﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ﴾ الأنعام ٦٥
(07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (04) سافر معي في المشارق والغارب :: (24) أثر الترية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (023) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(05)الجهاد في سبيل الله - الإسلام يضع الإنسان في مكانه اللائق به:

(05)الجهاد في سبيل الله - الإسلام يضع الإنسان في مكانه اللائق به:



وضع شيء ما في غير مكانه، يجعله نشازاً غير مستساغ، لعدم مناسبته لذلك المكان، أو عدم مناسبة المكان له.



خذ مثلا: لو جاء الناس لزيارة رئيس دولة، فوجدوا أحد خدمه قد اعتلى عرشه، وطلب من بقية الناس – موظفي الملِك وخدمه – أن يعاملوه معاملة صاحب العرش، ترى بما ذا يحكم الناس عليه؟ إنهم يسخرون منه، أو يعدونه فقد عقله ويحتاج إلى علاج.



مثال آخر: لو أن شخصاً ما أراد أن يضع القرد مكان الفرس، يضع عليه السرج ويعتليه لملاقاة قرنه في المعركة، ماذا يقول الناس عنه؟ وقس على ذلك.



وعلى الرغم من أن هذين المثالين ليسا واقعين، وكل الناس لا بد أن يسخروا ممن صدرا منه، إلا أن الأمثلة الواقعة في حياة الناس أشد غرابة منهما، وهي أولى بالسخرية والاستخفاف مما لم يقع ولو وقع لكان غريبا.



إن الخادم لم يضع نفسه مكان الملك أو الرئيس، ولكن العبد المخلوق وضع نفسه في مكان السيد الخالق!!



ألا ترى أن الله سبحانه قد أنزل كتابه ليحكم الناس في الأرض، ويهتدوا به في حياتهم، ألا ترى أن الله هو المعبود وحده الذي لا يجوز الذل والخضوع لسواه؟



ومع ذلك تجد أغلب الشعوب الإسلامية – بله غيرها – تُحكم بغير ما أنزل الله، ويستعبد فيها الناسُ بعضُهم بعضا، ويتخذ بعضُهم بعضا أرباباً من دون الله.





لقد وضع العبد نفسه مكان السيد، ووضع المخلوق نفسه مكان الخالق، يحل ويحرم، ويستعبد ويتصرف تصرف السيد المطاع المطلق الذي لا يُسأل عما يفعل، ومع ذلك ترى غوغاء الناس – لا بل من يظن أنهم عقلاء الناس – منساقين وراءه، وهو يوردهم موارد الهلاك في الدنيا، ويقدمهم إلى نار جهنم يوم القيامة.



ولكنك إذا نظرت إلى الإسلام وجدته يضع الإنسان في موضعه اللائق به، فالمسلم يعلم – من جهة – أنه عبد الله وحده، فهو يخضع له ويذل، ويطيعه في فعل أوامره واجتناب نواهيه، لأن الخير فيما أمره به، والشر في ارتكاب ما نهاه عنه، ولو كرهت نفسه فعل ما أمر به، وترك ما نهي عنه: {وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [البقرة: 216].



ولا يخضع ولا يذل لغير الله مهما كانت منزلته في الدنيا، لأنه يعلم أنه عبد مثله، لا يضر ولا ينفع، إلا إذا كتب الله على يديه النفع أو الضر، فالمسلم عبد لله وحده {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين} [الأنعام: 163].



ويعلم – من جهة أخرى – أنه لا فضل له على سائر الناس، لأنهم يشاركونه في أنهم كلهم لآدم وآدم من تراب، وأن الله خالقهم جميعاً وإلههم ومعبودهم، لا إله لهم سواه، فلا يتكبر – المسلم – على الناس، ولا ينصب نفسه إلهاً لهم يتصرف في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم كما يشاء.



ويعلم –من جهة ثالثة – أن الله أكسبه في هذه الدنيا ما لم يكسب غيره من المخلوقات الأخرى – حتى الجن التي هي مكلفة مثله في العبادة – حيواناتها ونباتاتها وجماداتها، فأنعم عليه بالعقل والتفكير في الأمور، والقدرة على الاستفادة من الكائنات الموجودة على ظهر الأرض أو في باطنها، وأن الله أوجب عليه أن يحسن التصرف فيها، فلا يستعملها إلا فيما يرضي الله سبحانه، لا في معصيته، ولا في العلو على خلق الله، بل في إسعادهم وإصلاح أمورهم التي تقربه وتقربهم إلى الله تعالى.



فهل ترى ديناً أو نظاماً وضع الإنسان في مكانه اللائق به، كما وضعه الإسلام؟!

و هل يجوز التفريط في دين الإسلام الذي لا يوجد غيره له هذه الميزة مع غيرها من الميزات الأخرى المسعدة للبشرية؟



ألا إن الفوضى والظلم والاضطرابات والحروب والشقاء التي تعيشها البشرية اليوم، كلها نتائج طبيعية لوضع الإنسان في غير مكانه اللائق به: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن، بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون} [المؤمنون: 71].


المساواة:


وقرر الإسلام المساواة بين الناس في أسمى صورها، في وقت طغت فيه المفاضلات على أسس هابطة ظالمة، إذ كان الناس يتفاخرون بالأجناس، والثراء، والغارات المهلكة الجائرة على أقرب المقربين:



وأحيانا على بكر أخينا ،،،،،،،،، إذا ما لم نجد إلا أخانا



وكان الناس طبقات، كل طبقة لها مكانها الذي لا ترقى إليه طبقة أخرى في بلاد العرب وغيرها – كالهند التي ما زالت فيها إلى اليوم-؛ مع أن هذه الأسس التي كانت تقوم عليها المفاخرات والمفاضلات، لا فضل في وجودها لتلك الطبقات، إذ لم تحصل لهم باختيارهم، بل هي مفروضة عليهم فرضا.



فهل اختار أحد أن يكون من جنس العرب، أو من القبيلة الفلانية، أو أن يكون لونه أبيض أو غير أبيض حتى يفتخر بذلك؟ لذلك لم يُقِم الإسلام لهذه الأمور وزناً، بل قضى عليها في حياة المسلمين، وجعل الناس سواسية لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13].



وعندما سئل الرسول صلى الله عَليه وسلم: من أكرم الناس كان جوابه: (أتقاهم) [البخاري رقم الحديث 3353، فتح الباري (6/387)].وقال صلى الله عَليه وسلم: (ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) [مسلم (4/274)].



وروى الإمام أحمد بسنده عن أبي نضرة قوله: حدثني من سمع خطبة رسول الله صلى الله عَليه وسلم، في وسط أيام التشريق، فقال: (يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر، إلا بالتقوى، أبلغت)؟ قالوا: "بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم.." [المسند: (5/411)].



فالأساس الذي يتفاضل به الناس هو تقوى الله، وكلما كان الإنسان أكثر علماً بالله وأكثر تقوى كان أفضل من غيره: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9].



وسرت هذه المساواة في كل شيء وصارت هي القاعدة، فقرر الإسلام حرية الاعتقاد، فلا يكره الكافر على الدخول في الإسلام، مع أن الإسلام هو الحق والكفر هو الباطل، وإنما يُدعَى الناسُ إلى الإسلام وتبين لهم محاسنه ومساوي الكفر، فمن دخل في الإسلام، فهو من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم، ومن أبى الدخول فيه، وجب أن يقر بهيمنة الإسلام في النظام العام والآداب العامة، مدللاً على إقراره ذاك بدفع الجزية، فإن أبى فإنه يقاتل حينئذ، لا ليكره على اعتقاد الإسلام والدخول فيه، وإنما يخير بين الدخول فيه وأداء الجزية: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} [البقرة: 256].



ولا يرد على هذا إكراه المرتد على الرجوع إلى الإسلام أو قتله، لأن المرتد خرج من النور إلى الظلمات بعد أن ذاق حلاوة الإسلام، وتمتع بما فيه من السعادة، وعلم أنه هو الدين الحق الذي لا حق سواه، ومن جهة أخرى فإن حماية نظام الإسلام توجب ذلك، وإلا فإن كثيراً من أهله سيهدون أركانه، وأي نظام في العالم لا يحمي مجتمعه من الخروج عليه، فإن مآله التصدع، وإلا فلماذا يحكم بالقتل على الخارجين على الأنظمة الأرضية التي فرضها البشر، أليس نظام الإسلام أولى؟



كما قرر الإسلام حرية الكلمة، بل قد تجب، وما كانت هذه الأمة خيراً من غيرها إلا بكلمة الحق – بعد الإيمان -: {كنتم خير أمة أخرجت الناس، تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتؤمنون بالله} [آل عمران: 110].



(من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) [مسلم (1/69)]. (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) [أبو داود (4/514)].



وقرر المساواة في الحقوق والواجبات بين المرأة والرجل، بعد أن كانت المرأة يختلف فيها الناس أهي إنسان أم حيوان، فلا فرق بينها وبين الرجل في الإسلام في العمل وجزائه، والملك للمال أو إنفاقه، وإنما وجدت بعض الفروق بينهما نظراً لطبيعة كل منهما، كالقوامة والإرث ونحوهما، كذلك توجد فروق بين الناس في بعض شئون الدنيا، كوظائفهم على حسب كفاءاتهم وتخصصاتهم مع مراعات تكافؤهم في الفرص.





دين الأمن الشامل

والإسلام دين أمن، يأمن الإنسان في ظله على نفسه من أن يعتدي عليها أحد على آخر، وتأمن الجماعة من أن تعتدي عليها جماعة أخرى، ولذلك أوجب القصاص في الحالة الأولى، كما أوجب قتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله في الحالة الثانية.



يستوي في ذلك أن يكون الاعتداء من الحاكم أو المحكوم، فالحاكم يجب أن يقام عليه القصاص كما يقام على أحد أفراد رعيته. ويأمن الإنسان على عرضه، ولذلك أوجب الله بعض الحدود، كحد القذف وحد الزنا. ويأمن على ماله، ولذلك أوجب الله حد السرقة وحد الإفساد في الأرض. ويأمن على سره، ولذلك حرم الله تعالى التجسس، ويأمن في مسكنه ولذلك وجب الاستئذان قبل الدخول.



بل إن الأمن يبدأ في داخل الإنسان نفسه، عندما يقوى إيمانه فتطمئن نفسه، لأنه لا يتصرف تصرفاً يغضب ربه فيصبح قلقاً وكذلك أسرته، فيسود الأمن في النفس وفي الأسرة وفي المجتمعات والدول.



الإسلام دين الجماعة:



والإسلام دين الجماعة والاعتصام بحبل الله: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} [آل عمران: 103].



وعندما تكون في الأرض جماعة معتصمة بحبل الله، لها القيادة والسلطة التي أذن الله لها بها، فإن البشرية كلها تنال السعادة والرخاء، لأن هذه الجماعة تنشر العدل وتقهر الظلمة وتطارد الظلم، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعين الضعيف، وتضع مقاليد الأمور بيد من يتصرف فيها حسب قواعد الشرع.



وإن الفترات المضيئة التي حكمت فيها الجماعة المعتصمة بحبل الله، لخير شاهد على ذلك، ومن أوضح الأمثلة، أن اليهود الذين كانوا مضطهدين في كل العالم لم يجدوا ملجأً يأوون إليه، ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم – بسبب مكايدهم وفسادهم الذي علمه الناس من تاريخهم الطويل حتى مع أنبيائهم – لم يجدوا ملجأ يأمنون فيه، إلا عند المسلمين الذين لم يمسوهم بأذى؛ إلا إذا أقاموا المؤامرات والدسائس وعاثوا في الأرض فساداً، فإنهم يقيمون عليهم حكم الله.



وهكذا النصارى استظلوا بمظلة الدولة الإسلامية في كل مكان، دون أن يمسوا بسوء، ولكن عندما يكون العكس، فيصبح النصارى أو اليهود أو غيرهم من دول الكفر هم المسيطرين؛ فإنهم يؤذون المسلمين، وينكلون بهم، ويجبرونهم على الارتداد عن دينهم كما حصل في الأندلس، بل إن أهل الأديان الأخرى يضطهد بعضهم بعضاً وينكل بعضهم ببعض، كما هو الحال بين النصارى الكاثوليك والنصارى البروتستانت، بخلاف المجتمع الإسلامي فإن الأخوة تسود أفراده: {إنما المؤمنون إخوة…} [الحجرات: 10]. {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} [المائدة: 54]. {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9].



فإذا فقد المسلمون هذه الجماعة المتآخية، كانوا وبالا على أنفسهم وعلى غيرهم، وجعل الله بأسهم بينهم كما هي حالهم اليوم.



الإسلام منهاج حياة:



وبعد: فان الإسلام منهاج حياة، فهو عقيدة صحيحة سليمة في الإيمان بالغيب، وهو عبادة سامية شاملة لحياة الإنسان كلها، وهو شريعة واضحة عادلة تنظم حياة الأفراد والأسر والمجتمع والدول، وهو الدين الحق الذي لا دين حق سواه، بل إنه خاتم الأديان الذي هيمن على كل دين سواه، فلا يجوز التفريط فيه، بل يجب أن يبلغ للناس كلهم، وأن يجاهد المسلمون في سبيل إيصاله إليهم، حتى لا تبقى عقبة تحول بين الناس وبين الدعوة إليه، كما يجب أن يدفع الأذى عمن أراد سماع الدعوة إليه أو الدخول فيه: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [الأنفال: 39].



وقد فهم أصحاب رسول الله صلى الله عَليه وسلم، في أول الدعوة بمكة هذا المعنى، مما سمعوه من رسول الله صلى الله عَليه وسلم، من مبادئ الإسلام، وما كان نزل من الأحكام والفرائض آنذاك إلا القليل، وكانت الدعوة – في الأصل – تستهدف تعريف الناس بمعنى: "لا إله إلا الله محمد رسول الله " إلا أنه كان يعلِّم مَن آمن به بعضَ مكارم الأخلاق، ففهموا أن هذا الدين جاء بمنهج جديد للحياة.



وها هو ذا جعفر بن أبي طالب يشرح ما جاءهم به محمد صلى الله عَليه وسلم، للنجاشي ملك الحبشة، الذي لجئوا إليه فارين بدينهم من فتنة قريش، وقد جاء وفد قريش لإعادتهم إلى مكة لصدهم عن هذا الدين وفتنتهم: "وقد دعا النجاشي أساقفته فقال للمسلمين: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من أهل هذه الملل)؟..



فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب فقال له: "أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام… فعدد عليه أمور الإسلام – فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا، وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان عن عبادة الله تعالى، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك) [السيرة النبوية لابن هشام (1/335ـ336) نشر: مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر . وبعض ما ذكر هنا من أركان الإسلام لم يكن فرض بصيغته الحالية في مكة، بل في المدينة كالصيام والزكاة، ولعله كان يأمر أصحابه ببعض هذه العبادات على غير هذه الصيغة على وجه الندب، لتقوى صلتهم بربهم، ويصبروا على الأذى والفتنة، ويتمرنوا على ذلك حتى إذا فرض عليهم كان سهلاً عليهم. والله أعلم]





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13467676

عداد الصفحات العام

904

عداد الصفحات اليومي