﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (04) سافر معي في المشارق والغارب :: (24) أثر الترية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (023) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(36)الجهاد في سبيل الله-الفصل الثاني: أنواع الجهاد في سبيل الله

(36)الجهاد في سبيل الله-الفصل الثاني: أنواع الجهاد في سبيل الله

وفيه قسمان:



القسم الأول: الجهاد المعنوي



وفيه تمهيد وستة مباحث:



المبحث الأول: جهاد النفس.



المبحث الثاني: جهاد الشيطان.



المبحث الثالث: جهاد الفرقة والتصدع.



المبحث الرابع: جهاد التقليد.



المبحث الخامس: جهاد الأسرة.



المبحث السادس: جهاد الدعوة.





القسم الثاني: الجهاد المادي.



وفيه تمهيد وثلاثة مباحث:



المبحث الأول: إعداد المجاهدين.



المبحث الثاني: الجهاد بالأنفس والأموال.



المبحث الثالث: التصنيع الحربي.


القسم الأول: الجهاد المعنوي.


تمهيد:


سبق في تعريف الجهاد أنه: "بذل الوسع، وهو القدرة في حصول محبوب الحق ودفع ما يكرهه الحق".



وهو أشمل التعاريف وأجمعها، لأنه يشمل كل نشاط الإنسان الذي يبذله في طاعة الله تعالى، سواء كان ذلك: في جهاد نفسه لأداء الواجبات والمستحبات، وترك المحرمات والمكروهات لله تعالى، أو جهاد غيره لربه بالدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة والترغيب والترهيب، ببيان محاسن هذا الدين وما فيه من خير عظيم للبشرية في الدنيا والآخرة، وبيان مساوي الكفر بالله ومعصيته، وما في ذلك من بلاء وضنك في الدنيا والآخرة.



وكذلك القيام بجهاد من يصدون أنفسهم وغيرهم، عن دين الله من أعدائه بالنفس والمال لرفع راية الإسلام، وغير ذلك مما يدخل في هذا التعريف الجامع المانع.



وقد استدل بعض العلماء على شمول الجهاد لكل هذه المعاني وغيرها بقوله تعالى: {وجاهدوا في الله حقَّ جهاده} [الحج: 87].



قال القرطبي في تفسيره: "قيل: عنى به جهاد الكفار، وقيل: هو إشارة إلى امتثال جميع ما أمر الله به، والانتهاء عن كل ما نهى الله عنه، أي جاهدوا أنفسكم في طاعة الله وردها عن الهوى، وجاهدوا الشيطان في رد وسوسته، والظلمة في رد مظالمهم، والكافرين في رد كفرهم" [الجامع لأحكام القرآن (12/99)].



واختار هذا المعنى أبو السعود أيضاً في تفسيره، فقال: {وجاهدوا في الله} أي لله تعالى ولأجله أعداءَ دينه الظاهرة، كأهل الزيغ، والباطنة كالهوى والنفس، وعنه عليه الصلاة والسلام أنه رجع من غزوة تبوك، فقال: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) [تفسير أبي السعود (4/46)].



وهذا الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير بلفظ: (قدمتم خير مقدم، وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر: مجاهدة العبد هواه) من حديث جابر ورمز له بـ(ض) يعني أنه ضعيف [فيض القدير شرح الجامع الصغير (4/511) "والحديث ذكره الثعلبي بغير سند وأخرجه البيهقي في الزهد من حديث جابر، قال ابن حجر: هو من رواية عيسى بن إبراهيم عن يحيى بن يعلى عن ليث بن أسلم، والثلاثة ضعفاء" اهـ من تعليقات أستاذي المشرف على البحث الشيخ مناع خليل قطان "رحمه الله"]



وقال الشارح المناوي: (من الجهاد الأصغر) وهو جهاد العدو المباين (إلى الجهاد الأكبر) وهو جهاد العدو المخالط، قالوا: وما الجهاد الأكبر، قال: (مجاهدة العبد هواه) فهي أعظم الجهاد وأكبره، لأن قتال الكفار فرض كفاية، وجهاد النفس فرض عين على كل مكلف في كل وقت {إنَّ الشيطان لكم عدوٌ فاتَّخذوه عدواًّ...} [فاطر: 6].



وفي هذا إشارة إلى أن الحديث وإن كان ضعيفاً من حيث السند، فإن نصوصاً أخرى من القرآن الكريم تدل على صحة معناه، وقد رده بعضهم من حيث المعنى أيضاً، لإشعاره في نظرهم بالتهوين من شأن قتال العدو، وهذا الرد – من حيث المعنى - غير وارد، وسيأتي أن قتال العدو فرع عن جهاد النفس، لأن الذي لم يستطع جهاد نفسه، لا يرجى منه أن يضحي بها أو بغيرها من الأموال والأهل وغيرهما.



وبهذا يظهر أن الجهاد ينقسم قسمين:



القسم الأول: الجهاد المعنوي.



القسم الثاني: الجهاد المادي.



وتحت كل قسم منهما مباحث وفروع.



وحيث إن الجهاد المعنوي هو أساس الجهاد المادي فإنه يحسن البدء به.



المبحث الأول: جهاد النفس، وفيه فرعان:


الفرع الأول: في مخاطر النفس وأدوائها وأعوانها.



الفرع الثاني: جهاد النفس وأعوانها.



الفرع الأول: مخاطر النفس وأدوائها وأعوانها، وفيه ثلاثة مطالب:



المطلب الأول: النفس هي موضوع الكتاب والسنة.



المطلب الثاني: أهل القرآن يصفون النفس وعظم خطرها.



المطلب الثالث:أعوان النفس الأمارة بالسوء


المطلب الأول: النفس الإنسانية هي موضوع الكتاب والسنة.


إن الله عز وجل الخالق الخبير، هو وحده الذي يعلم أغوار النفس الإنسانية والتوائها، وإن الإنسان ليجهل من نفسه أكثر مما يعلم منها.



قال تعالى: {ألا يعلمُ من خَلَقَ وهو اللطيفُ الخبيرُ} [الملك: 14].

وإن الإنسان ليتمنى - بعد أن تحققت له أمنيته من الضلال في الدنيا - أن يسلك الطريق المستقيم بعد أن عاين مقر عذابه الدائم، بسبب بعده عن الله وتكذيبه بآياته، ولكن الخالق يعلم منه ما خفي عليه من نفسه.



كما قال تعالى: {ولو ترى إذ وُقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نُرَدُّ ولا نكذِّبَ بآيات ربنا ونكونَ من المؤمنين، بل بدا لهم ما كانوا يُخْفون من قبل، ولو رُدُّوا لعادوا لما نهوا عنه، وإنهم لكاذبون} [الأنعام: 27-28].



وقد أنزل الله هذا القرآن لهذه النفس، التي يصفها تارة بالإيمان والعمل الصالح الذي يترتب عليه الفلاح والفوز في الدنيا والآخرة.



كما قال تعالى: {ألم. ذلك الكتابُ لا ريب فيه هدى للمتقين. الذين يؤمنون بالغيب، ويقيمون الصلاة، ومما رزقناهم ينفقون. والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون. أولئك على هدى من ربهم، وأولئك هم المفلحون} [البقرة: 1-5].



وتارة بالاطمئنان بالإيمان بالله وبذكره والعمل الصالح له، وبما أعد الله لها من الكرامة في الدار الآخرة، والرضا بذلك كله. كما قال تعالى: {يا أيتها النفسُ المطمئنة ارجعي إلى ربك راضيةً مرضيَّة، فادخلي في عبادي وادخلي جنَّتي} [الفجر: 27-30].



وتارة بالعناد والصدود وعدم الاستجابة للحق، مهما كانت الدعوة إليه واضحة مقنعة، وذلك حين يختم عليها، فلا يدخل إليها خير، ولا يخرج منها شر، كما قال تعالى:



{إن الذين كفروا سواءٌ عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون. ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوةٌ ولهم عذابٌ عظيم} [البقرة:6-7]



وتارة بأنها أمارة بالسوء، أي دأبها الإكثار والإلحاح على صاحبها في أن يعمل المنكر والقبائح: {وما أبرئ نفسي، إنّ النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53]



وتارة يصفها بالخداع والغش والمراوغة والنفاق والمرض والفساد: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين. يُخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون. في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً، ولهم عذاب أليمٌ بما كانوا يكذبون. وإذا قيل لهم لا تُفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون. ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون...} الآيات إلى قوله تعالى {إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 8-20]



وتارة يصفها بأنها كثيرة التحرج من فعل الشر وترك الخير، وأنها تلوم صاحبها على ذلك باستمرار، كما قال تعالى: {لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة} [القيامة: 1-2]



وتارة يُذَكِّرها بجمعها بين الحقارة والكبرياء {أوَلَمْ يَرَ الإنسان أناَّ خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مُبين} [يس: 77].



وتارة يذكر تعالى أنه قد أقام عليها الحجة، فلم يبق لها عذر في تمردها وعصيانها: {إناَّ هديناه السبيلَ إماَّ شاكراً وإماَّ كفورا} [الإنسان: 3]، {ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها} [الشمس: 7-8]



وتارة يصفها بالظلم والجهل {إناَّ عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال، فأبين أن يحملها، وأشفقن منها، وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً} [الأحزاب: 72].



وإذا كان الله هو خالق هذه النفس وهو أعلم بها منها، وقد أراد لها شرعاً أن تقوم بالخلافة في الأرض، وبين لها طريق الخير وطريق الشر، بما فطرها عليه من معرفة الحسن والقبيح، فإنه لم يدعها لذاتها تتخبط في هذه الحياة دون هداية وبيان، بل أرسل إليها الرسل وأنزل الكتب لبيان ما يصلحها ويرشدها، ويجعلها مُصلِحة مُرشِدة، تعمر الأرض بالتوحيد والإيمان والعمل الصالح.



وآخر كتاب نزل، هو أكمل الكتب المهيمن على كل الكتب السماوية السابقة، وهو "القرآن" وآخر رسول، وهو "محمد" رسول الله صَلى الله عليه وسلم، أفضل من نزل عليه جبريل في الأرض، وفي هذا الكتاب هداية لأقوم سبيل، وفي هذا الرسول نور وهداية وخير.

قال تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} [الإسراء: 9] {يا أيها النبيُّ إناَّ أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه، وسراجاً منيراً} [الأحزاب: 45-46] ولذلك أمرها ونهاها، ورغبها ورهبها، وبين لها ما ينفعها وما يضرها في الدنيا والآخرة.



فالقرآن الكريم والسنة المطهرة في حقيقة الأمر، ما موضوعهما إلا النفس الإنسانية، في حال انفرادها أو اجتماعها، في سلمها وحربها، في عسرها ويسرها، في حال رضاها وسخطها، وفي ثوابها وعقابها، وفي كل حالة من حالاتها، ومواضيع التوحيد والاتباع والحجج والبراهين وغيرها، المقصود بها النفس.



وليفتح من يريد أن يعلم ذلك علم اليقين، كتاب الله وسنة رسوله صَلى الله عليه وسلم، ليرى أن هذه النفس هي المقصودة بكل كلمة، وكل أمر وكل نهي، وكل ترغيب أو ترهيب، وثواب أو عقاب، أو غير ذلك، ومنه الآيات المتعلقه بالتوحيد وصفات الله تعالى وكل ما يتعلق بالرسالة والرسل، إنما المقصود به هذه النفس وتقويم سيرها إلى هدى رضا الله تعالى...



لذلك فإن خطر هذه النفس عظيم وأمرها جسيم.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13467574

عداد الصفحات العام

802

عداد الصفحات اليومي