{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً (62) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (63) } [النساء]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(74) سافر معي في المشارق والمغارب تعليق على الحوار مع السائق الصيني

(74) سافر معي في المشارق والمغارب تعليق على الحوار مع السائق الصيني

لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة والله يهدي من يشاء:

بعد ذلك الحوار مع هذا الرجل، أقول: إن الدعوة إلى الإسلام تحتاج إلى رجال لا يتركون فرصة تسنح لهم بدون أن يستغلوها في دعوة من أمكنهم دعوته، ولا يجوز أن ييأسوا من أي شعب أو أي شخص، وما يقال: إن الشعب الفلاني لا يقبل الإسلام، وأن من الصعوبة أن يدخل أهل هذا الشعب أو ذلك في الإسلام... نعم من السهل دخول الناس في الإسلام، وإن كانت الشعوب تتفاوت، بحسب معتقداتها وعاداتها، ولكن يبقى عندنا أربعة أمور يجب ألاّ ننساها:

الأمر الأول: أن الله كلفنا تبليغ دينه، فإذا قدرنا على تبليغ أحد هذا الدين وجب تبليغه بالوسيلة الممكنة والأسلوب المناسب، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وهل هناك حاجة أعظم من الحاجة إلى الإسلام الذي يترتب على الدخول فيه، أو عدم الدخول فيه النعيم الأبدي للداخل، أو العذاب السرمدي للرافض؟

الأمر الثاني: أن فطر الناس ـ ولو فسدت ـ هي في صف الدعاة إلى الله، فلا يجوز اليأس من دخول أحد في الإسلام، مهما كان عناده، ومهما كانت غفلته.

الأمر الثالث: أن الواجب علينا إقامة حجة الله على خلقه، وليس علينا هدايتهم، فالهداية من عند الله تعالى.

الأمر الرابع: أن الدعوة إلى الله تحتاج إلى رجال يطرقون مسامع الناس بالحجج والبراهين الدالة على وجوب الدخول في هذا الدين، وتنبيههم من الغفلة ليقبلوا على دراسة هذا الدين، ليحي من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة.

هذا، وقد وافق هذا الرجل بعد النقاش الطويل على أن الله موجود، وعلى الإيمان باليوم الآخر وبعث الأرواح والحساب، وتردد في الإيمان بالرسالة، ووافق على قراءة ما يأتيه من كتب عن الإسلام، وهذه كلها تدل بدون أدنى شك، على إمكان دعوة الناس في الصين إلى الإسلام، بالأسلوب المناسب، والحكمة، مع تجنب ما يثير الدولة التي تمنع الدعوة إلى الأديان قانوناً، وهي شديدة في المعاقبة والبطش.
بعد هذا الحوار الطويل، وصلنا إلى سور الصين العظيم..

وصف ما رأيناه من السور:

أوصلنا السائق إلى السور، وذهب ليقف سيارته في أحد المواقف المعدة لوقوف السيارات، والمكان الذي نزلنا به ممر بين جبلين تمر به السيارات الناقلة للسائحين ذاهبة وعائدة، وهو كذلك أحد الممرات التي ينفذ منها المسافرون من جنوب الصين إلى شمالها، أو من شمالها إلى جنوبها، كما يمر بها المشاة من السائحين شمالاً وجنوباً للتجول في الأسواق الشعبية الموجودة على جانبي الطريق قبل السور وبعده، وكذلك يصعدون إلى الأعلى، للتجول على السور نفسه في قمم الجبال الواقعة على جانبي الممر، حيث أعدت درجات من الحجارة والآجر الأحمر لتسهيل السير لمن يريد ذلك. ويبدو لي أن ارتفاع البوابة لا يقل عن ثمانية أمتار، بل ربما يزيد.

وعندما صعدنا إلى أعلى السور ونظرنا إلى الجانبين، تيقنا أن الوصول إلى قمم تلك الجبال التي نصبت عليها أبراج المراقبة، مشياً على الأقدام يَحتاج إلى وقت طويل، بحيث يجيء الليل قبل أن نتَمكن من العودة إلى الأسفل، فقلت للأخ إبراهيم: سل الناس هل توجد هنا صناديق النقل الكهربائية الجبلية (تلفريك)، لنتمكن من الصعود بسرعة ونتجول على السور لنرى ما أمكننا رؤيته، ونلتقط له بعض الصور الفوتوغرافية، فكان الجواب: نعم.

فذهبنا على الأرجل حيث أشاروا لنا إلى مكاتب الشركة الخاصة بها، وكنا نظنها قريبة جداً، ولكنا لم نصل إليها إلا بعد نصف ساعة، ومكاتبها تقع على جانب واد على يمين الممر بعد تجاوزه إلى جهة الشمال، كما توجد غيرها أيضاً في أماكن أخرى على اليسار.

وأخذنا بطاقات الصعود من المكتب، وقيمة البطاقات للأجانب أضعاف قيمتها الخاصة بالمواطنين ـ تحقيقاً للمساواة الاشتراكية الأممية! استغرق صعودنا إلى قمة الجبل خمس دقائق تقريباً، وعندما هبطنا في المحطة العليا، صعدنا على أقدمنا على الدرج حتى وصلنا إلى أحد أبراج المراقبة المشيدة على قمم الجبال. وللبرج مدخل واحد تقع على يمينه وعلى شماله شرفات بها فتحات يرى الناظر منها كل ما تمكن رؤيته في أسفل الجبل من كل الجهات، ويوصلك الدرج إلى شرفات أخرى في الأعلى، وهي شبيهة بالشرفات السفلى، وبعدها قاعة واسعة مربعة مبلطة مستوية السطح، يقال: إنها تتسع لستة خيول تكون بجانب



المقاتلين [بكين حاضرة الصين العريقة والحديثة، ص: 140]. وبها أيضاً فتحات أوسع وأمكن للرؤية،

وفي أسفل الشرفات والقاعة الواسعة فتحات أصغر، يقال: إنها أعدت للرماية



إحدى نقاط المراقبة العسكرية لسور الصين28/141/26ﻫ





صورة للسور أخذت من التلفاز

وهذه الأبراج أعدت لمراقبة تحركات الأعداء وإنذار جيوش الحراسة بذلك عن طريق أجهزة لاسلكي طبيعية وجدت في غابر الأزمان، وهي: الدخان المتصاعد في النهار، ولهب النار المتوهج في الليل [نفس المرجع ص: 138].

وعندما وقفنا على هذا البرج كنا إذا التفتنا إلى أي جهة من قمم الجبال ووديانها التي تظهر لنا، نرى السور وهو يمتد إلى قمة كل جبل، ويهبط إلى كل واد متلوياً مثل الثعبان( [المرجع السابق ص: 140].، وكثير من قمم الجبال متجاورة أو متقاربة، وعلى قمم الجبال أبراج شبيهة بهذا البرج، ويقال: إن بعضها أكبر من بعض، ويبلغ طول هذا الجزء من السور القريب من العاصمة بكين خمسين كيلو متر. ولا تكاد تجد مكاناً خالياً من السائحين ـ من كل الأجناس ـ صاعدين وهابطين في الأدراج المؤدية إلى الأبراج.

وقد تجولنا في منطقة السور من الساعة الثامنة والنصف إلى الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً، وكان الجو بارداً برودة ممتعة في هذه الفترة، وكان رذاذ المطر يتعهدنا من وقت لآخر، ولو كان في أيام الشتاء لكستنا الثلوج ملابس بيضاء نقية، قد تكون أكفانا لمن وافاه الأجل هناك، لأن المنطقة جبلية وتقع في أقصى الشمال الشرقي للصين، وهي منطقة باردة على حدود منغوليا.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م