنا، والتفتنا هنا وهناك لنرى من يستقبلنا، فلم نجد أحداً، ومكثنا قليلاً ثم خرجنا إلى خارج القاعة، فلم نَرَ أحداً، وكان قد حصل لنا في مطار أدمنتن مثل هذه الحالة وانتظرنا هناك كثيراً، أما هنا فلم ننتظر، إذ طلبنا من أول سائق سيارات أجرة، وهو زنجي، أن يوصلنا إلى فندق كبير ممتاز بجانب البحر ـ كنت أحفظ معاني هذه الكلمات ونحوها باللغة الإنجليزية ـ فأوصلنا إلى فندق هلتون، وهو فندق كبير ذو غرف واسعة وتفصيل جميل في غاية من النظافة والأناقة، وغرضنا الأول من فنادق الدرجة الأولى أنها أكثر أمنا من غيرها.



وعندما وصلنا إلى الفندق طلبت من السائق أن ينزل معي إلى موظفي الفندق، وبقي الشيخ في السيارة مع الحقائب حتى نطمئن إلى وجود مكان في الفندق فنزلنا، وأشرت للموظفة أن تفاهمنا باللغة الإنجليزية صعب وكذلك الكتابة، وأشرت لها إلى المعلومات في الجواز، فسجلت ذلك بنفسها، وصعدنا إلى غرفتينا فكانت هذه من الدورات التدريبية الخفيفة النافعة.



لكن ما الذي جرى بعد..؟!


الفندق كبير وغرفه متشابهة، ومن عادتنا أن نطلب في كل فندق ننزل فيه أن تكون غرفتانا متجاورتين، وهكذا طلبنا في هذا الفندق، ولكن لم نحصل هنا على غرفتين متجاورتين، ولكنهما ليستا متباعدتين كثيراً، وهما في صف وأحد في طابق واحد.




وعندما صعدنا حفظ الشيخ رقم غرفتي، أما أنا فلم أنتبه لرقم غرفته، وجاء الشيخ إلى غرفتي وفتح النافذة وقال: النهر قريب منك، أما أنا فإنه بعيد مني، ثم ذهب إلى غرفته وبقيت في غرفتي.



واتصل بي ولد الشيخ، مستفسراً عما جرى من عدم وجود من يستقبلنا في المطار وعن حالنا، وهل الفندق مناسب أو غير مناسب، وكان قد أخذ رقم الهاتف ورقم غرفتي من الأخ نادر الذي كان في بيت الأخ طارق الطويم الذي قيل: إنه هو الذي سيستقبلنا في المطار.



وعندما نزلنا الفندق اتصلت بمنزل الأخ طارق، فوجدت نادراً، فقال: إن الأخ طارقا ذهب إلى المطار لاستقبالكم، فأخبرته أنا نزلنا في فندق هلتون وأعطيته رقم الغرفة والهاتف.



قلت للأخ محمد عمر: نحن بخير والحمد لله، ولم تحصل أي مشكلة وقد تفاهمنا مع الناس بما نحفظ من الكلمات القليلة مع الإشارات، وأخبرته أني نسيت غرفة والده فلم أدر كم رقمها، ولما خرجت أحاول معرفتها اشتبهت علي الغرف، فلم أجرؤ على طرق باب أي غرفة، لأن الناس يخافون من أي طارق غريب عنهم، وبخاصة العربي الذي قد يتهمونه بأنه يريد أن يخرب، وحاولت مع مأمورة السنترال أن تخبرني برقم غرفة صديقي فلم تتفاهم معي [سبب عدم إخبار موظفي الفندق برقم الغرفة للنزيل يعود إلى ضوابط أمنية عندهم ولكنهم بهذا قد أفزعونا.].



واتصل الأخ طارق بعد فترة بمأمورة السنترال طالبا منها رقم تلفون غرفتي ليكلمني فاتصلت بي الموظفة، قائلة: إن رجلا اسمه طارق يريد أن يحدثك في التلفون، فهل تأذن له؟ قلت ـ في لهفة ـ : نعم!



وكنت في أشد الحاجة إليه، فاعتذر الأخ طارق بأنه ذهب إلى المطار، وهو مطار آخر غير المطار الذي نزلنا فيه، في الساعة السادسة ولم يجدنا فقلت له: لا عتب فقد يسر الله لنا، ولكن حاجتي الآن أن أعرف غرفة الشيخ، فاتَّصِل بموظفي الفندق واطلب منهم أن يخبروني بها، فاتصل بمأمورة السنترال وطلب منها أن تخبرنا برقم الغرفة، فطلبت منه لقب الشيخ، فاتصل بي الأخ طارق، وكنا نتحدث نحن الثلاثة أنا وطارق ومأمورة السنترال ومكثنا أكثر من عشر دقائق دون جدوى، فكانت تطلب تهجية لقب "فلاتة" وكنت أذكر الحروف، وما كنت ضابطا لما بعد F أهو A أم O أم U، ولا أدري أي الحروف نطقت فقالت: لا شيء NOTHING، فقلت للأخ طارق دعها، لعل الشيخ يأتي إلي عندما يستبطئ اتصالي به، ولكن الشيخ لم يتصل، وهممت مرة أخرى أن أطرق أبواب الغرف غرفة غُرفة حتى أجده، ثم ساورتني وساوس انزعاج أهل الغرف، وبخاصة إذا لم أستطع التفاهم معهم وقد يتصلون برجال الأمن، لهذا أسلمت أمري لله وبت أضرب أخماساً في أسداس!



وطار نومي وأنا أفكر في الأمر، وأظن الظنون، منها المتفائل بأن الشيخ متعب وغطس في بحر نوم عميق، ومنها أنه لا يريد إزعاجي، بل يريد أن آخذ قسطي من النوم ومنها: أنه ربما يكون مثلي قد نسي رقم الغرفة، وكلنا في الهم سواء. هذه الظنون كلها ظنون سلامة، ويهون الأمر إذا كان واحد منها هو السبب. ومنها الظنون المتشائمة، كالاختطاف ونحوه..



وفي الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، هجم علي النوم بالقوة وأعصابي متوترة، ولكن مع التعب والسهر لم أصح إلا في الساعة السادسة صباحا. وكنت ـ عادة ـ أصحو لصلاة الفجر إما على جرس الهاتف يرن، وإما على طرق الباب علىّ، والذي يتصل أو يطرق هو الشيخ.



وصليت الفجر بدون اتصال ولا طرق، وزادت همومي وقلت للأخ طارق بالهاتف يجب أن تحضر الآن للبحث عن الشيخ، فإنه لم يتصل بي منذ البارحة، واتصل طارق بمأمورة السنترال مرة أخرى وألح عليها وقال لها: إنهما زميلان وصلا البارحة، فطلبت منه لقب الشيخ مرة أخرى، وأنا أسمع على الهاتف فأخبرها فذكرت لها الحروف، فقالت لا يوجد إلا حرف واحد منها فقط، فزادني هذا الكلام قلقا، فقال الأخ طارق: أنا في الطريق إليكم الآن.



وبينما أنا أناجي ربي وأقلب هواجسي واحدا واحدا، وإذا بالشيخ الكريم يطرق الباب، وخشيت أن يكون الطارق أجنبيا، فقلت: من؟ ولم أسمع ردا، فقلت: هو؟ بلغة القوم، فقال: السلام عليكم.. ففتحت الباب، ونظر إلى الشيخ وأطرق! ونظرت إليه وأطرقت! وقال كل منا للآخر ما الذي جرى؟!



فقلت له: لقد مرت عليّ ليلة لم يمر عليّ مثلها، وأخبرته خبري وأخبرني هو خبره، أما خبري فقد مضى.

وأما خبره فكما يلي: حاول الاتصال بي هاتفيا فكانت ترد عليه فتاة عدة مرات، ومعناه أنه لم يكن متحققاً من كيفية الاتصال بالغرف، لأن ذلك يختلف من فندق لآخر، أو أن مأمورة السنترال تعترضه ليخبرها من يريد؟ وعندما كانت الساعة الحادية عشرة أراد أن يأتيني بنفسه، ولكن باب غرفته تصلب ولم يتمكن من فتحه، لأنه كان مضروبا بدهان جديد ملتصقا التصاقا قويا منعه من الانفتاح، فحاول وفشل ثم نام إلى الصباح.



وفي الصباح ماذا فعل؟ سمع حركة خارج الباب فأخذ يطرق الباب من الداخل فجاءت إحدى الموظفات لتفتح الباب فلم تنجح، ثم ذهبت فيما يبدو لرجل الأمن التابع للفندق، فجاء وفتحه بقوة، وبذلك خرج الطير من قفصه، ومتى جاء الشيخ؟! الساعة الثامنة والنصف، بعد أن مضى علينا ما يقارب ثلاثة عشرة ساعة ونصف الساعة.



والفرق بيني وبينه أنه بات مطمئنا أني موجود بغرفتي لا ضرر عليّ، لأن ابنه اتصل به وأخبره أنه اتصل بي، وأما أنا فقد بت في قلق عليه لأني لم أعرف رقم غرفته ولم أدر ما حدث له. وكنت بدأت قبل أن يغلبني النوم بإنشاء بعض الأبيات في هذا المعنى، وهي:



ماذا جرى ليَ من سهوي وغفلتيا
لقد تمنيت طرق الباب في حلم
وبت ليليَ في هم وفي قلقٍ
وأين شيخي الذي قد كان مؤنسيا
ولم أجد أسفاً حلمي مداعبيا
والقلب مضطرب مما ألم بيا





السابق

الفهرس

التالي


14215058

عداد الصفحات العام

155

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1444هـ - 2023م