﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (04) سافر معي في المشارق والغارب :: (24) أثر الترية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (023) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(020)تابع لفضل الجهاد في السنة - لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة

(020)تابع لفضل الجهاد في السنة - لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة


عن عتبة بن عبد السُّلمي رَضي الله عنه – وكان من أصحاب النبي - قال: "قال رسول الله صَلى الله عليه وسلم: (القتلى ثلاثة: رجل مؤمن قاتل بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل، فذلك الشهيد المفتخر) وفي رواية الممتحن [رجَّح هذه الرواية البنا في الفتح الرباني (13/32)] (في خيمة الله تحت عرشه، لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة. ورجل مؤمن قرف على نفسه من الذنوب والخطايا، وجاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل، مُحيت ذنوبه وخطاياه، إن السيف محَّاء الخطايا، وأُدخل من أي أبواب الجنة شاء، فإن لها ثمانية أبواب، ولجهنم سبعة أبواب، وبعضها أفضل من بعض. ورجل منافق جاهد بنفسه وماله حتى إذا لقي العدو قاتل في سبيل الله في ظاهر أمره حتى يقتل، فإن ذلك في النار، السيف لا يمحوا النفاق) [أحمد (4/185)، قال البنا: وإسناده جيد، وانظر الجهاد لابن المبارك (1/30)].

تُظِلُّه الملائكة بأجنحتها


عن جابر قال: "لما قتل أبي جعلت أبكي وأكشف الثوب عن وجهه، فجعل أصحاب النبي صَلى الله عليه وسلم، ينهونني، والنبي صَلى الله عليه وسلم لم يَنْهَه، وقال النبي صَلى الله عليه وسلم: (لا تبكِه مازالت الملائكة تظلُّه بأجنحتها حتى رفع) [البخاري مع فتح الباري (7/374)].



رَضي الله عنهم وأرضاهم.



عن أنس رضي اله عنه، قال: "بعث النبي صَلى الله عليه وسلم أقواماً من بني سليم إلى بني عامر في سبعين، فلما قدموا قال لهم خالي: أتقدمكم، فإن أمَّنُوني حتى أبلغهم عن رسول الله صَلى الله عليه وسلم صَلى الله عليه وسلم، وإلا كنتم مني قريباً، فتقدَّم فأمَّنوه، فبينما يحدثهم عن النبي صَلى الله عليه وسلم ، إذ أومئوا إلى رجل منهم، فطعنه فأنفذه، فقال: (الله أكبر، فُزْت وربِّ الكعبة). ثم مالوا على بقية أصحابه فقتلوهم إلا رجل أعرج صعد الجبل، قال همام – أحد رجال السند – فأراه آخر معه، فأخبر جبريل عليه السلام النبي صَلى الله عليه وسلم أنهم قد لقوا ربهم رَضي الله عنهم وأرضاهم، فكُنا نقرأ: أن بلِّغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا، ثم نسخ بعد. فدعا عليهم أربعين صباحاً على رَعْل وذَكْوان وبني لحيان وبني عُصَيّة، الذين عَصُوا الله ورسوله [البخاري رقم 2801، فتح الباري (6/18) ومسلم (3/1511)]. ورضا الله هو غاية ما يسعى إلى حصوله المؤمنون.



دار الشهداء !


عن سمرة قال: قال النبي صَلى الله عليه وسلم: (رأيت الليلة رجلين أتياني، فصعدا بي الشجرة، وأدخلاني داراً هي أحسن وأفضل، لم أرَ قط أحسن منها، قال: أمَّا هذه الدار فدار الشهداء) [البخاري رقم 2791، فتح الباري (6/11)].



الأوسمة النبوية للمجاهدين.



سيف من سيوف الله.



عن أنس رَضي الله عنه أن النبي صَلى الله عليه وسلم ، نعى زيداً وجعفر وابن رواحة للناس، قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: (أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب – وعيناه تذرفان – حتى أخذها سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم) [البخاري رقم 3952، فتح الباري (7/287).



إذ كان من يُسَمَّونَ بالقواد العظام من عُبَّاد الدنيا والطغاة والجاه والثناء، يستبسلون في بعض المعارك مع أعدائهم لينالوا رتباً عسكرية، أو تُخلَّد ذكراهم – كما يقولون – بإطلاق أسمائهم على بعض الشوارع في المدن أو غير ذلك مما يرونه تكريماً لهم؛ فإن المجاهد المسلم ينال أشرف ثناء، وينال أعلى الأوسمة الإلهية والنبوية، ثناء صدق ووسام شرف.



وها هو ذا أحد أبطال الإسلام وقادته العظام حقاً ينال هذا اللقب النبوي الخالد على مدى الدهر: (سيف من سيوف الله) وهو وسام يناسب العمل الذي قام به خالد رَضي الله عنه، لأن وظيفته كانت الجهاد في سبيل الله، فناسب أن يلقب بسيف الله، لأنه أذل أعداء الله وانتصر عليهم بمقارعته لهم بالسيوف، فإذا ذكره المسلمون على ألسنتهم لم يذكروا اسمه أولاً، وإنما يذكرون هذا اللقب الذي أكرمه الله به على لسان رسوله صَلى الله عليه وسلم ، فيقولون: سيف الله خالد بن الوليد، وهو وسام لا ينسى بموت صاحبه الذي لقب به في الدنيا



ولو لم يكن خالد رَضي الله عنه أبلى في سبيل الله بلاءً حسناً، وقاد جيوش الإسلام للجهاد في سبيل الله، لما حاز هذا الشرف وما نال هذا الوسام النبوي العظيم.



يا ابن ذي الجناحين!



وينتقل المجاهد إلى جوار ربه وينال رضوانه، وينال أقاربه التكريم من أجله. وقد كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا سلَّم على ابن جعفر قال له: (السلام عليك يا ابن ذي الجناحين) [البخاري رقم 3709، فتح الباري (7/75)]. بعد أن هنأه الرسول صلى الله عليه وسلم باستشهاد أبيه وما ناله من تكريم الله بقوله: (هنيئاً لك، أبوك يطير مع الملائكة في السماء)، قال الحافظ: (أخرجه الطبراني بإسناد حسن.



وعن أبي هريرة أن رسول الله صَلى الله عليه وسلم قال: (رأيت جعفر بن أبي طالب يطير مع الملائكة) أخرجه الترمذي والحاكم، وفي إسناده ضعف لكن له شاهد من حديث علي عند ابن سعد.



وعن أبي هريرة رضِي الله عنه قال: (مر بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة، وهو مُخضَّب الجناحين بالدم) أخرجه الترمذي والحاكم بإسناد على شرط مسلم، وأخرجه أيضاً هو والطبراني عن ابن عباس مرفوعاً: (دخلت البارحة الجنة، فرأيت فيها جعفر يطير مع الملائكة) وفي طريق أخرى عنه أن جعفر يطير مع جبريل وميكائيل له جناحان عوضه الله من يديه، وإسناد هذه جيد، وطريق أبي هريرة في الثانية قوي إسناده على شرط مسلم)
[فتح الباري (7/76)].



كانت تزفر لنا القرب يوم أحد !



عن ثعلبة بن أبي مالك أن عمر بن الخطاب رَضي الله عنه، قسَّم مُروطاً بين نساء من نساء أهل المدينة، فبقي منها مِرْط جيد، فقال له بعض من عنده: "يا أمير المؤمنين، أعْطِ هذا بنت رسول الله صَلى الله عليه وسلم – يريدون أم كلثوم بنت علي زوج عمر – فقال عمر: "أم سليط أحقُّ به من نساء الأنصار ممَّن بايع رسول الله صَلى الله عليه وسلم – قال عمر: فإنها كانت تَزْفُر لنا القِرَب يوم أحد" [البخاري رقم 4071، فتح الباري (7/366)] فقد قدّم عمر رَضي الله عنه أم سليط، على زوجه أم كلثوم حفيدة رسول الله صَلى الله عليه وسلم ، إكراماً لها على خدمتها في الغزو.



الثناء على القوم بكثرة شهدائهم



عن قتادة قال: ما نعلم حيّاً من أحياء العرب أكثر شهيداً أغر يوم القيامة من الأنصار، قال: "وحدّثنا أنس بن مالك أنه قتل منهم يوم أحد سبعون، ويوم بئر معونة سبعون، ويوم اليمامة سبعون" [البخاري رقم 4078، فتح الباري (7/374)].



وكذلك من شهد بدراً من الملائكة:



عن رافع الزُّرَقي قال: جاء جبريل إلى النبي صَلى الله عليه وسلم فقال: (ما تعدّون أهل بدر فيكم)؟ قال: (من أفضل المسلمين – أو كلمة نحوها -) قال: (وكذلك من شهد بدراً من الملائكة) [البخاري رقم 3992، فتح الباري (7/311)].



الملائكة الذين اشتركوا في معركة بدر مع المسلمين خيار الملائكة، كما أن الصحابة الذين شهدوها خيار المسلمين، كما ورد ذلك صريحاً في بعض الروايات، سأل جبريل النبي صَلى الله عليه وسلم كيف أهل بدر فيكم؟ قال: (خيارنا) قال: (وكذلك من شهد بدراً من الملائكة هم خيار الملائكة) [فتح الباري (7/313) فالمجاهدون من الملائكة أفضل ممَّن سواهم].



خير من الدنيا وما فيها:



عن أنس بن مالك رضيَ الله عنه: عن النبي صَلى الله عليه وسلم قال: (لَغدوةٌ في سبيل الله أو روحة، خير من الدنيا وما فيها) وفي رواية من حديث أبي هريرة: (خير ممَّا تطلع عليه الشمس وتغرب) [البخاري رقم 3792، فتح الباري (6/13)، ورقم 2793 أيضاً، ومسلم (3/1499)].



يخرج المجاهد في سبيل الله خَرْجة واحدة في أول النهار، أو خَرْجة واحدة في آخره، فتكون خرجته الواحدة خيراً من الدنيا وما فيها، أي عمل يعدل هذا العمل؟ وأي نشاط يقوم به الإنسان ينيله هذا الفضل الكبير؟.



وليس المراد من الحديث المفاضلة بين الدنيا وما فيها، وبين الغدوة الواحدة أو الروحة الواحدة في سبيل الله، بمعنى أنهما يشتركان في الخير وتفضل الغدوة أو الروحة على الدنيا في الخير، كما قد يتوهَّم ذلك، لأن الدنيا لا تساوي ذرة من الجنة.



ولهذا قال الحافظ: "قال ابن دقيق العيد: "يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون من باب تنزيل المُغَيَّب منزلة المحسوس تحقيقاً له في النفس، لكون الدنيا محسوسة في النفس مستعظمة في الطباع، فلذلك وقعت المفاضلة بها، وإلا فمن المعلوم أن جميع ما في الدنيا لا يساوي ذرة مما في الجنة).



والثاني: أن المراد أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب الذي يحصل لمن لو حصلت له الدنيا كلها، لأنفقها في طاعة الله تعالى". قال- القائل هو ابن حجر: ويؤيد هذا الثاني ما رواه ابن المبارك في كتاب الجهاد [الجهاد (1/34)] من مرسل الحسن، قال: بعث رسول الله صَلى الله عليه وسلم جيشاً فيهم عبد الله بن رواحة، فتأخَّر ليشهد الصلاة مع النبي صَلى الله عليه وسلم ، فقال له النبي صَلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم).



والحاصل أن المراد تسهيل أمر الدنيا، وتعظيم أمر الجهاد، وأن من حصل له من الجنة قَدْرَ سَوْطٍ يصير كأنه حصل له أمر أعظم من جميع ما في الدنيا، فكيف بمن حصل منها أعلى الدرجات؟ والنكتة في ذلك أن سبب التأخير عن الجهاد الميل إلى سبب من أسباب الدنيا، فنبه هذا المتأخر أن هذا القدر اليسير من الجنة أفضل من جميع ما في الدنيا [فتح الباري (6/14)]



وكلام ابن دقيق العيد مذكور في كتابه:"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (4/504) بحاشية العدّة للأمير الصنعاني، وما نقله الحافظ ليس مطابقاً تماماً لنص ابن دقيق العيد وإن كان المعنى واضحاً فيه.



أمن دائم ورزق مدرار وعمل صالح مستمر:



عن سهل بن سعد الساعدي رضِي الله عنه: أن رسول الله صَلى الله عليه وسلم قال: (رباطُ يوم في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما عليها، وموضعُ سَوْط أحدكم من الجنة، خيرٌ من الدنيا وما عليها، والرَّوْحة يروحها العبد في سبيل الله والغدوة خيرٌ من الدنيا وما عليها) [البخاري رقم 2892، فتح الباري (6/85)].



وعن سلمان قال: سمعت رسول الله صَلى الله عليه وسلم يقول: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأُجري عليه رزقه، وأُمن الفتَّان) [مسلم (3/1520)].



مرابطة المجاهد في ثغر من ثغور المسلمين لحماية البلاد الإسلامية من الأعداء، أو للانقضاض عليهم عند الحاجة؛ لها منزلة عظيمة عند الله تعالى، فهي خير من الدنيا وما عليها، يحوزها المؤمن فينفقها في طاعة الله، لا بل إن رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، يضاف إلى ذلك أن رزقه دائم لا ينقطع، وأمنه مستمر، لا يخاف من موت ولا نصب ولا غير ذلك، وهذا جزاء من الله للمجاهد الذي اقتحم المكاره وألقى بنفسه في المخاوف والأتعاب من جوع وعطش وغيرهما.



قال النووي رحمه الله: "هذه فضيلة ظاهرة للمرابط، وجَرَيان عمله عليه بعد موته فضيلة مختصة به لا يشاركه فيه أحد، وقد جاء صريحاً في غير مسلم: (كل ميت يختم على عمله إلا المرابط فإنه ينمى له إلى يوم القيامة) [شرح النووي على مسلم (13/61)] وقوله صَلى الله عليه وسلم: (وأجري عليه رزقه) موافق لقول الله تعالى في الشهداء: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169]، والأحاديث السابقة أن أرواح الشهداء تأكل من ثمار الجنة) [شرح النووي على صحيح مسلم (13/16)].



وقال ابن قدامة رحمه الله في تفسير معنى الرباط وبيان فضله: "معنى الرباط، الإقامة بالثغر مقوِّياً للمسلمين على الكفار، والثَّغر كل مكان يخيف أهله العدو ويخيفهم، وأصل الرباط من ربط الخيل، لأن هؤلاء يربطون خيولهم، كلٌ يُعِدُّ لصاحبه، فسُمِّي المقام بالثغر رباطاً، وإن لم يكن فيه … وأفضل الرباط المقام بأشد الثغور خوفاً، لأنهم إليه أحوج، ومقامه به أنفع.." [المغني (9/203) وما بعدها].



طوبى لعبد .. إن كان في الحراسة كان في الحراسة:



عن أبي هريرة رضِي الله عنه عن النبي صَلى الله عليه وسلم قال: (طوبى لعبدٍ آخذٍ بعِنان فرسه في سبيل الله، أشعثَ رأسهُ، مغبَّرةٍ قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شُفِّع له يُشفَّع) [البخاري رقم 2887، فتح الباري (6/81)].



أثنى الرسول صَلى الله عليه وسلم على المجاهد في سبيل الله الذي لزم سلاحه وأعدَّ نفسه لذلك، حتى اغبرَّ جسمه، وانتفش شَعره، لبعده عن الترف والتنعم والراحة، ومظهره الذي لا وجاهة فيه، أثنى عليه الرسول صَلى الله عليه وسلم أينما كان عمله ما دام في سبيل الله، حارساً أم في مؤخرة الجيش، وطوبى اسم للجنة ونعيمها [راجع النهاية في غريب الحديث (3/141)].



وعن عائشة رضِي الله عنها قالت: "كان النبي صَلى الله عليه وسلم سَهِر، فلما قدم المدينة، قال: (ليت رجلاً من أصحابي صالحاً يحرسني الليلة) إذْ سمع صوت سلاح، فقال: (من هذا)؟ فقال: أنا سعد بن أبي وقاص جئت لأحرسك، ونام النبي صَلى الله عليه وسلم " [البخاري رقم الحديث 2885، فتح الباري (6/81) ومسلم (4/1875)].



أثنى صَلى الله عليه وسلم على من يحرسه من أصحابه فوصفه بالصلاح، وذو الصلاح في اصطلاح الشرع من نماذج القدوة الحسنة التي أثنى الله على من رافقها في صراطه المستقيم: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء، والصالحين وحسن أولئك رفيقاً} [النساء:69].



قال الحافظ: "ورد في فضل الحراسة عدة أحاديث ليست على شرط البخاري منها حديث عثمان مرفوعاً: (حرس الليلة في سبيل الله خير من ألف ليلة يُقام ليلها ويصام نهارها) [أخرجه ابن ماجة (2/924) ولكن لفظه: (من رابط ليلة في سبيل الله سبحانه كانت كألف ليلة صيامها وقيامها) واللفظ المقارب لما ذكره الحافظ هو من حديث أنس (2/925)] والحاكم [(2/81) ولفظه كما ذكر الحافظ إلا أن فيه (أفضل) بدل (خير)].



وحديث سهل بن معاذ عن أبيه مرفوعاً: (من حرس وراء المسلمين متطوعاً لم يَرَ النار بعينه إلا تَحلّة القسم) أخرجه أحمد [(3/437) من حديث معاذ بن أنس الجهني].



وحديث أبي ريحانة مرفوعاً: (حُرِّمت النار على عين سهرت في سبيل الله) أخرجه النسائي [(6/13) ولفظه: (حُرِّمت عين على النار سهرت في سبيل الله)]، ونحوه للترمذي عن ابن عباس [الترمذي رقم الحديث 1690 تحفة الأحوذي، وقال الشارح وأما حديث أبي ريحانة فأخرجه أحمد ورواته ثقات … والحاكم وقال: صحيح الإسناد كذا في الترغيب، تحفة الأحوذي (5/269)]، وللطبراني في حديث معاوية،ولأبي يَعْلَى من حديث أنس، وإسنادها حسن، وللحاكم عن أبي هريرة نحوه [فتح الباري (6/83)].



والمراد من الحديث أن الحارس في الجهاد لا تمسه النار، وإنما خص العين لأن يمنعها عن الإغماض بنوم أو سِنَة، فنالت شرف الذكر.



فداك أبي وأمي.



عن عبد الله بن الزبير قال: "كنت يوم الأحزاب جُعِلْتُ أنا وعمر بن أبي سلمة في النساء، فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثاً، فلما رجعت قلت: يا أبتي رأيتك تختلف، قال: أو هل رأيتني يا بني؟ قلت: نعم. قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صَلى الله عليه وسلم: (من يأتي بني قريظة فيأتيني بخبرهم) فانطلقت فلما رجعت جمع لي رسول الله صَلى الله عليه وسلم بين أبويه، فقال: (فداك أبي وأمي)". [البخاري رقم الحديث 3720، فتح الباري (7/81)، ومسلم (4/1879)].



لقد كان من النادر أن يجمع الرسول صَلى الله عليه وسلم لأحد أبويه، فيقول: (فداك أبي وأمي)، وكان الذي يُعطاها يتلذَّذ بها ويذكرها على سبيل الاعتزاز والإكرام، فهي من الأوسمة النبوية التي استحقها المجاهد في سبيل الله، وقد نالها الزبير رضي الله عنه، وهو ينفِّذ رغبة الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع المعلومات عن العدو، وهذا من الأدلة الواضحة على فضل أي عمل يؤدِّيه المسلم في باب الجهاد في سبيل الله.



فليهنأ الزبير بهذا التكريم، وليقتد به من أراد فضل الله وثوابه في أخذ الحذر من العدو وجمع المعلومات عن كيده المسلمين، وليخسأ من سلك السبيل الأخرى سبيل التجسس على المسلمين لأعداء الله.



والله ما وضعته:



عن عائشة رضِي الله عنها، قالت: "أُصيب سعد يوم الخندق رماه رجل من قريش يقال له حِبّان بن العَرِفة، رماه في الأكحل، فضرب النبي صَلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلما رجع رسول الله صَلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح، واغتسل، فأتاه جبريل عليه السلام وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال: (قد وضعت السلاح؟ والله ما وضعتُه، اخرج إليهم). قال النبي صَلى الله عليه وسلم: (فأين)؟ فأشار إلى بني قريظة، فأتاهم رسول الله صَلى الله عليه وسلم فنزلوا على حكمه، فرد الحكم على سعد، قال: (فإني أحكم فيهم أن تُقتل المقاتلة، وأن تُسبى النساء والذريَّة، وأن تقسم الأموال) [البخاري رقم الحديث 4117، فتح الباري (7/407)، ومسلم (3/1389)].



إن عملاً يجتمع عليه أهل السماء بأهل الأرض من عباد الله لإعلاء كلمة الله، لهو أفضل الأعمال وأعلاها، وإذا كان جبريل عليه السلام لا يضع سلاحه، بل يواصل التحريض لأولياء الله على أعدائه، ويخوض غمار المعارك حتى يغطِّي الغبار رأسه فينفضه بيده؛ إذا كان جبريل يفعل ذلك ويحرص على الجهاد في سبيل الله، وهو مجبول على طاعة الله، فما بالك بفضيلة هذه العبادة العظيمة، وكيف يزهد في الجهاد أهل الأرض من المسلمين، وفيه عزهم، وفي تركه ذلهم ومهانتهم؟.



من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله:



وممَّا يُظهر فضل الجهاد في سبيل الله، هدفه العام الذي شرع من أجله، عن أبي موسى رضِي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صَلى الله عليه وسلم، فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليُرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) [البخاري رقم 2810، فتح الباري (6/27) ومسلم (3/1512)].



فالذي يجاهد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، لا لمغنم، ولا لذكر ورياء، بل لإعلاء كلمة الله يتحقق به كل خير ويُقضى به على كل شر. الذي يجاهد لذلك لا شك يحوز فضلاً لا يحوزه إلا من سلك سبيله.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13467498

عداد الصفحات العام

726

عداد الصفحات اليومي