{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً (62) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (63) } [النساء]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(73) سافر معي في المشارق والمغارب

(73) سافر معي في المشارق والمغارب



زيارة الحاج يحيى لنسون بمنزله



[وكان شجاعاً في ترحيبه بزيارتي، لأن المراقبة الأمنية شديدة على أمثاله، إذ يُتهمون بالاتصال غير المأذون به بالأجانب، وقد اعتذر كثير من الأساتذة عن الاجتماع بهم، مع أن الاجتماعات التي أعقدها مع المسلمين في العالم كلها عادية].

كانت المقابلة في منزله بعد مغرب هذا اليوم، بمساكن أساتذة المعهد المركزي للقوميات والأديان في بكين[ذكر مؤلف كتاب: بكين حاضرة الصين العريقة والحديثة ـ الذي نشرته دار النشر باللغات الأجنبية في بكين ـ أن هذا المعهد أسس لتدريب القادة والاختصاصيين من أبناء الأقليات القومية، وأن مما يهتم به المعهد، إضافة إلى التدريب، البحوث التاريخية، والثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية، وأنه عندما افتتح كان عدد الطلاب الملتحقين به 200 طالب، وقد بلغ عددهم إلى وقت طبع الكتاب ـ سنة 1988م ـ 2600 طالب، وعدد الأقليات القومية: 56 قومية، وهم من عدا قومية الهان الحاكمة، ص: 181 وما بعدها. وراجع عن القوميات في الصين: كتاب الصين، تأليف: تشين شي، نشر دار النجم الجديد الطبعة الأولى سنة 1992م.



الهدف من إنشاء المعهد



والظاهر أن الهدف من إنشاء هذا المعهد تطويع أبناء الأقليات القومية عن طريق التعليم والثقافة لانسجام سياسة تلك القوميات مع سياسة القومية ذات الأغلبية الحاكمة. وتلهية تلك القوميات بمزاولة بعض عاداتها التي لا تمكنها من الاستقلال الفكري والاجتماعي والسياسي، وإقناع أجيال تلك القوميات ـ وبخاصة المسلمين ـ أن عقائدها وطقوسها إنما هي عادات لا منفصلة عن القومية، كما قال الحاج يحيى: (والحكومة تحاول أن تفرق بين القوميات والأديان، فالقومية شيء والدين شيء آخر، ونتج عن ذلك أن بعض المسلمين تركوا دينهم، واكتفوا بالانتساب إلى القومية بالمفهوم الذي أرادته الحكومة...)].



مولد الحاج يحيى وطلبه العلم. ولد في شهر 11 سنة 1930م في مقاطعة يوناَّن.



طلبه العلم:



درس قبل خمسين سنة على يد الأستاذ (ماجين) مترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينية، وهو

أزهري، وقد تعلم ـ أي ماجين ـ في دار العلوم في القاهرة توفي سنة 1978م وعمره 73 سنة، وكانت دراسته عليه في قرية مشهورة تسمى (شادا نج) ومدة تلك الدراسة ثلاث أو أربع سنوات.



وبعد هزيمة اليابان واصل ـ الحاج يحي ـ دراسته في المدارس الحكومية باللغة الصينية في مدينة كومي نج CUMING في الكلية، وبعد تخرجه كان يرغب في مواصلة دراسته للغة العربية والثقافة الإسلامية في بعض البلدان العربية، ولكنه لم يتمكن لعدم وجود علاقات بين الصين والبلدان العربية آنذاك.



وظائفه وأعماله:



ثم قام بالتدريس في الجامعة، وتخصص في تاريخ قومية (خْوِيْ) أي تاريخ الإسلام، وقام بالتدريس في المعهد الثانوي أكثر من عشر سنوات، أدى فريضة الحج سنة 1985م وبعد قيام الثورة الماوية، اشترك مع أستاذ مؤرخ يدعى جمال الدين يايسوي في كتابة التاريخ، وهو من أشهر علماء المسلمين في التاريخ، وهو نائب رئيس الجمعية الإسلامية الصينية، وعمره الآن 86 سنة الآن. وممن ألف في تاريخ المسلمين باللغة العربية والصينية، نور الدين لاتونج، ولكن كتبه لم تطبع لخلاف ديني مع الحكومة. [نعم، لا تأذن الحكومات الظالمة بكتابة حقائق التاريخ، لما في ذلك من مخالفة لنهجها، أو لما تخشاه من فضح سلوكها السياسي مع بعض رعاياها، ولهذا تجد كثيراً من كتب التاريخ يغلب عليها التزييف، أما الكتب التي تتضمن حقائق التاريخ فمصيرها الضياع أو الحفظ في الصناديق أو على الرفوف].



أحوال المسلمين في الصين وعددهم وموقف الحكومة منهم:



وعدد المسلمين في الصين، حسب الإحصاء الرسمي 18 مليوناً، ولكنه هو يقدر عددهم بـ( 30 مليوناً) والسبب في قلة الرقم الرسمي أن كثيراً من المسلمين لا يقدمون أنفسهم لموظفي الإحصاء بأسمائهم الإسلامية. ومن القوميات الموجودة في الصين قومية (ماندونج) وكانت تحكم الصين، وآخر إمبراطور كان منها، ويسمى (سانتونج) وانتهى حكمه سنة 1911م.



المسلون في عهد الطاغية ماو



المسلمون في عهد (ماو) كانوا لا يستطيعون التظاهر بالإسلام خوفاً من بطشه بهم، ولكن الصالحين منهم حافظوا على دينهم سراً، فلما هلك أظهروا دينهم. وكان عدد المساجد قبل قيام الثورة (الماوية) سنة 1966م ثلاثين ألف مسجد، ولكن كثيراً منها أغلق بعد الثورة، وكان الضباط الشيوعيون يأمرون الشباب التابع لهم بإخراج الأئمة من المساجد، بحجة أنهم يقولون ما لا يفعلون، وقتل بعض الأئمة في المنطقة الشمالية في مقاطعة (لنشا)، وأغلقت كل المساجد، ما عدا قليلاً منها بقي للدعاية والنفاق.

وقد توفي (ماو) سنة 1976م. وفي سنة 1979م بدأ الوضع يتحسن.



وضع علماء المسلمين في الصين



والعلماء في الصين قسمان: علماء رسميون، وصلتهم بالحكومة قوية، والقسم الآخر علماء مستقلون، وحريتهم محدودة. والحكومة تحاول أن تفرق بين القوميات والأديان، فالقومية شيء والدين شيء آخر، ونتج عن ذلك أن بعض المسلمين تركوا دينهم، واكتفوا بالانتساب إلى القومية بالمفهوم الذي أرادته الحكومة، وقد حصل بسبب ذلك خلاف بين العلماء، لأن بعض العلماء يحاولون ربط القومية بالإسلام، بحيث لا ينفصل المسلم عن دينه ويكتفي بالانتساب إلى القومية، ولكن الخلاف ليس بشديد.

والنشاط الإسلامي مقصور على المساجد والمدارس التابعة لها، وبعض الطلاب الصينيين يدرسون الآن في الخارج، ولذلك بدأت نهضة إسلامية جيدة نسبياً.



معرفة المسلمين لدينهم



ومعظم المسلمين يعرفون فروض العين، وبعضهم لا يعرفونها معرفة صحيحة، وأهل القرى أكثر معرفة من أهل المدن الصغيرة، وأهل المدن الصغيرة أكثر معرفة من أهل المدن الكبيرة، وكلما كثر المسلمون في مناطق سكنية متجاورة، كانت معرفتهم للإسلام أكثر وكلما تفرقوا كانت معرفتهم أقل. وقد حاولت الحكومة أن تحاصر الدين، وبخاصة الإسلام، عن طريق الدستور والقانون، حيث سمحوا بحرية التدين، ولكن منعوا الدعوة إلى الدين، وسمحوا ـ بل دعموا ـ الدعوة إلى الشيوعية.



الهدف من إنشاء جمعية المسلين الصينيين



وأما جمعية المسلمين الصينيين، فكان الهدف من إنشائها هو تضييق معاني الإسلام وتشويهه، وقد كانوا يفتون بجواز تربية الخنزير... ولكن الله يأبى إلا أن يتم نوره، فقد علم المسؤولون في الجمعية أن كثيراً من المسلمين يَعُون حقائق الإسلام، ولا يرضون بتحريفه، لذلك اضطروا إلى أن يحسنوا مواقفهم، فقد فتحوا معهداً للدراسات الإسلامية، وتحولوا عما كانوا يعلنونه في مجلتهم من معان خاطئة، وبدؤوا ينظمون الحج للمسلمين من سنة 1984م. نسبة الجهال في الصين 30 في المائة. ونسبة التعليم في المسلمين أكثر من القوميات الأخرى.



متى أنشئ المعهد



أنشئ هذا المعهد في بكين قبل أكثر من 90 سنة [هذا ما قاله الحاج يحيى، وفي كتاب (بكين حاضرة الصين العريقة والحديثة ـ إعداد ليو جيون ون، ترجمة: محمد أبو جراد: أن المعهد تأسس في سنة: 1951م، وعلى هذا فإنه لم يمض على المعهد إلا أربعة وأربعون عاماً إلى السنة التي قابلت فيها الحاج يحي، وهي سنة 1995م، فلا أدري السبب في هذا الفرق الكبير، هل حصل خطأ من المترجم لكلام الحاج يحيا، أو أن هناك اعتباراً آخر بين القولين، بحيث يكون المعهد أسس أولاً قبل 90 عاماً ثم توقف، أو أنه أنشئ في الأساس مدرسة، وليس معهداً عالياً، ثم تطور أخيراً إلى معهد عال؟].



عدد المسلمين في المعهد



نسبة الدارسين المسلمين فيه في الدراسات العليا أكثر من 2 في المائة. وعدد الأساتذة المسلمين فيه ثمانون أستاذاً تقريباً. وعدد الطلبة المسلمين يقارب 300 طالب، بعض هؤلاء الطلاب لا يعرف شيئاً مطلقاً عن الإسلام، وبعضهم لا يؤمن بالإسلام، ويأكلون في المطاعم الصينية مثل الصينيين غير المسلمين. وتوجد صلات بين الأساتذة في المعهد وبين بعض الأساتذة في بعض الجامعات العربية.



مستقبل المسلمين في الصين



مسقبل الإسلام في الصين لا يعلمه إلا الله، ولكن يبدو أنه سيقع ضغط على المسلمين، كما وقع من قبل، ومع ذلك توجد طائفة من المسلمين تحاول إقامة الإسلام وتقوية المسلمين. والمسلمون ـ مع قلة عددهم ـ ينتشرون في غالب أجزاء الصين [الصين: 2375 جزءً، المسلمون يوجدون في 2340 جزْء].وكانت السلطات تمنع المسلمين من الصوم في الجامعة، وكذلك صلاة الفجر، ولكنهم الآن لا يمنعونهم من ذلك.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م