﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (04) سافر معي في المشارق والغارب :: (24) أثر الترية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (023) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(0117)الجهاد في سبيل الله-المثال الرابع: الشيخ محمد بن عبد الوهاب

(0117)الجهاد في سبيل الله-المثال الرابع: الشيخ محمد بن عبد الوهاب



ومن النماذج التي يقتدي بها السائرون في درب الجهاد والبلاء والصبر والفوز برضا الله بإذنه تعالى، الشيخ محمد بن عبد الوهاب مجدد القرن الثاني عشر الهجري رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء..



فقد نشأ رحمه الله في قلب الجزيرة العربية في وقت كادت أن تطمس فيه معالم التوحيد في كثير من البلدان، وابتعد الناس عن هدي القرآن والسنة، وكادت القدوة برسول الله صَلى الله عليه وسلم في سيرته تفقد إلا ما شاء الله..



اتجه الناس إلى عبادة غير الله من قبور وأشجار وجمادات، وانتشر الجهل وعمت الشعوذة، وكثرت الفوضى والظلم والاستبداد، وانتهكت الأعراض، ونهبت الأموال واختل الأمن واندلعت الحروب بين القبائل مضارعة، ما كان في الجاهلية التي سبقت بزوغ نور الإسلام ببعثة الرسول صَلى الله عليه وسلم.



وبدا محمد بن عبد الوهاب وهو يتلقى علوم الإسلام وينتقل من بلد إلى آخر، للاستفادة من العلماء ويتأمل هذه الحال المخالفة لما يتلقاه من أفواه العلماء أو من بطون الكتب..ولا سيما كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله، ويسأل العلماء عما يراه من ذلك ويناقشهم ويفكر في تخليص الناس من الشرك والفسوق والعصيان..



فَعَقَد العزمَ على القيام بالدعوة إلى الله ومجاهرة الناس بما هم عليه من الباطل، وبيان الحق لهم في كل مجالات حياتهم، ولا سيما ما يتعلق بالإيمان والكفر والعبادة والحلال والحرام والأخلاق بادئا بالأهم فالأهم.



وكان يعلم رحمه الله أن الطريق وعر، وأن المرتقى صعب، وأن المجتمع سيقف ضد دعوته القريب منه والبعيد، ويعلم كذلك أنه لا سبيل مطلقاً للتخلي عن هذه الدعوة، لأنها أصبحت فرض عين على الأمة التي لم يتحرك منهم أحد للقيام بها - لاسيما في الجزيرة العربية ـ فلا بد من القيام بها والصبر على تكاليفها.



ويعلم كذلك أن العاقبة لحزب الله وأن أعداء الله مهما علوا وطغوا، فإنهم مغلوبون فشمر عن ساعد الجد وصدع بالحق منطلقاً، من أصول الدعوة التي كتبها فيما بعد وعلمها تلاميذه في رسالته المسماة بالأصول الثلاثة..



حيث قال في مطلعها رحمه الله: "اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل:

الأولى: العلم وهو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام بالأدلة.. الثانية: العمل به.. والثالثة: الدعوة إليه.. الرابعة: الصبر على الأذى فيه..[ثلاثة الأصول بحاشية عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، طبع شركة مطابع الجزيرة 1393هـ ص4-7].



فقد انطلق رحمه الله من هذه الأصول التي لا تقوم الدعوة الإسلامية بدونها أو بدون بعضها.. وتزود بالعلم النافع والعمل الصالح، ليدعو على بصيرة وليكون قدوة لمن دعاه، ثم صدع بالدعوة إلى الله وصبر على الأذى في ذات الله تعالى، ولم يلقن تلاميذه هذه الأصول إلا بعد أن رأوه يتحرك بها، فكانوا يحفظونها بألسنتهم ويقرأون شرحها في تصرفات الشيخ.



وأما منهجه الذي انتهجه في دعوته وقرر البدء به، فكان تعريف الناس بالأصول الثلاثة التي لا يعذر أحد بجهلها، لأنها فرض عين على كل مسلم ومسلمة.. وقد أجملها في قوله: "فإذا قيل لك: ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها فقل: معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمداً صَلى الله عليه وسلم". [نفس الرسالة السابقة].



وأخذ في شرح هذه الأصول الثلاثة، وكان رحمه الله صريحاً في الدعوة إلى التوحيد والنهي عن الشرك، بجميع أنواعه التي كان يرى الناس يرتكبونها من دعاء غير الله والذبح لغيره والنذر وغيرها كالطواف بالقبور..



وأخذ على عاتقه تعليم الناس ودعوتهم والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيهم، واستجاب له من استجاب وعارضه من عارض، وانتقل من بلد إلى آخر، يطلب النصير اقتداء برسول الله صَلى الله عليه وسلم، وأوذي في سبيل دعوته، وهَمَّ أعداؤه بقتله، ولكن الله نجاه ليعلي به كلمة التوحيد، ويهدم بنيان الشرك والطاغوت، حتى هيأ الله له من بايعه على نصر كلمة الله.. [هو الأمير محمد بن سعود رحمه الله وكان أمير الدرعية التي نزل بها الشيخ].



فقويت الدعوة وكثر أنصارها واستقر به المقام،وبدأ يعلم الناس الذين أحاطوا به من الدرعية ومن خارجها، حتى عمت دعوة التوحيد بلاد نجد وما حولها، وأخذ يرسل كتبه إلى الأمراء والعلماء يدعوهم فيها إلى تأييد دعوته، وأخذ أعداء الدعوة يسخرون منها ومن صاحبها..



وأخذوا يعارضونها ويقفون ضدها ويصدون الناس عنها، وعندما انتشرت في الجزيرة بدأ أعداؤها ممن يدعون العلم، ينشرون التهم واختلاق الأكاذيب ضد الشيخ ودعوته، وينفرون الناس منها لا سيما حجاج بيت الله الذين يفدون من أرجاء الأرض خشية أن تؤثر فيهم الدعوة فينشروها في بلادهم.



وأخذ الشيخ ينظم مع الأمير كتائب الجهاد لمحاربة من صد عن الدعوة وأبى أن يستجيب لها، بعد أن أقيمت عليه الحجة، لأن القوة لا تقف أمامها إلا القوة، فهدمت بذلك القباب وسويت القبور.. وقلَّت شوكة الأمراء المتغطرسين ورفع الله راية التوحيد وأعلاها وأهوى راية الشرك وأقصاها..





وأخذ الشيخ رحمه الله يتوسع في شرح مبادئ الإسلام شيئاً فشيئاً، كما أخذ يوجه لتطبيق شرع الله، وكان الأمير رحمه الله يسرع إلى تنفيذ ما يشير به الشيخ من الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صَلى الله عليه وسلم...



واشتد بذلك تنفير أعداء الدعوة منها وقوي بث الإشاعات عنها، وقام الشيخ بتوضيح الحق الذي يدعو إليه ونفى التهم الكاذبة عنه، كالقول بأنه يكفر جميع أمة محمد ولا يقر بالإسلام إلا لمن وافقه.. وبعث برسائله التي توضح أنه لا يكفر إلا من عبد غير الله، أو أنكر شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة بعد أن تقوم عليه الحجة..



ولكن أعداء الدعوة تعاونوا على الصد عنها من داخل البلاد وخارجها، وكان من أشد من أشاع ضدها الإشاعات في الداخل، علماء الضلال وأمراء الظلم والطغيان.. ومن أشد من نشر الأكاذيب عليها في الخارج، الاستعمار البريطاني في الهند وغيرها من البلدان المستعمرة متخذاً لذلك مطيته المطواعة علماء السوء من عبيد المال والجاه والمنصب..



ولكن الله يأبى إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، فاطلع كثير من مريدي الحق من العلماء وغيرهم على حقيقة الأمر، فعلموا أن الشيخ رحمه الله إنما كان يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله صَلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله وأصحابه الكرام رَضي الله عنهم..



فأخذت الدعوة في الانتشار، وأخذ الشيخ في تأليف الرسائل التي تكشف الشبهة وتعمق الإيمان بالدعوة، ثم استقر أمر الإسلام والحكم به وقيام دولته، وتألبت قوى الشر عليها وغُزِيَ أهلها في عقر دارهم، فأبلوا بلاء حسناً وأصابهم ما أصابهم من أذى.. ولكن الدعوة وقد ثبتت جذورها، بقيت وانتشرت وقامت سياسة الدولة السعودية وحكومتها على تلك الدعوة الإسلامية.



وبها طهر الله الأرض من الشرك وأسبابه وأقر الله عيون الموحدين وأنزل بأسه بأعدائه الصادين عن دينه.. ونسأل الله لها البقاء على ذلك في بلاد الحرمين الشريفين، على رغم أنوف أعداء هذا الدين في كل مكان، الذين يحاربون الإسلام فيما يسمونه بـلافتة ما يسمونه بـ"الإسلام السياسي" ومقصودهم تثبيت القاعدة الظالمة "لا سياسة في الدين، ولا دينة في السياسة" التي تنبذ أحكام كتاب الله وسنة رسوله صَلى الله عليه وسلم، في حياة المسلمين.



فكان الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بذلك من كبار النماذج التي يقتدي بها السائرون فالحمد لله رب العالمين.



راجع في ترجمة الشيخ ودعوته وجهاده وبلائه الكتب التالية: الشيخ محمد بن عبد الوهاب عقيدته السلفية ودعوته الإصلاحية وثناء العلماء عليه، لأحمد بن حجر آل أبي طامي. وكتاب سيرة الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب لأمين سعيد.. ومحمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه لمسعود الندوي.. وكتاب دعايات مكثفة ضد الشيخ محمد بن عبد الوهاب لمحمد منظور النعماني. وقد كتب عنه علماء كثيرون منهم المؤيد، ومنهم المعارض تجد في هذه الكتب الإشارة إلى بعضهم.




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13467459

عداد الصفحات العام

687

عداد الصفحات اليومي