{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً (62) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (63) } [النساء]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(87) سافر معي في المشارق والمغارب

(87) سافر معي في المشارق والمغارب



وثيقة عن حالة المسلمين في الصين: بحث أعده العالم الصيني الشيخ محمد أمين: يونان/ كومينغ:



الأزمات التي يواجهها في الحاضر الشبان المسلمون في الصين



ملخص البحث:



( أ ) لمحة تاريخية:



1 ـ لقد مرت على الصين أكثر من 1300 سنة منذ دخل الإسلام فيها، وقد انتشر المسلمون بين إحدى عشرة قومية في أنحاء البلاد الآن.



2 ـ مازال معظم المسلمين الصينيين، يتمذهبون بالمذهب الحنفي في الفقه، فما احتدت الخلافات الفقهية بينهم في التاريخ.



3 ـ قد أسهم ـ في أسرتي (يوان) (أي المنغول سنة 1271 ـ 1367م) و(مينغ 1368 ـ 1644م) بنصيب أوفر في خدمة البلاد والثقافة، والتربية والأخلاق والآداب، بما احتفظوا حينئذ بالمكان العالي في شئون البلاد وحياتهم السياسية.


4 ـ كان أواخر أسرة (مينغ) وأوائل أسرة (تنغ)، هذان العصران كانا زمانين ذهبيين لثقافات الإسلام في الصين، وظهر فيها العلماء جيلا بعد جيل، وكثرت المؤلفات الدينية، بالصينية والعربية والفارسية.



وكان أغلب الجوامع الكبرى المشهورة حتى الآن في أنحاء البلاد بني في هذه المدة، وقد نشأ في هذه المساجد مدارس، علّم فيها اللغة العربية واللغة الفارسية وعلوم الإسلام، ودربت الملاك المؤهل من أجل تطور حقائق الإسلام. [يقصد تقدم الإسلام، بإظهار حقائقه والعمل بها، وليعلم أن بعض العبارات قد لا يستطيع الشيخ صياغتها بالمعنى الدقيق، لصعوبة التعبير العربي عنده، وقد لمست ذلك منه عندما قابلته، ولهذا صححت بعض الكلمات من حيث اللغة أو الإملاء].



5 ـ وفي أثناء حكومة ـ (الكومنتانغ) في الصين بدأت المدارس الإسلامية الحديثة، تظهر في بعض المدن الكبرى، واحدة تلو الأخرى، وترجمت الكتب الدينية والمجلات العربية إلى اللغة الصينية، وطبعت، كأنها نبات خرجت مزدهرة في الأرض بعد المطر في فصل الربيع، وازداد الشبان المسلمون، سافروا إلى البلدان العربية لطلب العلم.



ب) الحالة الراهنة:



1 ـ مازال يوجد في القرى والأرياف من هذه البلاد، شبان كثير يعتقدون بالدين الإسلامي مخلصين، إلا أن عقائد أكثرهم تقليدية، ورثت من الآباء والأمهات شفهياً أو عرفياً، وأن طباعهم الفطرية في ميدان الحضارة من أسفل المراتب.


2 ـ أما الشبان المسلمون الذين يتوالدون من الأسر المسلمة في المدينة الكثيرة فأغلبهم قد جهلوا، بسبب تأثير المجتمع الدُّهري الصيني تعاليم الإسلام تماماً، فلا يقومون بفرائضه الدينية، وواجباته المقدسة، مثل الصلوات الخمس ورمضان والصلوات المكتوبة، وإنما لا يأكلون لحم الخنزير فقط، حتى منهم من لا يختلف عن الكفار والمشركين في سلوكهم وعاداتهم.


3) طبعاً يوجد في القرى والمدن من المقاطعات في الشمال الغربي والجنوب الغربي لهذه الدار جم (غفير) من الشبان المسلمين الصادقين، وهم ينسبون إلى أبناء الأسر الأصيلة الفاضلة، وكانت ميزة هؤلاء الشبان يتأثرون بتهذيب آبائهم وأمهاتهم الجيد الدائم من جهة، ومن جهة أخرى يكون لهم حظ معين من الثقافة والدراية، غير أنهم إن أرادوا أن يتعمقوا في فهم وعرفان النظريات الإسلامية ومفهوماتها، فليس لهم أن يجدوا أستاذاً معتمداً ملتزماً ليطلبوا منه الإرشاد، أو مدرسة صالحة، ليتعلموا فيها، فصاروا من المتحيرين والمترددين في تقدمهم، وقد أحسوا بالألم الشديد والكآبة الدائمة لذلك.



4) بناء على إحصاء النفوس الرسمي وعددها الإعلاني في وقت قريب، كان عدد الذين يعتقدون الآن بالدين الإسلامي في شعوب الصين المختلفة الذين سكنوا في داخل هذه الدار، قد بلغت أكثر من أحد عشر مليون شخص، بيد أن المؤمنين الصادقين الذين يعملون بما أمرهم الله تعالى به ونهاهم عنه في أعمالهم وأقوالهم عملاً حقاً، قد لا يبلغ عددهم ثلثا في الجملة الإحصائية، وأما الشبان الذين يختلفون إلى المسجد لأداء الصلوات المفروضة، أو يصومون شهر رمضان فهم (قليلون) جداً، لا يجاوزون واحداً في المائة.



5) إن المدارس التي تدرس فيها علوم الإسلام في البلاد بأسرها تقع أغلبيتها في مساجد القرى، ولكن المواد الدراسية والأساليب التعليمية في هذه المدارس، لا تكونان قديمتين متأخرتين فحسب، بل تكون كفاءة المعلمين فيها منخفضة، ودرايتهم ناقصة، وبالإضافة إلى ذلك تكون حياة المسلمين المادية في هذه المدارس شاقة، وتكون مدة التعليم والتعلم منحصرة في سنة أو سنتين دائماً.


6) وفي دعوة المجلات الدينية، إنما يوجد مجلة نادرة وحدها في كل البلاد، وهي مجلة مسماة: بـ(مسلم الصين)، تنشر أربع مرات كل سنة بإشراف (الجمعية الإسلامية الصينية) ببكين، ولكنها لم تسد حاجات الشبان المثقفين قط، كيفما كانت من حيث الشكل والمضمون أو الكيفية والكمية.



ج ـ أصل الأزمات:



أصل الأزمات يمكن أن يقال: إنه جاء من جوانب كثيرة داخلية وخارجية ـ واقتصادية وسياسية، ولكن الأهم منها فيما يلي:



1) في خلال أربعين سنة مضت، قد أصابت أسر المسلمين في تشكيلها تغيرات عظمى، وخصوصاً في المدن، ذلك أن أولياء الأسر كانوا يبذلون جهودهم فيما يسعون لعيالهم وسد رمقهم طول الشهر والسنة، ولم يكن عندهم لضغط الاقتصاد والسياسة وسعة من الوقت والقوة، ليمارسوا بها ما وجب عليهم من أداء الفرائض والواجبات في الدين، وتعليم أولادهم وبناتهم يجعلون أنفسهم مثالاً لهم بتصرفاتهم، حتى كان من أولياء الأسر من يعسر عليهم أن يعيشوا مع أهلهم دائماً، وإنما يتلاقون كأفراد البيوت مرات معدودات، مثل مناسبة أيام الأعياد في كل سنة.


2) وفي أثناء ذلك العصر المذكور سابقاً مازال ديننا الإسلامي الحنيف، يعتبر في هذا المجتمع الذي يتسلط عليه الكفر والشرك والإلحاد متأخراً رجعياً، لا سيما في أثناء (عصابة الأربعة) المعربدة، تعرض للنقد الشديد والدحض الصارم على الدوام، وكان العلماء الأتقياء والمسلمون المخلصون، يلقون حينئذ ظلماً واضطهاداً، حتى يحبسوا في السجن طويلاً.[ومنهم الشيخ نفسه، فقد سجن مرتين عدد سنيهما: 20 عاما]. أو يقتلوا مظلومين برءاء أحيانا، وهذه الوقائع المخيفة قد سببت في نفوس الأطفال والشباب رعباً مؤثراً، يحملهم على ألا يجرؤا من القرب مما يتعلق بأمور الدين وبشخصياته، وعلاوة على ذلك كانت كثرة الدروس الجادة وممارستها في المدارس العامة الرسمية، تشغل التلاميذ والطلبة عن علوم الدين الإسلامي.



3) وفي ميدان التعليمات ومناهجها، ما زالت فكرة المادية وتربيتها تنفذان وتطبقان في المدارس الابتدائية والثانوية، حتى المعاهد والجامعات، منذ عشرات السنوات، بصورة شرعية [نظامية]، فلذا اعتاد ذلك التلاميذ، على ألا يدينوا بأي دين من الأديان في صغر سنهم.


4) كان التعليم للدين الإسلامي ـ ولو بقي حتى الآن في بعض المساجد من القرى المسلمة، بعد إسقاط (عصابة الأربعة) الملعونة ـ إلا أن طريقتها وأجهزتها عتيقتان جداً، لا تثيران في قلوب الأطفال رغبةً واشتياقاً، ولا يستطيع المتخرجون في هذه المدارس الدينية أن يجدوا بيسر في المجتمع حرفةً يقتاتون بها، لنقص معارفهم الاجتماعية والطبيعية.


5) إن أفراد المنظمات الإسلامية الموجودة في البلاد الآن، أكثرهم من العلمانيين أو من أعضاء الحزب الفلاني، ولم يبالوا قط بقضية تهذيب الخلق المسلم ومصير الإسلام في الصين، وإنما كانوا يكتفون بمنصب نالوه، أو سينالونه في الهيئات الحاكمة، فهمهم حطام الدنيا.[ويشكو المسلمون الغيورون من الجمعية الإسلامية الصينية في بكين، وهي الجمعية الرسمية التي تتعامل معها الدولة، وتشرف رسمياً على شئون المسلمين].




السابق

الفهرس

التالي


14060085

عداد الصفحات العام

2235

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1444هـ - 2023م