{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً (62) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (63) } [النساء]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(68) سافر معي في المشارق والمغارب

(68) سافر معي في المشارق والمغارب


تصميم واستعداد لرحلة الصين:

1 ـ في سنة 1415ﻫ أخذت قراراً من الجامعة بإجازة تفرغ علمي لمدة سنة [وهذه هي المرة الثالثة التي] يحق لي فيها التفرغ، حسب النظام، وبين كل مرة وأخرى خمس سنوات.] قضيت غالبها في كتابة بعض البحوث، وقضيت بعضها في زيارة لدولة كينيا في إفريقيا، وقد سجلت مذكراتي عنها في كتاب [وهو المجلد الثامن عشر من هذه السلسلة (المشارق والمغارب)].وبدأت من أول هذه السنة أقتطع من راتبي مبلغاً شهرياً لرحلة الصين.

2 ـ كما اتصلت ببعض أساتذة الجامعة الإسلامية الذين أقاموا دورات في بعض مناطق الصين لتدريس اللغة العربية، والذين زاروها لاختيار طلاب منها للالتحاق بالجامعة، للسؤال عن الأوضاع هناك، وأخذ بعض ما عندهم من العناوين وأسماء الأشخاص الذين يمكنني الاتصال بهم.

3 ـ اتصلت برابطة العالم الإسلامي ـ وبخاصة الشيخ محمد بن ناصر العبودي الأمين المساعد للرابطة ـ الذي زار الصين رسمياً وكتب عنها، فبعث لي ببعض العناوين، وكتب لي توصية لبعض المسؤولين في الجمعية الإسلامية الصينية، وقد توفي الشيخ العبودي، رحمه الله.

4 ـ طلبت من بعض الأساتذة في الجامعة الإسلامية الذين لهم معرفة بالطلبة الصينيين فيها، أن ينتخبوا لي أحدهم ممن يجيدون اللغة العربية وعنده نشاط ومعرفة ببلدان الصين، ليستقبلني عند قدومي إلى بكين ويرافقني ـ لأني قررت السفر في الإجازة الصيفية من سنة 1416ﻫ.

والطلاب يسافرون في الإجازة الصيفية إلى بلدانهم ويعودون على نفقة الجامعة، ولم أتمكن من الحصول على المطلوب بالصفة التي أريد، وإنما وجدت طالباً أسلم حديثاً ـ قبل ثلاث سنوات تقريباً ـ وهو قليل المعرفة بالبلاد، وأقل معرفة بالمسلمين، ولغته العربية لا بأس بها في الجملة، فاتفقت معه على أن يقابلني في بكين عند قدومي [اسمه العربي (إبراهيم) واسمه الصيني (tang hai tang ke de) وسيأتي الكلام عنه، حيث أجريت معه مقابلة وسجلت معلومات عن حياته وعن دخوله في الإسلام، وقد كان هو رفيقي في الرحلة كلها، وكانت استفادتي منه في تحقيق هدف الرحلة ضئيلة، لعدم معرفته بالناس كما سيأتي.. ووجود شيء خيرٌ من لا شيء].

5- بعثت بخطاب عن طريق الفاكس إلى الإخوة في هونغ كونغ (المسؤولين عن المركز الإسلامي) قبل السفر بشهر أو أكثر، طلبت منهم فيه المساعدة بإعداد عناوين والاتصال بمن يعلمون استعداده لمرافقتي ممن يجيد العربية، وإعداد خطة سير للمناطق التي يرون أنها جديرة بالزيارة، وإشعار المسلمين فيها بذلك، وأخبرتهم بهدفي من الزيارة وبوقت نزولي في هونغ كونغ، وطلبت منهم الحجز في فندق مناسب، وكانت المعرفة بيننا قديمة واللقاء متكرراً وهم راغبون في زيارتي للصين، إذ قد أخذت منهم عن الصين بعض المعلومات سنة 1400ﻫ وسنة 1409ﻫ، وقدمت تقريراً بذلك إلى الجامعة الإسلامية، واقترحت الاهتمام بقبول الطلبة الصينيين، ونفع الله بذلك، وجاءني الجواب من الإخوة في هونغ كونغ، بأنهم على استعداد للتعاون.

6 ـ ما مضى يبين للقارئ أنني بذلت جهداً كبيراً ومبكراً في الاستعداد لهذه الرحلة، لم أبذله لرحلة أخرى في أسفاري الكثيرة، وهو يدل على الخوف من عواقب هذه الرحلة، كما مضى. والإخوة الذين عنيتهم في هونغ كونغ هم الأخ يوسف يو، رئيس المركز الإسلامي في هونغ كونغ، ونائبه أبو بكر، والأخ علي تنج، إلا أن هذا الأخير لم يُبَلّغ وهو من أنشط المسلمين الصينيين في هونغ كونغ في خدمة المسلمين الوافدين إليها.

أهدافي من الرحلات: لرحلاتي كلها هدفان عامان:

الهدف الأول: التعرف على أحوال المسلمين.

من أجل مذاكرتهم في شئون الدعوة والتعليم، وما يعترضهم من مشكلات، وما الحلول التي يتخذونها لحلها، أو ما يمكن أن يقترح لذلك. وهذا هو أهم الهدفين. ويدخل في هذا الهدف الأمور الآتية:

الأمر الأول: مقابلة زعماء الجمعيات أو الجماعات الإسلامية، وتدوين ما يدلون به عن نشاط مؤسساتهم، وكذلك مديرو المدارس وأئمة المساجد، وعلماء البلد المهتمين بالدعوة والتعليم أو أحدهما، وغيرهم ممن لهم ثقل في البلد وخبرة بشؤون المسلمين.

الأمر الثاني: إلقاء أسئلة بحث البلاغ المبين، على كل من رأيت إمكان الاستفادة منه في هذا الباب، كل فيما يخصه، وتدوين الإجابات مفصلة للرجوع إليها عند الحاجة.

الأمر الثالث: مقابلة من يمكنني مقابلته من المسلمين الجدد في كل بلد، لأخذ معلومات مفصلة ـ في الغالب ـ عن كل واحد منهم، عن حياته وأسباب دخوله في الإسلام، وفهمه له وصلته بالمسلمين، وموقف أهل بلده منه وبخاصة أسرته إن لم تكن قد اهتدت مثله...

الأمر الرابع: مقابلة غير المسلمين من أساتذة وباحثين ومستشرقين وغيرهم، وإلقاء أسئلة تتعلق بفهمهم للإسلام، ومصادر معرفتهم له، وقواعد بحثهم التي يسيرون عليها، والشبهات التي يثيرونها أو تثار من غيرهم على الإسلام، ومناقشتهم في ذلك حسب الإمكان.

وقد استخلصت من مقابلاتي لهذين الصنفين ـ مسلمين جدد وغير مسلمين، وغالبهم من أوروبا ـ في رحلاتي الأوربية جزءين طبعاً، عنوان أحدهما: حوارات مع مسلمين أوربيين، والآخر بعنوان حوارات مع أوربيين غير مسلمين [وهي مبثوثة في هذه السلسلة].

الأمر الخامس: عقد ندوات في المؤسسات الإسلامية، وإلقاء محاضرات تتعلق بشئون الدعوة والتعليم، وجلسات خاصة مع زعماء المسلمين، لإبداء الاقتراحات المناسبة للعمل الإسلامي ـ دعوةً وتعليماً وتعاوناً بين الجماعات والجمعيات الإسلامية ـ وتقديم تقارير عن أحوال المسلمين في البلدان التي أزورها، للمؤسسات الإسلامية المعنية بالدعوة والتعليم في المملكة العربية السعودية، واقتراحات لما يمكن أن تقوم به تلك المؤسسات، وبخاصة الجامعة الإسلامية، التي تتم أسفاري ـ غالباً ـ بانتداب منها، ورابطة العالم الإسلامي، والرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، قبل إحداث وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد.

الهدف الثاني: تحقيق رغبتي في زيارة بلدان العالم.

للتعرف عليها والاطلاع على ما فيها من جمال أودعه فيها الخالق سبحانه، من بحار واسعة، وأنهار جارية، وغابات ملتفة، وأشجار مثمرة، وجبال شاهقة، ومناخ منعش، ومدن عامرة بقصور عالية تناطح السحب السائرة، وبالجملة (النظر في ملكوت الله الذي يزيد الإيمان بقدرته وعظمته تعالى). والذي يطالع مذكراتي: (في المشارق والمغارب) سيرى هذين الهدفين بارزين فيها.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م