﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (04) سافر معي في المشارق والغارب :: (24) أثر الترية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (023) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(0106)الجهاد في سبيل الله-المبحث الثالث: الابتلاء سنة ماضية

(0106)الجهاد في سبيل الله-المبحث الثالث: الابتلاء سنة ماضية


هؤلاء هم الدعاة إلى الله شديدة رحمتهم بالناس، عظيم حرصهم على تبصيرهم و هدايتهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور. ولكن طريقهم وعر ومسلكهم صعب، لأنهم يدعون الناس إلى ما لا يسهل على نفوسهم الاستجابة له، وينهونهم عما يتوقون إليه ويهوونه، ويعارضهم من يصد الناس عن دعوتهم، يدعو إلى ما تشتهيه النفوس وترغب فيه، ويزين لهم القبيح ويأمرهم بالمنكر وينهاهم عن المعروف.



ويقف ضد دعوتهم أهل السلطان، الذين يخشون على سلطانهم الظالم أن يزول، إذا علم الناس الحق واستجابوا له، لأن الحق والباطل لا يجتمعان إلا في ساح الوغى للحرب والعراك. لذلك كان الدعاة إلى الله من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم، معرضين للابتلاء، فالابتلاء سنة ماضية والفائز من نجح في هذا الابتلاء.



ومعلوم أن أنواع الابتلاء كثيرة، والله تعالى يثيب الله عليها من صبر عليها من عباده المؤمنين، وقد يصيب الابتلاء الدعاة إلى الله أكثر من غيرهم، وسيأتي ذكر شيء من تلك الأنواع والمقصود هنا إيضاح أن الابتلاء سنة ماضية. والآيات القرآنية الدالة على أن الابتلاء سنة ماضية، وكذلك الأحاديث النبوية الشريفة، وسير الرسل عليهم الصلاة والسلام، من نوح إلى نبينا محمد صَلى الله عليه وسلم، وتاريخ البشر كله منذ خلق آدم إلى وإلى أن تقوم الساعة.



كل ذلك دال على هذا المعنى، وكل ما سبق من النصوص في مبحث: الصراع بين الحق والباطل، يتضمن ذلك ولا بد من إضافة بعض النصوص الصريحة في الابتلاء والفتنة هنا. قال تعالى: {ألَم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت:2-3].



فقد أنكر الله على من ظن أن الله سبحانه يتركه دون ابتلاء يظهر به صدقه أو كذبه في دعوى الإيمان بلسانه، وبين سبحانه أن الابتلاء سنة ماضية حيث قال: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} أي أن سنة الله في خلقه ابتلاؤهم ليظهر الصادق من الكاذب.



وأنكر سبحانه على عباده المؤمنين الذين يطمعون في مرضاته ودخول جنته، ويظنون أنهم سيفوزون بذلك قبل أن يبتليهم، كما ابتلى من قبلهم من الأمم ممن أصابتهم البأساء والضراء والزلزلة التي لا يثبت لها إلا الخُلَّص من عباده. قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة:214].


وسلَّى الله رسوله صَلى الله عليه وسلم بما ابتلى به إخوانه من الرسل قبله. فقال تعالى: {مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ} [فصلت:43]. وقال: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} [الذاريات:52-53].


وفي حديث عبد الله بن مسعود رَضي الله عنه قال: "كأني أنظر إلى النبي صَلى الله عليه وسلم يحكي نبياً من الأنبياء، ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) [البخاري رقم 3477، فتح الباري (6/514) ومسلم (3/1417)].



وفي حديث أبي هريرة رَضي الله عنه قال: "قال رسول الله صَلى الله عليه وسلم: (اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيه، يشير إلى رباعيته، اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله صَلى الله عليه وسلم في سبيل الله) [البخاري رقم 4073، فتح الباري (7/372) ومسلم (3/1417)].



فالابتلاء ملازم للخلق كلهم وبه يتميز الصادق من الكاذب. قال ابن القيم رحمه الله: وقال ابن مسعود رَضي الله عنه: "لا يقولن أحدكم: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة، فإنه ليس منكم أحد إلا وهو مشتمل على فتنة لأن الله تعالى يقول: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [الأنفال:28]. فأيكم استعاذ فليستعذ بالله من مضلات الفتن". ومنه قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً} [الفرقان: من الآية20].



وهذا عام في جميع الخلق امتحن بعضهم ببعض، فامتحن الرسل بالمرسل إليهم ودعوتهم إلى الحق، والصبر على أذاهم وتحمل المشاق في تبليغهم رسالات ربهم. وامتحن المرسل إليهم بالرسل، وهل يطيعونهم وينصرونهم ويصدقونهم، أو يكفرون بهم ويردون عليهم ويقاتلونهم؟



وامتحن العلماء بالجهال، هل يعلمونهم وينصحونهم ويصبرون على تعليمهم ونصحهم وإرشادهم ولوازم ذلك؟ وامتحن الجهال بالعلماء هل يطيعونهم ويهتدون بهم؟ وامتحن الملوك بالرعية والرعية بالملوك، وامتحن الأغنياء بالفقراء والفقراء بالأغنياء، وامتحن الضعفاء بالأقوياء والأقوياء بالضعفاء، والسادة بالأتباع والأتباع بالسادة، وامتحن المالك بمملوكه ومملوكه به، وامتحن الرجل بامرأته وامرأته به، وامتحن الرجال بالنساء والنساء بالرجال، والمؤمنين بالكفار والكفار بالمؤمنين.



وامتحن الآمرين بالمعروف بمن يأمرونهم وامتحن المأمورين بهم، ولذلك كان فقراء المؤمنين وضعفاؤهم من أتباع الرسل فتنة لأغنيائهم ورؤسائهم، امتنعوا من الإيمان بصدق الرسل، وقالوا: لو كان خيراً ما سبقونا إليه". [إغاثة اللهفان في مصائد الشيطان (2/155) والآية الأخيرة في النص من سورة الأحقاف11].



قال الشيخ يوسف القرضاوي: "الأمل والأمن والرضا والحب والسكينة النفسية، ثمار شهية لغراس العقيدة في نفس المؤمن، وذخائر لا تنفد لإمداده في معركة الحياة، وإنها لمعركة طويلة الأمد كثيرة التكاليف محفوفة بالأخطار والمشقات. ذلك أن طبيعة الحياة الدنيا وطبيعة البشر فيها، تجعلان من المستحيل أن يخلو المرء فيها من كوارث تصيبه وشدائد تحل بساحته، فكم يخفق له عمل أو يخيب له أمل أو يموت له حبيب أو يمرض له بدن أو يفقد منه مال أو... أو... إلى آخر ما يفيض به نهر الحياة، حتى قال الشاعر يصف الدنيا:



جُبِلت على كدَر وأنت تريدها،،،،،،،،،،،،صفواً من الآلام والأكدار



ومكلف الأيام ضِد طباعها،،،،،،،،،،،،،، مُتَطلِّبٌ في الماء جذوة نار



وإذا كانت هذه سنة الله في الحياة عامة وفي الناس كافة، فإن أصحاب الرسالات خاصة، أشد تعرضاً لنكبات الدنيا وويلاتها، إنهم يدعون إلى الله فيحاربهم دعاة الطاغوت، وينادون بالحق فيقاومهم أنصار الباطل، ويهدون إلى الخير فيعاديهم أنصار الشر، ويأمرون بالمعروف فيخاصمهم أهل المنكر..



وبهذا يحيون في دوامة من المحن وسلسلة من المؤامرات والفتن، سنة الله الذي خلق آدم وإبليس، وإبراهيم ونمرود، وموسى وفرعون، ومحمداً وأبا جهل. {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورا} [الأنعام: من الآية112]. {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً} [الفرقان:31].



هذا شأن الأنبياء وشأن ورثتهم، والسائرين على دربهم والداعين بدعوتهم مع الطغاةالصادين عن سبيل الله. {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج:8].



سئل الرسول صَلى الله عليه وسلم: أي الناس أشد بلاء؟ فقال: (الأنبياء ثم الأمثلُ فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة) [الإيمان والحياة ص192 والحديث رواه الترمذي برقم 2509 وقال: هذا حديث حسن صحيح، تحفة الأحوذي (7/78)].



ومع ابتلاء الله لأهل القوة الإيمانية وملازمة الطاعة لله والبعد عن معاصيه، فإنه تعالى يريد بذلك الابتلاء مضاعفة الحسنات لهم وجزيل الثواب، وتطهيرهم قلوبهم وتزكيتها وأن يغمرهم بعفوه ومغفرته، ومع ذلك يكثر ابتلاؤهم من قبل من يخالفهم في دعوتهم ويحاربهم بغضا لهدايتهم التي كلفهمهوها الله، لأن قوة إيمانهم وكثرة أمرهم للناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر، يجعل أعداءهم يؤذونهم بسبب ذلك، فيكون رصيدهم عند الله من ثوابه وجزائه لهم في الدنيا والآخرة كثير عميم.







السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13467538

عداد الصفحات العام

766

عداد الصفحات اليومي