{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً (62) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (63) } [النساء]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


1- دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف

1- دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف


بسم الله، الحمد لله والصلاة و السلام على رسول لله وعلى آله وصحبه
أما بعد فهذه الطبعة الثانية لكتاب دور المسجد في التربية، أسـأل الله أن ينفع به ويكتب لي ثوابه ويجعله خالصا لوجهه الكريم

سبب تأليف الكتاب: [أصل الكتاب بحث قدم في دورة أمنية بعنوان:" معالجة الشريعة الإسلامية لمشاكل انحراف الأحداث" تابعة لوزارة الداخلية السعودية يغلب على الظن أنها كانت في سنة 1986م بالرياض، ومنها: "دور المسجد في علاج انحراف الأحداث" وقد غيرت عنوانه عندما أعددت الكتاب للطبع إلى: "دور المسجد في التربية"


إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران:102].

{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء:1].

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم
ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما}
[الأحزاب: 70ـ71]

أما بعد فإن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لعبادته كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56]. وميز سبحانه وتعالى الإنس والجن بالعقل، وجعله مناطاً لتكليفهم شريعته، وأنزل سبحانه وتعالى إليهم وحيه الهادي على ألسنة رسله، ليبلغوهم ما أنزل إليهم من ربهم، ويهد وهم صراطا مستقيما، قال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [النحل: 36].

وجعل سبحانه وتعالى الهدى والرشاد والسعادة لمن اتبع هداه، والشقاء والضيق في الدنيا والآخرة، لمن أعرض عن سبيله وسلك سبل الشيطان، كما قال تعالى: {قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتَّبع هداي فلا يضل ولا يشقى (123) ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (124) قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا (125) قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (126) وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} (127} [طه: 123 ـ 127].

ونفى سبحانه وتعالى أن يكون أحد أحسن قولاً من الدعاة إليه، من أنبيائه ورسله، وأتباعهم الذين تطابق أقوالهم أعمالهم، وحبب اللّه إليهم دينه الذي يوالون من والاه، ويعادون من عاداه، كما قال تعالى: {وَمَنْ أحْسَنُ قولاً مِمَّنْ دَعَا إلَى اللّه وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إنَنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33].


وختم سبحانه رسالة رُسُله ببعث عبده وحبيبه، محمد بن عبد اللّه صلّى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: {مَا كَانَ مُحمد أبِا أحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ، وَلَكِنْ رَسُولَ اللّه وَخاتمَ النَّبِيّينَ} [الأحزاب: 40].

وجعل الدعوة إلى اللّه سبيلَه وسبيلَ من آمن به وعلم دينه، فقال تعالى: {قُلْ هَذِه سَبيلى أدْعُوا إلى اللّه عَلَى بَصِيرَةٍ أنا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّه وَمَا أنا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108].

وقضى سبحانه بوعيده الشديد في الدنيا والآخرة، على من كتم ما علمه اللّه من دينه عن الناس، فلم يبين لهم ما بينه اللّه، فقال تعالى: {إنَّ الَّذيِنَ يَكْتُمُونَ مَا أنزَلْنَا مِنَ الْبَيناتِ وَالهُدى مِنْ بَعْدِ مَا بينَاهُ لِلنَّاس في الْكِتَابِ أولئِك يَلْعَنُهُمُ الّله وَيَلعنهُمُ الّلاعِنُونَ، إلا الَّذِينَ تابُوا وَأصْلَحُوا وَبَينوا فَأولَئِك أتوبُ عَلَيْهِمْ وَأنا التَّوابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 159ـ160].

وقال تعالى: {إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أنزَل اللّه مِنَ الْكِتَاب وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمنَاً قَلِيلاً أولَئِك مَا يَأكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إلا النّارَ ولا يُكَلِمَهُمْ اللّه يَوْمَ الْقِيَامَةِ ولا يزكيهم ولَهم عَذَاب أليم أولَئك الذيِنَ اشتَروُا الضلالةَ بِالهُدى وَالعَذَابَ بِالمَغفرَةِ فَمَا أصبرهم عَلَى النارِ} [البقرة: 174ـ175].

وبين سبحانه وتعالى أن عباده العقلاء المهتدين، هم الذين يُنسبون إليه باتباع دعوته التي يستمعون إلى أهلها من الأنبياء والرُسُل وأتباعهم، فيعملون بما دعوهم إليه من الحق، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنبُوا الطَّاغُوت أنْ يَعْبُدوهَا وَأنابُوا إلَى اللّه لَهُمُ البشرَى فَبَشر عِبَادِ، الًّذينَ يستَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَه أولَئك الذِينَ هَداهُمُ اللّه وَأولئك هُمْ أولُو الألبْابِ} [الزمر: 17ـ18].

وأمر سبحانه وتعالى بطاعته وطاعة رسوله، وأولى الأمر من المسلمين، وهم الذين يأمرون باتباع كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلم، ويحملون الناس على ذلك، فقال تعالى: {يَا أّيهَا الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللّه وَأطِيعُوا الرسُولَ وأولِي الأمْرِ مِنْكُمْ، فَإنْ تنَازعْتُم فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلى اللّه وَالرَسُولِ إنْ كُنْتُمْ تؤمِنُونَ بِاللّه وَالْيَوْمِ الآخِرِ، ذَلك خيْرٌ وَأحْسَنُ تأوِيلا} [النساء: 59].

ووعد سبحانه من أطاع اللّه ورسوله الثواب الجزيل في جناته، وتوعد من عصاه بالعذاب الأليم، فقال سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللّه وَرَسُولَهُ يدخله جَنَّاتٍ تجْرِي مِنْ تحْتِهَا الأنهَارُ، وَمَنْ يَتَوّلَّ يُعَذّبْهُ عَذَاباً ألِيماً} [الفتح: 17].

وبين سبحانه وتعالى وظيفة ذوي السلطان الذين ولاَّهم اللّه أمور الناس ومكنهم في الأرض، وهى أداؤهم لحقوق اللّه، وحقوق عباده، وحَمْل الناس على فعل المعروف وترك المنكر، كما قال تعالى: {الَّذِينَ إنْ مًكِّنَّاهُمْ فِي الأرض أقَامُوا الصَّلاةَ وآتوُا الزَّكَاةَ وَأمَرُوا بِالْمعَرُوفِ وَنهوْا عَنِ المُنْكَرِ وَلّله عَاقبةُ الأمُورِ} [الحج: 41].

وأمر سبحانه وتعالى كل ذي ولاية على أسرة، أن يقيم فيها أمر اللّه الذي يقيها من عذاب اللّه تعالى، فقال عز وجل: {يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا قوا أنفُسَكم وَأهليكم ناراً وَقودُهَا الناسُ وَالحِجَارَةُ عليها ملائَكَة غِلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم: 6].


وخلاصة القول أن اللّه سبحانه وتعالى أنزل كتبه وبعث رُسُله، لهداية البشر إلى صراطه المستقيم، وأمر رُسُله وأتباعهم بالبلاغ والدعوة، كما أمر الناس بالطاعة والإتباع، وكلف كل قادر أن يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب قدرته، فصاحب القوة بقوته، وذو العجز عن القوة بلسانه، ومن لم يستطع بلسانه أنكر المنكر بقلبه، وبذلك يستقيم أمر اللّه، ويسعد الناس بهداية الله في الدنيا والآخرة، وتقوم الحجة على من لم يستجب لنداء اللّه، فيستحق الخسران والشقاء في الدارين.

هذا وإن من أوجب الواجبات وأفرض الفرائض تعليم الصغار وتربيتهم وتزكيتهم على ضوء هدى اللّه سبحانه وتعالى، لينشئوا نشأة إسلامية، تجعلهم من أهل طاعة اللّه سبحانه وتعالى وطاعة رسوله صلّى الله عليه وسلم، وليقوم كل جيل بدين اللّه ورفع رايته في الأرض.

ولهذا دعا خليل الله إبراهيم عليه السلام ربه، أن يبعث في هذه الأمة رسولا منهم، يقوم بتعليمها وتزكيتها، كما قال سبحانه وتعالى: { ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم} [البقرة(129)]

واستجاب الله تعالى تلك الدعوة وسجل استجابته في كتابه، فقال سبحانه: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [آل عمران (164)]


وبذلك يسلم صف المسلمين من الشاذين المنحرفين عن دين اللّه، ويرفعون راية الإسلام بالجهاد في سبيله، تجمعهم كلمة الله، ويوحدهم الاعتصام بحبل الله، وتربطهم الأخوة في الله، وتلك هي المرتبة التي يحبها الله، كما قال تعالى: {إنّ اللّه يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلونَ فِي سَبيِلهِ صفا كَأنهم بُنْيَان مَرصُوصٌ} [الصف: 4].

وإن الحديث عن دور المسجد في التربية، وعلاج انحراف الأحداث ليقتضي البدءبذكر غيره من المؤسسات المسؤولة عن تربية الصغار، وتعليمهم لتشابك تلك المؤسسات، وارتباط بعضها ببعض، ارتباطاً لا فكاك منه، لأن كلاً من تلك المؤسسات مؤثر تأثيراً مباشراً أو شبه مباشر على حياة الناشئة، فإن اتجهت كلها نحو البناء كان النجاح حليفها غالباً في الهداية والاستقامة، وإن اتجهت نحو الهدم كان الفساد جناها، وإن اتجه بعضها نحو البناء، وبعضها نحو الهدم كان السبق للغالب منهما، الذي يقوى تأثيره بقوة إمكاناته وحُسن أسلوبه. هذا وليعلم أن المسجد المقصود في هذا الكتاب اسم جنس لا يقصد به مسجد بعينه، وإنما المقصود مساجد المسلمين كلها.







السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م