﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (04) سافر معي في المشارق والغارب :: (24) أثر الترية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (023) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(0119)الجهاد في سبيل الله-المثال السابع أبو الأعلى المودودي

(0119)الجهاد في سبيل الله-المثال السابع أبو الأعلى المودودي


ومن نماذج قدوة السائرين عملاق الفكر الإسلامي العظيم أبو الأعلى بن السيد أحمد حسن المودودي رحمه الله، هذا الرجل الذي مر في حياته بمراحل كانت آخرها القيادة الربانية الواعية المجاهدة الصابرة المربية لأمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتجاهد لإعلاء كلمة الله.



وقد جرت سنة الله في الكون أن يهيئ لبعض أفراد البشر من عباده أسباباً تدفعهم دفعاً إلى أن يكونوا قادة للمسلمين مجددين الدعوة إلى الله، وقد لا تكون بعض تلك الأسباب ذات بال في ظاهر الأمر ولكن حكمة الله تظهرها في مكانها فيما بعد.



فقد هيأ الله لأبي الأعلى أباً صالحاً رباه تربية حسنة في صغره ذكرها هو في كبره، فقال: "وكان يلقي علي في الليالي حكايات الأنبياء وأحداث تاريخ الإسلام والوقائع الشهيرة من تاريخ الهند والحكايات التي كانت تتضمن دروساً وعبراً لا أزال أشعر بفائدة تلك التربية حتى اليوم.. [الإمام أبو الأعلى المودودي ـ حياته دعوته جهاده ـ لخليل الحامدي ص:6 طبع المكتبة العلية ـ لاهور].



وهيأ الله له - محنة الفقر ووفاة والده، وهو صغير، فأخذ يكابد الحياة وحيداً، عانى بسبب ذلك مصاعب جمة، كانت سبباً في تقشفه وتجلده وانخرط في مهنة الصحافة والسياسة واشترك في بعض الجمعيات واختلط بمفكريها..



وأصبح له شأنه ولم يزل عمره في السابعة عشرة حيث أسندت إليه جمعية العلماء بالهند - وهي جمعية موالية لزعيم الحركة الهندية: غاندي - أسندت إليه رئاسة تحرير جريدة المسلم وكذلك أسندت إليه رئاسة تحرير جريدة أخرى اسمها الجمعية وكان جاداً في الاطلاع والمعرفة في كل علم تعلماً وقراءة...



ثم أخذ يفكر في ولاء علماء المسلمين الذين انخرط في سلكهم للهندوس، ودفعه تفكيره إلى البحث والتنقيب والمقارنة فكانت النتيجة التي توصل إليها هي أن المسلمين ليسوا عبارة عن قومية حتى ينخرطوا مع الهندوك في شعب واحد يسمى الشعب الهندي ينالون بذلك بعض الحقوق الدستورية، لأن الهندوك أغلبية وستكون هذه الأغلبية هي القوة التي تتحكم في مصالح المسلمين.



وإنما المسلمون أمة عقائدية غايتها التي أخرجت لأجلها الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطعن بعض الهندوك في رسول الله صَلى الله عليه وسلم وفي دين الإسلام ولا سيما الجهاد وانتشر ذلك الطعن الذي جعل بعض العلماء يتمنون أن يقوم أحد من المسلمين بالرد عليه..



فانبرى لذلك المودودي وألف كتاب الجهاد في الإسلام الذي حطم تلك المزاعم وغرس في نفوس المسلمين المعاني الشرعية وألهب حماسهم لدينهم وكان سبباً لزيادة فقه المودودي في دين الله، كما كان سبباً في اشتهاره وإقبال الناس عليه. [نفس الكتاب من ص:8-17،25 والكتاب عند الباحث ولكنه باللغة الأردية يقع في ستمائة صفحة ولم يتمكن من الاستفادة منه لتأخر الحصول عليه ولكونه بغير لغته].



قال المودودي عن اغتباطه بكتاب الجهاد: (وإن كتاب الجهاد في الإسلام) نفعني أكثر من أي شخص آخر، دخلت في تأليفه، وكنت على حمية القومية، وخرجت منه، وأنا على حمية الإسلام، عرفت الإسلام وعرفت طريقة إحيائه، وقررت ألا أدخل عالم الصحافة في المستقبل إلا لأن أجعلها وسيلة لخدمة الإسلام وإحيائه. [نفس المرجع ص:18].



ثم عكف المجاهد - بعد رحلته في كتاب الجهاد في الإسلام - على القراءة والمطالعة معداً نفسه لمهمة الدعوة إلى الله فكان كما وصف نفسه: "أفرغت من عام 1929 إلى عام 1932 العديد من خزانات الكتب والمراجع في ذهني استعداداً للمهمة الجديدة، مهمة الدعوة إلى الإسلام في عصر مليء بالأفكار والتيارات عصر يفرض على الداعية أن يتزود بزاد علمي شامل، وإن يحظى بعصاً من البرهان يتوكأ عليها ويهش بها على غنمه ويحقق بها مآرب أخرى". [نفس المرجع ص:18].



وهذا سر من أسرار نجاح المودودي في دعوته وقيادته، لأن القائد الذي تكون معلوماته محصورة محدودة ضيقة يمل أتباعه مما يردده لهم ويتطلعون إلى المزيد فلا يجدونه عنده فيلتفتون إلى غيره ويدعونه أو يتجمدون في أماكنهم، وتواجههم المشكلات الشرعية والعلمية والعصرية فلا يجدون لها عنده حلاً.



والجماعات دائماً لا ترتقي إلا إذا كان سلم القيادة أطول من خطواتها أما إذا انقطعت بها درجات السلم فإنها تقف على آخر درجة حتى تتعب ثم تعود هابطة إلى الأرض فليفهم دعاة الحق هذا المعنى الذي قد يكون من أهم أسباب ضعف تربيتهم وتأثيرهم في أتباعهم.



وشمر المودودي عن ساعد الجد وأقام بنفسه مؤسسة كاملة لمجلة دعوته ترجمان القرآن التي لم يكن معه أحد يساعده في أي عمل من أعمالها بل (كان وحده يكتب الافتتاحيات والمقالات والمساجلات والردود والأسئلة الواردة، وهو الذي كان يذهب إلى المطابع لطبعها ويراجع ويصحح الأخطاء ويربط الطرود، ويلصق الطوابع على الطرود، وهو وحده كان يحمل الطرود إلى البريد، وهو وحده كان يسجل العناوين ويراسل المشتركين، وكانت الدعوة في مرحلتها البدائية عبارة عن كائنين: المودودي والمجلة).



ويقول المودودي: "إنه كان يصلي صلاة العشاء ويجلس للمطالعة والكتابة إلى أن يصلي صلاة الفجر في مسجد الحي ثم ينام سويعات ليعود إليه النشاط ويعود هو إلى عمله في المكتب". [نفس المرجع ص:19-20].



وقد جرت العادة أن يساوم الحكام من بدأ يشتهر من دعاة الإسلام بالمال والمنصب والجاه لتكون لهم يد عنده يشعر بعدها بحاجته إلى رد الجميل إليهم وقد لا يرضون أي جميل منه ما لم يكن تنازلاً عن حق..



وكان المودودي فقيراً فظن بعض الحكام أنه قادر على اصطياده فعرض عليه تعيينه أستاذاً في الكلية العثمانية براتب عظيم.. فقال المودودي: "لا تباع الدعوة ولا يساوم على الإسلام" ونصحه بعض إخوانه بالعمل لجمع المال لينفق على الدعوة، لأن الناس يظنون الظنون بدعوة رجل جيبه فارغ مهما بذل من جهد وإخلاص..



فأجابه المودودي بقوله: "لقد اضطربت الظروف في بلدي وأحاطت بشعبي الأخطار الجسيمة كأني أرى رأي العين سيلاً زاحفاً نحو شعبي أكثر تدميراً وأشد خطراً من ذلك السيل الذي أصيب به المسلمون في القرن الماضي عام 1857م حينما كان الاستعمار الإنجليزي يأتي على كل شيء من الدين والحرية فيتركه هشيماً تذروه الرياح ومن مسؤوليتي أن أنبه المسلمين على هذا الخطر الداهم قبل أوانه وسوف أبذل لذلك ما أملك من النفس والمهجة، ولا أحب أن أضيع من لحظاتي ولو دقيقة واحدة واستيقن كل الاستيقان بأن الله عز وجل لا يضيعني ولا يخيب أملي إذا خلصت نيتي وصدقت عزيمتي وأفوض أمري إلى الله والله رؤوف بالعباد". [نفس المرجع ص:21-23].



وحدد الداعية المربي المجاهد لكتاباته وبحوثه هدفين عامين:



الهدف الأول: شرح نظام الحياة في الإسلام من جميع جوانبه وجزئياته منطلقاً من العبودية المطلقة لله وحده.



والهدف الثاني: سبر كل النظم الجاهلية التي وضعها أعداء الإسلام من الكفرة وشرح عيوبها ومضارها، وانتقاد من انحرف عن صراط الله من أدعياء الإسلام سواء أكان من الجامدين المقلدين أو من مدعي الاجتهاد المطلق أو دعاة التحرر الكاذب الذين أرادوا الانفلات من دائرة دين الإسلام.. كما انتقد من أنكروا السنة أو تساهلوا فيها.



وكانت بحوثه وكتبه علمية عقلية مبنية على الاستدلال وموضوعة لتحقيق أهداف مرسومة وليست مجرد موضوعات تكتب وتطبع وتنشر للتسلية أو جمع المال أو الشهرة، وإنما كانت كل رسالة أو كتاب تهدي الضال وتزيل الشبه وتبني الجيل على مبادئ الإسلام.



وقد قال عنها المودودي نفسه: "لم أقصد إصدار بحوث علمية في المواضيع الإسلامية فقط، بل استهدفت من ذلك أن يؤمن الإنسان العصري بالإسلام بالشعور والقناعة لا بالقشور والعاطفة ثم يندفع تلقائياً إلى إقامته وتغليبه ويستميت في سبيل تنكيس كلمة الباطل ورفع كلمة الحق وفي سبيل استئصال إمامة الكفر ونصب إمامة الإسلام. [نفس المرجع ص:24-25].



وكافح المودودي حتى أتى كفاحه وجهاده الثمار التي كان يستهدفها وأخذ الناس في تأييده بمقابلاتهم له وبرسائلهم الشخصية ووعدوه أنهم معه وعلى طاعته في المنشط والمكره إذا قرر قراراً لانتهاج سبيل مرسومة للدعوة والجهاد..



فلم تغلبه العاطفة ليدعو الناس إلى الالتفاف حوله بدون أن يوضح لهم مخاطر الطريق ونوعية السائرين بل نبههم على صعوبة الطريق وصفات السالكين، وحذر ذوي العواطف الآنية أو أهل الأهواء والميول المتقلبة من أن يلقوا بأنفسهم في لجج بحار لا يقدر على السباحة فيها إلا المهرة الصابرون..



قال: "إن الشريعة الربانية لم تنزل للأقزام الخائفين ولا لعَبَدَة الأهواء وهواة الدنيا ولا للذين مثلهم كمثل الريشة في مهب الرياح أو كالغثاء الجاري مع تيار الماء ولا للحربائيين الذين يتلونون بكل لون من ألوان الظروف..



وإنما أنزلت لأولئك الليوث الأبطال الذين يملكون بشجاعتهم تغيير مهب الرياح وتحويل مجرى الحياة إلى ما يريدون ويحبون صبغة الله على سائر الأصباغ والألوان وقد عزموا على أن يصبغوا بها جميع العالم ومن هو على هذا النمط فلي معه همسات وأشواق وأما من سواه فأنا منه على عذر".. [نفس المرجع ص:27].



وهاجر المودودي إلى بنجاب التي نصحه بالهجرة إليها محمد إقبال لأنها مهد جميع الحركات والدعوات، وأخذ يجول في المدن والقرى يلقي محاضراته في المجتمعات وفي كلية حماية الإسلام بلاهور وغيرها من الجامعات ويواصل نشر أفكاره في مجلته ورسائله.. [راجع نفس المرجع السابق ص:28-31].



وتحمست طائفة ممن يريدون تغيير مهب الرياح وتحويل مجرى الحياة - كما قال المودودي - واجتمعوا به لتدارس إنشاء جماعة تنهض بتلك الدعوة التي كرس الرجل وقته كله لنشرها وإقناع الناس بها واتفقوا معه على قيام هذه الجماعة ووضعوا قانونها الأساسي الذي تضمن أهدافها وعقيدتها ونشأت الجماعة بخمسة وسبعين عضواً وبمال قدره سبعون روبية وأربع عشرة آنة.. [راجع نفس الكتاب ص: 32-37 وكان تأسيس الجماعة عام 1941م].



القواعد التي وضعها المودودي لدعوته وضع المودودي لدعوته ثلاث قواعد تقوم عليها:



القاعدة الأولى: أن يكون الأعضاء أقوياء في عقيدتهم وسلوكهم الفردي.. وقال في ذلك: "مما تدل عليه مشاهداتي أن الشيء الذي ضرب في النهاية الحركات والدعوات هو انضمام رجال إليها غير مستقيمي السيرة".. إلى أن قال: "إنه ليس من المهم أن نكثر من رجال الدعوة، وإنما المهم أن نستجمع أفراداً يصيرون مضرب المثل في طهارة الذيل ونظافة التصرف ونسلمهم ما نشاء من الأمانات ثم نطمئن بأننا أدينا الأمانة إلى أهلها".. [نفس المرجع ص: 42].



القاعدة الثانية: أن يكون النظام محكماً قوياً..كما قال: "من أسباب انهيار الدعوات أيضاً تخلخل نظامها، فقررنا أن يكون نظام دعوتنا في غاية الشدة. ولا نتحمل ولا شيئاً يسيراً من الضعف والتخلخل، نقبل أن ينفصل عنا أعز عزيز لدينا ولا نقبل أن يدخل إلى نظامنا ولو أبسط جانب من الاسترخاء، إن فئة قليلة في عددها قوية في نظامها مرصوصة في صفها، تغلب الحشد الهائل من غثاء السيل"... [نفس المرجع ص: 43].



القاعدة الثالثة: صهر العنصرين المتنافرين في بوتقة الدعوة الإسلامية ـ هذان العنصران هما العلماء بالثقافة الإسلامية القديمة والمثقفون ثقافة عصرية – ليتعاونوا جميعاً في إقامة النظام الإسلامي، وفي ذلك قضاء على دعوة فصل الدين عن الدولة وإيجاد حاجز بين علماء الإسلام الذين يسمون برجال الدين والمثقفين ثقافة عصرية ممن يديرون دفة حياة الشعوب ويحكمونها بالقوانين الوضعية..



"وذلك أن المثقفين بالثقافة العصرية مهما يكونوا على إخلاص وصدق للإسلام ماداموا هم لا يلمون بالإسلام لا يقدرون وحدهم على إقامة النظام الإسلامي، وكذلك العلماء والمشايخ، وإن كانوا مضطلعين بالعلوم الإسلامية، ولكنهم كذلك وحدهم لا يتمكنون من تسيير دفة دولة إسلامية تكون في مواجهة التحديات المعاصرة.. فلا بد من انصهار النوعين من الثقافة في بوتقة الحركة لتجعل الحركة منها مزيجاً ثقافياً جديداً يستعمل في بناء الصرح الحضاري المتكامل القائم على دين الله القويم".. [نفس المرجع ص:44].



بنود أسلوب دعوة المودودي



وأجمل أسلوب دعوته في خمسة بنود:



البند الأول: أن يبذر كل داعية دعوته في دائرته ثم يتعاهدها بطريقة متصلة منظمة حتى ينتهي إلى نتيجة معلومة، مثل الفلاح الذي يختار قطعة الأرض الصالحة للزراعة فيلقي فيها بذوره ويتعهدها بالسقي والتنقية حتى يحصد ثمرتها، ومعنى هذا المحافظة على ما بذل من جهد والترقي بالمدعوين في سلم الدعوة.. [نفس المرجع ص: 46-47-48-49].



البند الثاني: أن يكون الداعية مثل الطبيب في معرفة الداء واختيار الدواء المناسب فلا يجعل الناس كلهم مصابين بمرض واحد، يعطيهم دواء واحداً كمية ونوعاً، بل عليه أن يعلم جوانب النقص في الأفراد ثم يقدم الأسلوب المناسب لتكميل كل واحد منهم - وكذا الجماعات -..كما إن عليه أن يحارب المرض وليس المريض، كذلك الداعية يحارب الصفات السيئة التي يتصف بها المدعو مع إشعاره بالحب والمواساة والإيثار.



البند الثالث: اتباع أسلوب الانتشار في كل طبقات الشعب بالدعوة العامة حيث تشمل الجميع وتدخل كل بيت، ثم تصنيف الناس إلى قطاعات مختلفة يوضع لكل قطاع من يناسبه من رجال الدعوة أو نسائها وكل عامل في مجاله يضع في ذهنه أن يحدث في أفراد الأمة جميعها من العامة إلى الخاصة الفكرة الإسلامية الصحيحة والمسيرة الإسلامية الرشيدة والحياة العملية الخالصة التي ينبغي أن يكون عليها كل مؤمن بالله ورسوله مع العناية بمساعدة المدعوين وحل مشكلاتهم قدر المستطاع.



القطاعات التي عنيت بها الدعوة:



قطاع الطلبة والشباب وقطاع التعليم والتربية، وقطاع العمال، وقطاع الفلاحين، وقطاع رجال القانون والمحاماة، وقطاع جمعية الطالبات المسلمات، وقطاع مجتمع المعارف الإسلامية.. مع مجالات أخرى مثل مجال المهندسين والأطباء وموظفي الحكومة والعلماء والمعاهد الدينية [نفس المرجع ص:46-47-48-49]...



البند الرابع: البدء بالأهم فالأهم من المدعوين، بحيث يبدأ بمن نفعه أكثر من نفع غيره مادام مستعداً للاستجابة للدعوة، كالمثقفين وكذلك من المبادئ الإسلامية، والمصدر الرئيسي الذي يقتضي العناية التامة قبل غيره عند المودودي هو الحكم بما أنزل الله.. والحكم بما أنزل الله كما يفهم المودودي وهو فهم صحيح - لب الدعوة الإسلامية وأصل صلاح البشرية، كما إن الحكم بغير ما أنزل الله مبعث كل فساد في الأرض ومنه تنفجر ينابيع الشر والطغيان..



فهو يقصد من ذلك أن يرضي الناس بتشريع غيره سبحانه والتشريع يشمل وضع منهج للعقيدة والسلوك والقضاء وجميع الأنظمة، فالوثنية والنصرانية واليهودية وجميع الأنظمة الأرضية هي حكم بغير ما أنزل الله نابع من الرضا بتشريع المخلوقين.. [يراجع الجهاد في سبيل الله23].



وقد أراد بعض الحكام أن يثني المودودي عن الدخول في النواحي السياسية بأسلوب شيطاني ماكر.. فقال له: "أيها الشيخ الفاضل أقترح عليك التفرغ للدعوة والتبليغ دون التورط في إدخال السياسة وتدنيس الأذيال فيها لعل بذلك تكون أكثر نفعاً لقومك ووطنك". فرد عليه – قائلا -: "كما تفضلت يا سيادة الرئيس إن السياسة أصبحت أوحالاً فدخلتها لأطهرها من الأوساخ وأجعلها نظيفة سديدة لا تدنس الأذيال بل تعود رحمة على الوطن وأهله".. [الإمام المودودي ـ حياته ـ دعوته ـ جهاده ص:50-52].



البند الخامس: أن يكون الداعية قدوة حسنة لمن يدعوهم، فالقدوة قبل الكلمة.. وقد قال في هذا المعنى: "لا تنقص الأمة الإسلامية كلمات عن الإسلام متلألئة، وأحاديث في الخلق ممتعة، وبحوث عن حكمة الدين تضحك على اللولؤ والمرجان وحكايات عن أبطال الإسلام تأخذ باللب والجنان.. وإنما تنقصها النماذج الحية للمثل العليا، ينقصها رجال جسدوا في حياتهم تلك الكلمات وصدقوا ما عاهدوا الله عليه، وتنقصها جماعات تصدق أعمالها دعاويها فلا ينطبق عليها قول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف:2].


وقال: "وإنما الطريق الحقيقي المجدي للدعوة أن تكونوا مظاهر مجسدة ونماذج حية للدعوة فحيثما يقع عليكم نظر الناس فليعرفوا من سمو سيرتكم وطهارة أخلاقكم أن هؤلاء هم السالكون لسبيل الله.. [تذكرة دعاة الإسلام 33].



وأخذ المودودي يواصل جهاده في جميع ميادين الجهاد: يربي المسلمين عامة وأعضاء الجماعة خاصة على قوة الصلة بالله والبذل والتضحية في سبيل هذا الدين وتبصيرهم بنظم الإسلام ومزاياها وكشف النظم الأخرى وبيان ضررها وخطرها.. ودخل المعترك السياسي منذراً بالخطر الذي سيحيط بالشعب الباكستاني من انحراف قادته الذين ظهرت منهم بوادر تدل على أنهم يبيتون نية ضد الحكم بالإسلام في هذا الشعب الذي لم يقم إلا على أساس الرغبة في تمتعه بالإسلام الحنيف..



وقال المودودي: "إن قادة الشعب الباكستاني أصبحوا يبدون الآراء المتضاربة حول منهج الدولة في المستقبل، مع أن الأمر كان مقرراً أن يكون الإسلام هو منهج دولة باكستان ولكن الذي سمعناه منذ شهور يوضح لنا أن أزمَّة الأمور في شعب ينقصه الوعي الإسلامي الصحيح تحولت إلى طبقة لا تقيم للإسلام وزنا..



وواجبنا اليوم أن نتدارك الأمر قبل فوات الأوان، لأن هؤلاء القوم لو تمكنوا من وضع قواعد الدولة الباكستانية الناشئة على نظريات منحرفة، ولا قدر الله، يستحيل تغييرها بعد ذلك إلا بالتضحيات التي تكون أكبر حجماً ألف مرة بالنسبة للوضع الحالي.. [الإمام المودودي لخليل الحامدي ص: 54].



ولم يقف المودودي عند التحذير من هؤلاء القادة والدعوة العامة إلى تدارك الأمر قبل فوات الأوان، بل قام بوضع قواعد الدولة الإسلامية وكتب عن القانون الإسلامي والدستور وحقوق أهل الذمة وكتب في موضوعات في أصول الإسلام وفروعه وألقى في ذلك محاضرات وضح فيها للناس ما يجب أن يقوموا به..



وللموضوع تتمة.




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13467656

عداد الصفحات العام

884

عداد الصفحات اليومي