﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(028) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (09) سافر معي في المشارق والمغارب :: (08) سافر معي في المشارق والمغارب :: (027) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(017)الجهاد في سبيل الله - تابع لأبدية الجهاد - الفرع الرابع:الجهاد صفقة دائمة

(017)الجهاد في سبيل الله - تابع لأبدية الجهاد - الفرع الرابع:الجهاد صفقة دائمة



قال تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهَم بأن لهم الجنة، يقاتلون في سبيل الله فيَقتُلون ويُقتَلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن، ومن أوْفى بعهده من الله، فاستبشروا ببيْعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم} [التوبة: 111]



لقد تمت الصفقة بين الله تعالى وهو مالك الثمن والمثْمَن، وعبادِه المؤمنين على مر العصور والأزمان، وإلى أن تقوم الساعة، صفقة لا إقالة فيها ولا استقالة، سلعتها الجنة، وبائع السلعة الله الخالق المعبود، ومشتروها المؤمنون، وثمنها الأنفس والأموال لمقارعة أعداء الله في كل زمان، سُجِّلت في الكتب السماوية السابقة، ونزل بها القرآن الكريم، وهي باقية ما بقي القرآن الكريم الذي وعد الله بحفظه. {إنا نحن نزلنا القرآن وإنا له لحافظون} [الحجر: 9].



قال سيد قطب رحمه الله: "إن الجهاد في سبيل الله بيعة معقودة بعنق كل مؤمن على الإطلاق، منذ كانت الرسل ومنذ كان دين الله، إنها السنة الجارية التي لا تستقيم هذه الحياة بدونها، ولا تصلح الحياة بتركها. {ولولا دَفْع الله الناس بعضهم ببعضٍ لفسدت الأرض} [البقرة: 251]. {ولولا دَفْع الله الناس بعضهم ببعض لَهُدِّمت صوامعُ وبيع وصلوات ومساجدُ يذكر فيها اسم الله كثيراً} [الحج: 40]. إن الحق لا بد أن ينطلق في طريقه، ولا بد أن يقف له الباطل في الطريق، بل لا بد أن يأخذ عليه الطريق، إن دين الله لا بد أن ينطق لتحرير البشر من العبودية للعباد وردَّهم إلى العبودية لله وحده، ولا بدَّ أن يقف له الطاغوت في الطريق، بل لا بد أن يقطع عليه الطريق. ولا بد لدين الله أن ينطلق في الأرض كلها لتحرير الإنسان كله، ولا بد للحق أن يمضي في طريقه ولا ينثني عنه ليدع للباطل طريقاً، ومادام في الأرض كفر ومادام في الأرض باطل، وما دامت في الأرض عبودية لغير الله تذل كرامة الإنسان، فالجهاد في سبيل الله ماضٍ، والبيعة في عنق كل مؤمن تطالبه بالوفاء، وإلا فليس بالإيمان: (ومن مات ولم يَغْزُ ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق) رواه أبو داود والنسائي. [في ظلال القرآن (11/177) طبع دار الشروق، والحديث أخرجه مسلم (3/1517) وهو في سنن أبي داود كما قال (3/22)، وفي النسائي (6/7) طبع الحلبي].



وقال في موضع آخر – معلِّقاً: "قوله تعالى في سورة البقرة: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله، فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193].

قال: "وإذا كان النص عند نزوله يواجه قوة المشركين في شبه الجزيرة، وهي التي كانت تفتن الناس، وتمنع أن يكون الدين لله، فإن النص عام الدلالة، مستمر التوجيه والجهاد ماض إلى يوم القيامة، ففي كل يوم تقوم قوة ظالمة تصد الناس عن الدين، وتحول بينهم وبين سماع الدعوة إلى الله والاستجابة لها عند الاقتناع والاحتفاظ بها في أمان، والجماعة المسلمة مكلّفة في كل حين أن تحطِّم هذه القوة الظالمة.. وتطلق الناس أحراراً من قهرها يستمعون ويختارون ويهتدون إلى الله" [في ظلال القرآن (2/102)].



الفرع الخامس:التطبيق العملي يقتضي أبدية الجهاد



ولم يقف أصحاب رسول الله صَلى الله عليه وسلم والتابعون لهم بإحسان من المسلمين عن الجهاد في سبيل الله يوماً من الأيام، فقد وجَّه أبو بكر الصحابة بعد القضاء على فتنة الردة إلى بلاد فارس، واستمر بعده الجهاد والفتوحات الإسلامية إلى أن ضعف المسلمون في إيمانهم وعلمهم وتطبيقهم العملي للإسلام، فأذلهم الله عندما توقفوا عن رفع راية الجهاد.



قال ابن كثير: "لما فرغ خالد بن الوليد من اليمامة، بعث إليه الصديق أن يسير إلى العراق… وأن يتألف الناس ويدعوهم إلى الله عز وجل، فإن أجابوا وإلا أخذ منهم الجزية، فإن امتنعوا عن ذلك قاتلهم" [البداية والنهاية (6/342)].



ونص الفقهاء أنه يجب على الإمام أن يقوم بالغزو مرة كل عام – إذا لم تدع الحاجة لأكثر من ذلك.



قال ابن قُدامة: " ( 7415 ) "وَأَقَلُّ مَا يُفْعَلُ مَرَّةً فِي كُلِّ عَامٍ ; لأنَّ الْجِزْيَةَ تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي كُلِّ عَامٍ, وَهِيَ بَدَلٌ عَنْ النُّصْرَةِ, فَكَذَلِكَ مُبْدَلُهَا وَهُوَ الْجِهَادُ, فَيَجِبُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً, إلَّا مِنْ عُذْرٍ, مِثْلَ أَنْ يَكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ فِي عَدَدٍ أَوْ عُدَّةٍ, أَوْ يَكُونَ يَنْتَظِرُ الْمَدَدَ يَسْتَعِينُ بِهِ, أَوْ يَكُونَ الطَّرِيقُ إلَيْهِمْ فِيهَا مَانِعٌ أَوْ لَيْسَ فِيهَا عَلَفٌ أَوْ مَاءٌ, أَوْ يَعْلَمَ مِنْ عَدُوِّهِ حُسْنَ الرَّأْيِ فِي الإِِسْلاَمِ, فَيَطْمَعَ فِي إسْلاَمِهِمْ إنْ أَخَّرَ قِتَالَهُمْ, وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَرَى الْمَصْلَحَةَ مَعَهُ فِي تَرْكِ الْقِتَالِ, فَيَجُوزُ تَرْكُهُ بِهُدْنَةٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ صَالِحَ قُرَيْشًا عَشْرَ سِنِينَ, وَأَخَّرَ قِتَالَهُمْ حَتَّى نَقَضُوا عَهْدَهُ, وَأَخَّرَ قِتَالَ قَبَائِلَ مِنْ الْعَرَبِ بِغَيْرِ هُدْنَةٍ. وَإِنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْقِتَالِ فِي عَامٍ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَجَبَ ذَلِكَ; لأنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ, فَوَجَبَ مِنْهُ مَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ." [المغني (9/198)].



فالجهاد لا ينبغي أن يخلو منه عام من الأعوام – إلا من عذر - من أول ما شرع إلى أن تقوم الساعة. وعندما يترك المسلمون الجهاد في سبيل الله، يسلط الله عليهم عدوهم، فيضطرون للدفاع عن أنفسهم، والغالب أنهم لا يتركون الجهاد، إلا لضعف إيمانهم، وفقدهم العزة التي أرادها الله لهم.



والذي يراجع تاريخ المسلمين يرى أنهم لم يتركوا الجهاد في أي زمن من الأزمان، إلا عندما يبتعدون عن الإسلام، ويخلدون إلى الأرض، وتلهيهم الشهوات وينغمسون في ترف الحياة الدنيا، ويصبحون نَهْباً لأعداء الإسلام.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13474558

عداد الصفحات العام

681

عداد الصفحات اليومي