{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً (62) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (63) } [النساء]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(71) سافر معي في المشار والمغارب رحلة الصين

(71) سافر معي في المشار والمغارب رحلة الصين




اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً!الاثنين 26/2/1416ﻫـ 24/7/1995م



في الساعة الثامنة صباحاً جاءني الأخ إبراهيم، لنذهب إلى مكتب هيئة الإغاثة، لنلتقي الأخ مصطفى ونرتب معه جدول الزيارة، وكنت قد عزمت على ترك الفندق والانتقال إلى فندق آخر، وقال الأخ مصطفى إن الفنادق الأخرى، مثل (هيلتون) لا تقل أجرتها عن 180 دولاراً أمريكياً، فقلت للأخ إبراهيم: نمر بفندق هيلتون، وهو قريب منا، قال: ولكن الأخ مصطفى يقول: إنه غال جداً، قلت: نمر به ونسأل، ثم قلت: اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت إذا شئت تجعل الْحَزْن سهلاً.



وعندما سألنا الموظف عن الأجرة قال: هي مائة وثمانون، فراجعناه إلى أن رضي بمائة وخمسين دولاراً أمريكياً. وكانت عندي بطاقة يخفض بها بعض الفنادق في البلدان الغربية وغيرها، ولم أكن أتوقع أنهم هنا يخفضون بها، فقلت للموظف عندما صعد معنا ليرينا الغرفة: ألا تخفضون بالبطاقة الفلانية؟ قال: إذا كنت تحملها نخفض لك 50% فوراً. والحمد لله، فقد أبدلني الله بفندق أمس المقلق فندقاً فخماً نظيفاً واسع الغرف جيد الخدمات، يمتاز بالهدوء التام، وكانت أجرته بعد التخفيض: 75 دولاراً فقط في الليلة.



مع مندوب هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية في بكين:



ذهبنا بعد أن تسلمت الغرفة في فندق هيلتون إلى مكتب هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية في بكين، وقابلت المسؤول عنه الأخ مصطفى بن أحمد صالح.





الأخ مصطفى من مواليد سنة 1964م في مدينة جنين ـ فلسطين. درس الثانوية ومعهد المعلمين في فلسطين، ثم درس العلوم السياسية في جامعة بكين في كلية السياسة الدولية، تخرج سنة 1990م ودرس سنة أخرى إضافية بعد التخرج مباشرة.



سبب مجيئه إلى الصين



والسبب في مجيئه إلى الصين أنه كان يبحث عن وسيلة لإكمال دراسته، فحصل على منحة من مكتب التربية والتعليم التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى الصين، وقد رافقه خمسة طلاب. وعند قدومه بدأ دراسته في معهد اللغات الأجنبية لمدة سنة، ثم تابع الدراسة في الجامعة، وقد واجه صعوبة شديدة في تعلم اللغة الصينية، حتى كاد يترك الدراسة ويعود إلى بلاده بسبب ذلك.



سألته عن معاملة الصينيين؟



فقال: الصينيون يميلون في عاداتهم إلى الشرق، وعندهم لطف في المعاملة، ويتصف كثير منهم بالخبث، ويبدو عليهم كره الأفارقة وغرابتهم لديهم! وقد مسختهم الشيوعية في العادات والتقاليد، وبخاصة المرأة التي كان يغلب عليها البقاء في المنزل، وكانت مستعبدة ـ أيضاً ـ وبعد الحكم الشيوعي انعكست الأمور وانقلبت الموازين، فأصبحت المرأة هي التي تسيطر، وبخاصة في المدن. وأفق الصينيين بصفة عامة ضيق.

والطلبة العرب لا يتجاوز عددهم 300 طالب، غالبهم على منح دراسية، والحياة المعيشية غالية [بالنسبة لعامة الناس في البلد ودخلهم، أما الأجنبي الزائر فقد تكون المعيشة رخيصة له، وكذا ذوو الدخل المرتفع].



وقد حاول الطلاب العرب إيجاد كيان للحفاظ على هويتهم، وبعد جهد جهيد، وبدعم من مصطفى الطحان وأحمد توتونجي أنشئ اتحاد الطلبة المسلمين بصفة غير رسمية، وكان هو ـ أي مصطفى ـ مسؤول الاتحاد، والمسؤول عنه الآن أحد الطلبة اليمنيين.



وفي آخر سنة دراسية للأخ مصطفى جاء إلى بكين وفدُ هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، برئاسة الدكتور فريد قرشي الذي عرض عليه العمل مع الهيئة، فوافق وعمل فترة بصفة غير رسمية، ثم فتح المكتب رسمياً، وفي وجود هذا المكتب فرصة طيبة للمسلمين في الصين. الصينيون يعتقدون أن المسلم وجد هكذا مسلماً، وأن غير المسلم ليس مهيئاً ليكون مسلماً، ولا هو مطلوب منه الدخول في الإسلام.



ترابط الأسر الصينية:



والأسرة الصينية مترابطة بالمقارنة مع الدول الغربية، والأولاد يبقون تحت إشراف آبائهم في البيوت، والبنت التي لم يسبق لها الزواج لا يتم زواجها إلا بموافقة وليها، ولم تصل الأسر إلى التفكك الذي وصل إليه الغرب، وكان الاحتشام قبل الانفتاح هو الغالب، إلى درجة أنها كانت تربط نهودها حتى لا تظهر للناس، وتقص شعرها كما يفعل الرجال، وأول فلم ظهر فيه رجل يُقَبِّل امرأة بعد عهد ماو تسي تونج أغضب الشعب لغرابته.. والجوار عندهم جيد. والأمية منتشرة في الصين، وبعض الناس لا يزالون يعيشون في الكهوف.



والأخ مصطفى شاب هادئ الطبع، حسن الخلق، ثقافته الإسلامية جيدة، اجتماعي، يحاول نشر المعاني الإسلامية عن طريق المسلمين الصينيين أنفسهم، وبخاصة الشباب الراغب في الدعوة والتعليم، ووسيلة الأخ مصطفى إلى ذلك إيصال المصحف والكتب الإسلامية باللغة العربية أو الإنجليزية أو الصينية، وهذه أكثر فائدة لمسلمي الصين، لأن الغالب منهم لا يجيدون غير لغتهم. [والسبب في ذلك فقد البلاغ المبين الذي كلف الله الأمة الإسلامية القيام به في الأرض، وهذا موجود في بلدان أخرى، مثل ماليزيا، إذ يعتقد الصينيون هناك وغيرهم أن الإسلام خاص بالملايويين، وأن من دخل في الإسلام من غيرهم لا بد أن يتقيد بكل عاداتهم في اللباس وغيره].







السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م