{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً (62) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (63) } [النساء]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(75) سافر معي في المشارق والمغارب (رحلة الصين)

(75) سافر معي في المشارق والمغارب (رحلة الصين)



قراءة واستنتاجات من السور العظيم:



عندما وقفت على أحد أبراج السور ونظرت إلى قمم الجبال ووديانها، ورأيت امتداده صاعداً على القمم وهابطاً إلى الوديان، على مسافات لا يبلغها البصر. [يبلغ طول الجزء المجاور لبكين 50 كيلومترا. (بكين حاضرة الصين العريقة والحديثة، ص: 138)]. أخذت أتأمل وأقرأ شيئاً من صفحاته، ودارت بخاطري آثار أخرى خلفها الأباطرة وراءهم ولا زال نظراؤهم يقصون أثرهم في ذلك، وإن اختلفت مقاصدهم، وقد وقفت عليها في بعض البلدان التي زرتها، كثير منها لأباطرة غير مسلمين كهذا السور وكأهرامات مصر، وبعضها لحكام مسلمين، مثل تاج محل في الهند، وقصر الحمراء في الأندلس (أسبانيا). فخرجت من تلك القراءة ـ وهي قراءة عاجلة ـ بنتائج سجلتها في التنبيهات الثلاثة الآتية:



الاستنتاج الأول: شقاء الأمم بسبب عدوان بعضها على بعض.



وهذا الشقاء واضح جدا في بناء هذا السور في العصور المختلفة بهذا الامتداد الهائل في تلك المناطق الوعرة التي لولا أنه موجود فيها فعلاً ويراه الزائر يقظة لا مناماً، لما صدق أنه يمكن أن يبنى بصفته تلك، وبخاصة في تلك الأوقات التي يغلب أن تكون وسيلة النقل والبناء الفعالة فيها هو الإنسان وما يملكه من جمال أو بغال… ‎فكم من البشر عملوا فيه؟ وكم من المال أنفق على بنائه؟ وكم من الأوقات قُضِيَت منذ بدء إنشائه إلى إتمامه؟ وكم من العاملين فيه هلكوا بسبب قسوة أجوائه ووعورة مسالكه؟ ثم كم من الجيوش رابطت فيه دفاعاً عن اقتحام الأعداء لقلاعه وممراته؟ وكم سقطت على جانبيه من جماجم هجوماً ودفاعاً؟!



قال لي بعض الصينيين: إن طوله يبلغ خمسة وعشرين ألف كيلومتر، ولكني لم أجد في المراجع التي وقعت بيدي ذكر هذا المقدار، والمقدار المذكور في المراجع ـ بل أقل منه ـ يكفي للدلالة على هذا التنبيه.

وتختلف تقديرات الكتاب لطول السور، والذي يبدو لي أن من أهم الأسباب اختلاف مقادير أطواله باختلاف الفترات التي شُيّد فيها، فإن طوله في بداية إنشائه يختلف عن طوله في الحقب التالية، وكل كاتب يطلع على مقدار طوله في فترة معينة يسجل ما اطلع عليه، دون دراسة أطوار بنائه.



إن تلك الجهود التي بذلت في تشييد هذا السور وأعماله، بكل أصنافها، كانت جديرة بإعمار الصين إعماراً يجعل سكانها كلهم في رغد من العيش، لولا الخوف من العدوان الذي يسفك الدماء ويهلك الحرث والنسل ويقضي على الأخضر واليابس!



الاستنتاج الثاني: أن أسوار الدفاع عن الأوطان هي الشعوب.



إن الشعوب ـ في الحقيقة ـ هي الأسوار التي تدفع العدوان عن أوطانها، فقد شيَّد سورَ الصين العظيم في بعض مراحله مليونُ شخص كما سيأتي قريباً ـ فكيف بالمراحل الأخرى المتعددة؟! ـ ولولا هذا العدد الهائل الذين صبروا على متاعبهم، وأرخصوا أرواحهم، ونسوا وراء ظهورهم أسرَهم وذراريهم، لما كان للأباطرة الذين يسرحون ويمرحون في قصورهم، ويتمتعون بأنواع النعم وأصناف الملذات [انظر وصف آخر إمبراطور صيني للتباهي المفرط في أنواع الطعام الذي كان يقدم على مائدته، ولما يبلغ سن السابعة من العمر، وكذلك أنواع الثياب التي كانت تعد لغياراته المعتادة، وعدد العمال في إدارته، والخصيان الذين لا يغادرون قصره، كل ذلك في كتابه (من إمبراطور إلى مواطن ـ السيرة الذاتية، لآيشين جيولوه بويي: 1/48، 51،52،،71) دار النشر باللغات الأجنبية بكين]. في الوقت الذي يذوق فيه مشيدو السور شظف العيش ومرارة الآلام والأتعاب فلا يأمنوا من خوف أو يَطْعَموا من جوع!



الاستنتاج الثالث: أنه لا عزة لأمة لا تحمي أرضها من عدوها.



إن الأمم لا تبقى لها هيبتها وعزتها وكرامتها، إلا إذا صانت أرضها وحمت عِرضها من عدوان عدوها، وذلك يقتضي أن تعد العدة وتبذل النفوس والنفيس، وتصبر على المشقات والابتلاءات، وأن الأمة التي تفرط في شبر من أرضها لعدوها، لا يبعد أن تفرط يومًا مَّا في كامل وطنها، وتتنازل عن سيادتها ومجدها، لتذوق كل أنواع الصغار والإذلال من عدو حقود يتشفى بتحقيرها واستخذائها، وسِجِلّ التاريخ على ما نقول شهيد، وما أمر فلسطين وبيت المقدس منا ببعيد، وصفحات البلدان المحتلة حجة وبرهان!



الخميس 29/2/1416ﻫـ 27/7/1995م



زيارة حديقة الحيوان في بكين:



قمنا بزيارة حديقة الحيوان في بكين من الساعة التاسعة والنصف إلى الساعة الحادية عشرة صباحاً، جولة بدون توقف، وفيها (أسود، ونمور، وقرود، وزرافات، وحمر أهلية ووحشية، ودببة متنوعة ـ ومنها الدب الصيني الملون بالبياض والسواد، المسمى بـ(الباندا).وهو لا يوجد إلا في الصين ـ وحيات وثعابين، وغيرها. والحديقة بجوار متحف بكين.




الدب الصيني المشهور (الباندا) حديقة الحيوان بكين29/2/1416ﻫ



مسجد شارع البقر وسبب التسمية:



قمنا بزيارة مسجد شارع البقر، في الساعة الحادية عشرة والنصف، وهو مسجد مشهور [بكين ص: 133]. ويتسع لما يقارب 25 صفاً، في كل صف ستون مصلياً أي ألف ومائة مصل تقريباً. والشوارع الموجودة حول المسجد شوارع شعبية ضيقة يوجد حوله من السكان المسلمين حوالي 20 ألفاً، لم نجد فيه

إلا أحد العمال الذي فرح بنا فرحاً شديداً، وأخبرنا بأنه حج في هذا العام واسمه يوسف.



الكاتب في محراب مسجد شارع البقر. أمين29/2/1416ﻫ



الكاتب مع نائب رئيس الجمعية الإسلامية في بكين عبد الرحيم أمين29/2/1416ﻫ




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م